السبت، 28 نوفمبر، 2009

د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)

د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)
بقلم : د / د ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر أصبت بكثير من الدهشة عندما قرأت مقال الدكتور عمرو الشوبكى و الذى يتحدث فيه عن (( أوجه التشابه بين الحزب و الوطنى و الإخوان )) المنشور بتاريخ 5 / 11 / 2009 بصحيفة المصرى اليوم ، وكما هو معروف عن كاتبنا أنه يعتبر من الباحثين المحترمين بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية . الكاتب كما هو واضح من عنوان مقاله يريد أن يوصل للقارىء فكرة مفادها أن الإخوان و الحزب الوطنى وجهان لعملة واحدة !! و لقد بنى الفكرة الأساسية للمقال على هذه الفرضية و أخذ يعدد أوجه التشابه بين الطرفين عن طريق ذكر سلبية للحزب الوطنى ثم يذكر مرادفها لدى الإخوان – هكذا أراد لنا أن نفهم - و لقد بذل مجهودا كبيرا فى ثنايا مقاله و هو يحاول التوفيق بين هذين الضدّين ( الإخوان و الحزب و الوطنى ) بحيث تكون المحصلة النهائية التى يصل إليها القارىء هى كراهية القارىء للإخوان بالقدر الذى يكره به الحزب الوطنى !! . و ليسمح لى الدكتور عمرو الشوبكى و الذى أكن له الكثير من الإحترام و التقدير أن أختلف معه مع بعض العتب على مقاله لأننى أرى أن فيه الكثير من التجنى و عدم الموضوعية تجاه الإخوان ، والتى لا تجوز فى حق كاتب يتحلى بالمصداقية كالدكتور عمرو: الكاتب تناولت إتهاماته للإخوان عدة نقاط أوجزها – من كلماته - و أرد عليها فيما يلى : 1) (( الإخوان يدافعون ولو ضمنا عن الدولة الدينية حتى لو لبست ثياباً مدنية و يعتبرون المرأة والأقباط مواطنين من الدرجة الثانية )): لا أعرف لماذا يصّر بعض المثقفين و بإلحاح على نعت الإخوان بأنهم يتبنون الدولة الدينية كأسلوب للحكم ، فى حين لم يقدم لنا أحد منهم دليل فكرى أو عملى يؤيد هذا الطرح و أذكر أننى فى مقال سابق بعنوان ( مفتى الجمهورية و فتاواه الإخوانية )وضحت الفرق بين الدولة المدنية ذو المرجعية الإسلامية التى يتبناها الإخوان و الدولة الدينية التى يرفضها الإخوان جملةً و تفصيلا ، وقد أصبحنا ندور فى دائرة مفرغة هم يتهمون الإخوان بها و الإخوان يصدرون البيانات و التصريحات الواحدة تلو الأخرى التى يرفضون بها هذا الإتهام . وكان سيبدو هذا الإتهام أكثر إقناعا للقارىء إذا كان كاتب المقال استدعى لنا من الحاضر أو الماضى نموذج وصل فيها الإخوان إلى الحكم و إدارة الدولة ثم طبقوا نموذج الدولة الدينية . كما أنه يصبح من الظلم و الحيف أن نحملهم أخطاء نماذج فى الحكم تنتسب للإسلام لا شأن لهم بها كنموذج طالبان أو إيران مثلا ، وقد يعذر الواحد منا بعض العامة من الناس الذين لا يجيدون التمييز بين أطياف الحركات الإسلامية فتتداخل عليهم الأمور و تلتبس ، أما أن تتداخل على ( مختص بدراسة الحركات الإسلامية ) فأعتقد صعوبة ذلك إن لم يكن مستحيلا !! . ثم يتهم الكاتب الإخوان بأنهم يعتبرون المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ، و لاحظ معى أن الكاتب لم يوضح لنا لماذا يعتبر الإخوان المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ؟! و أغلب الظن أنه يتحدث عن البرنامج السياسى للإخوان و الذى تحدث فيه الإخوان عن رفض تولى المرأة و الأقباط مقعد الرئاسة بناء على إجتهاد فقهى يرون أنه يمثل جمهور العلماء . و رغم أنى أعتبر ان الحديث فى هذا الموضوع هو حديث جدلى ليس إلّا ، حيث أنه لا يوجد إمرأة أو قبطى أو رجل فى مصر عدا جمال مبارك ووالده يمكن أن يتولى سدة الحكم فى مصر !! إلا أننى أطرح تساؤلا مشروعا هل لا يكون المواطن مواطنا من الدرجة الأولى إلا إذا أصبح له حق الترشح للرئاسة ؟! هل تخصيص وظائف بعينها للرجل أو المرأة تتفق مع طبيعة كل منهما و دوره فى الحياة و إمكانياته و قدراته يعتبر منقصة للرجل أو المرأة أو تميّز لكل منهما ؟! . هل رفض الإخوان ان يتولى قبطى مقعد الرئاسة فى مصر يجعل منه مواطن درجة ثانية ؟! ، خاصة أن برنامجهم المطروح الذى يرتكن إلى مرجعية إسلامية تجعل لرئيس الدولة مهام إسلامية محضة كتطبيق الشريعة الإسلامية و الدفاع عن الإسلام و نشره ، و ترجيح رأى فقهى فى حالة الإختلاف. هذه بالطبع نذر يسير من مهام رئيس الدولة التى لا يستطيع أن يقوم بها رجل غير مسلم ، و هذا أمر طبيعى و منطقى و لا ينتقص من قيمة أحد ، فأنا لو قلت أن الدكتور عمرو الشوبكى لا يصلح لتولى رئاسة النادى الأهلى مثلا فهل يعنى ذلك أنه مواطن من الدرجة الثانية ؟!! ، إنما تعنى أن إمكانياته وقدراته لا تؤهله لهذا المنصب بينما قدراته تؤهله و تميزه فى مجالات أخرى . كما لا ننسى أن الإخوان حين يتحدثون عن مقعد رئيس الجمهورية فى برنامجهم إنما يتحدثون و فقا لمرجعيتهم عن موقع هو تكليف و عبأ و مسئولية و ليس تشريف تقيّم المواطنة على أساسه . إن مقال الدكتور عمرو الشوبكى لا يزال به نقاط كثيرة فى حاجة لتوضيح و هو ما سنكمله فى المقال القادم بإذن الله .

د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )

د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )
بقلم د / ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر تحدثنا فى المقال السابق عن أولى النقاط التى هاجم بها د عمرو الشوبكى الإخوان فى مقاله بالمصرى اليوم و نحاول فى هذا المقال أن نتحدث عن باقى النقاط التى أثارها فى مقاله . 2 ) يمضى بنا الكاتب فى حديثه فيقول ( الإخوان يستخدمون لغة ( تخوينية ) بحق معارضيهم و يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محورين ( محور المقاومة ) من أمثال حزب الله و حماس – كما يرى الكاتب - و محور ( الإعتدال ) الذى يضم الدولة العميلة ) ، ثم يدلل على زيف هذا الإدعاء - الذى أفترضه هو - بقوله (هذا التصور عكس فهما أيديولوجيا ساذجا للواقع المعاش الأكثر تعقيدا بكثير من تلك الرؤى المبسطة، فلا مقاومو حماس ملائكة نجحوا فى تحرير فلسطين .......، ولا محور الاعتدال مشكلته فى « اعتداله » إنما فى انهيار أدائه واستبداد حكامه، وإلا بماذا نفسر الدور المشرف والكفء لدولة معتدلة مثل تركيا قبل وأثناء وبعد العدوان الإسرائيلى على غزة؟! ) . إذا كان الإخوان بحق يستخدمون لغة تخوينية بحق معارضيهم ، فلماذا يتحالف الإخوان معهم فى الأمور التى فيها مصلحة عامة للوطن آخرها الجبهة التى تأسست لرفض التوريث ؟!ّ ، ثم ما دلائل و إمارات هذه الخيانة التى ينسبها الإخوان إلى هؤلاء المعارضين ؟! . مرة أخرى يصر الدكتور عمرو على تسطيح الأمور و عدم توثيق كلامه مما يفقده الكثيرمن المصداقية و الموضوعية . ثم يمضى بنا الكاتب يتحدث عن الإخوان يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محور إعتدال و محور مقاومة !! . لا أدرى فى الحقيقة من أين إستقى هذا الكلام ؟! ، ثم ألا يعلم سيادته و هو الباحث السياسى الشهير أن صاحب هذه التقسيمات هى الإدارة الأمريكية و كانت بدايتها عقب الحادى عشر من سبتمبر حين أعلن بوش أنه من ليس معنا فهو ضدنا و أطلق على عدة دول تعارض السياسات الأمريكية مسمى محور الشر. ثم إختمرت هذه النظرية لديهم ، حين أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فى حوار نشر لها بصحيفة وول ستريت جورنال 23/10/2006 عن و جود محور الإعتدال و محور الإرهاب ( الدول الممانعة ) . ثم أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس ارتسام معالم حلف المعتدلين ( الدول المتعاونة معهم )في أكتوبر/تشرين الأول 2006،حينما اجتمعت بالعديد من وزراء الخارجية العرب في القاهرة عقب العدوان الإسرائيلي على لبنان ، هذه هى أصل التسمية التى نسبها الكاتب إلى الإخوان بلا دليل . 3 ) ثم يقول الكاتب فى مقاله ( تشابه ثان بين الاثنين يتمثل فى نجاح كل من الحزب الوطنى والإخوان بعبقرية شديدة فى فقدان الغالبية العظمى من أنصارهم داخل صفوف النخبة المصرية ، أما داخل الإخوان فقد احتل التيار المحافظ مكان شلة التوريث فى الحزب الوطنى، وسيطر على مقدرات الجماعة «وليس البلد»، وأصبحت قدرتهم على التعايش مع التيارات الإصلاحية داخل الجماعة وخارجها غير موجودة ثم يصف المجموعة المحافظة بأنها منغلقة لم تر نور الحياة العامة، وبقيت داخل دهاليز الجماعة، فلم ترشح نفسها فى انتخابات تشريعية أو نقابية أو طلابية، إنما بقيت حارسة للتنظيم لأكثر من 80 عاما حتى أوصلته إلى فشل سياسى رغم قوة تأثيره الدينى والدعوى . عن أى نخبة يتحدث الدكتور عمرو ؟! و هل هة نخبة واحدة أم عدة نخب ؟ إذا كنت تقصد أن الإخوان خسروا مثلا النخب المطبعة مع إسرائيل أو النخب التى تتعامل مع الأجهزة الأمنية بأكثر مما تتعامل معهم أم النخب العلمانية التى تتقاطع تماما مع الفكرة الإسلامية فلا أعتقد أن الإخوان خسروا شيئا بفقدانهم ، إلا إذا كنت أنت تعتبرهم مكسب !! .؟ ثم لماذا كل هذا التحامل على بعض القيادات داخل الجماعة و إعتبارها أوصلت الجماعة لمرحلة فشل السياسى ، إذا كان الفوز بعشرين فى المائة من مقاعد البرلمان المصرى رغم التزوير فى سابقة هى الأولى من نوعها لقوى معارضة مصرية منذ تأسيس النظام الجمهورى فى مصر ، فما هو النجاح السياسى إذا ؟ ! . ثم من الذى قاد المظاهرات الوطنية أثناء التعديلات الدستورية أو العدوان على غزة و العراق و لبنان ، ثم من الذى قدم برنامج سياسى حزبى متكامل كان محور إهتمام من الجميع سواء الإعلام أو النخب ،أليست هذه القيادات جزء من هذا العمل السياسى العام ؟! . إن الفشل السياسى أيها الكاتب المحترم يقاس بقوة الحزب أو الجماعة مقارنة بالقوى السياسية الأخرى فى المجتمع ، و لا أعتقد أنك تنكر أن الجماعة هى قوى المعارضة السياسية الرئيسية فى الساحة المصرية ، كما تقاس بقدرة الحركة على العمل تحت الضغوط الهائلة التى تتعرض لها و التى حولت معظم الأحزاب المصرية إلى أحزاب كرتونية فى حين احتفظت هى – بفضل الله – بمجمل قوتها الحركية رغم أنها الأكثر تعرضا للتضييق . فى المقال الأخير بإذن الله نكمل ما تبقى من الإتهامات الأخرى التى حفل بها مقال الدكتور عمرو الشوبكى .

