السبت، 31 أكتوبر، 2009

هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟

هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟
نشر فى : صحيفة بر مصر بقلم / د. ممدوح المنير فى الحقيقة لا أخفى عليكم أننى أصبت بالدهشة عندما شاهدت تصريحات النائب الأول للإخوان المسلمين الدكتور محمد حبيب على قناة الجزيرة و أدركت حينها أننا أمام كرة من الثلج التى بدأت فى التحرك آخذة فى الإتساع و الإزدياد مع تسخين وسائل الإعلام للحدث . لكن التساؤل الذى يطرح نفسه حاليا أين الحقيقة و من المستفيد مما يحدث ؟! بالطبع نحن أمامنا عدة حقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يتعامى عنها و إلا أصبحنا نحيد عن الموضوعية المطلوبة فى طرحنا هذا ، من أهم هذه الحقائق : أولا ) تصريحات النائب الأول للإخوان لقناة الجزيرة و التى تحدث فيها حول تفويض المرشد العام للإخوان له بالعديد من صلاحياته و التى أرجعها لسببين : أولاهما : أن المرشد العام يريد أن يتخفف من الأعباء خاصة أنه قاب قوسين أو أدنى من إنتهاء فترة ولايته مطلع العام المقبل نزولا على رغبته . ثانيا : و جود أزمة بين المرشد العام و أعضاء مكتب الإرشاد على تطبيق أحد اللوائح الأساسية للجماعة حول تصعيد أحد أعضاء مجلس الشورى العام إلى عضوية مكتب الإرشاد بعد خلو مقعد الأستاذ محمد هلال رحمه الله . و المعنى هنا بالعضوية الدكتور عصام العريان حيث يرغب المرشد فى تصعيده للعضوية ، فى حين إنحاز أعضاء المكتب بالإجماع للتفسير الذى إرتؤه من عدم جواز تصعيد أحد إلى عضوية المكتب إلى بعد إنتخاب مجلس شورى العام للجماعة له ، هذا ما تم إذاعته بإختصار و دون خوض فى تفاصيل لن تفيد كثيرا من و جهة نظرى . ثانيا ) نفى المرشد العام و مكتب الإرشاد نبأ إستقالة المرشد جملة و تفصيلا ، ودارت مجمل الأحاديث حول تفويض الدكتور حبيب نائبه الأول بمعظم صلاحياته مع التأكيد على وجود المرشد العام على رأس الجماعة يدير عمله بالتعاون مع باقى أعضاء المكتب . هذه هى أهم الأمور التى نستطيع أن نسميها حقائق لا تقبل التكذيب لأننا شاهدناها بأم أعيننا على شاشة التفلزة من قائليها مباشرة ، لكن يبقى تفسير ما حدث و مدى تأثيره على جماعة الإخوان المسلمين هو الأهم من وجهة نظرى . حين ندقق النظر فى الحدث و تداعيته نجد أنفسنا أمام عدة أمور بالغة الأهمية : أولا : تعودنا ألا يتحدث الإخوان عن الخلافات الداخلية للجماعة على شاشات التلفزة ، فالإخوان بالطبع لا ينكرون وجود خلافات بينهم شأنهم شأن أى تجمع بشرى ، لكن الجديد هو إعلانها على الملأ بعد أن كان الرد المعتاد من قيادات الإخوان أن الخلافات شأن داخلى للجماعة ، فهل من الممكن إعتبار ما حدث هو إستراتيجية جديدة للجماعة نحو الإنفتاح أكثر على المجتمع المصرى بأطيافه المختلفة ؟ . بحيث تنتقل الجماعة من مرحلة الإنفتاح الفكرى و الدعوى إلى الإنفتاح التظيمى النسبى ، بالشكل الذى يسمح للمجتمع بالتعرف أكثر على آليات العمل داخلها و بالتالى يكون أكثر تقبلا لها ، كما يجعلها فى حالة حضور دائم إعلاميا و سياسيا داخل المجتمع المصرى وخارجه . ثانيا : توقيت الإعلان عن هذا الخلاف هل من الممكن أن يكون مقصودا ؟ ، خاصة أنه تزامن مع تحضيرات الحزب الوطنى لمؤتمره العام ، مما يحرج النظام الذى يعرفه الجميع بنظام الحزب الواحد و الشخص الواحد الذى لا معقب لحكمه و لا راد لكلمته ، فعندما يعرف الجميع أن مرشد الإخوان لا يستطيع أن يفرض رأيه على الجماعة و أن القرار داخل الجماعة شورى فى المقام الأول و أن رأى الأغلبية هو الذى يجب أن ينفذ حتى لو عارضه المرشد العام ذاته ، كل ذلك يحرج النظام و يصب فى صالح الإخوان أكثر مما يصب فى صالح النظام . ثالثا : لاحظ معى و هذا هو الأهم أن الخلاف ( إدارى ) بإمتياز و ليس فى ( المنهج أو الدعوة ذاتها ) ، بمعنى لو كان الخلاف حول أحد مبادىء المستقرة داخل الجماعة لاعتبرنا ما حدث ( إنشقاقا ) داخل الجماعة أو خروجا عليها ، أما كونه خلاف إدارى ، فهذا فى نظرى دليل قوة لا ضعف ، لأنه يدل على حيوية الجماعة و أنها فى حراك داخلى دائم و مستمر مما يستدعى بأبجديات العقل و المنطق و الطبيعة أن تحدث أمثال هذه الخلافات ، بل لعلى لا أبالغ إذا قلت أنها قد تكون خلافات يومية فى كافة مستويات القرار و العمل داخل الجماعة ، فجماعة بحجم الإخوان المسلمين داخليا و دوليا و الملفات بالغة التعقيد التى تعمل عليها و الظروف بالغة الصعوبة التى تتحرك خلالها ، كل ذلك يعتبر مولد طبيعى للعديد من الخلافات . رابعا : لاحظ معى كذلك أن الشخص محور الخلاف ، ليس حاضرا فيه و ليس طرفا فى الأزمة إن صح التعبير ، فالدكتور عصام العريان دائما ما يتحدث عن أنه غير مهتم بموضوع عضوية مكتب الإرشاد و أنه يمارس عمله بشكل طبيعى ، لذلك يصبح الإدعاء بأن الأزمة ( صراع ) على السلطة ، نوع من السذاجة السياسية ، فالصراع يقتضى أن يكون الشخص محور الموضوع حاضرا و بقوة فى قلب الحدث ينافح و يصارع من أجل المنصب و هذا بالطبع بعيد كل البعد عن حالتنا هذه . خامسا: الأعجب كذلك فى الموضوع أن الأزمة تكشف كذب الإدعاء بإن الجماعة عبارة عن حمائم و صقور أو إصلاحيين و محافظيين و غيرها من التعبيرات الإعلامية التى يحلو لوسائل الإعلام إستخدامها ، كيف ؟ دائما ما يصنف المرشد العام للجماعة إعلاميا بإعتباره ممثل الصقور و المحافظين فى الجماعة بين الدكتور عصام العريان يصفونه إعلاميا بأنه يمثل تيار ( الإصلاحيين أو الحمائم ) و أنهما فى صراع دائم على السلطة ، طبعا هذه الأزمة نسفت هذا الإدعاء ، لأن( زعيم المحافظين ) كما يقولون – المرشد العام – هو من يتبنى و يدافع عن ( زعيم الإصلاحيين ) فى الجماعة و يبذل قصارى جهده من أجل تصعيده إلى عضوية مكتب الإرشاد !! . سادسا : فى خضم الأزمة لم نسمع لأى من الطرفين أى تلميح أو تصريح ينطوى على تجريح أو إتهام للطرف الآخر كما يحدث فى الأحزاب الأخرى ، بل حرص الجميع المرشد و مكتب الإرشاد على إظهار و حدة الصف و الإحترام المتبادل بين الطرفين . سابعا : بينت الأزمة أنه لا قداسة لأحد داخل الجماعة و أنه كل يؤخذ من كلامه و يرد ، مع إعطاء كل شخص حقه من التوقير و الإحترام ، على عكس ما تصور وسائل الإعلام من أن الإخوان يقدسون قادتهم . ثامنا: لم يكن هذا الخلاف هو الأول فى تاريخ الإخوان المسلمين ، فلقد مرت الجماعة بخلافات أكثر صعوبة من النوع التى يطلق عليها خلافات مصيرية ، و خرجت منها الجماعة سالمة . فى النهاية هل سوف يؤثر هذا الخلاف فى مستقبل الجماعة ؟! ، أعتقد جازما – بإذن الله – أنه سوف يكون إضافة لا حذف للجماعة ، لكن المهم أن تكون الأزمة عامل توحيد للصف الإخوانى لا عامل فرقة ، و هذا يقتضى بالضرورة أن تعمل قيادات الجماعة على توضيح الحقائق أولا بأول لمجمل الصف الإخوانى لإحتواء أى تداعيات قد تنشأ ، فالجماعة ليست ملكا لنفسها بل هى ملكا للأمة جمعاء .

الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

قتلوه قتلهم الله

نشر فى : صحيفة الأمان اللبنانية ، إخوان أون لاين ، نافذة مصر ، بر مصر بقلم: د. ممدوح المنير ما الجريمة التي فعلها هذا البطل حتى يعذبوه بكل هذه الوحشية حتى الموت؟!،﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (غافر: من الآية 28)، عندما يحاول المرء استيعاب ما حدث يشعر بغصةٍ في حلقه من تجليات العار الذي بتنا نعيش فيه. كل جريمة هذا البطل أنه من حماس وأنه شقيق والمرافق الشخصي للدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة.. كل جريمته أنه رجلٌ في زمن اختفت فيه معاني الرجولة، كل جريمته أنه يدافع عن الحق والعدل والحرية لوطنه وأمته. لم يُعرض على قضاء عادل أو حتى ظالم!!، لم تحقق معه نيابة سواء مسيسة أو محايدة !!، لكن حسبه الآن أنه في حضرة قاضي القضاة في الدنيا والآخرة، والذي سيقتص له من قاتليه وكل مَن حرَّض على قتله أو تعذيبه. إن اغتيالَ الشهيد يوسف أبو زهري وتعذيبه يُسلِّط الضوءَ على عدةِ أمور بالغة الأهمية: أولاً: أن النظام المصري الحالي أصبح يتعامل مع ملف التعذيب باعتباره جزءًا من شخصية النظام، وليس فعل استثنائي تقتضيه الظروف، فجرائم التعذيب أصبحت حادثًا شبهَ يومي في مصر، ولو أتيح لكل مَن وقع عليه هذا الجرم أن يتحدث لوجدنا هذا اللون المفزع من الجرائم يتكرر كل ساعةً وليس كل يوم فحسب. ثانيًا: إذا كان هذا ما حدث لشقيق المتحدث (الإعلامي لحركة حماس، فما بالكم بما يحدث لمَن ليس بقريبٍ أو بصاحبٍ أو تابع لجهة تستطيع أن تخاطب الرأي العام وتفضح هذه الممارسات؟!. ثالثًا: ما حدث كذلك يجعل من الطرف المصري في لقاءات المصالحة الآن التي تجري في القاهرة طرفًا غير محايد بل خصم في أقل الأحوال. رابعًا: التفاصيل المنشورة عن وقائع التعذيب تسترعى الانتباه؛ حيث يستشعر المرء أن هدف التحقيقات التي جرت هو التنكيل والقتل وليس استنطاق (المتهم) بأساليب غير مشروعة للحصول على معلومات، فشق اللسان وتفريغ الأعضاء الداخلية والكدمات التي يحفل بها جسده، وآثار الإصابات البالغة، وعدم العمل على وقف النزيف الداخلي الذي حدث له من جرَّاء التعذيب حتى فاضت روحه كل ذلك يدعو إلى تساؤل كبير: لماذا كل هذا؟!. خامسًا: حين يقارن المرء بين ما حدث للشهيد يوسف أبو زهري وما حدث مع الجاسوس الصهيوني عزام الذى أُفرج عنه بعد نصف المدة لـ(حسن السير والسلوك!!) وحياة الفندقة التي كان يحياها في سجنه، يتأكد أن الزمن الذي نحيا فيه هو زمن العار بكل تأكيد. سادسًا: يلفت انتباهك أيضًا أنه حين نُشر هذا الخبر الكارثي، فإن أخواته سرعان ما ظهرت؛ حيث اكتشفنا أن الشهيد ليس الحالة الوحيدة، وأن هناك العديدَ من المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، وأغلبهم لم يُعرض على القضاء، والعديد منهم تعرَّض للتعذيب، كما أشار لذلك البيان الصادر باسم أهالي المعتقلين الفلسطيين في السجون المصرية، وكأنه كُتِبَ على هذا الشعب أن يُضام على يد أعدائه وإخوانه (الشقيقة الكبرى مصر!!). سابعًا: تواترت الأنباء أن كثيرًا من جلسات التحقيق ركَّزت على ثلاثة أمور؛ مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط، وأماكن اختباء قادة المقاومة، وكيفية الحصول على السلاح!!، طبعًا أعتقد أن هذه الأمور الثلاثة تجعل هناك تساؤلاً كبيرًا يدور في الذهن لمصلحة مَن كانت تتم جلسات التحقيق وتحت أي بندٍ من الوطنية والأخلاق والضمير والقانون يمكن أن تُوضع هذه الأمور؟!!. ثامنًا: اللافت كذلك أن حركة حماس رغم كل ما حدث ويحدث لقادتها داخل سجون عباس في رام الله وسجون مصر إلا أنها كانت ترتفع عاليًا فوق آلامها وجراحاتها من أجل المصلحة العامة للشعب الفلسطينى، فاستمرَّت جلسات المصالحة في القاهرة، واستمرت الإشادة بالدور المصري!!، الذي يرعى المصالحة من جانب ويعذبهم حتى الموت من جانبٍ آخر!! ويحاصرهم من جانبٍ ثالث!!. تاسعًا: أين دور منظمات حقوق الإنسان المصرية والإقليمية والقوى السياسية المصرية وكافة مؤسسات المجتمع المدني مما يحدث للمعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية؟!. عاشرًا: هل هذه الجرائم تتم بعلم القيادة السياسية المصرية أم لا؟، إذا كانت بعلمهم فهي جريمة تستحق المساءلة، وإن كانت بدون علمهم فالجريمة أكبر وأشنع. إن ما حدث في حقِّ الشهيد لا يرضاه دين أو عقل أو ضمير أو قانون، إنها شريعة الغاب حين تسود، والقلوب حين تموت، والعدل حين يغيب. ذكرني ما حدث بقصة الصحابي المجاهد (الجريح) حينما أفتاه أحدهم بألا طريق أمامه للتطهر سوى الاغتسال، فاغتسل فمات.. فقال- صلى الله عليه وسلم- حديثه الخالد وعبارته المروعة: "قتلوه قتلهم الله.. ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي (الجهل) السؤال"، لاحظ معي مدى فزع دعاء الرسول عليهم، لاحظ كذلك أنهم صحابة لم يشفع لهم كونهم صحابة من أن يدعو عليهم الرسول بهذا الدعاء، لاحظ أيضًا أن القتل تم بالخطأ وبحسن نية، لاحظ في النهاية أن الرسول دعا على الجميع الذي أفتى بالخطأ والذي وافقه ضمنًا والذي سكت!!، فإذا كان هذا حالهم، فما بالكم بمَن يُعذِّب مجاهدًا ويفتك به حتى الموت ماذا سيقول عنه؟!.

