السبت، ٢٨ نوفمبر ٢٠٠٩

د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)

د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)
بقلم : د / د ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر أصبت بكثير من الدهشة عندما قرأت مقال الدكتور عمرو الشوبكى و الذى يتحدث فيه عن (( أوجه التشابه بين الحزب و الوطنى و الإخوان )) المنشور بتاريخ 5 / 11 / 2009 بصحيفة المصرى اليوم ، وكما هو معروف عن كاتبنا أنه يعتبر من الباحثين المحترمين بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية . الكاتب كما هو واضح من عنوان مقاله يريد أن يوصل للقارىء فكرة مفادها أن الإخوان و الحزب الوطنى وجهان لعملة واحدة !! و لقد بنى الفكرة الأساسية للمقال على هذه الفرضية و أخذ يعدد أوجه التشابه بين الطرفين عن طريق ذكر سلبية للحزب الوطنى ثم يذكر مرادفها لدى الإخوان – هكذا أراد لنا أن نفهم - و لقد بذل مجهودا كبيرا فى ثنايا مقاله و هو يحاول التوفيق بين هذين الضدّين ( الإخوان و الحزب و الوطنى ) بحيث تكون المحصلة النهائية التى يصل إليها القارىء هى كراهية القارىء للإخوان بالقدر الذى يكره به الحزب الوطنى !! . و ليسمح لى الدكتور عمرو الشوبكى و الذى أكن له الكثير من الإحترام و التقدير أن أختلف معه مع بعض العتب على مقاله لأننى أرى أن فيه الكثير من التجنى و عدم الموضوعية تجاه الإخوان ، والتى لا تجوز فى حق كاتب يتحلى بالمصداقية كالدكتور عمرو: الكاتب تناولت إتهاماته للإخوان عدة نقاط أوجزها – من كلماته - و أرد عليها فيما يلى : 1) (( الإخوان يدافعون ولو ضمنا عن الدولة الدينية حتى لو لبست ثياباً مدنية و يعتبرون المرأة والأقباط مواطنين من الدرجة الثانية )): لا أعرف لماذا يصّر بعض المثقفين و بإلحاح على نعت الإخوان بأنهم يتبنون الدولة الدينية كأسلوب للحكم ، فى حين لم يقدم لنا أحد منهم دليل فكرى أو عملى يؤيد هذا الطرح و أذكر أننى فى مقال سابق بعنوان ( مفتى الجمهورية و فتاواه الإخوانية )وضحت الفرق بين الدولة المدنية ذو المرجعية الإسلامية التى يتبناها الإخوان و الدولة الدينية التى يرفضها الإخوان جملةً و تفصيلا ، وقد أصبحنا ندور فى دائرة مفرغة هم يتهمون الإخوان بها و الإخوان يصدرون البيانات و التصريحات الواحدة تلو الأخرى التى يرفضون بها هذا الإتهام . وكان سيبدو هذا الإتهام أكثر إقناعا للقارىء إذا كان كاتب المقال استدعى لنا من الحاضر أو الماضى نموذج وصل فيها الإخوان إلى الحكم و إدارة الدولة ثم طبقوا نموذج الدولة الدينية . كما أنه يصبح من الظلم و الحيف أن نحملهم أخطاء نماذج فى الحكم تنتسب للإسلام لا شأن لهم بها كنموذج طالبان أو إيران مثلا ، وقد يعذر الواحد منا بعض العامة من الناس الذين لا يجيدون التمييز بين أطياف الحركات الإسلامية فتتداخل عليهم الأمور و تلتبس ، أما أن تتداخل على ( مختص بدراسة الحركات الإسلامية ) فأعتقد صعوبة ذلك إن لم يكن مستحيلا !! . ثم يتهم الكاتب الإخوان بأنهم يعتبرون المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ، و لاحظ معى أن الكاتب لم يوضح لنا لماذا يعتبر الإخوان المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ؟! و أغلب الظن أنه يتحدث عن البرنامج السياسى للإخوان و الذى تحدث فيه الإخوان عن رفض تولى المرأة و الأقباط مقعد الرئاسة بناء على إجتهاد فقهى يرون أنه يمثل جمهور العلماء . و رغم أنى أعتبر ان الحديث فى هذا الموضوع هو حديث جدلى ليس إلّا ، حيث أنه لا يوجد إمرأة أو قبطى أو رجل فى مصر عدا جمال مبارك ووالده يمكن أن يتولى سدة الحكم فى مصر !! إلا أننى أطرح تساؤلا مشروعا هل لا يكون المواطن مواطنا من الدرجة الأولى إلا إذا أصبح له حق الترشح للرئاسة ؟! هل تخصيص وظائف بعينها للرجل أو المرأة تتفق مع طبيعة كل منهما و دوره فى الحياة و إمكانياته و قدراته يعتبر منقصة للرجل أو المرأة أو تميّز لكل منهما ؟! . هل رفض الإخوان ان يتولى قبطى مقعد الرئاسة فى مصر يجعل منه مواطن درجة ثانية ؟! ، خاصة أن برنامجهم المطروح الذى يرتكن إلى مرجعية إسلامية تجعل لرئيس الدولة مهام إسلامية محضة كتطبيق الشريعة الإسلامية و الدفاع عن الإسلام و نشره ، و ترجيح رأى فقهى فى حالة الإختلاف. هذه بالطبع نذر يسير من مهام رئيس الدولة التى لا يستطيع أن يقوم بها رجل غير مسلم ، و هذا أمر طبيعى و منطقى و لا ينتقص من قيمة أحد ، فأنا لو قلت أن الدكتور عمرو الشوبكى لا يصلح لتولى رئاسة النادى الأهلى مثلا فهل يعنى ذلك أنه مواطن من الدرجة الثانية ؟!! ، إنما تعنى أن إمكانياته وقدراته لا تؤهله لهذا المنصب بينما قدراته تؤهله و تميزه فى مجالات أخرى . كما لا ننسى أن الإخوان حين يتحدثون عن مقعد رئيس الجمهورية فى برنامجهم إنما يتحدثون و فقا لمرجعيتهم عن موقع هو تكليف و عبأ و مسئولية و ليس تشريف تقيّم المواطنة على أساسه . إن مقال الدكتور عمرو الشوبكى لا يزال به نقاط كثيرة فى حاجة لتوضيح و هو ما سنكمله فى المقال القادم بإذن الله .

د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )

د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )
بقلم د / ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر تحدثنا فى المقال السابق عن أولى النقاط التى هاجم بها د عمرو الشوبكى الإخوان فى مقاله بالمصرى اليوم و نحاول فى هذا المقال أن نتحدث عن باقى النقاط التى أثارها فى مقاله . 2 ) يمضى بنا الكاتب فى حديثه فيقول ( الإخوان يستخدمون لغة ( تخوينية ) بحق معارضيهم و يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محورين ( محور المقاومة ) من أمثال حزب الله و حماس – كما يرى الكاتب - و محور ( الإعتدال ) الذى يضم الدولة العميلة ) ، ثم يدلل على زيف هذا الإدعاء - الذى أفترضه هو - بقوله (هذا التصور عكس فهما أيديولوجيا ساذجا للواقع المعاش الأكثر تعقيدا بكثير من تلك الرؤى المبسطة، فلا مقاومو حماس ملائكة نجحوا فى تحرير فلسطين .......، ولا محور الاعتدال مشكلته فى « اعتداله » إنما فى انهيار أدائه واستبداد حكامه، وإلا بماذا نفسر الدور المشرف والكفء لدولة معتدلة مثل تركيا قبل وأثناء وبعد العدوان الإسرائيلى على غزة؟! ) . إذا كان الإخوان بحق يستخدمون لغة تخوينية بحق معارضيهم ، فلماذا يتحالف الإخوان معهم فى الأمور التى فيها مصلحة عامة للوطن آخرها الجبهة التى تأسست لرفض التوريث ؟!ّ ، ثم ما دلائل و إمارات هذه الخيانة التى ينسبها الإخوان إلى هؤلاء المعارضين ؟! . مرة أخرى يصر الدكتور عمرو على تسطيح الأمور و عدم توثيق كلامه مما يفقده الكثيرمن المصداقية و الموضوعية . ثم يمضى بنا الكاتب يتحدث عن الإخوان يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محور إعتدال و محور مقاومة !! . لا أدرى فى الحقيقة من أين إستقى هذا الكلام ؟! ، ثم ألا يعلم سيادته و هو الباحث السياسى الشهير أن صاحب هذه التقسيمات هى الإدارة الأمريكية و كانت بدايتها عقب الحادى عشر من سبتمبر حين أعلن بوش أنه من ليس معنا فهو ضدنا و أطلق على عدة دول تعارض السياسات الأمريكية مسمى محور الشر. ثم إختمرت هذه النظرية لديهم ، حين أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فى حوار نشر لها بصحيفة وول ستريت جورنال 23/10/2006 عن و جود محور الإعتدال و محور الإرهاب ( الدول الممانعة ) . ثم أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس ارتسام معالم حلف المعتدلين ( الدول المتعاونة معهم )في أكتوبر/تشرين الأول 2006،حينما اجتمعت بالعديد من وزراء الخارجية العرب في القاهرة عقب العدوان الإسرائيلي على لبنان ، هذه هى أصل التسمية التى نسبها الكاتب إلى الإخوان بلا دليل . 3 ) ثم يقول الكاتب فى مقاله ( تشابه ثان بين الاثنين يتمثل فى نجاح كل من الحزب الوطنى والإخوان بعبقرية شديدة فى فقدان الغالبية العظمى من أنصارهم داخل صفوف النخبة المصرية ، أما داخل الإخوان فقد احتل التيار المحافظ مكان شلة التوريث فى الحزب الوطنى، وسيطر على مقدرات الجماعة «وليس البلد»، وأصبحت قدرتهم على التعايش مع التيارات الإصلاحية داخل الجماعة وخارجها غير موجودة ثم يصف المجموعة المحافظة بأنها منغلقة لم تر نور الحياة العامة، وبقيت داخل دهاليز الجماعة، فلم ترشح نفسها فى انتخابات تشريعية أو نقابية أو طلابية، إنما بقيت حارسة للتنظيم لأكثر من 80 عاما حتى أوصلته إلى فشل سياسى رغم قوة تأثيره الدينى والدعوى . عن أى نخبة يتحدث الدكتور عمرو ؟! و هل هة نخبة واحدة أم عدة نخب ؟ إذا كنت تقصد أن الإخوان خسروا مثلا النخب المطبعة مع إسرائيل أو النخب التى تتعامل مع الأجهزة الأمنية بأكثر مما تتعامل معهم أم النخب العلمانية التى تتقاطع تماما مع الفكرة الإسلامية فلا أعتقد أن الإخوان خسروا شيئا بفقدانهم ، إلا إذا كنت أنت تعتبرهم مكسب !! .؟ ثم لماذا كل هذا التحامل على بعض القيادات داخل الجماعة و إعتبارها أوصلت الجماعة لمرحلة فشل السياسى ، إذا كان الفوز بعشرين فى المائة من مقاعد البرلمان المصرى رغم التزوير فى سابقة هى الأولى من نوعها لقوى معارضة مصرية منذ تأسيس النظام الجمهورى فى مصر ، فما هو النجاح السياسى إذا ؟ ! . ثم من الذى قاد المظاهرات الوطنية أثناء التعديلات الدستورية أو العدوان على غزة و العراق و لبنان ، ثم من الذى قدم برنامج سياسى حزبى متكامل كان محور إهتمام من الجميع سواء الإعلام أو النخب ،أليست هذه القيادات جزء من هذا العمل السياسى العام ؟! . إن الفشل السياسى أيها الكاتب المحترم يقاس بقوة الحزب أو الجماعة مقارنة بالقوى السياسية الأخرى فى المجتمع ، و لا أعتقد أنك تنكر أن الجماعة هى قوى المعارضة السياسية الرئيسية فى الساحة المصرية ، كما تقاس بقدرة الحركة على العمل تحت الضغوط الهائلة التى تتعرض لها و التى حولت معظم الأحزاب المصرية إلى أحزاب كرتونية فى حين احتفظت هى – بفضل الله – بمجمل قوتها الحركية رغم أنها الأكثر تعرضا للتضييق . فى المقال الأخير بإذن الله نكمل ما تبقى من الإتهامات الأخرى التى حفل بها مقال الدكتور عمرو الشوبكى .