د عمرو الشوبكي و هجومه على الإخوان (3-3

د عمرو الشوبكي و هجومه على الإخوان (3-3
بقلم / د ممدوح المنير ناقشنا فى المقالين السابقين بعض الإتهامات التى وجهها د عمرو الشوبكى للإخوان فى مقاله بالمصرى اليوم ، و فى هذا المقال الختامى نكمل النقاش حول باقى النقاط التى أثارها الكاتب فى مقاله .يمضى بنا الدكتور عمرو الشوبكى قائلا ( لقد تصور «حراس العقيدة والجماعة» من التيار المحافظ أن الأوطان تدار بالأدعية والنوايا الطيبة والشعارات الدينية، وأن العالم يخشى من دعوة الإخوان الربانية، وأن أمريكا لا تجد عدوا فى العالم يهدد مصالحها ومشاريعها أخطر من الإخوان المسلمين ) . مشكلة الدكتور عمرو أنه حين يتكلم عن الإخوان فهو يتكلم وفق مقاييسه و فكره الذى يعتنقه ، و ليس ضمن مقاييس و فكر الإخوان التى إرتضوها لأنفسهم ، فتكون النتيجة أنه يحكم على الإخوان وفق معاييره هو ، التى لم يقل الإخوان أنهم إرتضوها مقياسا لحركتهم و نهجهم ، قد يكون هذا مقبولا من شخص ليس بباحث ، لكن الباحث الموضوعى المستقل حين يناقش قضية ما فيجب عليه أن يلتزم الحياد أولا ، ثم يقيّم الموقف طبقا للقواعد التى ينتهجها المبحوث – الإخوان - و أرتضاها نفسه و هذا ما أغفله الكاتب هنا . فعندما يقول ( لقد تصور حراس العقيدة أن الأوطان تدار بالأدعية و النوايا الطيبة و الشعارات الدينية ) ، أقول له بكل بساطة نعم الأوطان تدار بكل ما قلت- طبقا للفهم الإسلامى - و لكنها تدار بعد النوايا الطيبة و الدعاء بالعمل الجاد و الدؤوب ، بلا كلل و لا ملل وفق رؤية واضحة ، و أعتقد أن الدكتور أول من يعلم أن الإخون يكادوا يكونون الوحيدين الذين يعملون وفق برنامج عمل ، بل إن الجهات الأمنية كثيرا ما تنشر عبر وكلائها فى وسائل الإعلام أن هناك مخططات و برامج عمل تم تحريزها أثناء اعتقالات الإخوان. بل إن القضية المزعومة و التى إنتهت بلا شىء و الخاصة بالتنظيم الدولى للإخوان ، و التى اعتقل بسببها د أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد ، كان بصفته المشرف على قسم ( التنمية الإدارية ) بالجماعة !! كما نشرت الصحف ، فقل لى بربك هل يوجد فصيل سياسى فى مصر أو حتى الوطن العربى لديه قسم للتنمية الإدارية يعمل على تطوير العمل الإدارى و تجويده و تهديفه ؟! . ثم يمضى الكاتب فى إلقاء الإتهامات دون دليل واضح أو حتى غير واضح ، حين يقول أن المحافظين فى الجماعة – على حد تعبيره – يعتبرون أن العالم يخشى من دعوة الإخوان الربانية، وأن أمريكا لا تجد عدوا فى العالم يهدد مصالحها ومشاريعها أخطر من الإخوان المسلمين ) و أنا أقول له رغم صيغة المبالغة التى استخدمها الكاتب إلا أن الطرح نفسه فيه الكثير من الصحة . فالعديد من دول الغربية و الأنظمة العربية – و ليس العالم كله كما قال – تخشى بالفعل من الإخوان وتصريحات ليفنى و كونداليزا رايس أثناء الحرب على غزة حول الإخوان ليست منكم ببعيد ، هذا فضلا عن السكوت المريب من قبل هذه الدول على الإنتهاكات التى يتعرض لها الإخوان على يد الإنظمة العربية و التى تبين حجم التواطأ على إقصاء الإخوان من ساحة العمل العام . ثم يمضى بنا الكاتب و يلمز إلى مشاركة الإخوان فى العراق فى العملية السياسية تحت الإحتلال ، و هو فى هذا الطرح يريد أن يوصل فكره مفادها أن الإخوان جماعة برماجاتية تقدم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ، و رغم أننى شخصيا لم أشعر بالكثير من الراحة لمشاركة إخوان العراق فى العملية السياسية إلا إن هناك عدة أمور يجب تسجيلها فى هذا الموضوع : أولا : أن المرشد العام للإخوان حينها أعلن أنه يرفض هذه المشاركة وطالبهم بتوضيح للموقف و لكنه قال رغم رفضه أنه يحترم الإجتهاد الفقهى و السياسى لإخوان العراق. ثانيا : أن الذى شارك فى الحكومة العراقية هو الحزب الإسلامى العراقى و هو لا يمثل إخوان العراق بالمطلق ، و إن كان يحسب عليهم نظرا لوجود عدد من قيادات و أعضاء الإخوان به . ثالثا : قد يصبح موقف إخوان العراق أكثر رفضا إذا كانوا قد تخلوا عن المقاومة ضد الإحتلال ، لكن كل مهتم بالشأن العراقى يعلم جيدا أن من يقود المقاومة السنية فى العراق فريقين هما الإخوان المسلمين و الجماعات المحسوبة على فكر القاعدة . رابعا : تمحور إجتهاد إخوان العراق بالمشاركة على قاعدة إختيار أخف الضررين ، فالعراق دولة متعددة الأعراق و كل طرف له من يسانده و يدعمه – بعد الإحتلال - فالشيعة إيران خلفهم على طول الخط ، فى حين الأكراد يكادوا يكونون دولة مستقلة ، فى حين السنة فى العراق لا توجد دولة تدعمهم . فخاف الإخوان أن تضيع حقوق أهل السنة فى هذه الفوضى و يصيبهم الحيف فشاركوا لمحاولة المحافظة على بعض حقوق أهل السنة و لا يصبحون أقلية فى وطنهم الذى يشكلون فيه الأغلبية ، قد يكون هذا الإجتهاد الذى غلّب المشاركة خطأ و قد يكون صوابا و لكن ليس من الموضوعية سحب هذا الموقف على كافة الإخوان فى العالم أو حتى الجماعة الأم فى مصر . ثم يختم الكاتب مقاله بالحديث على الشأن الدعوى و السياسى و خطأ الجمع بينهما و يقول أن الإخوان بالإساس جماعة دينية و دعوية و يقول ان الإصلاح الحقيقى للإخوان لن يقوم إلا بالفصل بين الدعوى و السياسى. طبعا هذا الإتهام قديم للإخوان و كثيرا ما استخدمه المختلفين معها فى توجيه الإتهام لها و هو موضوع يحتاج إلى مقال خاص لا يتسع المقام له هنا ، لكن فى جمل موجزة ، أقول أن الإخوان لم يقولوا يوما ما أنهم جماعة دينية و دعوية فقط ، بل كل أدبيات الإخوان و كتابات مفكريهم يتحدثون عن أن الإخوان كما هم جماعة دينية دعوية هم كذلك حزب سياسى و جمعية إجتماعية و فريق رياضى ، طبق فهمهم للإسلام على أنه نظام شامل للحياة كل الحياة بل كان حسن البنا مؤسس الجماعة أول من رشح نفسه لمجلس النواب كما هو معلوم تاريخيا . فالذين لا يتخذون المرجعية الإسلامية موجها لهم من المقبول أن نتفهم منهم هذا الطرح ، أما من يفهمون الإسلام و فق الفهم الشامل فيعتبرون أن السياسة جزء لا يتجزأ من الدين ، كما كنت أتمنى أن يقترح الدكتور عمرو أسلوب للفصل بين الدعوى و السياسى فى دولة مستبدة لا تقبل بالإخوان كمرشحين مستقلين ، فكيف تقبل بهم كحزب سياسى ؟! بهذا نكون قد ناقشنا الغالب الأعم من إتهامات د عمرو الشوبكى للإخوان و التى أتمنى أن يعيد التفكير فيها بشكل أكثر موضوعية و حيادية ، لا مانع من أن نختلف بل إن هذ من طبيعة الحياة و طبيعة الأشياء و لكن الواجب علينا حين نختلف أن نرتكن إلى دليل موضوعى و نراعى الظرف التاريخى و تعقيداته و ضغوطه التى تجبر المرأ أحيانا على المفاضلة بين السىء و الأسوء و ليس بين الصواب و الخطأ !! .·

الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

عز إس إم إس !!

