الثلاثاء، 25 مارس، 2008

ما الذي يحدث في غزة ؟


نشر فى المواقع التالية : فلسطين الأن ، المركز الفلسطينى للإعلام ، نافذة مصر ، أمل الأمة
د. ممدوح المنير

{ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لم يمسسهم سوء }
أثارت التغيرات المتلاحقة و المفاجئة في فلسطين عامة و قطاع غزة خاصة الكثير من علامات الدهشة و الاستغراب لدى البعض لكن المتابع لمجريات الأحداث من بدايتها وكيفية تطورها سوف يجد ان ما حدث هو السيناريو الأقرب للوقوع و لنبدأ القصة من بدايتها لرفع الالتباس
1- البداية كانت مع قرار حركة حماس دخول انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لوقف مسلسل التنازلات المستمرة من جانب حركة فتح ممثلة في السلطة الفلسطينية حول القضايا الأساسية التي تخص الشأن الفلسطيني مثل (القدس ، اللاجئين ، مقومات الدولة الخ ) و كذلك للحد من الفساد المستشري بشكل كبير في كافة أجهزة الدولة ، و للرد على الاتهامات التي وجهت للحركة بكونها لا تجيد سوى حمل السلاح و أنها بغير مشروع سياسي.
2- كانت مفاجأة للجميع بمن فيهم حماس حيث فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في انتخابات اتسمت بالنزاهة بشهادة الجميع بما فيها الولايات المتحدة نفسها.
3- لم يكن أمام حماس من مفر للقبول بتشكيل الحكومة و إلا خذلت الشعب الذي انتخبها و أولاها ثقته واختارها و هو يعرف جيدا تبعات هذا الإختيار فهو يدرك ان حماس هي حركة مقاومة إسلامية لا تقبل بغير البندقية لتحرير أرض فلسطين كل فلسطين و لم و لن تقبل التنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني كما تفعل فتح .
4- حرصت حماس غاية الحرص أن تجعلها حكومة و حدة وطنية تضم كافة أطياف الشعب الفلسطيني و ووجدت صعوبة شديدة و خاصة من فتح التي لم تستسلم بسهولة لفوز حماس و خاصة ان السلطة كانت ولا زالت بالنسبة لهم منجم كبير يغترفون منه كل شيء بدأ من الأموال وانتهاء بالنفوذ و السلطة و البريق الإعلامي.
5- بعد تشكيل الحكومة التي ضمت بعض الفصائل دون فتح بدأت الولايات المتحدة واسرائيل بالتعاون والتضامن مع عدد من الحكومات العربية وعلى رأسها مصر والأردن في فرض حصار اقتصادي و سياسي كبير على حكومة حماس بحجة عدم التعامل مع منظمة إرهابية وأيضا لأنها تخشى ان يكون نجاح حماس مقدمة لنجاح حركات إسلامية أخرى فاتفق الجميع أمريكا و إسرائيل و العرب و فتح على وأد هذا النجاح في مهده
6- السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن لم تأل جهدا لإفشال حكومة حماس بكافة الطرق منها على سبيل المثال إصدار قرارات بجعل كافة الأجهزة الأمنية و الإعلام تابعة مباشرة له رغم وجود وزراء في الحكومة معنيين بالداخلية و الإعلام ، عدم اصطحاب اي مسئول وزاري من حماس في أي زيارة خارجية أو حتى استقبال الوفود ، تعيين الآلاف من الفتحاويين في كافة الوزارات لسد الطريق على حماس ووصل الأمر للحد الذي جعل وزير الإعلام الفلسطيني يضطر لأن يركب ميكروباص من رفح للقاهرة لأن السفارة الفلسطينية في القاهرة أو حتى الحكومة المصرية امتنعت عن استقباله أو توفير حتى و سيلة مواصلات تليق به و تكرر المشهد مع وزير الداخلية سعيد صيام و الخارجية محمود الزهار .
7- امتنعت الحكومة المصرية و الأردنية من التعامل بأي شكل مع حكومة الفلسطينية في تواطؤ مهين على إخواننا في فلسطين في الوقت الذي كانت فيه القاهرة تستقبل المسئولين الإسرائيليين بالأحضان و القبلات و على رأسهم إيهود أولمرت والغربية .