د عمرو الشوبكي و هجومه على الإخوان (3-3

د عمرو الشوبكي و هجومه على الإخوان (3-3
بقلم / د ممدوح المنير ناقشنا فى المقالين السابقين بعض الإتهامات التى وجهها د عمرو الشوبكى للإخوان فى مقاله بالمصرى اليوم ، و فى هذا المقال الختامى نكمل النقاش حول باقى النقاط التى أثارها الكاتب فى مقاله .يمضى بنا الدكتور عمرو الشوبكى قائلا ( لقد تصور «حراس العقيدة والجماعة» من التيار المحافظ أن الأوطان تدار بالأدعية والنوايا الطيبة والشعارات الدينية، وأن العالم يخشى من دعوة الإخوان الربانية، وأن أمريكا لا تجد عدوا فى العالم يهدد مصالحها ومشاريعها أخطر من الإخوان المسلمين ) . مشكلة الدكتور عمرو أنه حين يتكلم عن الإخوان فهو يتكلم وفق مقاييسه و فكره الذى يعتنقه ، و ليس ضمن مقاييس و فكر الإخوان التى إرتضوها لأنفسهم ، فتكون النتيجة أنه يحكم على الإخوان وفق معاييره هو ، التى لم يقل الإخوان أنهم إرتضوها مقياسا لحركتهم و نهجهم ، قد يكون هذا مقبولا من شخص ليس بباحث ، لكن الباحث الموضوعى المستقل حين يناقش قضية ما فيجب عليه أن يلتزم الحياد أولا ، ثم يقيّم الموقف طبقا للقواعد التى ينتهجها المبحوث – الإخوان - و أرتضاها نفسه و هذا ما أغفله الكاتب هنا . فعندما يقول ( لقد تصور حراس العقيدة أن الأوطان تدار بالأدعية و النوايا الطيبة و الشعارات الدينية ) ، أقول له بكل بساطة نعم الأوطان تدار بكل ما قلت- طبقا للفهم الإسلامى - و لكنها تدار بعد النوايا الطيبة و الدعاء بالعمل الجاد و الدؤوب ، بلا كلل و لا ملل وفق رؤية واضحة ، و أعتقد أن الدكتور أول من يعلم أن الإخون يكادوا يكونون الوحيدين الذين يعملون وفق برنامج عمل ، بل إن الجهات الأمنية كثيرا ما تنشر عبر وكلائها فى وسائل الإعلام أن هناك مخططات و برامج عمل تم تحريزها أثناء اعتقالات الإخوان. بل إن القضية المزعومة و التى إنتهت بلا شىء و الخاصة بالتنظيم الدولى للإخوان ، و التى اعتقل بسببها د أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد ، كان بصفته المشرف على قسم ( التنمية الإدارية ) بالجماعة !! كما نشرت الصحف ، فقل لى بربك هل يوجد فصيل سياسى فى مصر أو حتى الوطن العربى لديه قسم للتنمية الإدارية يعمل على تطوير العمل الإدارى و تجويده و تهديفه ؟! . ثم يمضى الكاتب فى إلقاء الإتهامات دون دليل واضح أو حتى غير واضح ، حين يقول أن المحافظين فى الجماعة – على حد تعبيره – يعتبرون أن العالم يخشى من دعوة الإخوان الربانية، وأن أمريكا لا تجد عدوا فى العالم يهدد مصالحها ومشاريعها أخطر من الإخوان المسلمين ) و أنا أقول له رغم صيغة المبالغة التى استخدمها الكاتب إلا أن الطرح نفسه فيه الكثير من الصحة . فالعديد من دول الغربية و الأنظمة العربية – و ليس العالم كله كما قال – تخشى بالفعل من الإخوان وتصريحات ليفنى و كونداليزا رايس أثناء الحرب على غزة حول الإخوان ليست منكم ببعيد ، هذا فضلا عن السكوت المريب من قبل هذه الدول على الإنتهاكات التى يتعرض لها الإخوان على يد الإنظمة العربية و التى تبين حجم التواطأ على إقصاء الإخوان من ساحة العمل العام . ثم يمضى بنا الكاتب و يلمز إلى مشاركة الإخوان فى العراق فى العملية السياسية تحت الإحتلال ، و هو فى هذا الطرح يريد أن يوصل فكره مفادها أن الإخوان جماعة برماجاتية تقدم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ، و رغم أننى شخصيا لم أشعر بالكثير من الراحة لمشاركة إخوان العراق فى العملية السياسية إلا إن هناك عدة أمور يجب تسجيلها فى هذا الموضوع : أولا : أن المرشد العام للإخوان حينها أعلن أنه يرفض هذه المشاركة وطالبهم بتوضيح للموقف و لكنه قال رغم رفضه أنه يحترم الإجتهاد الفقهى و السياسى لإخوان العراق. ثانيا : أن الذى شارك فى الحكومة العراقية هو الحزب الإسلامى العراقى و هو لا يمثل إخوان العراق بالمطلق ، و إن كان يحسب عليهم نظرا لوجود عدد من قيادات و أعضاء الإخوان به . ثالثا : قد يصبح موقف إخوان العراق أكثر رفضا إذا كانوا قد تخلوا عن المقاومة ضد الإحتلال ، لكن كل مهتم بالشأن العراقى يعلم جيدا أن من يقود المقاومة السنية فى العراق فريقين هما الإخوان المسلمين و الجماعات المحسوبة على فكر القاعدة . رابعا : تمحور إجتهاد إخوان العراق بالمشاركة على قاعدة إختيار أخف الضررين ، فالعراق دولة متعددة الأعراق و كل طرف له من يسانده و يدعمه – بعد الإحتلال - فالشيعة إيران خلفهم على طول الخط ، فى حين الأكراد يكادوا يكونون دولة مستقلة ، فى حين السنة فى العراق لا توجد دولة تدعمهم . فخاف الإخوان أن تضيع حقوق أهل السنة فى هذه الفوضى و يصيبهم الحيف فشاركوا لمحاولة المحافظة على بعض حقوق أهل السنة و لا يصبحون أقلية فى وطنهم الذى يشكلون فيه الأغلبية ، قد يكون هذا الإجتهاد الذى غلّب المشاركة خطأ و قد يكون صوابا و لكن ليس من الموضوعية سحب هذا الموقف على كافة الإخوان فى العالم أو حتى الجماعة الأم فى مصر . ثم يختم الكاتب مقاله بالحديث على الشأن الدعوى و السياسى و خطأ الجمع بينهما و يقول أن الإخوان بالإساس جماعة دينية و دعوية و يقول ان الإصلاح الحقيقى للإخوان لن يقوم إلا بالفصل بين الدعوى و السياسى. طبعا هذا الإتهام قديم للإخوان و كثيرا ما استخدمه المختلفين معها فى توجيه الإتهام لها و هو موضوع يحتاج إلى مقال خاص لا يتسع المقام له هنا ، لكن فى جمل موجزة ، أقول أن الإخوان لم يقولوا يوما ما أنهم جماعة دينية و دعوية فقط ، بل كل أدبيات الإخوان و كتابات مفكريهم يتحدثون عن أن الإخوان كما هم جماعة دينية دعوية هم كذلك حزب سياسى و جمعية إجتماعية و فريق رياضى ، طبق فهمهم للإسلام على أنه نظام شامل للحياة كل الحياة بل كان حسن البنا مؤسس الجماعة أول من رشح نفسه لمجلس النواب كما هو معلوم تاريخيا . فالذين لا يتخذون المرجعية الإسلامية موجها لهم من المقبول أن نتفهم منهم هذا الطرح ، أما من يفهمون الإسلام و فق الفهم الشامل فيعتبرون أن السياسة جزء لا يتجزأ من الدين ، كما كنت أتمنى أن يقترح الدكتور عمرو أسلوب للفصل بين الدعوى و السياسى فى دولة مستبدة لا تقبل بالإخوان كمرشحين مستقلين ، فكيف تقبل بهم كحزب سياسى ؟! بهذا نكون قد ناقشنا الغالب الأعم من إتهامات د عمرو الشوبكى للإخوان و التى أتمنى أن يعيد التفكير فيها بشكل أكثر موضوعية و حيادية ، لا مانع من أن نختلف بل إن هذ من طبيعة الحياة و طبيعة الأشياء و لكن الواجب علينا حين نختلف أن نرتكن إلى دليل موضوعى و نراعى الظرف التاريخى و تعقيداته و ضغوطه التى تجبر المرأ أحيانا على المفاضلة بين السىء و الأسوء و ليس بين الصواب و الخطأ !! .·

السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٠٩

هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟

هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟
نشر فى : صحيفة بر مصر بقلم / د. ممدوح المنير فى الحقيقة لا أخفى عليكم أننى أصبت بالدهشة عندما شاهدت تصريحات النائب الأول للإخوان المسلمين الدكتور محمد حبيب على قناة الجزيرة و أدركت حينها أننا أمام كرة من الثلج التى بدأت فى التحرك آخذة فى الإتساع و الإزدياد مع تسخين وسائل الإعلام للحدث . لكن التساؤل الذى يطرح نفسه حاليا أين الحقيقة و من المستفيد مما يحدث ؟! بالطبع نحن أمامنا عدة حقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يتعامى عنها و إلا أصبحنا نحيد عن الموضوعية المطلوبة فى طرحنا هذا ، من أهم هذه الحقائق : أولا ) تصريحات النائب الأول للإخوان لقناة الجزيرة و التى تحدث فيها حول تفويض المرشد العام للإخوان له بالعديد من صلاحياته و التى أرجعها لسببين : أولاهما : أن المرشد العام يريد أن يتخفف من الأعباء خاصة أنه قاب قوسين أو أدنى من إنتهاء فترة ولايته مطلع العام المقبل نزولا على رغبته . ثانيا : و جود أزمة بين المرشد العام و أعضاء مكتب الإرشاد على تطبيق أحد اللوائح الأساسية للجماعة حول تصعيد أحد أعضاء مجلس الشورى العام إلى عضوية مكتب الإرشاد بعد خلو مقعد الأستاذ محمد هلال رحمه الله . و المعنى هنا بالعضوية الدكتور عصام العريان حيث يرغب المرشد فى تصعيده للعضوية ، فى حين إنحاز أعضاء المكتب بالإجماع للتفسير الذى إرتؤه من عدم جواز تصعيد أحد إلى عضوية المكتب إلى بعد إنتخاب مجلس شورى العام للجماعة له ، هذا ما تم إذاعته بإختصار و دون خوض فى تفاصيل لن تفيد كثيرا من و جهة نظرى . ثانيا ) نفى المرشد العام و مكتب الإرشاد نبأ إستقالة المرشد جملة و تفصيلا ، ودارت مجمل الأحاديث حول تفويض الدكتور حبيب نائبه الأول بمعظم صلاحياته مع التأكيد على وجود المرشد العام على رأس الجماعة يدير عمله بالتعاون مع باقى أعضاء المكتب . هذه هى أهم الأمور التى نستطيع أن نسميها حقائق لا تقبل التكذيب لأننا شاهدناها بأم أعيننا على شاشة التفلزة من قائليها مباشرة ، لكن يبقى تفسير ما حدث و مدى تأثيره على جماعة الإخوان المسلمين هو الأهم من وجهة نظرى . حين ندقق النظر فى الحدث و تداعيته نجد أنفسنا أمام عدة أمور بالغة الأهمية : أولا : تعودنا ألا يتحدث الإخوان عن الخلافات الداخلية للجماعة على شاشات التلفزة ، فالإخوان بالطبع لا ينكرون وجود خلافات بينهم شأنهم شأن أى تجمع بشرى ، لكن الجديد هو إعلانها على الملأ بعد أن كان الرد المعتاد من قيادات الإخوان أن الخلافات شأن داخلى للجماعة ، فهل من الممكن إعتبار ما حدث هو إستراتيجية جديدة للجماعة نحو الإنفتاح أكثر على المجتمع المصرى بأطيافه المختلفة ؟ . بحيث تنتقل الجماعة من مرحلة الإنفتاح الفكرى و الدعوى إلى الإنفتاح التظيمى النسبى ، بالشكل الذى يسمح للمجتمع بالتعرف أكثر على آليات العمل داخلها و بالتالى يكون أكثر تقبلا لها ، كما يجعلها فى حالة حضور دائم إعلاميا و سياسيا داخل المجتمع المصرى وخارجه . ثانيا : توقيت الإعلان عن هذا الخلاف هل من الممكن أن يكون مقصودا ؟ ، خاصة أنه تزامن مع تحضيرات الحزب الوطنى لمؤتمره العام ، مما يحرج النظام الذى يعرفه الجميع بنظام الحزب الواحد و الشخص الواحد الذى لا معقب لحكمه و لا راد لكلمته ، فعندما يعرف الجميع أن مرشد الإخوان لا يستطيع أن يفرض رأيه على الجماعة و أن القرار داخل الجماعة شورى فى المقام الأول و أن رأى الأغلبية هو الذى يجب أن ينفذ حتى لو عارضه المرشد العام ذاته ، كل ذلك يحرج النظام و يصب فى صالح الإخوان أكثر مما يصب فى صالح النظام . ثالثا : لاحظ معى و هذا هو الأهم أن الخلاف ( إدارى ) بإمتياز و ليس فى ( المنهج أو الدعوة ذاتها ) ، بمعنى لو كان الخلاف حول أحد مبادىء المستقرة داخل الجماعة لاعتبرنا ما حدث ( إنشقاقا ) داخل الجماعة أو خروجا عليها ، أما كونه خلاف إدارى ، فهذا فى نظرى دليل قوة لا ضعف ، لأنه يدل على حيوية الجماعة و أنها فى حراك داخلى دائم و مستمر مما يستدعى بأبجديات العقل و المنطق و الطبيعة أن تحدث أمثال هذه الخلافات ، بل لعلى لا أبالغ إذا قلت أنها قد تكون خلافات يومية فى كافة مستويات القرار و العمل داخل الجماعة ، فجماعة بحجم الإخوان المسلمين داخليا و دوليا و الملفات بالغة التعقيد التى تعمل عليها و الظروف بالغة الصعوبة التى تتحرك خلالها ، كل ذلك يعتبر مولد طبيعى للعديد من الخلافات . رابعا : لاحظ معى كذلك أن الشخص محور الخلاف ، ليس حاضرا فيه و ليس طرفا فى الأزمة إن صح التعبير ، فالدكتور عصام العريان دائما ما يتحدث عن أنه غير مهتم بموضوع عضوية مكتب الإرشاد و أنه يمارس عمله بشكل طبيعى ، لذلك يصبح الإدعاء بأن الأزمة ( صراع ) على السلطة ، نوع من السذاجة السياسية ، فالصراع يقتضى أن يكون الشخص محور الموضوع حاضرا و بقوة فى قلب الحدث ينافح و يصارع من أجل المنصب و هذا بالطبع بعيد كل البعد عن حالتنا هذه . خامسا: الأعجب كذلك فى الموضوع أن الأزمة تكشف كذب الإدعاء بإن الجماعة عبارة عن حمائم و صقور أو إصلاحيين و محافظيين و غيرها من التعبيرات الإعلامية التى يحلو لوسائل الإعلام إستخدامها ، كيف ؟ دائما ما يصنف المرشد العام للجماعة إعلاميا بإعتباره ممثل الصقور و المحافظين فى الجماعة بين الدكتور عصام العريان يصفونه إعلاميا بأنه يمثل تيار ( الإصلاحيين أو الحمائم ) و أنهما فى صراع دائم على السلطة ، طبعا هذه الأزمة نسفت هذا الإدعاء ، لأن( زعيم المحافظين ) كما يقولون – المرشد العام – هو من يتبنى و يدافع عن ( زعيم الإصلاحيين ) فى الجماعة و يبذل قصارى جهده من أجل تصعيده إلى عضوية مكتب الإرشاد !! . سادسا : فى خضم الأزمة لم نسمع لأى من الطرفين أى تلميح أو تصريح ينطوى على تجريح أو إتهام للطرف الآخر كما يحدث فى الأحزاب الأخرى ، بل حرص الجميع المرشد و مكتب الإرشاد على إظهار و حدة الصف و الإحترام المتبادل بين الطرفين . سابعا : بينت الأزمة أنه لا قداسة لأحد داخل الجماعة و أنه كل يؤخذ من كلامه و يرد ، مع إعطاء كل شخص حقه من التوقير و الإحترام ، على عكس ما تصور وسائل الإعلام من أن الإخوان يقدسون قادتهم . ثامنا: لم يكن هذا الخلاف هو الأول فى تاريخ الإخوان المسلمين ، فلقد مرت الجماعة بخلافات أكثر صعوبة من النوع التى يطلق عليها خلافات مصيرية ، و خرجت منها الجماعة سالمة . فى النهاية هل سوف يؤثر هذا الخلاف فى مستقبل الجماعة ؟! ، أعتقد جازما – بإذن الله – أنه سوف يكون إضافة لا حذف للجماعة ، لكن المهم أن تكون الأزمة عامل توحيد للصف الإخوانى لا عامل فرقة ، و هذا يقتضى بالضرورة أن تعمل قيادات الجماعة على توضيح الحقائق أولا بأول لمجمل الصف الإخوانى لإحتواء أى تداعيات قد تنشأ ، فالجماعة ليست ملكا لنفسها بل هى ملكا للأمة جمعاء .

الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩

مفتي الجمهورية وفتاواه الإخوانية

مفتي الجمهورية وفتاواه الإخوانية

بقلم: د. ممدوح المنير تعجبت كثيرًا من تصريحات فضيلة مفتي الجمهورية د. علي جمعة، والتي أدلى بها في الولايات المتحدة على هامش مشاركته في ندوة "تحديات الإسلام المعتدل.. المؤسسة الدينية المصرية ضد التطرف"، التي عقدها معهد السلام الأمريكي بجامعة جون هوبكينز بالعاصمة الأمريكية واشنطن التي عقدت الأربعاء (7/10/2009م). تحدَّث المفتى قائلاً: (إن جماعة الإخوان أمامها أحد طريقين، إما أن تصبح جمعية خيرية ذات نشاط اجتماعي، أو حزبًا سياسيًّا ليس له أساس ديني.. وإن أغلب المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني)، على حد قوله. ثم أضاف قائلاً: (إن السماح لحزب واحد يدعي أنه حزب إسلامي؛ سوف يشير ضمنًا إلى أن الأحزاب الأخرى ليست إسلامية، وهذا لا يتوافق والمبدأ الدستوري بأن كل قوانين مصر إسلامية)، وأشار المفتي إلى أن الإخوان يرون أنفسهم جماعة المسلمين، ومن ليس معهم يصبح غير مسلم، بحسب وكالة (أمريكا إن أرابيك). أما مثار العجب والدهشة التي انتابت المرء؛ فترجع إلى عدة أسباب أتمنى أن يتسع لها صدر مفتي الجمهورية: أولاً: أنْ يقول إنه ليس أمام جماعة الإخوان المسلمين سوى طريقين، أمر يجعلك تشعر بأنك أمام مسئول سياسي كبير في الدولة، يحدد لقوى المعارضة الرئيسية في مصر الخيارات المتاحة لها، وهذا بالطبع تموضع في غير موضع، فكان أولى به أن ينأى بنفسه على أن يكون طرفًا في علاقة الخصومة بين النظام والإخوان؛ لأن جلال المنصب يستدعي أن يكون قادرًا على استيعاب الجميع، كان يمكنه ببساطة أن يرفع عن نفسه الحرج ويجيب بإجابة دبلوماسية والمفتي يجيد هذا اللون من الدبلوماسية باقتدار. ثانيًا: يقول فضيلته (إن جماعة الإخوان أمامها أحد طريقين.... أو حزبًا سياسيًّا ليس له أساس ديني)، جملة في رأيي مذهلة أن تصدر من مفتي الجمهورية، قد تقبل هذه الجملة من علماني أو سواه من التيارات الفكرية الأخرى، أما أن تصدر من مفتي الجمهورية فأمر يبعث على الحزن. ألا يعلم فضيلته أن أحد الشروط الأساسية للتأسيس الأحزاب في مصر أن يكون الحزب لا يتصادم برنامجه مع الدستور المصري، والدستور يقول في فقرته الثانية أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبالتالي فالإخوان حين يدعون لإقامة حزب ذي مرجعية إسلامية؛ فهذا النهج يتوافق مع صحيح الدستور والقانون. كما أنني لم أقرأ أو أسمع أحدًا من الإخوان يتحدث عن تأسيس حزب على أساس ديني، بل تواترت كافة تصريحات الإخوان على نفي هذا الزعم، وكانت مجمل التصريحات والبيانات الصادرة عن الجماعة، بل حتى في مسودة برنامجها تتحدث عن حزب ذي مرجعية إسلامية، وشتان بين الجملتين، جملة (حزب على أساس ديني)، وجملة (ذو مرجعية إسلامية). الجملة الأولى تجعل الدين حكرًا على فئة بعينها، وتقتصر العضوية في هذا الحزب على دين بعينه أو طائفة دينية بعينها، الحزب على أساس ديني يجعل لعلماء الدين الكلمة الأولى والأخيرة في كل شيء، ويجعل منهم سلطانًا على الدنيا والآخرة، ويصبح الشعب في معزل عن أن يكون له رأي في حاكميه أو حتى شئونهم اليومية. أي أن هذا النموذج يستدعي من التاريخ عصور الظلمة في الغرب التي تحكم فيها رجال الكنيسة في شئون الحياة، ووزعوا الجنة والنار على حسب رضائهم وسخطهم على الأتباع، أو قل إن شئت نموذج ولاية الفقيه الإيراني أو مرشد الثورة الذي يقول الدستور الإيراني عنه أنه لا رد لحكمه، ويدعي له القداسة والعصمة من الخطأ، وكل هذه النماذج من الغرب والشرق مرفوضة إسلاميًّا ومرفوضة بالمطلق إخوانيًّا على حد علمي ومتابعتي للشأن الإخواني فكرًا وحركةً. أما الحزب ذو المرجعية الإسلامية الذي يتبناه الإخوان فهو يجعل من الدين ضابطًا لشئونه، حاكمًا لتصرفاته، وازعًا لضميره، حزب ذو مرجعية لا قداسة فيها لأحد إلا الله، ولا معصوم فيها من الخطأ سوى الرسول صلى الله عليه وسلم، مرجعية تعيد للإنسان كرامته وإنسانيته، مرجعية تعلي من مكارم الأخلاق، مرجعيتها غايتها الله، وهدفها الإنسان كل الإنسان أيًّا كان دينه أو موطنه، مرجعية شعارها الأبدي ما قاله عمر بن الخطاب حين تولى الخلافة (إن رأيتم فيّ اعوجاجًا فقوموني)، فيندب له رجل من عامة المسلمين يقول: لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناك بحد سيوفنا، فما يزيد عمر على أن يقول: (الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقومه بحد سيفه)، مرجعية تملك الأمة فيها التصرف في كافة شئون حياتها ما دامت تتحرك داخل الإطار الإسلامي الضابط لها. ثالثًا: ألم تتواتر أحكام القضاء المصري على اعتبار شعار (الإسلام هو الحل)، الذي يمثل المرجعية الإسلامية متفقًا مع الدستور والقانون المصري. رابعًا: عن أي تأسيس لحزب يتحدث فضيلة المفتي، وهو خير من يعرف أن تأسيس حزب في مصر هو خامس المستحيلات الأربعة!!. خامسًا: يقول فضيلته (إن أغلب المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني)، أعتقد أن من حقي أن أطرح على المفتي سؤالاً بديهيًّا؛ من أين استقيت هذا النتيجة التي توصلت إليها أن غالبية المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني؟، هل كلفت فضيلتكم دار الإفتاء مثلاً بعمل استطلاع رأي توصلت به إلى هذه النتيجة؟!، ثم ألم تعلم فضيلتك أن جماعة الإخوان المسلمين حظيت بـ20% في مجلس الشعب المصري رغم التزوير الذي شاب الانتخابات خاصة في جولاتها الأخيرة؟!، إذن أليس من الصواب أن نقول إن غالبية المصريين يؤيدون تأسيس حزب ذي مرجعية إسلامية؟!. سادسًا: تحدثت فضيلتكم، وكأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، ورغم إيماني المطلق بأن السياسة جزء أصيل من الدين الإسلامي، والأدلة على ذلك من الكثرة والحجيّة ما تجعل أي دارس مبتدأ منصف للدين يصل إلى هذه النتيجة؛ لكن لنفترض جدلاً أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين كما تعتقد، فلماذا قبلت أن يعيّنك رجل سياسة وهو رئيس الجمهورية؟!، أليس من الإنصاف ألا يتدخل أهل السياسة في الدين وأهله كذلك؟!. سابعًا: قلتم في الندوة: (إن الإخوان يرون أنفسهم جماعة المسلمين)، ومن ليس معهم يصبح غير مسلم، قل لي بربك من الإخوان الأولين والآخرين من قال هذه العبارة؟ ومن أي كتاب اقتبستها؟، بل ائتني بدليل واحد أو حتى شبه دليل على هذا الادعاء بأن غير الإخوان تعتبرهم الجماعة غير المسلمين!!، العجيب أن هذه الفرية لم يطلقها حتى الكثير من أشاوسة النظام، أو حتى العديد من عتاة العلمانية، وهي من الفريّات التي لا تستحق حتى مجرد الرد ولكن فقط علامة تعجب! كنت أتمنى أن ينأى المفتي بنفسه ودينه ومكانته عن هذا الكلام المرسل بلا دليل الذي يفتقد أبسط قواعد الموضوعية، فهو خير من يعلم أن البينة على من ادعى، وأن لكل قول دليلاً، وغير ذلك يحق عليه قول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17)﴾ (الرعد)