عز إس إم إس !!
د / ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر بداية أتوجه بخالص الشكر للنائب – بشرطة – أحمد عز ، فالرجل قدم لى خدمة جليلة بكلمته التى القاها فى مؤتمر الحزن الوطنى الإستعباطى الذى نطلق عليه مجازا الحزب الوطنى الديمقراطى ، و سبب الشكر أننى للأسف كنت على وشك الإصابة بالإكتئاب الحاد من كثرة الكوارث الحكومية التى تحلّ علينا صباح مساء ، حتى سمعت كلمته ، عندها فقط إختفى الإكتئاب وو جدتنى أدخل فى فاصل من الضحك المتصل حتى و صلت إلى مرحلة القهقهة ! ، عندها شعرت بالحرج و أخذت أكتم القهقهات - رغم أنى لست من أهلها - ما أستطعت إلى ذلك سبيلا !! ، و منبع الضحك ليس فقط من مضمون كلمته و لكن أسلوبه الذى يشعرك أن الرجل إندمج فى الدور جامد ، لدرجة إنه بدأ يصدق نفسه !! . الرجل على ما يبدو وجد أن مؤتمر الحزب لا يحظى بالتغطية الإعلامية المناسبة ، فأراد أن ينقذ الموقف ، فدخل فى فاصل من الردح المتصل يهاجم فيه الإخوان ، حتى تحظى كلمته بتغطية إعلامية مناسبة و نجح فى ذلك بالفعل ! . قال عز ( إن التيارات المتطرفة لا تمارس التسامح السياسى، بل ترفع الأحذية تحت قبة البرلمان، ولا تمارس السياسة بصورة أكثر وداً، بل تشكل ميليشيات من طلبة الجامعات، ولا تمارس السياسة بإيجابية، بل تنسحب من جلسات البرلمان أو تعتصم خارج أسواره ) . فعلا الإخوان ( المتطرفون ) لا يمارسون التسامح السياسى و الدليل أن أجهزة الأمن المصرية إعتقلت أكثر من عشرة آلاف عضو و قيادى من الإخوان فى السنوات الماضية و رغم ذلك لم يخرج أحد منهم عن النهج السلمى للجماعة ، أو يخرب شىء من الممتلكات العامة ، أو يقف أحد منهم أمام قاضيه الطبيعى المدنى فى التهم المعتادة إلا وتبرأ المحكمة ساحته . أما عن أن الإخوان لا يمارسون السياسة بصورة أكثر ودية ، فهذه و الله نعم كبيرة نشكر الله عليها ، فالسياسة الودية التى يتحدث عنها النائب المحترم و تمارسها حكومته بإخلاص و تفانى ، فهى سياسة السحل و الضرب و الإعتقال و التعذيب و تلفيق القضايا و كبت الحريات و ترويع الآمنين و ميلشيات البلطجية فى الإنتخابات التشريعية و الطلابية هذه هى السياسة الودية التى يتحدث عنها النائب المحترم !! . أما عن الإنسحاب من جلسات البرلمان ، فهو وسيلة إحتجاجية متعارف عليها فى كافة دول العالم و لا تلجأ إليها المعارضة البرلمانية إلا عندما تشعر بأن رأيها يصادر و كلماتها لا تحترم ، فتلجأ إلى هذا الأسلوب لتنزع الشرعية عن ممارسات لا تخدم الوطن أو المواطن . ثم يمضى النائب الميمون فى كلمته قائلا فى حبور ( من يراعِ مصلحة الوطن لا يفضل المسلم غير المصرى على المصرى غير المسلم ) الحمد لله أنه لم يتهم الإخوان بإغراق المصريين فى البحار أو حرقهم فى القطارات أو بقضايا الدعارة التى تطال كبار قيادات حزبه ، الحمد لله أنه لم يتهمهم كذلك بأنهم السبب فى تفشى السرطان و أمراض الكبد و السكر و الضغط و الإنفلونزا بجميع أنواعها طيور و خنازير و ما الله به عليم !! ، فهذه الكوارث و الأمراض توكيل حصرى للحزب الوطنى الديمقراطى !! . هذه العبارة ( من يراعِ مصلحة الوطن لا يفضل المسلم غير المصرى على المصرى غير المسلم ) ، تجعلك ترفع القبعة إحتراما و إجلالا لحامى حمى الوطنية أحمد عز باشا ، كان فقط ينقصه أن يقول ( لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا !! ) ، أما دليل هذه الوطنية التى أصابته فجأة فسأل عنها المصريون فى الخارج قبل الداخل و المعاملة الرائعة التى تصل إلى حد الإمتهان أمام سفارات مصر فى الخارج !! ، أو المصريون فى الداخل الذين يفضلون الموت غرقا على أن يعيشوا قهرا داخل وطنهم المقهور ، هذه هى وطنية أحمد عز و الحزب الوطنى أعازنا الله و إياكم منها . أما عن الوطنية مع الأشقاء فأبرز تجلياتها هو ما يحدث على حدودنا الشرقية فالإسرائيلى يدخل مصر للإستجمام بالبطاقة الشخصية و الفلسطينى العربى المسلم يموت على البوابات جوعا أو مرضا أو ضربا و سلام كبير هذه للوطنية العزّاوية ، نسبة إلى أحمد عز . ثم يقول مكملا حديثه قائلا ( والديمقراطية لن تأتى من مكتب الإرشاد، فهى ديمقراطية تقوم عندهم على مبدأ مواطن واحد وصوت واحد لمرة واحدة، وبعدها يختفى الصوت إلى الأبد، وهذه التيارات لا تفرض توجهاً اقتصادياً معيناً، بل تفرض زياً موحداً للرجال والنساء، وديناً واحداً لكل القيادات، ومن يخالفها لا يصبح معارضاً سياسياً بل معارضاً دينياً لمن يحكم بأمر الله.. ومن القادر على معارضة الحاكم بأمر الله؟! ) فالنفرض جدلا أن هذه الخزعبلات التى تقولها صحيحة ، أتمنى عليك يا سيد عز أن يفعل حزبك هذه الخزعبلات !! و لو مرة واحدة فى حياتك و قبل مماتك ، إجعلها لا فضّ فوك ديمقراطية مواطن واحد و صوت واحد و مرة واحدة و لكن رجاءا أترك المواطن يصوت بحرية و لو لمرة واحدة و أنا على يقين أنك لو فعلتها ستختفى أنت من مقعدك البرلمانى للأبد !. أما عن أن الإخوان لا يفرضون توجها إقتصاديا معينا ، فقل لى بربك أيها الرجل الحكيم كيف ( يفرض ) الإخوان توجها إقتصاديا معينا و هم لم يشكّلوا حكومة بعد ؟! كان من الأنسب أن تقول لم ( يقترحوا ) أو ( يتبنّوا ) ، ثم عن أى إقتصاد تتحدث ؟! ، إقتصاد الإحتكار الذى تتزعمه ، أم إقتصاد الإنهيار الذى نغرق فيه ؟! ، أم إقتصاد بيع الجمل بما حمل ؟! ، أم إقتصاد الفقر المدقع الذى يحيى فيه غالبية المصريون ، أم البطالة المفجعة التى يعانى منها الشباب ؟! أما بقية الكلمة من أن الإخوان سوف يفرضون ( زياً موحداً للرجال والنساء، وديناً واحداً لكل القيادات، ومن يخالفها لا يصبح معارضاً سياسياً بل معارضاً دينياً لمن يحكم بأمر الله.. ومن القادر على معارضة الحاكم بأمر الله؟! ) فيبدو أن أحمد عز بيضرب الودع أو ربما ذهب إلى عراف او كاهن فأنبئه بالغيب أو ربما كشف عنه الحجاب و نحن لا نعلم ، بصراحة يا أخ أحمد هذه الإتهامات الأخيرة ( واسعة شوية ) صراحة لم أجد أنسب من هذا اللفظ العامى للتعبير عن هذا التجنى المرسل بلا دليل . كنت أتمنى منك أن تكون كلماتك أكثر حنكة لكن يبدوا أن من كتب لك هذه الكلمة ليس بمخلص ، لذا أقترح عليك فى النهاية أن تكتفى بدورك المميز تحت القبة من إرسال رسائل نصية لتليفونات نواب الأغلبية للحضور فى جلسات التصويت و رفع الأيدى بالموافقة ، هذا دور مميز أدعوك للإستمرار فيه ، و دع عنك هذه الكلمات الحنجورية التى لا ينطلى كذبها و افترائها على أحد .

الأربعاء، 4 نوفمبر، 2009

لاشىء و كل شىء

لا شىء و كل شىء !!
نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، نافذة مصر ، بر مصر ، الشرقية أون لاين د ممدوح المنير ذكرتنى الأحداث الإجرامية الأخيرة التى قامت بها قوات الإحتلال الصهيونية ضد الحرم القدسى الشريف بالفيلم الأمريكى ( مملكة السماء ) و الذى تم إنتاجه فى عام (2005 ) للمخرج البريطاني الأصل ( سير ريدلي سكوت) الفيلم الذى اعتقد البسطاءٌ من العرب والمسلمين أنه يعاملهم بشيء من الحيادية ، أو بشكل أقل سوءاً من الصورة النمطية للعرب والمسلمين في هوليود. لكن لا أدرى لماذا لم أشعر بالكثير من الراحة من توقيت عرض الفيلم مدبلجا بالعربية بالتزامن مع الإعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى مطلع شهر المنصرم ( أكتوبر ) و التى تتكررت هذه الأيام من جديد تمهيدا لتقسيمه بين اليهود و المسلمين كما حدث مع الحرم الإبراهيمى الشريف . الفيلم حافل بالمشاهد التى تروج لوجهة النظر الغربية و الإسرائيلية فى الصراع على المدينة المقدسة ، و التى يحتاج كل مشهد منها إلى مقالة مستقلة تفند هذه المزاعم ، لكن هذه المشاهد تظل مطمورة كالسم فى العسل وسط الإبهار الفنى الذى أمتع به المخرج مشاهديه . فالفيلم يروج للأسطورة اليهودية التى خدعوا بها العالم و لا زالوا من وجود هيكلهم المزعوم تحت المسجد الأقصى مما يوجد مبرر لما يفعله الصهاينة اليوم ، تحت و فوق و داخل المسجد الأقصى . كما يميّع الفيلم بشكل مدهش الوازع الدينى لدى الجيش المسلم ، فيجعل من عدم قيام الجيش الإسلامى بالتنكيل بالصليبيين فى القدس كما فعلوا هم عند إحتلالها مرده إلى خضوع صلاح الدين ( المنتصر) لشرط بطل الفيلم "باليان أبلين" قائد حامية القدس ( المنهزم ) بألا يتعرض لأهلها و إلا لن يسلمها له !! ، فرد عليه صلاح الدين عندما إشترط عليه ذلك قائلا ( أنا صلاح الدين ، أنا صلاح الدين ) و كأن السلام الذى نعم المسيحيون و اليهود به فى القدس يرجع إلى نبل صلاح الدين فحسب و ليس لأن تعاليم الإسلام ترفض ذلك . لكن ما لفت إنتباهى هو المشهد الأخير حين يجري حوار بعد معركة حطين بين "باليان أبلين" قائد حامية القدس و الناصر صلاح الدين ( الممثل غسان مسعود ) حين يقول – صلاح الدين - لباليان : "مدينتكم" أو "مدينتكم كذا... مدينتكم Your city" عن القدس، مما يسرب لعقل المشاهد أن الفرنجة هم أهل القدس الأصليين و المسلمون هم الغزاة المحتلون الطارئون عليها . و هذا الأمر هو نفس ما يحاوله الإسرائيليون الآن من فرض الأمر الواقع داخل المدينة المقدسة مع التزييف المستمر للتاريخ و الحاضر و المستقبل ، و يكفى للتدليل على ذلك الإستطلاع الأخير الذى أذاعته وسائل الإعلام عن أن غالبية الشعب الأمريكى يتبنى المواقف الإسرائيلية ، بالطبع تساور المرء الشكوك حول نتائج هذا الإستطلاع حيث يستشعر المرء وجود يد خفية صهيونية ، تزيف وعى المواطن الأمريكى و الغربى كما زيّفت التاريخ . ثم يسأل باليان الصليبى صلاح الدين الأيوبي أثناء تسليمه المدينة المقدسة : "ما هي قيمة القدس؟"، فيجيب صلاح الدين: " لا شي !"، وهو يسير مبتعداً ، ثم يلتف إليه مضيفا و هو يشير بإصبعه إلى نفسه – صلاح الدين - : " و كل شيء ! ". هذه الإشارة الخبيثة توضح مدى الرسائل المسمومة التى يحملها الفيلم ، و كأن كاتب السيناريو و المخرج أراد أن يوصل للمشاهد الغربى أن المدينة المباركة ليس لها قيمة حقيقة لدى العرب و المسلمين و لكنهم يضحون فى سبيلها فقط من أجل إسترداد الشرف و الكرامة التى أهينت بإحتلالها من قبل الفرنجة . فى حين حرص المخرج طيلة أحداث الفيلم على إبراز التضحيات الهائلة التى قام الصليبيين فى سبيل الحفاظ على المدينة مملكة الرب !! والتى تعنى لهم كل شىء فى حين أنها لا تعنى أى شىء لصلاح الدين أو للمسلمين !! . إن التاريخ الحقيقى المكتوب بالدماء و الدموع يعلمنا أن المدينة المقدسة و مسجدها المبارك كانت دائما هى النقطة الحرجة التى يستفيق عليها المسلمون من ثباتهم العميق فى عصور إنحطاطهم و تخلفهم الحضارى كما نحن الآن . إن التضحيات التى يبذلها المقدسيون فى سبيل الحفاظ على مسجدهم و أرضهم و ملايين الدولارات التى يرفضونها فى مقابل شراء منازلهم أو أمتار قليلة من أراضيهم ، كلها دليل حى عن أن فلسطين و القدس تعنى لهم و لنا كل شىء و من أجلها يهون كل شىء يا باليان و يا نتياهو و يا أوباما .

