الثلاثاء، 25 مارس، 2008

برنامج الإخوان نقاش حول النقاش

نشر فى اخوان اون لين
بقلم ممدوح المنير

لا شك أن البرنامج الحزبي للإخوان حرَّك الراكد في الحياة السياسية المصرية التي هي أقرب للموات منها إلى الحياة، وإن شئت الدقة فهي حالة جمود، تصل إلى درجة الملل، وسكون يتجاوز الدهشة، وانهيار يصيبك بالذهول، وسط كل هذا.. جاء البرنامج الحزبي للإخوان وأنا هنا لستُ في معرض الحديث عن محتوى البرنامج، سواءٌ بالنقد أو بالإشادة، فقد سبقني الكثير، ولكنني رأيت أن تحليل النقاش والجدال الساخن الذي دار منذ إعلانه جديرٌ بالتسجيل والملاحظة:

أولاً: الحجم الكبير الذي حظي به البرنامج، من اهتمامٍ في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية داخل وخارج مصر، أكد أن جماعة الإخوان هي التي تقود المعارضة المصرية بلا منازع، وإن لم تكن تقودها، فهي على الأقل تقف في مقدمتها، سواءٌ اتفقنا أو اختلفنا معها؛ مما يدفعني للقول بحيادية كاملة بأن مصلحتنا جميعًا أن نقف بجوارها لنُسهم في تطورها وإنضاج مشروعها السياسي؛ لأننا ببساطةٍ شديدةٍ لا نملك إلغاءها، أما إن اختلفنا معها حتى العراك، فغاية ما هنالك أننا سنخسر كثيرًا من الوقت والجهد الذي لا نملك الكثير منه للأسف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ثانيًا: رغم تباين تصريحات بعض قيادات الجماعة وتفسير البعض لها بأنها لعبٌ بالألفاظ أو تراجعٌ أو تنازلٌ.. إلخ، إلا أن الحقيقة الواحدة التي ظهرت جليًّا أن بنيان الجماعة ظلَّ متماسكًا، فلا حدثت انشقاقات ولا تراشقات ولا يحزنون، وحافظت الجماعة على هيكلها رغم أن بعض النقاط محط الخلاف والتباين الذي حدث وصل إلى أمورٍ أساسيةٍ ومركزيةٍ مثل الموقف من العدو الصهيوني، وهذه نقطة مطمئنة على ما أعتقد للجميع.

ثالثًا: موقف الإخوان من المرأة والأقباط، وخاصةً في مسألة الحكم جدير بالإشادة بكل تأكيدٍ ليس للموقف نفسه لأنني قلت إني لن أناقش محتوى البرنامج، ولكن ما أثار إعجابي هو الصراحة والصدق في إبداء الرأي بدون تلون ولا تدليس، وبالتالي فأي حديثٍ عن صفقاتٍ خارجيةٍ أو اتفاقات باطنية مع الحزب الوطني هو ضرب من الخداع والقذف بغير علمٍ؛ لأن أي مبتدئ في علم السياسة يدرك جيدًا أن إحدى البوابات الرئيسية لرضا أمريكا خاصةًَ والغرب عامةً هي بوابة الأقباط والمرأة.

رابعًا: موقف بعض المثقفين والمفكرين الذين عُرِضَ عليهم البرنامج بدا محيرًا بالفعل؛ لأنهم حين حكموا على البرنامج بالسوء فإن المعيار الذي اعتمد عليه لنقض البرنامج هي الديمقراطية الغربية، وليس المرجعية التي تبنتها الإخوان، والتي على أساسها قدموا برنامجهم، وبالتالي كان الأولى والأقرب للحياد أن يُقيم البرنامج بناءً على الأسس والمرتكزات الفكرية للجماعة، وهي الشريعة الإسلامية فنحكم عليه من خلالها، هل يمثل البرنامج الرأي المتشدد أم الوسط أم المتساهل في التشريع الإسلامي؟

خامسًا: موقف الحكومة من البرنامج واعتقال عددٍ كبيرٍ من قيادات الصف الأول للجماعة والتضييق المتزايد على كوادرها لمجرد التفكير في طرح البرنامج يُبين مدى ضعف وهشاشة النظام الذي أصبح مجرَّد التفكير يُثير رعبه ويستفز عضلاته المتحفزة دائمًا.