الجمعة، ٤ سبتمبر ٢٠٠٩

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر سلطت زيارة الرئيس المصري الأخيرة و نجله إلى واشنطن الأضواء من جديد على عملية توريث الحكم في مصر ، و الذي تسارعت خطاه في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ و لافت للنظر ، و ما بين مصدق و مكذب و محلل ، تظل قوى المعارضة المصرية بل حتى القوى الخارجية تنتظر رد فعل الإخوان على عملية التوريث . أعلم أن الإخوان عارضوا عملية التوريث جملة و تفصيلا و كانت أقصى العبارات الدبلوماسية التي طرحها الإخوان حول الموضوع هي حرية نجل الرئيس في الانتخاب و الترشح كمواطن مصري بشرط ألا يكون ذلك بحماية و حصانة رئاسية تدفعه لسدة الحكم دون إرادة جماهيرية حقيقية ، أو بمعنى آخر يترشح بعيدا عن والده و في وقت لا تحكم فيه الأسرة ( المالكة ) الحالية . و لكن إذا سار مخطط التوريث كما هو مرسوم له ، هل يستطيع الإخوان أن يعيقوا العملية ؟ ، و حتى نستطيع الإجابة على هذا التساؤل المطروح من نخب كثيرة يجب علينا في المقام الأول أن نفهم طبيعة العقلية الإخوانية في التفكير و الحركة . المتأمل لحركة الإخوان المسلمين و خاصة خلال العقود الأخيرة يجد أن التركيز على الجانب التربوي و الدعوى كان هو الغالب على منهجية التفكير ، و لاحظ أنى أقول الغالب و ليس الوحيد ، نعم قد يكون الإخوان دخلوا معترك الحياة السياسية منذ زمن بعيد ، لكنك في نفس الوقت لا تستطيع أن تقول أن حجم النشاط السياسي الحادث يتناسب مع حجم و قدرات الجماعة التي تمتلكها ، ما أريد أن أصل إليه ، أن الإخوان قد يغلب على حركتهم الآن النشاط السياسي و خاصة عقب الفوز الكبير في الانتخابات البرلمانية الماضية ، لكن يظل هذا ( النشاط السياسي ) لا يصل إلى مستوى التصادم مع النظام الحاكم سياسيا لعدة أسباب منها : أولا : منهجية التغيير عند الإخوان تعتمد على التغيير المجتمعي قبل التغيير على مستوى نظم الحكم ، لذا تجد الإخوان يتحركون بخطوات متسارعة للانتشار وسط شرائح المجتمع المختلفة ، في حين تتباطأ هذه الخطوات بشكل ملحوظ عند الحديث عن الشق السياسي و ما دام الإخوان لا يستشعرون حدوث تغيرات مجتمعية كافية لتحمل تبعات و مشاق التغيير فلن يسعى الإخوان لصدام يدفعوا هم فاتورته و حدهم و لا يحقق النجاح المطلوب . ثانيا : الظرف الدولي الراهن يجعل الدول تعتمد في جانب كبير من شئونها على العالم الخارجي ، الذي تتحكم فيه القوى العظمى و على رأسها الولايات المتحدة ، فأي تغيير يأتي بالإخوان في مصر إلى كرسي الحكم أو حتى يقف عقبة كئود أمام استمرار النظام الحالي المتحالف في ظل الأوضاع الدولية الحالية سوف يؤدى إلى ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة لا تتحملها الدولة فضلا على أن يتحملها الشعب المصري المنهك بأوجاعه . ثالثا : تعتبر الحركات لإسلامية المعتدلة في العالم جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي الحركة الأم و المرجع ، و الإخوان يدركون ذلك جيدا ، لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال المغامرة بمستقبل كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة في معركة سياسية هم الأضعف فيها بامتياز و في ظل شارع يعانى من موات سياسي مفزع . رابعا : يدرك الإخوان أن المعارضة السياسية المصرية تعيش أسوء عصورها بامتياز ، فهي مفككة ، متناحرة ، تعانى من حالة تيبس سياسي لا يسمح بإقامة تحالف قوى متماسك يقف أمام مشروع التوريث ،فضلا أن الكثير من هذه المعارضة إما مستأنسة أو متحالفة مع النظام الحاكم . خامسا : يدرك الإخوان أنهم يتعاملون مع نظام ديكتاتوري استبدادي يتحرك دون ضابط أخلاقي أو قانوني أو حتى عقلاني ، لذلك سوف تكون المواجه دموية بكل تأكيد . فى النهاية لا يبقى أمام الإخوان سوى ( الاعتراض ) على عملية التوريث دون الدخول في صدام مفتوح مع النظام ، قد يختلف معي البعض في هذا الطرح و لكنى اعتقد أن هذا الاختيار قد يكون الخيار الوحيد المتاح أمام الإخوان في التعامل مع ملف التوريث ، لكن تبقى في النهاية يد القدر و مفاجئاته هي العامل الوحيد الذي قد يغير قواعد اللعبة كلية و هذا هو ما نتطلع إليه جميعا .

الاثنين، ٣ أغسطس ٢٠٠٩

هل يمكن أن تكون الاعتقالات في صالح الإخوان؟!

هل يمكن أن تكون الاعتقالات فى صالح الإخوان ؟
نشر فى : إخوان أون لاين ، بر مصر ، نافذة مصر بقلم: د. ممدوح المنير أعلم أن التساؤل المطروح قد يكون عكس التيار السائد حاليًّا، والذي يُدين الاعتقالات الأخيرة بحقِّ الإخوان، ولا خلاف عندي على ذلك، فالاعتقالات الحالية هي جريمة سياسية وإنسانية وأخلاقية بلا شك، في ظل عدم وجود أي دليلٍ مادي ملموس يبرِّر الاعتقال، اللهم إلا أنها محاولة لترتيب البيت بالشكل الذي يسمح بانتقال هادئ للسلطة للوريث المنتظر. لكني أعتقد أن الاعتقالات قد تُمثِّل من زاويةٍ مختلفةٍ مكسبًا كبيرًا للإخوان للأسباب التالية: أولاً: عملية الاعتقال تُمثِّل ضغطًا نفسيًّا دائمًا ومستمرًّا على قيادات الجماعة تجعلهم دائمًا في حالة (توقع) مستمر للاعتقال؛ مما يُحتِّم عليهم إيجاد صفٍّ ثانٍ وثالثٍ على الأقل من القيادات التي تحل محل مَن يُعتقل، وهذا في حدِّ ذاته يُمثِّل مكسبًا كبيرًا للإخوان؛ حيث إنه يعمل على ضخِّ دماءٍ جديدةٍ بصفةٍ مستمرة إلى هيكل الجماعة، وهذه الميزة تكاد تكون منعدمةً في التيارات السياسية الأخرى التي لا تُجدد من قيادات الصفِّ الأول لديها، وتظل متمسكةً بمقاعدها حتى تشيخ عليها وتتيبس الحركة بها، رغم عدم تعرضها للضغوط الأمنية التي يتعرَّض لها الإخوان. ثانيًا: عملية الاعتقال عادةً ما تتم للقيادات المعروفة لدى الأجهزة الأمنية، وعندما تُعتقل القيادة يمسك بزمام الأمور قيادات الصف الثاني الذي يكونون في العادة غير معروفين؛ مما يتيح لهم مرونة أعلى في الحركة والأداء دون خوفٍ من المتابعة الأمنية لهم، وهذا يعتبر نقطة تصبُّ في صالح الحركات السياسية التي تعمل داخل نظامٍ سياسي أمني استبدادي من الدرجة الأولى. ثالثًا: تعتبر الاعتقالات المتكررة للإخوان عامةً والقيادات خاصةً عاملَ تماسكٍ كبيرٍ للكوادر الإخوانية؛ لأن أي حركةٍ سياسيةٍ عندما يشعر المنتسب إليها بأن القيادات هي أول مَن يدفع ثمن المبادئ التي تتبناها الحركة؛ فإن ذلك يعتبر عامل (ثبات) واطمئنان للمنتسبين إليها، كما أنه من الملاحظ لأي متتبعٍ لجماعة الإخوان المسلمين أن الضغوط الأمنية المستمرة التي تتعرض لها الجماعة لم تؤدِ إلى انشقاقاتٍ داخل الصفِّ الإخواني على مستوى القاعدة أو القيادة، كل هذه النقاط تجعل هناك معامل أمان لدى قواعد الإخوان- أو حتى المراقبين- من قوة الإخوان ومدى تماسكهم. رابعًا: تضع الاعتقالات الإخوانَ في صورة (الضحية المضطهد) الذي يعاني من بطش السلطة غير المدعوم بأي سندٍ قانوني معتبر، وهذه الصورة المتكونة تزيد من حجم التعاطف الكبير من قِبل المواطنين للإخوان الذي لا ينفكوا- أي المواطنين- يصبوا اللعنات على الظالمين الذي يعتقلون الناس ظلمًا وعدوانًا، كما أن التعاطف الشعبي سرعان ما يحوّل الإخوان من سورة (الضحية) إلى صورة (البطل) الذي يدافع عن الناس ويتحمل الاضطهاد الواقع عليه في مقابل ذلك. خامسًا: يُقدِّم الإخوان نموذجًا للحركة الإسلامية المعتدلة التي تُقدِّم مصلحةَ الوطن على مصلحتها الشخصية، فقد كان من المقبول عند كثيرٍ من المراقبين والمثقفين أن يدخل الإخوان في صدامٍ مباشرٍ مع الدولة، سوف يجده الكثيرون مبررًا نتيجةً للضغوط الأمنية الهائلة التي يتعرضون لها، لكن إدراك الجماعة أن الصدام لن يعني سوى خسارة الجميع النظام والإخوان ومن قبلهما الوطن، كل هذا يجعل الكثيرون يُقدِّرون لها حرصها على مصلحة الوطن قبل مصلحةِ الجماعة. سادسًا: الاعتقالات تُقدِّم دعمًا معنويًّا كبيرًا لفروع الإخوان المختلفة حول العالم، وبخاصة في فلسطين حين يشعر كوادر حماس أن الحركة الأم في مصر تشاركهم هي الأخرى التضحية، مع الفارق المعتبر بالطبع مع حجم وشكل التضحية. سابعًا: يحصل الإخوان نتيجةً للاعتقال على دعمٍ دولي واسع النطاق من المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والشخصيات الاعتبارية حول العالم، وشهدنا خلال محاكمة خيرت الشاطر ورفاقه زخمًا دوليًّا كبيرًا متعاطفًا مع القضية، وحضور شخصيات معتبرة منها وزراء عدل سابقين من الولايات المتحدة، قد يكون هذا الزخم لم يؤتِ أكله، لكنه بأي حالٍ يُعتبر إضافةً لا حذف لأي حركة سياسية. ثامنًا: عمليات الاعتقال المستمرة للإخوان تجعل عملية الانضمام للجماعة عملية محفوفة بالمخاطر قد لا يُقدم عليها الكثيرون، وهذا يعتبر أمرًا سلبيًّا بالنسبة للجماعة بلا شك؛ لكنه من زاويةٍ أخرى يعتبر مكسبًا كبيرًا لها!!، كيف؟ لأنه ببساطة شديدة لن يقدم على الانضمام للجماعة سوى مَن هو على قناعةٍ بالفعل بمبادئ الجماعة وإيديولوجيتها، ويبتعد بالتالي النفعيون والمتسلقون وأصحاب المنافع الشخصية، وهذا في حدِّ ذاته يعتبر إنجازًا كبيرًا لأي حركةٍ شعبيةٍ، والنظام هو الذي يساعد الإخوان على أداء هذا الإنجاز دون قصدٍ منه. بالطبع لستُ سعيدًا بما يحدث الآن من قِبل النظام تجاه الإخوان، بل إني اعتبره خطيئةً كبرى في حقِّ الوطن؛ لكنها محاولة للنظر في النصفِ الآخر من الكوب، وحتى يعلم الجميعُ أنه ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون﴾ (البقرة: من الآية 216).