السبت، 31 أكتوبر، 2009

هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟

هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟
نشر فى : صحيفة بر مصر بقلم / د. ممدوح المنير فى الحقيقة لا أخفى عليكم أننى أصبت بالدهشة عندما شاهدت تصريحات النائب الأول للإخوان المسلمين الدكتور محمد حبيب على قناة الجزيرة و أدركت حينها أننا أمام كرة من الثلج التى بدأت فى التحرك آخذة فى الإتساع و الإزدياد مع تسخين وسائل الإعلام للحدث . لكن التساؤل الذى يطرح نفسه حاليا أين الحقيقة و من المستفيد مما يحدث ؟! بالطبع نحن أمامنا عدة حقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يتعامى عنها و إلا أصبحنا نحيد عن الموضوعية المطلوبة فى طرحنا هذا ، من أهم هذه الحقائق : أولا ) تصريحات النائب الأول للإخوان لقناة الجزيرة و التى تحدث فيها حول تفويض المرشد العام للإخوان له بالعديد من صلاحياته و التى أرجعها لسببين : أولاهما : أن المرشد العام يريد أن يتخفف من الأعباء خاصة أنه قاب قوسين أو أدنى من إنتهاء فترة ولايته مطلع العام المقبل نزولا على رغبته . ثانيا : و جود أزمة بين المرشد العام و أعضاء مكتب الإرشاد على تطبيق أحد اللوائح الأساسية للجماعة حول تصعيد أحد أعضاء مجلس الشورى العام إلى عضوية مكتب الإرشاد بعد خلو مقعد الأستاذ محمد هلال رحمه الله . و المعنى هنا بالعضوية الدكتور عصام العريان حيث يرغب المرشد فى تصعيده للعضوية ، فى حين إنحاز أعضاء المكتب بالإجماع للتفسير الذى إرتؤه من عدم جواز تصعيد أحد إلى عضوية المكتب إلى بعد إنتخاب مجلس شورى العام للجماعة له ، هذا ما تم إذاعته بإختصار و دون خوض فى تفاصيل لن تفيد كثيرا من و جهة نظرى . ثانيا ) نفى المرشد العام و مكتب الإرشاد نبأ إستقالة المرشد جملة و تفصيلا ، ودارت مجمل الأحاديث حول تفويض الدكتور حبيب نائبه الأول بمعظم صلاحياته مع التأكيد على وجود المرشد العام على رأس الجماعة يدير عمله بالتعاون مع باقى أعضاء المكتب . هذه هى أهم الأمور التى نستطيع أن نسميها حقائق لا تقبل التكذيب لأننا شاهدناها بأم أعيننا على شاشة التفلزة من قائليها مباشرة ، لكن يبقى تفسير ما حدث و مدى تأثيره على جماعة الإخوان المسلمين هو الأهم من وجهة نظرى . حين ندقق النظر فى الحدث و تداعيته نجد أنفسنا أمام عدة أمور بالغة الأهمية : أولا : تعودنا ألا يتحدث الإخوان عن الخلافات الداخلية للجماعة على شاشات التلفزة ، فالإخوان بالطبع لا ينكرون وجود خلافات بينهم شأنهم شأن أى تجمع بشرى ، لكن الجديد هو إعلانها على الملأ بعد أن كان الرد المعتاد من قيادات الإخوان أن الخلافات شأن داخلى للجماعة ، فهل من الممكن إعتبار ما حدث هو إستراتيجية جديدة للجماعة نحو الإنفتاح أكثر على المجتمع المصرى بأطيافه المختلفة ؟ . بحيث تنتقل الجماعة من مرحلة الإنفتاح الفكرى و الدعوى إلى الإنفتاح التظيمى النسبى ، بالشكل الذى يسمح للمجتمع بالتعرف أكثر على آليات العمل داخلها و بالتالى يكون أكثر تقبلا لها ، كما يجعلها فى حالة حضور دائم إعلاميا و سياسيا داخل المجتمع المصرى وخارجه . ثانيا : توقيت الإعلان عن هذا الخلاف هل من الممكن أن يكون مقصودا ؟ ، خاصة أنه تزامن مع تحضيرات الحزب الوطنى لمؤتمره العام ، مما يحرج النظام الذى يعرفه الجميع بنظام الحزب الواحد و الشخص الواحد الذى لا معقب لحكمه و لا راد لكلمته ، فعندما يعرف الجميع أن مرشد الإخوان لا يستطيع أن يفرض رأيه على الجماعة و أن القرار داخل الجماعة شورى فى المقام الأول و أن رأى الأغلبية هو الذى يجب أن ينفذ حتى لو عارضه المرشد العام ذاته ، كل ذلك يحرج النظام و يصب فى صالح الإخوان أكثر مما يصب فى صالح النظام . ثالثا : لاحظ معى و هذا هو الأهم أن الخلاف ( إدارى ) بإمتياز و ليس فى ( المنهج أو الدعوة ذاتها ) ، بمعنى لو كان الخلاف حول أحد مبادىء المستقرة داخل الجماعة لاعتبرنا ما حدث ( إنشقاقا ) داخل الجماعة أو خروجا عليها ، أما كونه خلاف إدارى ، فهذا فى نظرى دليل قوة لا ضعف ، لأنه يدل على حيوية الجماعة و أنها فى حراك داخلى دائم و مستمر مما يستدعى بأبجديات العقل و المنطق و الطبيعة أن تحدث أمثال هذه الخلافات ، بل لعلى لا أبالغ إذا قلت أنها قد تكون خلافات يومية فى كافة مستويات القرار و العمل داخل الجماعة ، فجماعة بحجم الإخوان المسلمين داخليا و دوليا و الملفات بالغة التعقيد التى تعمل عليها و الظروف بالغة الصعوبة التى تتحرك خلالها ، كل ذلك يعتبر مولد طبيعى للعديد من الخلافات . رابعا : لاحظ معى كذلك أن الشخص محور الخلاف ، ليس حاضرا فيه و ليس طرفا فى الأزمة إن صح التعبير ، فالدكتور عصام العريان دائما ما يتحدث عن أنه غير مهتم بموضوع عضوية مكتب الإرشاد و أنه يمارس عمله بشكل طبيعى ، لذلك يصبح الإدعاء بأن الأزمة ( صراع ) على السلطة ، نوع من السذاجة السياسية ، فالصراع يقتضى أن يكون الشخص محور الموضوع حاضرا و بقوة فى قلب الحدث ينافح و يصارع من أجل المنصب و هذا بالطبع بعيد كل البعد عن حالتنا هذه . خامسا: الأعجب كذلك فى الموضوع أن الأزمة تكشف كذب الإدعاء بإن الجماعة عبارة عن حمائم و صقور أو إصلاحيين و محافظيين و غيرها من التعبيرات الإعلامية التى يحلو لوسائل الإعلام إستخدامها ، كيف ؟ دائما ما يصنف المرشد العام للجماعة إعلاميا بإعتباره ممثل الصقور و المحافظين فى الجماعة بين الدكتور عصام العريان يصفونه إعلاميا بأنه يمثل تيار ( الإصلاحيين أو الحمائم ) و أنهما فى صراع دائم على السلطة ، طبعا هذه الأزمة نسفت هذا الإدعاء ، لأن( زعيم المحافظين ) كما يقولون – المرشد العام – هو من يتبنى و يدافع عن ( زعيم الإصلاحيين ) فى الجماعة و يبذل قصارى جهده من أجل تصعيده إلى عضوية مكتب الإرشاد !! . سادسا : فى خضم الأزمة لم نسمع لأى من الطرفين أى تلميح أو تصريح ينطوى على تجريح أو إتهام للطرف الآخر كما يحدث فى الأحزاب الأخرى ، بل حرص الجميع المرشد و مكتب الإرشاد على إظهار و حدة الصف و الإحترام المتبادل بين الطرفين . سابعا : بينت الأزمة أنه لا قداسة لأحد داخل الجماعة و أنه كل يؤخذ من كلامه و يرد ، مع إعطاء كل شخص حقه من التوقير و الإحترام ، على عكس ما تصور وسائل الإعلام من أن الإخوان يقدسون قادتهم . ثامنا: لم يكن هذا الخلاف هو الأول فى تاريخ الإخوان المسلمين ، فلقد مرت الجماعة بخلافات أكثر صعوبة من النوع التى يطلق عليها خلافات مصيرية ، و خرجت منها الجماعة سالمة . فى النهاية هل سوف يؤثر هذا الخلاف فى مستقبل الجماعة ؟! ، أعتقد جازما – بإذن الله – أنه سوف يكون إضافة لا حذف للجماعة ، لكن المهم أن تكون الأزمة عامل توحيد للصف الإخوانى لا عامل فرقة ، و هذا يقتضى بالضرورة أن تعمل قيادات الجماعة على توضيح الحقائق أولا بأول لمجمل الصف الإخوانى لإحتواء أى تداعيات قد تنشأ ، فالجماعة ليست ملكا لنفسها بل هى ملكا للأمة جمعاء .

الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

قتلوه قتلهم الله

نشر فى : صحيفة الأمان اللبنانية ، إخوان أون لاين ، نافذة مصر ، بر مصر بقلم: د. ممدوح المنير ما الجريمة التي فعلها هذا البطل حتى يعذبوه بكل هذه الوحشية حتى الموت؟!،﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (غافر: من الآية 28)، عندما يحاول المرء استيعاب ما حدث يشعر بغصةٍ في حلقه من تجليات العار الذي بتنا نعيش فيه. كل جريمة هذا البطل أنه من حماس وأنه شقيق والمرافق الشخصي للدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة.. كل جريمته أنه رجلٌ في زمن اختفت فيه معاني الرجولة، كل جريمته أنه يدافع عن الحق والعدل والحرية لوطنه وأمته. لم يُعرض على قضاء عادل أو حتى ظالم!!، لم تحقق معه نيابة سواء مسيسة أو محايدة !!، لكن حسبه الآن أنه في حضرة قاضي القضاة في الدنيا والآخرة، والذي سيقتص له من قاتليه وكل مَن حرَّض على قتله أو تعذيبه. إن اغتيالَ الشهيد يوسف أبو زهري وتعذيبه يُسلِّط الضوءَ على عدةِ أمور بالغة الأهمية: أولاً: أن النظام المصري الحالي أصبح يتعامل مع ملف التعذيب باعتباره جزءًا من شخصية النظام، وليس فعل استثنائي تقتضيه الظروف، فجرائم التعذيب أصبحت حادثًا شبهَ يومي في مصر، ولو أتيح لكل مَن وقع عليه هذا الجرم أن يتحدث لوجدنا هذا اللون المفزع من الجرائم يتكرر كل ساعةً وليس كل يوم فحسب. ثانيًا: إذا كان هذا ما حدث لشقيق المتحدث (الإعلامي لحركة حماس، فما بالكم بما يحدث لمَن ليس بقريبٍ أو بصاحبٍ أو تابع لجهة تستطيع أن تخاطب الرأي العام وتفضح هذه الممارسات؟!. ثالثًا: ما حدث كذلك يجعل من الطرف المصري في لقاءات المصالحة الآن التي تجري في القاهرة طرفًا غير محايد بل خصم في أقل الأحوال. رابعًا: التفاصيل المنشورة عن وقائع التعذيب تسترعى الانتباه؛ حيث يستشعر المرء أن هدف التحقيقات التي جرت هو التنكيل والقتل وليس استنطاق (المتهم) بأساليب غير مشروعة للحصول على معلومات، فشق اللسان وتفريغ الأعضاء الداخلية والكدمات التي يحفل بها جسده، وآثار الإصابات البالغة، وعدم العمل على وقف النزيف الداخلي الذي حدث له من جرَّاء التعذيب حتى فاضت روحه كل ذلك يدعو إلى تساؤل كبير: لماذا كل هذا؟!. خامسًا: حين يقارن المرء بين ما حدث للشهيد يوسف أبو زهري وما حدث مع الجاسوس الصهيوني عزام الذى أُفرج عنه بعد نصف المدة لـ(حسن السير والسلوك!!) وحياة الفندقة التي كان يحياها في سجنه، يتأكد أن الزمن الذي نحيا فيه هو زمن العار بكل تأكيد. سادسًا: يلفت انتباهك أيضًا أنه حين نُشر هذا الخبر الكارثي، فإن أخواته سرعان ما ظهرت؛ حيث اكتشفنا أن الشهيد ليس الحالة الوحيدة، وأن هناك العديدَ من المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، وأغلبهم لم يُعرض على القضاء، والعديد منهم تعرَّض للتعذيب، كما أشار لذلك البيان الصادر باسم أهالي المعتقلين الفلسطيين في السجون المصرية، وكأنه كُتِبَ على هذا الشعب أن يُضام على يد أعدائه وإخوانه (الشقيقة الكبرى مصر!!). سابعًا: تواترت الأنباء أن كثيرًا من جلسات التحقيق ركَّزت على ثلاثة أمور؛ مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط، وأماكن اختباء قادة المقاومة، وكيفية الحصول على السلاح!!، طبعًا أعتقد أن هذه الأمور الثلاثة تجعل هناك تساؤلاً كبيرًا يدور في الذهن لمصلحة مَن كانت تتم جلسات التحقيق وتحت أي بندٍ من الوطنية والأخلاق والضمير والقانون يمكن أن تُوضع هذه الأمور؟!!. ثامنًا: اللافت كذلك أن حركة حماس رغم كل ما حدث ويحدث لقادتها داخل سجون عباس في رام الله وسجون مصر إلا أنها كانت ترتفع عاليًا فوق آلامها وجراحاتها من أجل المصلحة العامة للشعب الفلسطينى، فاستمرَّت جلسات المصالحة في القاهرة، واستمرت الإشادة بالدور المصري!!، الذي يرعى المصالحة من جانب ويعذبهم حتى الموت من جانبٍ آخر!! ويحاصرهم من جانبٍ ثالث!!. تاسعًا: أين دور منظمات حقوق الإنسان المصرية والإقليمية والقوى السياسية المصرية وكافة مؤسسات المجتمع المدني مما يحدث للمعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية؟!. عاشرًا: هل هذه الجرائم تتم بعلم القيادة السياسية المصرية أم لا؟، إذا كانت بعلمهم فهي جريمة تستحق المساءلة، وإن كانت بدون علمهم فالجريمة أكبر وأشنع. إن ما حدث في حقِّ الشهيد لا يرضاه دين أو عقل أو ضمير أو قانون، إنها شريعة الغاب حين تسود، والقلوب حين تموت، والعدل حين يغيب. ذكرني ما حدث بقصة الصحابي المجاهد (الجريح) حينما أفتاه أحدهم بألا طريق أمامه للتطهر سوى الاغتسال، فاغتسل فمات.. فقال- صلى الله عليه وسلم- حديثه الخالد وعبارته المروعة: "قتلوه قتلهم الله.. ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي (الجهل) السؤال"، لاحظ معي مدى فزع دعاء الرسول عليهم، لاحظ كذلك أنهم صحابة لم يشفع لهم كونهم صحابة من أن يدعو عليهم الرسول بهذا الدعاء، لاحظ أيضًا أن القتل تم بالخطأ وبحسن نية، لاحظ في النهاية أن الرسول دعا على الجميع الذي أفتى بالخطأ والذي وافقه ضمنًا والذي سكت!!، فإذا كان هذا حالهم، فما بالكم بمَن يُعذِّب مجاهدًا ويفتك به حتى الموت ماذا سيقول عنه؟!.

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

مفتي الجمهورية وفتاواه الإخوانية

مفتي الجمهورية وفتاواه الإخوانية

بقلم: د. ممدوح المنير تعجبت كثيرًا من تصريحات فضيلة مفتي الجمهورية د. علي جمعة، والتي أدلى بها في الولايات المتحدة على هامش مشاركته في ندوة "تحديات الإسلام المعتدل.. المؤسسة الدينية المصرية ضد التطرف"، التي عقدها معهد السلام الأمريكي بجامعة جون هوبكينز بالعاصمة الأمريكية واشنطن التي عقدت الأربعاء (7/10/2009م). تحدَّث المفتى قائلاً: (إن جماعة الإخوان أمامها أحد طريقين، إما أن تصبح جمعية خيرية ذات نشاط اجتماعي، أو حزبًا سياسيًّا ليس له أساس ديني.. وإن أغلب المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني)، على حد قوله. ثم أضاف قائلاً: (إن السماح لحزب واحد يدعي أنه حزب إسلامي؛ سوف يشير ضمنًا إلى أن الأحزاب الأخرى ليست إسلامية، وهذا لا يتوافق والمبدأ الدستوري بأن كل قوانين مصر إسلامية)، وأشار المفتي إلى أن الإخوان يرون أنفسهم جماعة المسلمين، ومن ليس معهم يصبح غير مسلم، بحسب وكالة (أمريكا إن أرابيك). أما مثار العجب والدهشة التي انتابت المرء؛ فترجع إلى عدة أسباب أتمنى أن يتسع لها صدر مفتي الجمهورية: أولاً: أنْ يقول إنه ليس أمام جماعة الإخوان المسلمين سوى طريقين، أمر يجعلك تشعر بأنك أمام مسئول سياسي كبير في الدولة، يحدد لقوى المعارضة الرئيسية في مصر الخيارات المتاحة لها، وهذا بالطبع تموضع في غير موضع، فكان أولى به أن ينأى بنفسه على أن يكون طرفًا في علاقة الخصومة بين النظام والإخوان؛ لأن جلال المنصب يستدعي أن يكون قادرًا على استيعاب الجميع، كان يمكنه ببساطة أن يرفع عن نفسه الحرج ويجيب بإجابة دبلوماسية والمفتي يجيد هذا اللون من الدبلوماسية باقتدار. ثانيًا: يقول فضيلته (إن جماعة الإخوان أمامها أحد طريقين.... أو حزبًا سياسيًّا ليس له أساس ديني)، جملة في رأيي مذهلة أن تصدر من مفتي الجمهورية، قد تقبل هذه الجملة من علماني أو سواه من التيارات الفكرية الأخرى، أما أن تصدر من مفتي الجمهورية فأمر يبعث على الحزن. ألا يعلم فضيلته أن أحد الشروط الأساسية للتأسيس الأحزاب في مصر أن يكون الحزب لا يتصادم برنامجه مع الدستور المصري، والدستور يقول في فقرته الثانية أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبالتالي فالإخوان حين يدعون لإقامة حزب ذي مرجعية إسلامية؛ فهذا النهج يتوافق مع صحيح الدستور والقانون. كما أنني لم أقرأ أو أسمع أحدًا من الإخوان يتحدث عن تأسيس حزب على أساس ديني، بل تواترت كافة تصريحات الإخوان على نفي هذا الزعم، وكانت مجمل التصريحات والبيانات الصادرة عن الجماعة، بل حتى في مسودة برنامجها تتحدث عن حزب ذي مرجعية إسلامية، وشتان بين الجملتين، جملة (حزب على أساس ديني)، وجملة (ذو مرجعية إسلامية). الجملة الأولى تجعل الدين حكرًا على فئة بعينها، وتقتصر العضوية في هذا الحزب على دين بعينه أو طائفة دينية بعينها، الحزب على أساس ديني يجعل لعلماء الدين الكلمة الأولى والأخيرة في كل شيء، ويجعل منهم سلطانًا على الدنيا والآخرة، ويصبح الشعب في معزل عن أن يكون له رأي في حاكميه أو حتى شئونهم اليومية. أي أن هذا النموذج يستدعي من التاريخ عصور الظلمة في الغرب التي تحكم فيها رجال الكنيسة في شئون الحياة، ووزعوا الجنة والنار على حسب رضائهم وسخطهم على الأتباع، أو قل إن شئت نموذج ولاية الفقيه الإيراني أو مرشد الثورة الذي يقول الدستور الإيراني عنه أنه لا رد لحكمه، ويدعي له القداسة والعصمة من الخطأ، وكل هذه النماذج من الغرب والشرق مرفوضة إسلاميًّا ومرفوضة بالمطلق إخوانيًّا على حد علمي ومتابعتي للشأن الإخواني فكرًا وحركةً. أما الحزب ذو المرجعية الإسلامية الذي يتبناه الإخوان فهو يجعل من الدين ضابطًا لشئونه، حاكمًا لتصرفاته، وازعًا لضميره، حزب ذو مرجعية لا قداسة فيها لأحد إلا الله، ولا معصوم فيها من الخطأ سوى الرسول صلى الله عليه وسلم، مرجعية تعيد للإنسان كرامته وإنسانيته، مرجعية تعلي من مكارم الأخلاق، مرجعيتها غايتها الله، وهدفها الإنسان كل الإنسان أيًّا كان دينه أو موطنه، مرجعية شعارها الأبدي ما قاله عمر بن الخطاب حين تولى الخلافة (إن رأيتم فيّ اعوجاجًا فقوموني)، فيندب له رجل من عامة المسلمين يقول: لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناك بحد سيوفنا، فما يزيد عمر على أن يقول: (الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقومه بحد سيفه)، مرجعية تملك الأمة فيها التصرف في كافة شئون حياتها ما دامت تتحرك داخل الإطار الإسلامي الضابط لها. ثالثًا: ألم تتواتر أحكام القضاء المصري على اعتبار شعار (الإسلام هو الحل)، الذي يمثل المرجعية الإسلامية متفقًا مع الدستور والقانون المصري. رابعًا: عن أي تأسيس لحزب يتحدث فضيلة المفتي، وهو خير من يعرف أن تأسيس حزب في مصر هو خامس المستحيلات الأربعة!!. خامسًا: يقول فضيلته (إن أغلب المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني)، أعتقد أن من حقي أن أطرح على المفتي سؤالاً بديهيًّا؛ من أين استقيت هذا النتيجة التي توصلت إليها أن غالبية المصريين لا يحبذون تأسيس أحزاب على أساس ديني؟، هل كلفت فضيلتكم دار الإفتاء مثلاً بعمل استطلاع رأي توصلت به إلى هذه النتيجة؟!، ثم ألم تعلم فضيلتك أن جماعة الإخوان المسلمين حظيت بـ20% في مجلس الشعب المصري رغم التزوير الذي شاب الانتخابات خاصة في جولاتها الأخيرة؟!، إذن أليس من الصواب أن نقول إن غالبية المصريين يؤيدون تأسيس حزب ذي مرجعية إسلامية؟!. سادسًا: تحدثت فضيلتكم، وكأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، ورغم إيماني المطلق بأن السياسة جزء أصيل من الدين الإسلامي، والأدلة على ذلك من الكثرة والحجيّة ما تجعل أي دارس مبتدأ منصف للدين يصل إلى هذه النتيجة؛ لكن لنفترض جدلاً أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين كما تعتقد، فلماذا قبلت أن يعيّنك رجل سياسة وهو رئيس الجمهورية؟!، أليس من الإنصاف ألا يتدخل أهل السياسة في الدين وأهله كذلك؟!. سابعًا: قلتم في الندوة: (إن الإخوان يرون أنفسهم جماعة المسلمين)، ومن ليس معهم يصبح غير مسلم، قل لي بربك من الإخوان الأولين والآخرين من قال هذه العبارة؟ ومن أي كتاب اقتبستها؟، بل ائتني بدليل واحد أو حتى شبه دليل على هذا الادعاء بأن غير الإخوان تعتبرهم الجماعة غير المسلمين!!، العجيب أن هذه الفرية لم يطلقها حتى الكثير من أشاوسة النظام، أو حتى العديد من عتاة العلمانية، وهي من الفريّات التي لا تستحق حتى مجرد الرد ولكن فقط علامة تعجب! كنت أتمنى أن ينأى المفتي بنفسه ودينه ومكانته عن هذا الكلام المرسل بلا دليل الذي يفتقد أبسط قواعد الموضوعية، فهو خير من يعلم أن البينة على من ادعى، وأن لكل قول دليلاً، وغير ذلك يحق عليه قول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17)﴾ (الرعد)