8- قامت إسرائيل باختطاف عدد كبير من وزراء حماس و أعضاء المجلس التشريعي التابعين لها و على رأسهم رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك و سط صمت عربي و دولي مهين و أيضا لم تسقط حماس!! .
9- تعاملت حماس مع الموقف بحرفية عالية من خلال القيام بعدة جولات عربية لكسر الحصار استطاعت حماس من خلال جولات وزرائها جمع الأموال التي تساعد في كسر حدة الحصار بشكل كبير سواء كانت مادية أو عينية .
10- ثم كانت المفاجأة من العيار الثقيل عندما تمت انتخابات النقابات المهنية و الطلابية في الجامعات و انتخابات أعضاء هيئة التدريس و اكتسحت حماس الانتخابات رغم الحصار الشديد و حرب التجويع و التجاهل و التشويه و الذين راهنوا على أن الشعب الذي يعانى من كل هذا سوف يلفظ حماس في أول انتخابات مقبلة فإذا بها تنتصر و الذين راهنوا على أنها لن تستمر حكومتها اكثر من شهر فإذا بها يمر عليها العام و هي صامدة بفضل من الله ورحمته .
11- فكان السيناريو الأخير لإسقاطها بقيادة دحلان و دعم كامل من رئيس السلطة أبومازن حيث بدأت الفتن الداخلية المدبرة وزاد الانفلات الأمني بشكل أكبر من الأول و بدأ مسلسل التصفية لقيادات حماس و كوادرها بدم بارد في الشوارع و البيوت و حرق المساجد لاستفزاز حماس و إظهارها بموقف العاجز غير القادر على حماية نفسه فكيف يحمى شعبه؟
12- ثم كان اتفاق مكة برعاية سعودية لحقن الدماء ولإنشاء حكومة وحدة وطنية تكون مقبولة لدى الجميع في الداخل و الخارج مع العلم أنه قد سبقه عدد من الاتفاقيات التي انهارت سريعا ، حدث التوافق و تم إعلان الحكومة التي كان وزير داخليتها مستقلا ، فما كان من ابومازن إلا ان استحدث منصب مدير الأمن الداخلي بنفس صلاحيات الوزير الذي أصبح لا حول له و لا قوة بل اصبح مدير الأمن الداخلى يتحدى قرارات الوزير و يرفض تنفيذها و يحرض الأجهزة الأمنية على عدم الاستجابة لأوامره فما كان من وزير الداخلية إلا أن قدم استقالته احتجاجا على ما يحدث ، و بالطبع حرصت المجموعة العميلة داخل فتح على زيادة حدة الفتنة الداخلية و التصفيات الجسدية لحماس وغير حماس ووصلت تهديدات بالخطف والتصفية الجسدية لوسائل الإعلام بكافة أشكالها في قطاع غزة و الضفة في حالة التغطية الإخبارية لما يحدث لانتهاكات لقادة وكوادر حماس .
13- أصبح الموقف أمام حماس كالتالي شعب محاصر يتعرض للموت البطيء رغم إنشاء حكومة الوحدة الوطنية ، فتن داخلية و تصفيات جسدية بقيادة دحلان و دعم أبومازن ، حكومة بلا صلاحيات حقيقية بعد ان تركزت في يد أبومازن مع بذله كل الجهد في إفشالها من قبل قيادات في فتح .
14- وصلت معلومات مؤكدة لحماس بوجود آلاف القوات التابعة للرئيس أبو مازن يتم تدريبها و تسليحها في دول عربية مجاورة للانقضاض على حماس مع دعم مالي غير محدود من أمريكا و إحدى دول الخليج مع مضاعفة عدد القوات التابعة لأبومازن.
15- بعض قيادات فتح العميلة قامت بجولات مكوكية على الدول التي قررت إرسال المساعدات بعد تشكيل حكومة الوحدة و طالبتها بوقف المساعدات المرسلة للشعب الفلسطيني حتى لا تنجح حماس مع وعد بحسم القضية في شهر يوليو الماضي عسكريا بالانقلاب على حماس و تصفيتها نهائيا و إلغاء وجودها .
16- لم يكن أمام حماس سوى ان تأخذ ذمام المبادرة فقامت كتائب القسام بهجوم مباغت على المقار الأمنية في قطاع غزة لتأديب الفئة الباغية العميلة لوأد الفتنه و لإزالة هذا الشر الجاثم على النفوس .
17- استقبل الشعب الفلسطيني ما قامت به حماس بالزغاريد وتوزيع الورود و الحلويات بعد فرحتهم بعودة الأمن للقطاع وانتهاء حرب الشوارع و التنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني من قبل هذه الفئة الباغية .