الثلاثاء، ٢٨ يوليو ٢٠٠٩

تمثيلية المستوطنات الإسرائيلية
نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، بر مصر د. ممدوح المنير جهد تمثيلي رائع يتم الآن بين أطراف الرباعية الدولية و إسرائيل حول المستوطنات الإسرائيلية، و يبدو أن الإخراج الهوليودي هذه المرة يستخدم كل أوراقه و كل ترسانته الإعلامية لتضليل الرأي العام العربي والعالمي حول حقيقة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية. يجري حاليا التسويق إعلاميا من قبل وسائل الإعلام بأن المستوطنات الإسرائيلية هي عقبة كئود أمام استمرار ( عملية السلام ) و الولايات المتحدة تعبر عن ( انزعاجها ) إزاء بناء المستوطنات و تطالب بوقف كامل لعمليات البناء ، في حين ( تتعنت ) إسرائيل و تواصل البناء معتبرة ذلك حقا طبيعيا من حقوقها و يظل الشد و الجذب بين الطرفين بحيث تكون الصورة أمام المشاهد كالتالي ، الولايات المتحدة تقوم بدور ( المحايد ) في عملية السلام بدليل أنها ( تضغط ! ) على إسرائيل لوقف بناء المستوطنات في حين أن إسرائيل ( ترفض ) القيام بذلك ، و بينما ينشغل الرأي العام و يتابع الموقف الساخن يأتي وزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان ليزيد حجم السخونة بالصورة التي تروج لها وزارته الآن للحاج أمين الحسيني مع هتلر و التي ليس لها محل من الإعراب في موضوع الاستيطان. كل هذا لينشغل الرأي العام العربي والعالمي عن الكارثة الحقيقية التي تجري على قدم و ساق في القدس بدءاً من إزالة أحياء عربية كاملة من الوجود و انتهاء بإزالة ذكرى النكبة من مناهج عرب 48 لمحاولة طمس الهوية الفلسطينية من على الأرض و من عقول عرب 48. لا يخفى على أحد كذلك الدور المشهود للسلطة الفلسطينية في إحباك الدور و اكتمال فصول المسرحية الهزلية بتمييعها للقضايا الأساسية و عدم التطرق لها اللهم إلا في المناسبات الاحتفالية للاستهلاك المحلي والحفاظ على ورقة التوت التي كادت أن تسقط و ربما تكون قد سقطت بالفعل !! هذا فضلا عن أعظم ( إنجازاتها ) بضبط ( الأمن ) في الضفة و إعمال مبدأ سيادة القانون كما تقول السلطة ، و المقصود هنا بالطبع الأمن و القانون الإسرائيلي!!. كذلك يلعب النظام المصري دورا حيويا في هذه المسرحية الهزلية ، بإطالة أمد المفاوضات العبثية بين فتح و حماس في القاهرة و شغل الرأي العام بتفاصيلها ، رغم أن القاصي و الداني يعلم باستحالة التوفيق بين مشروعين متناقضين بالكلية ، و كذلك بالقضية الجديدة القديمة – التنظيم الدولي للإخوان - التي يحاكم بسببها الآن قيادات الصف الأول بجماعة الإخوان المسلمين و تلاحظ في كافة أوراق محاضر تحريات أمن الدولة المنشورة في وسائل الإعلام تكرار تهمة جمع التبرعات لفلسطين كتهمة أساسية يحاكم بسببها الإخوان الآن. حين تنظر لهذه المشاهد من بعيد تكتمل أمامك أبعاد الصورة التي يجري التجهيز لها على قدم و ساق و الهدف الأساسي لها هو إغلاق ملف القضية الفلسطينية نهائيا ، عبر تغيير كافة المعطيات على الأرض و فرض واقع جديد يصعب تغييره ، مع تدجين كامل لكافة قوى الممانعة في المنطقة و إلهاء الشعوب بقضايا فرعية و ثانوية يتم تضخيمها إعلاميا للتغطية على الكوارث الأخرى التي يقومون بها. وحتى لا يتهمنا أحد بالمبالغة ، أعيد الجميع إلى الخبر الذي نشرته الجزيرة في ( 22 / 7 / 2009 ) حول الشركات الأمنية الأجنبية الخاصة التي تعمل بالضفة و ( تنسق ) مع الأجهزة الأمنية بالسلطة الفلسطينية في تصفية المقاومة الغربية و حماية أمن إسرائيل. يبقى المطلوب منّا شعبيا وعربيا و إسلاميا لفت الأنظار لما يحدث و كشف حقيقة ما يدور وراء الكواليس ، مع التذكير الدائم بأنه ليست المشكلة في المستوطنات أو الجدار العازل أو غيرها من أعراض الداء الحقيقي ألا و هو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. إذا نجحنا في تعبئة الشعوب و تذكيرها بأصل الداء – الاحتلال - نكون قد خطونا خطوة كبيرة نحو الحل الحقيقي للقضية ، و نكون قد قدمنا للأجيال القادمة التاريخ كما هو لا كما يريدونه ، لعل و عسى أن ينجح من يأتي بعدنا في إكمال الطريق و تحقيق النصر، اللهم آمين.