الجمعة، 9 أكتوبر، 2009

حصاد رمضان الفني .. فنون أم فجور؟

حصاد رمضان الفني .. فنون أم فجور؟!

نشر فى : إخوان أون لاين ، بر مصر

بقلم: د. ممدوح المنير

لا أعرف لماذا تصرُّ جهات الإنتاج الفني في بلادنا على تسفيه عقولنا وتحريك غرائز المشاهدين في رمضان؟! ما العداء الذي بين هذه الجهات ورمضان؟! تقريبًا كافة الأعمال الدرامية التي عُرضت على الشاشة كان هناك تنافسٌ محمومٌ فيما بينها على تسطيح عقل المواطن بشكل يبعث على الدهشة، ويجعلك تضرب كفًّا بكف؛ تعجبًا من هذا الكم الهائل من السقطات الفنية التي لا تنطلي على عقل طفل لا يحسن التمييز. ليس هذا فحسب، بل حرصت تقريبًا معظم المسلسلات والبرامج على كسر محظورات الجنس والدين؛ للمزايدة فيما بينها وفي محاولة غير شريفة لجذب المشاهد إليها بأساليب أقل ما توصف به "الدعارة الفنية"!!، تشعر عندها أن القائم على هذه الأعمال ليس لديه سلطان من ضمير أو وازع من دين أو حتى حياء من أعين المشاهدين. إذا أحسنَّا بهم الظنَّ على استحياء قلنا إنها شهوة المال التي تعمي القلب وتحجب العقل، وإذا حكَّمنا عقولنا قليلاً ذهبت أنفسنا بعيدًا في التأويل، فبين قائل بأن ما يحدث هو مؤامرة غربية عليها ألف دليل، تستهدف جعل القبح جمالاً، والشهوة عنوانًا، فلا يهدأ لهم بال، ولا يغمض لهم جفن، ولا يجفّ لهم عرق حتى يقضوا على البقية الباقية من عنفوان هذه الأمة وكرامتها وعزتها، فنظل أبد الدهر مفعولاً بنا، لا فاعلين. وبين قائل بأنها يد الحكومة العابثة تريد أن تلهينا بملاهيها التي لا تنفذ، فهي تيسِّر الحرام ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وتعسِّر الحلال، فلا تجعل دونه سبيلاً، فيظل رعاياها أسرى ملذاتهم وشهواتهم، يدورون في فلكها حيث دارت، ويفرحون لها ما استطالت، فتظل حاكمةً مسيطرةً، وعلى الصدور جاثمة، حتى تتعفَّن على كراسيها، أو نتعفَّن نحن من معاصينا!!. وهنا قد يقول قائل: حنانيك.. قد بالغت في الظن، وتجاوزت في الطعن، وحمَّلت الأمور أكثر مما تحمل، وهنا أجد نفسي مضطرًّا اضطرارًا أن أخوض فيما لا أحب الخوض فيه؛ لأن لكل قول حقيقة ولكل دعوى بينة، وبالمثال يتضح المقال. بدايةً كان حجم الإنتاج التليفزيوني في رمضان يفوق المعقول، فقد بلغ عدد المسلسلات التي أنتجها التلفزيون المصري وحده نحو خمسين مسلسلاً، عرضت جلها في رمضان!! ولو قمنا بحسبة بسيطة، وقلنا إن كل مسلسل مدته خمسٌ وأربعون دقيقة ثم ضربنا الرقم في ثلاثين حلقة؛ لوجدنا أن الرقم هو (اثنان وعشرون ونصف الساعة)!!؛ بمعنى أن المسلسل الواحد تشاهده يومًا رمضانيًّا بكامله (أربعًا وعشرين ساعة)، ولا وقت لديك للنوم أو الصيام أو القيام أو حتى الطعام!!، ثم إذا حسبت أن هناك خمسين مسلسلاً سرعان ما تدرك أن عليك أن تقضي رمضانين كاملين لا رمضانًا واحدًا؛ لتكمل أورادك التلفزيونية!! معتكفًا عن كل شيء في الحياة إلا المسلسل!، لمصلحة مَن هذا العبث المجنون؟ كيف يتم تحويل شهر القرآن إلى شهر القيان؟!. ليس هذا فحسب، بل أصبح الإعلام المصري يتأثر بظاهرة النجم الأوحد الذي لا يغيب عنا في مشهد من المشاهد؛ حتى لا نُحرم من طلعته البهية، وإمكاناته العليَّة، فأصبحت الكثير من المسلسلات تبعث على الملل، وتفضي إلى النعاس، وربما كانت هذه إحدى حسناتها القليلة!. هذا فضلاً عن المشاهد الغير منطقية، والتي توضح مدى استخفاف جهات الإنتاج بعقول المشاهدين، فأنت تشاهد أحدث أجهزة الكمبيوتر المحمول في مشهد المفروض أنه من ستينيات القرن الماضي، كما ظهر في مسلسل "حرب الجواسيس" مثلاً!. هذا فضلاً عن الإطالات المملَّة والغير منطقية لكثير من المشاهد؛ لإيصال عدد الحلقات إلى ثلاثين حلقة، رغم أنف المشاهد أو القصة، هذا إذا كان هناك قصة بالأساس!. ثم نأتي لأم الكوارث.. الكم الهائل من المشاهد الساخنة التي امتلأت بها المسلسلات الرمضانية، بشكل يجعل إبليس يتحسَّر أشدَّ الحسرة على مكانته التي ضاعت، وحِيَلِهِ التي توارت أمام أبالسة البشر، فلم يكتفوا بالمشاهد الصريحة، بل أضافوا إليها اللفظة والحركة والإيماءة والإشارة الخادشة للحياء.. آسف.. من قال إنها خادشة؟! إنها مذهبة له الحياء!!.. بل ناسفة له، كل ذلك في ظل منافسة رخيصة على مشاهد مسكين، لا يدري حقيقة ما يُدبَّر له. ويكفينا أن نذكر مسلسلاً كمسلسل "الباطنية" الذي بلغ الذروة- كما يقول النقاد- في الاتِّجار بغرائز المشاهدين، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. ولم يكتفوا بذلك، فالذي لا يهوى المسلسلات لم يتركوه في حاله ويُخلوا سبيله!!، بل نقلوا خبائثهم إلى البرامج المتلفزة، فأصبح الغالب على الكثير من البرامج أحاديث الجنس الصريح!! وكأن مشكلاتنا قد حُلَّت ومآسينا قد انتهت، ولم يبقَ لنا إلا أحاديث الغرف المغلقة. فبرنامج "لماذا؟!" مثلاً على قناة "القاهرة والناس" تجاوز كل محظور، والبرنامج يقدمه "طوني خليفة"، فقد استضاف على سبيل المثال إيناس الدغيدي، وما أدراك ما إيناس الدغيدي!!، وعندما سألها المذيع عن إمكانية ارتدائها الحجاب قالت: "ربنا ما يكتبه عليَّ"!!. ولم تكتفِ بذلك، بل عندما سألها المذيع: ماذا لو اكتشفت أن ابنتها تعاني من الشذوذ الجنسي؟ ماذا تفعل؟! فقالت: "لن أفعل شيئًا"!!، مبررةً ذلك بأن ابنتها تعيش بالخارج في مجتمع متحرر، وبالتالي فهي حرة تفعل ما تريد!!. هذه الأمثلة طبعًا قطرة من فيض مما عُرض في رمضان. ما الإضافة أو القيمة التي يحظى بها المشاهد من رؤية هذه المسلسلات أو البرامج التي تتخذ من غرائز المشاهدين وسيلةً لجني المال والشهرة؟! أليس لكل مجتمع معتقداته وأعرافه وتقاليده التي يجب أن تُحترم؟، أليس من واجبات التخلف الحضاري الذي نحيا فيه أن نهتم بما يبني لا ما يهدم، وبما يعمِّر لا ما يخرِّب؟! هل من حق فئة محدودة من الناس أن تفرض أخلاقياتها وسلوكياتها على الجميع؟ أم أنها ديكتاتورية فنية تابعة لعهود الطغيان والاستبداد السياسي الذي نحياه؟! ألا يخشى هؤلاء من أن يكونوا ممن تعنيهم الآية الكريمة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19)﴾ (النور)؟! أليس لهذه الأمة دينٌ ودستورٌ ومنهاجٌ ضابطٌ لسلوكياتها، حاكم لتصرفاتها، يجب أن نحترمه جميعًا، ونعتبر أنه المرجعية التي يجب أن نرجع إليها، ما دامت هذه الأعمال تشاهدها جموع الأمة لا آحادها؟! إن المشاهد الساخنة ليست فنًّا، فكل امرأة تكشف جسدها، وتتميَّع في كلامها؛ تستطيع أن تؤدي هذه المشاهد. إن الفن الحقيقي هو الذي يتقمَّص فيه الممثل دورًا يحتاج فيه إلى كثير جهد وإتقان، أمَّا خلع الملابس للإغراء فلا يحتاج إلا إلى القليل من الحياء. لقد ذكرني مشهد هؤلاء (النجوم) وهم يتاجرون بأجسادهم ابتغاء الشهرة بالقصة التاريخية التي ختمت بها مقالاً سابقًا لي عن فيلم (حين ميسرة)، تقول القصة: "إنه في أحد العصور الإسلامية حاول أحد الرجال أن يتبوَّل في بئر زمزم- اطمئنوا لم يستطع- فأمسك به الحرس، وأتوا به إلى الخليفة، فسأله مستنكرًا: ما حملك على هذا؟! فقال: "أحببت أن يذكرني الناس ولو باللعن"!!.

الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

أخزاك الله كما أخزيتنا

أخزاك الله كما أخزيتنا
د / ممدوح المنير نشر فى : نافذة مصر لا أعرف صراحة كيف أعبر لك عما يجيش فى صدرى من مشاعر الغضب و السخط عليك ، اشهدك أنى أتقرب إلى الله ببغضك !! ، نعم ببغضك ، كنت دائما أنعتك بالخائن و العميل ظناً منّى أن هذا يكفيك ، لكنك دائما ما تخيّب ظنى فيك . سرعان ما أجد نفسى قد أخطأت فى نعتك حقاً ! ، و أجدك أسوأ مما كنت اعتقد ، بحيث تصبح الكلمات عاجزة عن وصفك ، و فى نفس الوقت يعف لسانى عن نعتك بصفات تقف الآن على طرف لسانى ، لم أجرؤ يوماً فى حياتى على نطقها احتراماً لنفسى و لقارئى الفاضل ، رغم أن هناك خاطراً يلح علىّ بشدة الآن لإطلاقها ، لكنى سأكتفى بالدعاء عليك ، سأعتبر ذلك ورداً من أورادى و حقٌ من حقوقى فى الدنيا ، قبل أن أمسك بتلابيبك فى الآخرة و أشكوك إلى الواحد الديان الذى لا يظلم عنده أحد . أهان عليك الدم الطاهر المراق إلى هذا الحد ، أم أنك لم تراه أصلا !! ، ألم تحرك فيك صرخات الأطفال و دموع الثكالى شيئا ؟! ، هل أسكرتك نشوة السلطة الموهومة إلى هذا الحد ؟! . لقد رأينا و سمعنا من قبل عن الخونة الذين حين يكتشف أمرهم و تسقط أقنعتهم ، سرعان ما يكسوهم العار و ربما أقدم بعضهم على الإنتحار ! ، لكنك أنت كلما سقط لك قناع و انكشفت لك خديعة ، تجرءت أكثر فأكثر. كيف واتتك الشجاعة أن تؤجل مناقشة تقرير "غولدستون" في مجلس حقوق الإنسان الذين يدين الإحتلال و يكشف حجم جرائمه الحقيرة تجاه أهل غزة الصابرون ؟؟ يا الله غولدستون الغير فلسطينى والغير عربى و الغير مسلم يتضامن مع أهل غزة و ينصفهم فى تقريره – مع التحفظ على بعض الفقرات – و يصف ما فعله الصهاينة فى غزة بأنها جرائم حرب و أنت تدافع عنهم و تطلب التأجيل حفاظا على مسيرة السلام !! . عن أى سلام تتحدث أيها التعس ، ما الذى جنيناه من وراء سلامك هذا سوى ضياع الحقوق؟؟ لقد ضيعت علينا فرصة ثمينة ضيعك الله ! لقد تواترت الأنباء أن الولايات المتحدة ( ضغطت ) على أبومازن حتى يطلب تأجيل مناقشة التقرير ، لا أعرف لماذا اعتقد جازما أن مسألة ( الضغط الأمريكى ) هذه تمثيلية هى الأخرى ، بل ربما طلب هو بنفسه تأجيل مناقشة التقرير ، حتى لا تتأزم الأمور بالنسبة له و يجد نفسه فى موقف يفرض عليه أن يدين إسرائيل !! و هذا متّكأ صعب عليه أن يرتقيه . كثيرا ما تحدثنى نفسى بخاطر قد لا يصدقه البعض منكم و لكن هذا آخر ما جادت به قريحتى !! ، فى تفسير هذا السلوك العبسى – نسبة إلى عباس - المستعصى ، هذا الخاطر يقول إن عباس ليس بالعميل و لا الخائن !! ، هل تصدقوا هذا الكلام ؟! ، قد يقول قائل منكم بعد كل هذه النعوت التى وصفته بها تقول ليس بالعميل و لا الخائن ؟! ما هذا الكلام الغريب ؟! و هنا أقول لكم باختصار إن عباس جندى مخلص لإسرائيل ، بل إنه قد يكون واحدا منهم و نحن لا نعلم !! ، فالرجل مخلص لوطنه إسرائيل ، يأخذ قادتها بالأحضان و القبلات و يعبس فى وجه قادة حماس ( أعداءه ) و يولّيهم ظهره ، يفرح بالحرب على غزة و يطالب الصهاينة بالإستمرار فى الحرب حتى آخر قطرة دم فلسطينية !! . يتنازل عن حق العودة ، يعذب بوحشية الفلسطينيين فى سلخانات رام الله و عندما يجد مستوطن قد ( ضل الطريق ! ) يعيده إلى بيته سالما آمنا !! ، يؤلف كتاب ضخم من مئات الصفحات عن القضية الفلسطينية و لكنه لا يذكر مرة واحدة فى كتابه كلمة إحتلال أو أن إسرائيل دولة إحتلال !! . لم يطلق يوما فى حياته رصاصة واحدة على إسرائيلى !! ، لا يحقق فى اغتيال عرفات و لا يطالب أحد بالتحقيق ! ، ينسق مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية و يسلم لهم خرائط بمواقع قادة حماس و المقاومة و يساعد فى تصفيتهم ، يعتقل كل من يطلق صاروخ أو رصاصة على إسرائيلى ، و يدين أى عملية للمقاومة ، تتجسس أجهزته الأمنية على عدة دول عربية و إسلامية ( الوثائق التى نشرتها حماس عقب سيطرتها على غزة ) و ليس على المقاومة فحسب . يستولى على أموال المساعدات الدولية للفلسطينيين ، لا يفعل شيئا حيال تهويد القدس أو المسجد الأقصى السليب ، لا يحرك ساكنا أمام بيع أراضى اللاجئين بل ربما يأخذ نصيبه من الكعكة !! ، نعم أيها السادة . قد يختلف معى البعض فى هذا الطرح ، لكننى أعتقد أنكم ستكتشفون يوما ما أن الرجل ليس جندى مخلص لإسرائيل فحسب بل ربما يكون أحد قادتهم كذلك !! .

الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

شكرا عزيزي ليبرمان

شكرا عزيزي ليبرمان
محاذاة إلى اليمين بقلم / د. ممدوح المنير نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، نافذة نصر هذه هي المرة الأولى لي التي أتوجه بخالص الشكر و الامتنان لزعيم صهيوني ، و موطن الشكر و المعزة التي وصفته بهما ، يرجع لكونه رجلا واضحا صريحا لا يجيد لعب الثلاث ورقات التي اعتدناها من أسلافه ، و سواء كان ذلك النهج ناتجا عن بلاهة يعاني منها أو سياسية يتبعها إلى أنها في حالتنا هذه تستحق الشكر و التحية ، كيف؟! الرجل لم يحفظ الجميل لعباس و طالبه علانية و على صفحات الجرائد الإسرائيلية ( إيدعوت احرنوت ) بسحب شكواه المعروضة أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الجيش الإسرائيلي و التي يتهمه فيها بارتكاب جرائم حرب في غزة ، أما سبب المطالبة بسحب الشكوى و هو قول ليبرمان أن حرب غزة كانت بتشجيع من عباس و السلطة بل كان عباس و رجاله يحثون إسرائيل على مواصلة الحرب بلا توقف حتى القضاء على حماس!! يبدو أن رجلنا الهمام ( عبس ) مكتوب عليه أن يفضح في الدنيا قبل الآخرة ، صراحة أنا أشفق عليه ، الرجل في موقف لا يحسد عليه حقا ، قدم كل قرابين الطاعة و الولاء ، حارب شعبه و ضيع أرضه و فرط في كل شيء حتى في كرامته و تاريخه ، باع كل شيء ، في سبيل الفتات و لم يجن إلا كل خيبة ، كل هذا التنازلات عن طيب خاطر و رغم ذلك لم ينل الرضا الإسرائيلي، و في النهاية يفضح على رؤوس الخلائق و من ولي نعمته. كلما تذكرت تصريحاته الحنجورية أنه ( لا تفاوض حتى تجميد الاستيطان ) تشعر كأنك أمام فارس من عصر الفرسان و لكن عندما رأيته يجتمع مع ( نتن ) ياهو و أوباما في البيت الأبيض منذ أيام قليلة بعد تصريحاته هذه ، تذكرت على الفور الفنان المصري الراحل عبد الفتاح القصري في فيلم ابن حميدو الذي كان يعيش دور الرجولة في الفيلم ، فكان حين يتمسك برأيه يقول لزوجته ( أنا قلت كلمة وكلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبدا. ) و لكن حين تحتد عليه زوجته و تغضب يطأطئ رأسه في الأرض و يذعن لرأيها و يقول في ضعف واستكانة عن كلمته ( خلاص هتنزل المره دي بس اعملي حسابك المرة الجاية لا يمكن تنزل أبدا ) و يتكرر الموقف الساخر في الفيلم و تكرر تنازلات الزوج المذعن!!. مشكلة عباس حاليا أنه لا يستطيع أن يتراجع الآن ، بمعنى آخر أن الرجل لو أصابته نوبة من يقظة الضمير و قرر أن يعود إلى رشده ، فلن يستطيع كيف؟ الرجل ملوث لأقصى درجة و ملفاته و فضائحه لدى أمريكا و إسرائيل هو و رجاله متخمة بالفساد و العمالة و ستجد الكثير من هذه الملفات بالصوت و الصورة فأي نوبة ضمير قد تصيبه سرعان ما سيجد فضائحه حديث الدنيا كلها و العينة بينة كما يقول المثل العربي، فلم يستطع ليبرمان أن يستر عليه و فضحه في موقف يدعو للرثاء. لذلك ليس أمام عباس سوى الاستمرار في غيّه مؤملا نفسه بسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، وفي النهاية أقدم كامل اعتذاري لأبطال فيلم ( ابن حميدو ) عن تلك المقارنة المجحفة بحقهم!!.