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

مفتي الجمهورية وفتاواه الإخوانية

مفتي الجمهورية وفتاواه الإخوانية

بقلم: د. ممدوح المنير تعجبت كثيرًا من تصريحات فضيلة مفتي الجمهورية د. علي جمعة، والتي أدلى بها في الولايات المتحدة على هامش مشاركته في ندوة "تحديات الإسلام المعتدل.. المؤسسة الدينية المصرية ضد التطرف"، التي عقدها معهد السلام الأمريكي بجامعة جون هوبكينز بالعاصمة الأمريكية واشنطن التي عقدت الأربعاء (7/10/2009م). تحدَّث المفتى قائلاً: (إن جماعة الإخوان أمامها أحد طريقين، إما أن تصبح جمعية خيرية ذات نشاط اجتماعي، أو حزبًا سياسيًّا ليس له أساس ديني.. وإن أغلب المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني)، على حد قوله. ثم أضاف قائلاً: (إن السماح لحزب واحد يدعي أنه حزب إسلامي؛ سوف يشير ضمنًا إلى أن الأحزاب الأخرى ليست إسلامية، وهذا لا يتوافق والمبدأ الدستوري بأن كل قوانين مصر إسلامية)، وأشار المفتي إلى أن الإخوان يرون أنفسهم جماعة المسلمين، ومن ليس معهم يصبح غير مسلم، بحسب وكالة (أمريكا إن أرابيك). أما مثار العجب والدهشة التي انتابت المرء؛ فترجع إلى عدة أسباب أتمنى أن يتسع لها صدر مفتي الجمهورية: أولاً: أنْ يقول إنه ليس أمام جماعة الإخوان المسلمين سوى طريقين، أمر يجعلك تشعر بأنك أمام مسئول سياسي كبير في الدولة، يحدد لقوى المعارضة الرئيسية في مصر الخيارات المتاحة لها، وهذا بالطبع تموضع في غير موضع، فكان أولى به أن ينأى بنفسه على أن يكون طرفًا في علاقة الخصومة بين النظام والإخوان؛ لأن جلال المنصب يستدعي أن يكون قادرًا على استيعاب الجميع، كان يمكنه ببساطة أن يرفع عن نفسه الحرج ويجيب بإجابة دبلوماسية والمفتي يجيد هذا اللون من الدبلوماسية باقتدار. ثانيًا: يقول فضيلته (إن جماعة الإخوان أمامها أحد طريقين.... أو حزبًا سياسيًّا ليس له أساس ديني)، جملة في رأيي مذهلة أن تصدر من مفتي الجمهورية، قد تقبل هذه الجملة من علماني أو سواه من التيارات الفكرية الأخرى، أما أن تصدر من مفتي الجمهورية فأمر يبعث على الحزن. ألا يعلم فضيلته أن أحد الشروط الأساسية للتأسيس الأحزاب في مصر أن يكون الحزب لا يتصادم برنامجه مع الدستور المصري، والدستور يقول في فقرته الثانية أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبالتالي فالإخوان حين يدعون لإقامة حزب ذي مرجعية إسلامية؛ فهذا النهج يتوافق مع صحيح الدستور والقانون. كما أنني لم أقرأ أو أسمع أحدًا من الإخوان يتحدث عن تأسيس حزب على أساس ديني، بل تواترت كافة تصريحات الإخوان على نفي هذا الزعم، وكانت مجمل التصريحات والبيانات الصادرة عن الجماعة، بل حتى في مسودة برنامجها تتحدث عن حزب ذي مرجعية إسلامية، وشتان بين الجملتين، جملة (حزب على أساس ديني)، وجملة (ذو مرجعية إسلامية). الجملة الأولى تجعل الدين حكرًا على فئة بعينها، وتقتصر العضوية في هذا الحزب على دين بعينه أو طائفة دينية بعينها، الحزب على أساس ديني يجعل لعلماء الدين الكلمة الأولى والأخيرة في كل شيء، ويجعل منهم سلطانًا على الدنيا والآخرة، ويصبح الشعب في معزل عن أن يكون له رأي في حاكميه أو حتى شئونهم اليومية. أي أن هذا النموذج يستدعي من التاريخ عصور الظلمة في الغرب التي تحكم فيها رجال الكنيسة في شئون الحياة، ووزعوا الجنة والنار على حسب رضائهم وسخطهم على الأتباع، أو قل إن شئت نموذج ولاية الفقيه الإيراني أو مرشد الثورة الذي يقول الدستور الإيراني عنه أنه لا رد لحكمه، ويدعي