18- اكتشفت حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة أن الأجهزة الأمنية كانت متصلة بشبكة مباشرة مع مواقع أمنية إسرائيلية في تل أبيب ، كما وقعت حماس على كنز استخباراتي كبير من ملايين الوثائق التي قالت عنها أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية و الأمريكية إنها أكبر كارثة في التاريخ لأجهزة المخابرات نظرا لما تكشفه هذا الوثائق من عمليات ضد الشعب الفلسطيني والمقاومة وتعاون بين السلطة الفلسطينية و عدد من أجهزة المخابرات في العالم ضد المقاومة الفلسطينية و أسماء لعملاء إسرائيل في غزة تحت رعاية فتحاوية و أنظمة تجسس متقدمة من قبل إسرائيل و أمريكا ضد المقاومة .
19- قام أبومازن فور علمه بما حصل بتشبيه حماس بالإرهابية والظلامية و أقال حكومة الوحدة الفلسطينية بقيادة إسماعيل هنية ، ثم أنشأ حكومة طوارئ في أقل من 24 ساعة !! و كأنه كان يعد لها من قبل وبما يخالف الدستور الفلسطيني ثم بدأ في نقل صلاحيات المجلس التشريعي للجنة المركزية لمنظمة التحرير و التي عفا عليها الزمن و أيضا بالمخالفة للقانون .
20- وكما هو متوقع سرعان ما أدانت الحكومات العربية و الغربية و على رأسها أمريكا ما قامت به حماس و اعتبروا ما قامت به حماس انقلاب الشرعية رغم أن حماس هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني عبر صناديق الاقتراع فكيف تنقلب على الشرعية التي هي المكون الرئيسي فيها ؟! .
21- قامت إسرائيل بوقف إمدادات الوقود و الكهرباء ووقف نقل البضائع في قطاع غزة لتجويع و كسر إرادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي انحاز لحماس
22- قامت كتائب القسام بعفو عام عن منتسبي الأجهزة الأمنية و أعدمت العملاء الذين سبق لرئيس رابطة علماء فلسطين إهدار دمهم لخيانتهم .
23- انقسمت فتح على نفسها و انشق عدد كبير من قيادتها الشرفاء و أنشئوا فتح الياسر نسبة إلى ياسر عرفات .
24- لم تعترف حماس بكافة الإجراءات غير الشرعية التي قام بها أبومازن و أعلنت حماس أن الحكومة مازالت مستمرة في القيام بواجباتها و لذا أصبح للشعب الفلسطيني حكومتان حكومة في غزة بقيادة حماس و أخرى في الضفة بقيادة فتح كما أعلنت حماس عدم نيتها بالانقلاب على الرئيس الفلسطيني.
25- استقرت الأوضاع في غزة بعد سيطرة حماس و خاصة الأمنية وزاد نفوذ حماس مما افقد أبومازن توازنه و بدأ في تصفية حماس أو على الأقل هكذا اعتقد في الضفة و طالت زراعه كل شيء القيادات و الكوادر و المؤسسات المحسوبة على حماس بالتنسيق مع إسرائيل .
26- ارتمى ابومازن في أحضان أولمرت و بوش و بدأت مفاوضات أو بمعنى أدق تنازلات مهينة و بلا سقف من قبل أبومازن عن كل الثوابت ، حتى أصبح الثابت الوحيد لديه هو ألا حوار مع حماس !!
27- ثم كان مؤتمر أنابوليس الفاشل الذي ما تم إلا لتلميع بوش و أولمرت و فرصة طيبة لالتقاط للصور و الابتسام أمام العدسات !.
28- ثم كان مؤتمر الراشين أقصد المانحين لدعم أبومازن و تصوير حماس لأهالي غزة بالعقبة الكؤود أمام جنان و خيرات أمريكا و حلفاءها .
25- لم تكن حماس لتقدم على ما أقدمت عليه إلا حفاظا على مشروع المقاومة التي تقوده و التي هي الضامن الوحيد بعون الله لعودة الأرض والحفاظ على العرض وفى النهاية لا نجد في الختام إلى أن ننبه على أن الدعاء و تقديم كافة أشكال الدعم المادي و المعنوي و نشر القضية هو واجب الوقت علنا نجد العذر أمام الله يوم القيامة على تقصيرنا .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

0 Comments:

blogger templates | Make Money Online