الاثنين، ٨ يونيو ٢٠٠٩

خطاب أوباما السم في العسل

بقلم \ د ممدوح المنير نشر فى : صحيفة الشعب ، نافذة مصر أعترف أن الرئيس الأمريكي يحظى بقدرات خطابية عالية تستحق التقدير ، كما أن له كاريزما ساحرة يجيد استخدامها ، لكن لم أكن أتخيل أن تنطلي هذه ( المؤهلات ) الشخصية على أحد و تحدث كل هذا التأثير في خطابه للعالم الإسلامي . ربما يستطيع أوباما بخطابه أن يخدع الرجل البسيط الذي لا يشغل باله كثيرا بما وراء الكلمات أو حتى أمامها ! ! ، لكن العجيب أن هناك من المثقفين و المفكرين من انطلت عليه الخدعة وابتلع الطعم ببساطة أحسده عليها رغم أنها – الخدعة - لم تنطلي حتى على الأمريكيين أنفسهم . فقد جاءت افتتاحيات الصحف الأمريكية كاشفة لهذه الحقيقة التي غابت عن أعين البعض فعلى سبيل المثال وول ستريت جورنال جاء في صدر افتتاحيتها ( إن جل ما عرضه أوباما هو أنه أعاد بمهارة صياغة أفكار الرئيس بوش في قالب جديد حتى بدت وكأنها برنامجه هو للحرية ) ، أما الواشنطن تايمز الأمريكية فكان عنوانها الرئيسي هو( أوباما يدلي بخطاب بوشي الطابع) !! في حين أن هناك في عالمنا العربي من أقام الدنيا و لم يقعدها إحتفاءا بالخطاب الذي دغدغ المشاعر كما قالت حماس و أغلب الظن أن هذه الحالة من الفرح بالخطاب تعزى لحالة الضعف و الوهن الشديد التي تحياها الأمة و التي أصبحت من كثرة ما تتعرض من إذلال من الغرب بقيادة أمريكا تفرح بأي كلمة ثناء من أسياد البيت الأبيض . و حتى لا أتهم بالمبالغة دعونا تناول ( بعض ) ما جاء في الخطاب بالنقد و التحليل 1- أولا مكان الخطاب : كان الأكثر منطقية أن يوجه الخطاب من المملكة العربية السعودية فهي مهد الإسلام و بلد الحرمين و قبلة المسلمين جميعا لكن كان الخطاب من القاهرة ليس لمكانتها في العالم الإسلامي و هذا بالطبع لا ينكر ، لكن السبب الحقيقي حسبما اعتقد هو ترضية للنظام المصري الذي يمسك في يديه أحد أكثر الملفات خطورة بالنسبة لأمريكا القضية الفلسطينية و دور مصر المنحاز بالكامل للموقف الإسرائيلي الأمريكي استدعى هذه الترضية التي تضغط على النظام المصري نفسيا حتى لا يتخذ مواقف تفقده هذه المكانة التي تبوأها لدى الإدارة الأمريكية الجديدة . 2- ثانيا تخلى أوباما كلية عن دعم الديمقراطية صراحة في خطابه أولا بإلقائه الخطاب من مصر التي يعد نظامها من أكثر النظم استبدادا في العالم مما يعطى المشروعية للممارسات النظام ، ثانيا بإعلانه الصريح بأنه لن يطالب أحد بتبني الديمقراطية لأن هذا يعد تدخل في الشئون الداخلية و كأن أمريكا لا تتدخل في شئون أحد !! ، جل ما قاله في خطابه عن الديمقراطية أنه يحترم الحكومات التي جاءت بإرادة شعبية و لكنه لم يقل لنا ماذا سيفعل مع الحكومات التي لا تعبر عن إرادة شعبية ؟ و حتى لا أفهم بشكل خاطئ من أنني كنت أعلق الآمال على فرض الديمقراطية من الخارج أقول أنني لم أرحب يوما ما بهذا الطرح فهو طرح ساذج ، لكن المفزع في الخطاب أنه ضوء أخضر بأسلوب غير مباشر للنظم المستبدة للانطلاق نحو مزيد من الاستبداد . 3- ثالثا : لم يعد الرئيس الأمريكي في خطابه الذي امتلأ بالعبارات الجميلة بأي شيء ، اللهم إلا التزامه بأمن إسرائيل والحفاظ على الرابطة التي لا تنكسر معها ! ، أعلم أنه تحدث عن حل الدولتين ووعد بالعمل على إقامة دولة فلسطينية و لكنه لم يقل كيف و متى و ما هية هذه الدولة ؟ ، بل إنه فى موقف أكثر خطورة من سابقه بوش يسعى للحصول على اعتراف بإسرائيل ليس من الدولة العربية فحسب و لكن من الدول الإسلامية جمعاء كذلك . ما لا يعرفه البعض أن حل الدولتين هو مطلب اسرائيلى قبل أن يكون امريكى ، فإسرائيل أعلنت أنها دولة يهودية بمعنى آخر لا يوجد مكان لغير اليهود بها ، لأن أي حل آخر يقوم على دولة واحدة لهم سيجعلها دولة لأعراق و ديانات متنوعة هو ما يشكل خطورة بالأساس عليها ، كما أن عدم الحل سوف يؤجج المقاومة و هو أيضا ما يشكل خطورة عليها ، لذلك فتبنى أوباما لحل الدولتين المستفيد الأول منه هو إسرائيل ، كما أن الإدارات الأمريكية السابقة أيدت هذا الحل و لكن لم يتحدث أي منهم و لو على سبيل الخطأ من أن الدولة الفلسطينية المزعومة سوف تحظى بأي نوع من السيادة . 4- رابعا : تحدث أوباما كثير عن محرقة اليهود و اعتبر إنكار أي شيء منها بمثابة (أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية ) في حين لم يدن الرئيس الأمريكي و لو تلميحا العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين و لم يطالبها حتى بالتوقف عن ذلك ، في حين أنه طالب حماس و التي أقر بأنها حركة مقاومة وهذا فعل مشروع قانونا – المقاومة – بالتوقف عن ( العنف ) حتى لو كان دفاعا عن النفس !!. 5- استخدم اوباما الكثير من الدجل السياسي في خطابه حين طالب حماس بوقف العنف و الإقتداء بالسود في أمريكا في المطالبة السلمية للسود بحقوقهم و الدجل هنا أنه جعل من الفلسطينيين جميعا مواطنين في دولة إسرائيل و عليهم أن يطالبوا بحقوقهم بوسائل سلمية من حكومتهم الإسرائيلية ! كالسود فى أمريكا ، و تناسى أن إسرائيل دولة احتلال كما تقول حتى الأمم المتحدة ذاتها تجب مقاومتها بالسلاح ، كما مارس الدجل كذلك حين قال أن حماس تحظى بدعم ( بعض ) الفلسطينيين رغم أنه اكتسحت الانتخابات الفلسطينية التشريعية منها و الطلابية و النقابية !!. هذا بعض من كثير من الملاحظات على الخطاب الأوبامى الذي لا أجد أفضل من قوله تعالى ( يرضونكم بأفواههم و تأبى قلوبهم ) لتلخيص فحوى الخطاب .

الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠٠٩

أيها السادة الكبار

أيها السادة الكبار
بقلم د / ممدوح المنير أصحاب الفخامة و السعادة و السمو ، بداية أرحب بكم على أرض سيناء المصرية التى عانت من نير الإحتلال الإسرائيلى فى الماضى القريب ، حتى إستطاعت القوات المصرية بعون الله أولاَ و سواعد أبنائها ثانياَ أن تنتصر على الجيش الإسرائيلى و تُجلى الإحتلال عن أرض مصر فى معركة العاشر من رمضان ، معركة الكرامة . كان لابد أيها السادة من هذه المقدمة ، حتى يتضح للجميع أن الأرض التى يجلس عليها فخامتكم الآن حررتها المقاومة الشريفة بالسلاح لا بالمفاوضات العبثية بقطرة الدم لا بالتنسيق الأمنى ، هذا هو فقط أيها السادة الأفاضل ما يحرر الأرض و يحفظ العرض و يصون الكرامة . أصحاب السعادة و الفخامة و السمو ، أصارحكم أننى أتوجس َ من إجتماعكم هذا ، هل تجتمع بضع و سبعين دولة من مشارق الأرض و مغاربها من أجل إعمار غزة المكلومة ؟ ما كل هذا النبل و الوفاء ؟ و لكن مبعث قلقى أيها الكبار أنه ألم يكن من الأجدى أن يكون إجتماعكم الموقر هذا أثناء العدوان ؟ ليقف وقفة حازمة يرفض فيها الحرب النكراء التى شنّها الإحتلال على الأطفال و النساء و المرضى ؟ ، لماذا الآن فقط أيها السادة الكبار ؟. هل يستطيع مؤتمركم هذا أن يعيد لجميلة بنت العشر سنين ساقيها ؟! ، هل يستطيع مؤتمركم هذا أن يحيى الموتى و يشفى المرضى ؟ ! ، آسف أيها السادة على تعكير مزاجكم و لكن الحقيقة دائماَ قاسية و التاريخ لا يرحم ، لقد قتل الإحتلال أكثر من 1500 شهيد و جرح أكثر من خمسة آلاف جريح ، و ترك جراح لا تندمل فى قلب و عقل كل فلسطينى و عربى و مسلم و حر ، فهل تستطيعون سيادتكم أن تداووا هذه الجراح الغائرة ؟ . أريد أن أكون واضحاَ معكم غاية الوضوح لأن هذا هو وقت الحقيقة ، عليكم أن تدركوا جيداَ أن أموال العالم كله لن تستطيع أن أن تطبب جراح و آلام النفوس و القلوب ، فقط الوقوف بجوار الحق و التصدى للظلم بلا خداع هو من يشفى الجراح و يعيد البسمة للوجوه . أمر آخر أيها السادة الكبار هل من الحكمة و العقل أن تهدم إسرائيل و أنتم تعيدون البناء ؟ ، أليس من منطق العقل أن من تسبب فى هذه الكارثة هو المطالب بحلها ؟ أم أنه فى بؤرة الشعور لديكم تشعرون بأنكم مسئولين مسئولية مباشرة عن هذه الكارثة ؟! بسكوتكم تارة و دعمكم تارة أخرى ، ألا يحق للفلسطينيين أن يطالبوا الإحتلال بتعويضات عادلة عن الدمار و الخراب الذى حدث ؟ أليست اليهود إلى يومنا هذا يجعلون من الهولكوست بقرتهم الحلوب التى تدر عليهم المليارات سنويا َ ؟ أليس من حقنا أن تكون لنا حتى و لو عنزة صغيرة ؟! ، آسف أيها السادة عن سخريتى هذه و لكنه العلقم الذى يملاْ فمى. أيها السادة الكبار ، عليكم أن تفرقوا جيداَ - حين تضعون أموالكم - بين اليد النظيفة و اليد الملوثة بالفساد و الإستبداد ، أنتم تعلمون جيدا فى قرارة أنفسكم من هو الشريف و من هو المجرم ؟ من يدخل الأموال إلى غزة و من يهربها إلى بنوككم أنتم ؟ كل هذا معلوم لديكم ، فلا تضحكوا على أنفسكم أو علينا ، إلا إذا كنتم قد أتيتم بنوايا أخرى ظاهرها الرحمة و باطنها من قبلكم العذاب . أيها السادة الكبار ، عذرا للإطالة فوقتكم سمين غالى و لكن أعذرونى ، فأنا أكتب بحجم المأساة التى تتسع لها موسوعات لا بضعة سطور ، مأساة أكبر من أعماركم جميعاَ ، و لكنها بصمود أهلها و ثباتهم و رعاية الله لهم ستظل أبد الدهر ملحمة الفخار التى تفجر أروع آيات البطولة و أسمى آيات الفداء ، و السلام ختام .