له القداسة والعصمة من الخطأ، وكل هذه النماذج من الغرب والشرق مرفوضة إسلاميًّا ومرفوضة بالمطلق إخوانيًّا على حد علمي ومتابعتي للشأن الإخواني فكرًا وحركةً. أما الحزب ذو المرجعية الإسلامية الذي يتبناه الإخوان فهو يجعل من الدين ضابطًا لشئونه، حاكمًا لتصرفاته، وازعًا لضميره، حزب ذو مرجعية لا قداسة فيها لأحد إلا الله، ولا معصوم فيها من الخطأ سوى الرسول صلى الله عليه وسلم، مرجعية تعيد للإنسان كرامته وإنسانيته، مرجعية تعلي من مكارم الأخلاق، مرجعيتها غايتها الله، وهدفها الإنسان كل الإنسان أيًّا كان دينه أو موطنه، مرجعية شعارها الأبدي ما قاله عمر بن الخطاب حين تولى الخلافة (إن رأيتم فيّ اعوجاجًا فقوموني)، فيندب له رجل من عامة المسلمين يقول: لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناك بحد سيوفنا، فما يزيد عمر على أن يقول: (الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقومه بحد سيفه)، مرجعية تملك الأمة فيها التصرف في كافة شئون حياتها ما دامت تتحرك داخل الإطار الإسلامي الضابط لها. ثالثًا: ألم تتواتر أحكام القضاء المصري على اعتبار شعار (الإسلام هو الحل)، الذي يمثل المرجعية الإسلامية متفقًا مع الدستور والقانون المصري. رابعًا: عن أي تأسيس لحزب يتحدث فضيلة المفتي، وهو خير من يعرف أن تأسيس حزب في مصر هو خامس المستحيلات الأربعة!!. خامسًا: يقول فضيلته (إن أغلب المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني)، أعتقد أن من حقي أن أطرح على المفتي سؤالاً بديهيًّا؛ من أين استقيت هذا النتيجة التي توصلت إليها أن غالبية المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني؟، هل كلفت فضيلتكم دار الإفتاء مثلاً بعمل استطلاع رأي توصلت به إلى هذه النتيجة؟!، ثم ألم تعلم فضيلتك أن جماعة الإخوان المسلمين حظيت بـ20% في مجلس الشعب المصري رغم التزوير الذي شاب الانتخابات خاصة في جولاتها الأخيرة؟!، إذن أليس من الصواب أن نقول إن غالبية المصريين يؤيدون تأسيس حزب ذي مرجعية إسلامية؟!. سادسًا: تحدثت فضيلتكم، وكأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، ورغم إيماني المطلق بأن السياسة جزء أصيل من الدين الإسلامي، والأدلة على ذلك من الكثرة والحجيّة ما تجعل أي دارس مبتدأ منصف للدين يصل إلى هذه النتيجة؛ لكن لنفترض جدلاً أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين كما تعتقد، فلماذا قبلت أن يعيّنك رجل سياسة وهو رئيس الجمهورية؟!، أليس من الإنصاف ألا يتدخل أهل السياسة في الدين وأهله كذلك؟!. سابعًا: قلتم في الندوة: (إن الإخوان يرون أنفسهم جماعة المسلمين)، ومن ليس معهم يصبح غير مسلم، قل لي بربك من الإخوان الأولين والآخرين من قال هذه العبارة؟ ومن أي كتاب اقتبستها؟، بل ائتني بدليل واحد أو حتى شبه دليل على هذا الادعاء بأن غير الإخوان تعتبرهم الجماعة غير المسلمين!!، العجيب أن هذه الفرية لم يطلقها حتى الكثير من أشاوسة النظام، أو حتى العديد من عتاة العلمانية، وهي من الفريّات التي لا تستحق حتى مجرد الرد ولكن فقط علامة تعجب! كنت أتمنى أن ينأى المفتي بنفسه ودينه ومكانته عن هذا الكلام المرسل بلا دليل الذي يفتقد أبسط قواعد الموضوعية، فهو خير من يعلم أن البينة على من ادعى، وأن لكل قول دليلاً، وغير ذلك يحق عليه قول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17)﴾ (الرعد)

الجمعة، 9 أكتوبر، 2009

حصاد رمضان الفني .. فنون أم فجور؟

حصاد رمضان الفني .. فنون أم فجور؟!