سادسًا: إشكالية الجماعة أم الحزب أم الاثنين معًا ظهرت بشكلٍ واضحٍ خلال الفترة الماضية، وأعتقد أن الجماعة مطالبة بوضع حلٍّ لهذه الإشكالية العويصة، أعلم أن هناك مَن يرد بالقول كيف تطالب بذلك الآن وقد تحدثت في الفقرة الماضية عن أن مجرد التفكير في البرنامج قلب المائدة على رأس الإخوان؟ فكيف تطالبهم بإعلان حزب؟! وأنا من ناحيتي أقول إن المقصود هو الحسم داخل الجماعة، وإن لم يتم الإعلان؛ لأن الحسم يعني وضع آلياتٍ وإستراتيجياتٍ للتنفيذ عندما يحين الوقت المناسب.

سابعًا: بعض الكُتَّاب الذين يختلفون مع الإخوان في الفكر والموقف ويعلنون ذلك استطاعوا أن يجدوا منطقة وسط للالتقاء بين المختلفين أرضيتها مصلحة الوطن والحرية لأبنائه، من أمثال هؤلاء الأستاذ إبراهيم عيسى والدكتور رفيق حبيب على سبيل المثال لا الحصر؛ مما يدلل على أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وأنه إن صفت القلوب وصحَّ العزم استطعنا أن نقف صفًّا واحدًا في مواجهة النظام البائس.

ثامنًا: الخلاف الذي ظهر داخل الجماعة سواء على مستوى القيادات أو القواعد حول بعض فقرات البرنامج يلغي ما كان يُشاع عن الطاعة العمياء لأعضاء الجماعة فلم يتحرَّج أحدٌ من انتقاده أمام وسائل الإعلام في حريةٍ كاملةٍ سواء كان هذا النقد صحيحًا أم جانبه الصواب.

تاسعًا: أخطاء الصياغة التي تم الإعلان عنها تدل على تعجل لا أجد له مبررًا في الواقع، وخاصةً مع جماعةٍ بحجم الإخوان وإن صحَّ ما قيل إن التعجل كان مرده ضغوط ومطالبات المثقفين المتكررة لكان الأمر أصعب؛ لأن جماعةً تبني مشروعها السياسي تحت ضغطٍ لن تكون النتيجة سوى الارتباك، وربما جاءت النتيجة عكسية، كذلك قراءات بعض المثقفين والمفكرين المتعجلة للبرنامج الذي طُرِحَ عليهم وما نتج عن هذا التعجُّل من سوء فهمٍ لبعض الفقرات فيه أو تحميلها أكثر مما تحتمل أو إغفال إيجابيات البرنامج والتركيز على ما هو سلبي.. كل هذا أثار بلبلةً في الرأي العام كان من الممكن تجنبها لو تأنى البعض في دراسته لمسودة البرنامج.

عاشرًا: رغم إعلان الإخوان، وتأكيدهم أن البرنامج في قراءته الأولى إلا أن المستغرب أن هناك مَن المثقفين من تعامل معه على أنه القراءة النهائية في منطقٍ مغلوطٍ لا أجدَ له تفسيرًا منطقيًّا اللهم إلا محاولة البعض تثبيت بعض المواقف التي يراها سيئةً في البرنامج.

الحادي عشر: أكتب هذا المقال بعد انعقاد مؤتمر الحزب الوطني وبرنامجه الجديد؛ مما يُثير الكثير من المفارقات بين البرنامجين، وأعتقد وأنتم معي أنها مفارقات مضحكة لا ريبَ، وأنتم بالطبع أدرى لصالح مَن أقصد؟

0 Comments:

blogger templates | Make Money Online