الثلاثاء، ١٧ فبراير ٢٠٠٩

تامر حسنى عنوان المرحلة !

تامر حسنى عنوان المرحلة !

بقلم د / ممدوح المنير

كشف الحادث الذى وقع فى جامعة المنصورة بدلتا مصر عن حجم العوار الذى أصابنا حكاماَ و محكومين بحيث تجلّ للجميع أن الأمة التى تعلو فيها رايات للعبث و المجون و تحطم فيها رايات الحق و العدل و الفضيلة مآلها حتماَ إلى زوال ، فما عاشت أمة بغير أخلاق و ما صمدت أمة تفشى فيها الإنحلال . المشهد فى جامعة المنصوره كان فاضحاَ للجميع فإدارة الجامعة الموقرة بدل من أن تقيم إحتفالية لإنتهاء العدوان على غزة و إنتصار المقاومة ، أو حتى إحتفالية لأى مناسبة قومية ، لتربى فى أبناءها قيم الحب و الوفاء للوطن و للأمة جمعاء ، بدلاَ من ذلك جندت طاقتها وحشدت الآلاف المؤلفة بالمجان !! لإقامة حفل غنائى راقص لمطرب مصرى ، متهرب من الجندية و أحيل للمحاكمة و لكن المحكمة أطلقت سراحه و جاء فى حيثيات حكمها أنها تدرك أن المطرب إرتكب خطأ جسيماَ بتهربه من الجندية و لكنها ( مراعاة لمشاعر المعجبات !! ) قررت إطلاق سراحه !! ، لإكمال رسالته النبيلة و الفاضلة فى إذكاء مشاعر الشباب بأغانى الحب و الغرام ، فى وقت يعانى فيه أكثر من نحو 9 ملايين شاب و فتاة فى مصر من العنوسه ، و لا يجد متنفساَ فى الحلال لرغباته المشروعة ، فتحولت إحتفالية المنصورة بفضل إدارة الجامعة و المطرب المغرور إلى حفلة للتحرش الجماعى بالطالبات بعد أن أصرّ المطرب على أن يختلط الجنسين حتى يبدو المشهد أثناء تصوير الإحتفالية ضخماَ ، فكانت المهزلة التى شاهدها الجميع . حين تضع هذا المشهد بجوار مشاهد أخرى حال فيها النظام المصرى بين الآلاف المحتشدة و بين التعبير عن غضبهم للعدوان الغاشم على غزة فاعتقل المئات و أعتدى على العشرات ، بل حول البعض إلى محاكم عسكرية – أبرزهم أ. مجدى حسين - لدخولهم غزة ، سرعان ما تكتشف ماذا يراد لهذا الشعب من حاكميه ؟ ، حين يصبح الرقص و الغناء محلّ ترحيب واحتفاء ، بينما النضال و الفداء محلّ إذراء و امتهان ، فعليك أن تدرك أن المراد لهذه الأمة أن تعيش غافلة لاهية عابثة ، عندها يسهل سوّقها كالنعاج ، فالنفوس المظلمة و الإرادات الخائرة و العزائم الفاترة لا تقوى على أن تقيم حقاَ أو تدفع عدواناَ ، فقط تعيش تجرى لاهثة خلف ملذاتها و شهواتها لذلك يحرص حكامنا على إستمرار المسيرة فتسهل كل قبيح و تفتح له ألف باب و تغلق كل باب يدعو إلى الفضيلة ، اللهم إلاّ النذر اليسير لذر الرماد فى العيون و إسكات كل جاحد مثلنا لدورهم المحمود . هنا قد ترتفع بعض الأصوات قائلة ، أيها الرجعيون أتحرمون علينا اللهو البرىء ، و أقول لهؤلاء ، أنه لا مشكلة لدى فى اللهو بشرط أن تتحق له شروط البراءة !! لا كما يدّعون و لسن هنا فى معرض إبداء رأى فقهىّ فلست أهلا لذلك و لكن التحرش ليس فى حاجة إلى فقيه ! ، كما أن اللهو فى ساعة الجد لا يحتاج أيضاَ إلى خبير ، فنحن أمة أبتليت بحكامها قبل أعداءها يتناهشها اللئام صباح مساء ، إن أمة هذا حالها عليها أن تكون جادة فى كل شئونها ، مترفعة عن سفاسها ، ضارعة إلى ربها ، ساجده فى محرابها ، ساهرة فى معملها ، تبنى بسواعد شبابها مواطن للمجد و آيات للعزة و ملاحم للصمد .

الثلاثاء، ٢٥ مارس ٢٠٠٨

بلد مجالس صحيح

بقلم د ممدوح المنير

عندما قرأت أن مصر ستُنشئ مجلسًا أعلى للطاقة النووية، لا أدري لماذا شعرت برغبة في الضحك، ولكنه ضحك كالبكاء، إذا أردت تعرف لماذا، فانظر- يرحمك الله- إلى أي كارثة أو مصيبة في مصر، ستجد خلفها وعن يمينها وشمالها مجلسًا أعلى أو قوميًّا..ألفاظ ضخمة وكبيرة، توحي بأن أمرًا جللاً سيحدث!! فتنشأ المجالس، وتعقد اللجان، وتكتب الصحف، وتتسابق الفضائيات- الحكومية بالطبع- تتحدث عن الحكمة البالغة، وتبشر بفجر جديد وغد أفضل، مع حديث رائع عن القفزة المنتظرة والمستقبل المشرق، الذي ينتظر الملايين جرَّاء إنشاء المجلس الأعلى أو القومي وخلافه، والمحصلة على أرض الواقع لا شيء، اللهم إلا الملايين الضائعة، والألقاب الرنَّانة، التي يحصل عليها منتسبو هذه المجالس، مع توفير مادة دسمة لوسائل الإعلام، تملأ مساحةً لا بأس بها من وقتها، بين الإشادة في الحكومية منها والإدانة في المعارضة منها؛ لتدرك- بما لا يدع مجالاً للشك- التناسب الطردي الحاصل بين ضخامة اللفظ أو الاسم وحجم الكوارث المنتظرة، وبالمثال يتضح المقال.
1- المجلس الأعلى للشباب والرياضة.. والنتيجة صفر المونديال في الرياضة و6 ملايين مدمن من الشباب، فقط من سن 15 إلى 25، و71% من الشعب لا يمارس أي نوع من أنواع الرياضة!!
2- المجلس القومي لحقوق الإنسان.. والنتيجة إما الإلقاء من الشرفات أو في مياه الترع، وإذا سلمكم الله منهما فالخازوق في انتظارك!!
3- المجلس القومي للطفولة والأمومة.. والنتيجة أننا الدولة الوحيدة في العالم التي تنشأ مستشفى لسرطان الأطفال وتتسوَّل من أجله؛ لأننا ببساطة شديدة أعلى معدل إصابة بسرطان الأطفال في العالم!! أما عن الأمومة فسأل عن اللبن المدعَّم الذي ارتدى "طاقية الإخفا"، أو لقمة العيش التي أصبحت كل أم مصرية تناضل يوميًّا من أجلها.
4- المجلس القومي للمرأة.. والنتيجة 9 ملايين عانس وأكثر من 20 ألف حالة اغتصاب سنويًّا، وسحل واغتصاب للصحفيات على مرأى ومسمع من الجميع!!.
5- المجلس الأعلى للصحافة.. والنتيجة حبس خمسة رؤساء تحرير والعديد من الصحفيين، وإغلاق العديد من الصحف.
6- مجلس الأمن القومي، يا حفيظ، والنتيجة دولة عربية محتلة، لا يجد أبناؤها لقمة العيش وعدو مدجَّج بترسانة نووية على البوابة الشرقية، والجنوب دولة عربية أخرى يتم تقسيمها وإقامة قواعد عسكرية غربية بها بالقرب من حدودنا، وانتهاءً بلبنان الذي يجري هو الآخر تفجيره، وفتن طائفية تشتعل بين الحين والآخر في داخل الوطن وإضرابات واعتصامات بالمئات في العام الواحد.

بالطبع أنا على يقين من أنني قد نسيت بعضها، ولا أخفيكم علمًا أنني جاهدت لتذكر أسماء من ذكرت من هذه المجالس، لكن العيب ليس عيبي؛ فهي اختارت أن تظل بلا نبض أو روح، وأن تظل شكلاً بلا مضمون، وربما المجلس العربي الوحيد الذي ينبض بالحيوية هو المجلس- الجلسة العربي- الذي في بيتنا!!

blogger templates | Make Money Online