نشر فى : إخوان أون لاين ، بر مصر

بقلم: د. ممدوح المنير

لا أعرف لماذا تصرُّ جهات الإنتاج الفني في بلادنا على تسفيه عقولنا وتحريك غرائز المشاهدين في رمضان؟! ما العداء الذي بين هذه الجهات ورمضان؟! تقريبًا كافة الأعمال الدرامية التي عُرضت على الشاشة كان هناك تنافسٌ محمومٌ فيما بينها على تسطيح عقل المواطن بشكل يبعث على الدهشة، ويجعلك تضرب كفًّا بكف؛ تعجبًا من هذا الكم الهائل من السقطات الفنية التي لا تنطلي على عقل طفل لا يحسن التمييز. ليس هذا فحسب، بل حرصت تقريبًا معظم المسلسلات والبرامج على كسر محظورات الجنس والدين؛ للمزايدة فيما بينها وفي محاولة غير شريفة لجذب المشاهد إليها بأساليب أقل ما توصف به "الدعارة الفنية"!!، تشعر عندها أن القائم على هذه الأعمال ليس لديه سلطان من ضمير أو وازع من دين أو حتى حياء من أعين المشاهدين. إذا أحسنَّا بهم الظنَّ على استحياء قلنا إنها شهوة المال التي تعمي القلب وتحجب العقل، وإذا حكَّمنا عقولنا قليلاً ذهبت أنفسنا بعيدًا في التأويل، فبين قائل بأن ما يحدث هو مؤامرة غربية عليها ألف دليل، تستهدف جعل القبح جمالاً، والشهوة عنوانًا، فلا يهدأ لهم بال، ولا يغمض لهم جفن، ولا يجفّ لهم عرق حتى يقضوا على البقية الباقية من عنفوان هذه الأمة وكرامتها وعزتها، فنظل أبد الدهر مفعولاً بنا، لا فاعلين. وبين قائل بأنها يد الحكومة العابثة تريد أن تلهينا بملاهيها التي لا تنفذ، فهي تيسِّر الحرام ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وتعسِّر الحلال، فلا تجعل دونه سبيلاً، فيظل رعاياها أسرى ملذاتهم وشهواتهم، يدورون في فلكها حيث دارت، ويفرحون لها ما استطالت، فتظل حاكمةً مسيطرةً، وعلى الصدور جاثمة، حتى تتعفَّن على كراسيها، أو نتعفَّن نحن من معاصينا!!. وهنا قد يقول قائل: حنانيك.. قد بالغت في الظن، وتجاوزت في الطعن، وحمَّلت الأمور أكثر مما تحمل، وهنا أجد نفسي مضطرًّا اضطرارًا أن أخوض فيما لا أحب الخوض فيه؛ لأن لكل قول حقيقة ولكل دعوى بينة، وبالمثال يتضح المقال. بدايةً كان حجم الإنتاج التليفزيوني في رمضان يفوق المعقول، فقد بلغ عدد المسلسلات التي أنتجها التلفزيون المصري وحده نحو خمسين مسلسلاً، عرضت جلها في رمضان!! ولو قمنا بحسبة بسيطة، وقلنا إن كل مسلسل مدته خمسٌ وأربعون دقيقة ثم ضربنا الرقم في ثلاثين حلقة؛ لوجدنا أن الرقم هو (اثنان وعشرون ونصف الساعة)!!؛ بمعنى أن المسلسل الواحد تشاهده يومًا رمضانيًّا بكامله (أربعًا وعشرين ساعة)، ولا وقت لديك للنوم أو الصيام أو القيام أو حتى الطعام!!، ثم إذا حسبت أن هناك خمسين مسلسلاً سرعان ما تدرك أن عليك أن تقضي رمضانين كاملين لا رمضانًا واحدًا؛ لتكمل أورادك التلفزيونية!! معتكفًا عن كل شيء في الحياة إلا المسلسل!، لمصلحة مَن هذا العبث المجنون؟ كيف يتم تحويل شهر القرآن إلى شهر القيان؟!. ليس هذا فحسب، بل أصبح الإعلام المصري يتأثر بظاهرة النجم الأوحد الذي لا يغيب عنا في مشهد من المشاهد؛ حتى لا نُحرم من طلعته البهية، وإمكاناته العليَّة، فأصبحت الكثير من المسلسلات تبعث على الملل، وتفضي إلى النعاس، وربما كانت هذه إحدى حسناتها القليلة!. هذا فضلاً عن المشاهد الغير منطقية، والتي توضح مدى استخفاف جهات الإنتاج بعقول المشاهدين، فأنت تشاهد أحدث أجهزة الكمبيوتر المحمول في مشهد المفروض أنه من ستينيات القرن الماضي، كما ظهر في مسلسل "حرب الجواسيس" مثلاً!. هذا فضلاً عن الإطالات المملَّة والغير منطقية لكثير من المشاهد؛ لإيصال عدد الحلقات إلى ثلاثين حلقة، رغم أنف المشاهد أو القصة، هذا إذا كان هناك قصة بالأساس!. ثم نأتي لأم الكوارث.. الكم الهائل من المشاهد الساخنة التي امتلأت بها المسلسلات الرمضانية، بشكل يجعل إبليس يتحسَّر أشدَّ الحسرة على مكانته التي ضاعت، وحِيَلِهِ التي توارت أمام أبالسة البشر، فلم يكتفوا بالمشاهد الصريحة، بل أضافوا إليها اللفظة والحركة والإيماءة والإشارة الخادشة للحياء.. آسف.. من قال إنها خادشة؟! إنها مذهبة له الحياء!!.. بل ناسفة له، كل ذلك في ظل منافسة رخيصة على مشاهد مسكين، لا يدري حقيقة ما يُدبَّر له. ويكفينا أن نذكر مسلسلاً كمسلسل "الباطنية" الذي بلغ الذروة- كما يقول النقاد- في الاتِّجار بغرائز المشاهدين، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. ولم يكتفوا بذلك، فالذي لا يهوى المسلسلات لم يتركوه في حاله ويُخلوا سبيله!!، بل نقلوا خبائثهم إلى البرامج المتلفزة، فأصبح الغالب على الكثير من البرامج أحاديث الجنس الصريح!! وكأن مشكلاتنا قد حُلَّت ومآسينا قد انتهت، ولم يبقَ لنا إلا أحاديث الغرف المغلقة. فبرنامج "لماذا؟!" مثلاً على قناة "القاهرة والناس" تجاوز كل محظور، والبرنامج يقدمه "طوني خليفة"، فقد استضاف على سبيل المثال إيناس الدغيدي، وما أدراك ما إيناس الدغيدي!!، وعندما سألها المذيع عن إمكانية ارتدائها الحجاب قالت: "ربنا ما يكتبه عليَّ"!!. ولم تكتفِ بذلك، بل عندما سألها المذيع: ماذا لو اكتشفت أن ابنتها تعاني من الشذوذ الجنسي؟ ماذا تفعل؟! فقالت: "لن أفعل شيئًا"!!، مبررةً ذلك بأن ابنتها تعيش بالخارج في مجتمع متحرر، وبالتالي فهي حرة تفعل ما تريد!!. هذه الأمثلة طبعًا قطرة من فيض مما عُرض في رمضان. ما الإضافة أو القيمة التي يحظى بها المشاهد من رؤية هذه المسلسلات أو البرامج التي تتخذ من غرائز المشاهدين وسيلةً لجني المال والشهرة؟! أليس لكل مجتمع معتقداته وأعرافه وتقاليده التي يجب أن تُحترم؟، أليس من واجبات التخلف الحضاري الذي نحيا فيه أن نهتم بما يبني لا ما يهدم، وبما يعمِّر لا ما يخرِّب؟! هل من حق فئة محدودة من الناس أن تفرض أخلاقياتها وسلوكياتها على الجميع؟ أم أنها ديكتاتورية فنية تابعة لعهود الطغيان والاستبداد السياسي الذي نحياه؟! ألا يخشى هؤلاء من أن يكونوا ممن تعنيهم الآية الكريمة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19)﴾ (النور)؟! أليس لهذه الأمة دينٌ ودستورٌ ومنهاجٌ ضابطٌ لسلوكياتها، حاكم لتصرفاتها، يجب أن نحترمه جميعًا، ونعتبر أنه المرجعية التي يجب أن نرجع إليها، ما دامت هذه الأعمال تشاهدها جموع الأمة لا آحادها؟! إن المشاهد الساخنة ليست فنًّا، فكل امرأة تكشف جسدها، وتتميَّع في كلامها؛ تستطيع أن تؤدي هذه المشاهد. إن الفن الحقيقي هو الذي يتقمَّص فيه الممثل دورًا يحتاج فيه إلى كثير جهد وإتقان، أمَّا خلع الملابس للإغراء فلا يحتاج إلا إلى القليل من الحياء. لقد ذكرني مشهد هؤلاء (النجوم) وهم يتاجرون بأجسادهم ابتغاء الشهرة بالقصة التاريخية التي ختمت بها مقالاً سابقًا لي عن فيلم (حين ميسرة)، تقول القصة: "إنه في أحد العصور الإسلامية حاول أحد الرجال أن يتبوَّل في بئر زمزم- اطمئنوا لم يستطع- فأمسك به الحرس، وأتوا به إلى الخليفة، فسأله مستنكرًا: ما حملك على هذا؟! فقال: "أحببت أن يذكرني الناس ولو باللعن"!!.

الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

أخزاك الله كما أخزيتنا

أخزاك الله كما أخزيتنا
د / ممدوح المنير نشر فى : نافذة مصر لا أعرف صراحة كيف أعبر لك عما يجيش فى صدرى من مشاعر الغضب و السخط عليك ، اشهدك أنى أتقرب إلى الله ببغضك !! ، نعم ببغضك ، كنت دائما أنعتك بالخائن و العميل ظناً منّى أن هذا يكفيك ، لكنك دائما ما تخيّب ظنى فيك . سرعان ما أجد نفسى قد أخطأت فى نعتك حقاً ! ، و أجدك أسوأ مما كنت اعتقد ، بحيث تصبح الكلمات عاجزة عن وصفك ، و فى نفس الوقت يعف لسانى عن نعتك بصفات تقف الآن على طرف لسانى ، لم أجرؤ يوماً فى حياتى على نطقها احتراماً لنفسى و لقارئى الفاضل ، رغم أن هناك خاطراً يلح علىّ بشدة الآن لإطلاقها ، لكنى سأكتفى بالدعاء عليك ، سأعتبر ذلك ورداً من أورادى و حقٌ من حقوقى فى الدنيا ، قبل أن أمسك بتلابيبك فى الآخرة و أشكوك إلى الواحد الديان الذى لا يظلم عنده أحد . أهان عليك الدم الطاهر المراق إلى هذا الحد ، أم أنك لم تراه أصلا !! ، ألم تحرك فيك صرخات الأطفال و دموع الثكالى شيئا ؟! ، هل أسكرتك نشوة السلطة الموهومة إلى هذا الحد ؟! . لقد رأينا و سمعنا من قبل عن الخونة الذين حين يكتشف أمرهم و تسقط أقنعتهم ، سرعان ما يكسوهم العار و ربما أقدم بعضهم على الإنتحار ! ، لكنك أنت كلما سقط لك قناع و انكشفت لك خديعة ، تجرءت أكثر فأكثر. كيف واتتك الشجاعة أن تؤجل مناقشة تقرير "غولدستون" في مجلس حقوق الإنسان الذين يدين الإحتلال و يكشف حجم جرائمه الحقيرة تجاه أهل غزة الصابرون ؟؟ يا الله غولدستون الغير فلسطينى والغير عربى و الغير مسلم يتضامن مع أهل غزة و ينصفهم فى تقريره – مع التحفظ على بعض الفقرات – و يصف ما فعله الصهاينة فى غزة بأنها جرائم حرب و أنت تدافع عنهم و تطلب التأجيل حفاظا على مسيرة السلام !! . عن أى سلام تتحدث أيها التعس ، ما الذى جنيناه من وراء سلامك هذا سوى ضياع الحقوق؟؟ لقد ضيعت علينا فرصة ثمينة ضيعك الله ! لقد تواترت الأنباء أن الولايات المتحدة ( ضغطت ) على أبومازن حتى يطلب تأجيل مناقشة التقرير ، لا أعرف لماذا اعتقد جازما أن مسألة ( الضغط الأمريكى ) هذه تمثيلية هى الأخرى ، بل ربما طلب هو بنفسه تأجيل مناقشة التقرير ، حتى لا تتأزم الأمور بالنسبة له و يجد نفسه فى موقف يفرض عليه أن يدين إسرائيل !! و هذا متّكأ صعب عليه أن يرتقيه . كثيرا ما تحدثنى نفسى بخاطر قد لا يصدقه البعض منكم و لكن هذا آخر ما جادت به قريحتى !! ، فى تفسير هذا السلوك العبسى – نسبة إلى عباس - المستعصى ، هذا الخاطر يقول إن عباس ليس بالعميل و لا الخائن !! ، هل تصدقوا هذا الكلام ؟! ، قد يقول قائل منكم بعد كل هذه النعوت التى وصفته بها تقول ليس بالعميل و لا الخائن ؟! ما هذا الكلام الغريب ؟! و هنا أقول لكم باختصار إن عباس جندى مخلص لإسرائيل ، بل إنه قد يكون واحدا منهم و نحن لا نعلم !! ، فالرجل مخلص لوطنه إسرائيل ، يأخذ قادتها بالأحضان و القبلات و يعبس فى وجه قادة حماس ( أعداءه ) و يولّيهم ظهره ، يفرح بالحرب على غزة و يطالب الصهاينة بالإستمرار فى الحرب حتى آخر قطرة دم فلسطينية !! . يتنازل عن حق العودة ، يعذب بوحشية الفلسطينيين فى سلخانات رام الله و عندما يجد مستوطن قد ( ضل الطريق ! ) يعيده إلى بيته سالما آمنا !! ، يؤلف كتاب ضخم من مئات الصفحات عن القضية الفلسطينية و لكنه لا يذكر مرة واحدة فى كتابه كلمة إحتلال أو أن إسرائيل دولة إحتلال !! . لم يطلق يوما فى حياته رصاصة واحدة على إسرائيلى !! ، لا يحقق فى اغتيال عرفات و لا يطالب أحد بالتحقيق ! ، ينسق مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية و يسلم لهم خرائط بمواقع قادة حماس و المقاومة و يساعد فى تصفيتهم ، يعتقل كل من يطلق صاروخ أو رصاصة على إسرائيلى ، و يدين أى عملية للمقاومة ، تتجسس أجهزته الأمنية على عدة دول عربية و إسلامية ( الوثائق التى نشرتها حماس عقب سيطرتها على غزة ) و ليس على المقاومة فحسب . يستولى على أموال المساعدات الدولية للفلسطينيين ، لا يفعل شيئا حيال تهويد القدس أو المسجد الأقصى السليب ، لا يحرك ساكنا أمام بيع أراضى اللاجئين بل ربما يأخذ نصيبه من الكعكة !! ، نعم أيها السادة . قد يختلف معى البعض فى هذا الطرح ، لكننى أعتقد أنكم ستكتشفون يوما ما أن الرجل ليس جندى مخلص لإسرائيل فحسب بل ربما يكون أحد قادتهم كذلك !! .

blogger templates | Make Money Online