عندما يصبح الاختلاط عنوانا للتقدم و الرقى

عندما يصبح الاختلاط عنوانا للتقدم و الرقى
بقلم: د. ممدوح المنير نشر فى : بر مصر سعدت كثيرا بالخبر الذي أذاعته وسائل الإعلام عن قيام المملكة العربية السعودية بإنشاء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا و خصوصا أن تفاصيل الخبر تتحدث عن توفير الجامعة لأحدث ما وصل إليه العلم في مجال البحث العلمي سواء من إنشاءات أو تجهيزات أو احتياجات بحثية أو بشرية أو مادية ، بالتأكيد هذه النقلة النوعية تحتاج منا لإشادة و ترحيب و تعتبر خطوة عملاقة إلى الأمام تشكر القيادة السعودية على القيام بها .......و لكن !! . عندما و صلت لآخر الخبر الذي أذاعته قناة العربية ( لسان حال الدولة السعودية كما هو معروف عنها و لا ضير في ذلك ) أصبت بدهشة بالغة أو قل صدمة ، حيث جاء نص الخبر بتاريخ 21 سبتمبر 2009م كما يلي (وتتميز الجامعة بأنها تسمح بالاختلاط ، في سابقة هي الأولى من نوعها في نظام التعليم بالسعودية، وهو ما يحظى بترحيب عدد من الأكاديميين السعوديين الذين سبق لهم أن دعوا إلى الاختلاط من أجل تحقيق التنافس العلمي بين الرجل والمرأة .......الخ ) ثم تمضى صياغة الخبر في الإسهاب عن ( مميزات و فوائد الاختلاط بين الطلاب ) واعتباره نقلة حضارية سوف تسهم في الارتفاع بالبحث العلمي و إزكاء روح المنافسة العلمية بين الطلاب !! . في البداية أحب أن أسجل نقطتين هامتين أولاهما : إنني لست من المعجبين بلفظة ( الاختلاط ) فهذه الكلمة دخيلة على الحضارة العربية الإسلامية و لم تعرفها إلا في عصورها المتأخرة و هي تعطى إيحاءا غير محبب للنفس حين تقرأها و لكننا سنستخدمها على أساس أنها اللفظة الدارجة حاليا للتعبير عن ( مشاركة ) الرجال للنساء في كافة أنشطة الحياة . ثانيا : إنني لست ضد الاختلاط ( المشاركة ) بين الرجال و النساء و الذي يتصوّر أنه من الممكن أن تستقيم الحياة دون ( مشاركة ) من الطرفين فهو يصادم الواقع و المنطق و الدين ، لكن الإسلام وضع القواعد و الضوابط التي تحدد حجم و شكل هذه ( المشاركة - الاختلاط ) ، فهو إذن ينظم هذه العلاقة و لا يلغيها . أما ما استوقفني في الخبر و حرك لدى مشاعر القلق و التوجس فأمرين بالغين الخطورة : أولا : أنه يجعل من الاختلاط هدفا من الأهداف الرئيسية التي أنشئت من أجلها الجامعة فقد جاء فى الخبر ( فالوضع الطبيعي لتواجد طلابنا وطالباتنا جنبا إلى جنب في قاعة المحاضرات بدءا بجامعة الملك عبد الله وفي مكتباتها و كافيترياتها ومواقع المنافسة وفي معامل البحث .... ومن اللافت أيضا أن الجامعة تقدم أجواء مناسبة تساعد على الإبداع، فمن شاء أن يصلي فهناك المسجد، ومن رغب بالسباحة سوف يعثر على المسابح. وفي الجامعة توجد الملاعب ودور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس، بالإضافة للخدمات الترفيهية مثل المطاعم وملعب للغولف وملاعب للتنس والشواطئ وأحواض سباحة ، ومارينا.) لاحظ أن الاختلاط لا يقتصر على مقاعد الدراسة فقط . ثانيا : أن الخبر و هو يتحدث عن الاختلاط بهذا الشكل حرص على أن يقرنه بالتقدم و الرقى و يجعله عنوانا للمدنية و الحضارة ، بحيث يصبح من يرفض الاختلاط فهو متخلف و رجعى و متعصب دينيا !! ، و عندما تقرأ الخبر داخل السياق المجتمعي في المملكة تجد أنك أمام حدث يحمل الكثير من الرسائل الملغمة للمجتمع ، لماذا ؟ : إذا كان الاختلاط يعنى التقدم فهل معنى ذلك أن كافة جامعات و مدارس المملكة الأخرى ( متخلفة ) حضاريا و يجب أن تنهج نهج جامعة الملك عبد الله حتى تلحق بركب الحضارة ؟! ، كذلك ما موقف المؤسسة الدينية السعودية من الموضوع ؟ و هي التي تحرم الاختلاط و تعتبره من الكبائر و مفسدة للدين و للعباد ؟! وما موقف المجتمع السعودي نفسه الذي يعتبر وجه المرأة و صوتها عورها !! كيف سيتقبل هذا الأمر ؟ ، ثم ماذا ستفعل إدارة الجامعة حتى يقتصر الأمر على الاختلاط فقط و لا يتطور إلى ما هو أكثر من ذلك ؟!! ، خاصة و أن نسبة السعوديين في الجامعة نحو 15 % من عدد الدارسين و الباقي من جنسيات عديدة أتت بموروثها الثقافي و الأخلاقي إلى الجامعة . ثم من قال إن الاختلاط أحد أسباب التقدم و الازدهار ؟! ، أليست الجامعات العربية في أغلبيتها الساحقة مختلطة ؟ ، هل هناك جامعة واحدة منهم في مصاف الجامعات المائة الأول في العالم ، أو حتى المائتين أو الخمسمائة ؟ . ألم يقم الرئيس الأمريكي جورج بوش - الرئيس السابق لأكثر الدول تقدما و حضارة في العالم الآن - بتشجيع الفصل بين الجنسين في مراحل التعليم المختلفة و أقر قانونا أيدته غالبية المجتمع الأمريكي ، يقضى بزيادة الدعم الحكومي للمدارس و الجامعات التي تطبق سياسة الفصل بين الجنسين في التعليم ، بعد أن تبين للجميع في أمريكا عظم المشاكل الأخلاقية و التعليمية التي يتسبب فيها الاختلاط . إن هناك مئات الدراسات الغربية و العربية التي تحذر من خطورة الاختلاط في التعليم و التي لا يتسع المقام لذكرها هنا و لكن برأيي أن الموضوع ليس بحاجة للاستدلال بهذه الدراسات فالواقع خير شاهد و لا يحتاج إلى من يدلل عليه . إن الموضوع ليس إضافة جامعة جديدة مختلطة إلى عشرات الجامعات العربية مثلها ، لكن أن تكون السعودية و خادم الحرمين الشريفين من يتبنى هذا الموضوع و يكفله برعايته ، هنا مكمن المشكلة . لذلك أطالب إدارة الجامعة أن تتريث في قرارها هذا و تحاول أن تجرب أولا ما استقر عليه العرف و الفتوى في المملكة من عدم الاختلاط و لتعتبر ذلك مادة بحثية جديدة !! ، تعرف من خلالها هل الأفضل للتحصيل العلمي الاختلاط أم عدمه ؟ ، و أرجوا من القائمين على البحث أن يجيبوا كذلك عن التساؤل التالي هل السبب الرئيسي لتخلفنا العلمي في الدول العربية هو الاستبداد و الفساد السياسي أم لا ؟ ! .

الخميس، 24 سبتمبر، 2009

الحادي عشر من سبتمبر ونظرية الصدمة (2- 2
بقلم: د. ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر ، إخوان أون لاين تحدثنا في المقال السابق عن نظرية الصدمة، التي تتحدث عن أنه تحت تأثير الصدمة يمكنك إملاء سياسات وفرض واقع يصعب فرضه إلا بحدوث (كارثة)، تصبح هي المبرر لفرض هذه السياسات، وفي طرحنا في المقال السابق كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي (الصدمة- الكارثة) التي استغلتها الولايات المتحدة لفرض نظام عالمي جديد تحت سيطرتها، ولكن هل نجحت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها بناءً على هذه النظرية؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في هذا المقال. أولاً: في أفغانستان خاضت حربها الأولى ضد طالبان من أجل نفط بحر قزوين، كما قلنا سابقًا، ونجحت بالفعل في إقصاء حكم طالبان، والإتيان بنظامٍ موالٍ لها (حامد كرزاي)، لكن ما نستطيع أن نقوله هو أنها فشلت في تحقيق أيٍّ من أهدافها.. كيف؟! بالفعل أقصت طالبان، لكن الواقع أنها أقصتها من كابل العاصمة فقط، في حين ظلت طالبان مسيطرةً على مجمل الأوضاع في الكثير من الأراضي الأفغانية حتى اضطرت إلى طلب المساعدات العسكرية من دول الاتحاد الأوروبي وزيادة ميزانية الحرب بشكل متصاعد، ولولا التعميم الإعلامي الحاصل هناك لكانت خسائر الولايات المتحدة فضيحةً أخرى تضاف إلى سجلِّ فضائحها المتخم. من ناحية النفط وجدت الولايات المتحدة صعوبات كبيرة في حل معضلة نقل نفط بحر قزوين؛ لأن أفضل الطرق وأرخصها وأسرعها يجب أن يمر عبر أنابيب داخل الدولة الإيرانية العدو اللدود، ومنها إلى موانئ التصدير بالخليج، كما تزيد تكلفة الاستخراج والإنتاج ثلاثة أضعاف عن نظيرتها في دول الأوبك؛ نظرًا لوجود حقول قزوين في المياه المفتوحة وعلى أعماق بعيدة، وبذلك تكون الولايات المتحدة فشلت في تحقيق مجمل أهدافها الإستراتيجية في أفغانستان. ثانيًا: في العراق نجحت الولايات المتحدة في إزالة حكم صدام حسين بالفعل، لكنها سقطت في مستنقع العراق، فقد تحدثت (ليندا بيلميز) الباحثة الاقتصادية في جامعة هارفارد والكاتبة المشاركة في كتاب "حرب الثلاثة تريليونات دولار" مع الاقتصادي الأمريكي البارز الحائز على جائزة نوبل للسلام جوزيف ستيغليتز عن أن "التكاليف المباشرة والغير مباشرة للحرب ترفع التكاليف إلى 25 مليار دولار في الشهر (كل ذلك جعل الانسحاب من العراق مع عظم حجم الخسائر البشرية أيضًا في أولويات الحملات الانتخابية الأمريكية، بل يذهب كثير من المحللين إلى اعتباره- الانسحاب من العراق- عامل النجاح الرئيسي لأوباما على نظيره الجمهوري. بذلك تصبح هذه الحرب هي الفشل الأعظم في التاريخ الأمريكي الحديث؛ حيث فقدت بسببها- إضافةً إلى الخسائر المالية والبشرية- صورتها الأخلاقية (سجن أبوغريب نموذجًا)، وهيبتها العسكرية ومصداقيتها، حين دخلت الحرب بدون غطاء من الشرعية الدولية وبأسباب عرف العالم أجمع مدى زيفها. ثالثًا: أدركت الولايات المتحدة مدى غبائها السياسي والإستراتيجي احتلال العراق وأفغانستان، فقد كان أحد الأهداف الأساسية للحرب تطويق إيران ومحاصرتها فطوقتها هي.. كيف؟ كما قلنا في المقال السابق أصبحت إيران في مرمى النيران الأمريكية، لكن القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان أصبحت هي الأخرى في مرمى النيران الإيرانية كذلك!! بل بميزة إضافية لإيران.. كيف؟! حيث إن تكنولوجيا السلاح الإيرانية قاصرة عن الوصول إلى الولايات المتحدة في عقر دارها، في حين تستطيع تكنولوجيا السلاح الأمريكية ضرب إيران في العمق وبذلك يعتبر وجود الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان داخل مرمى النيران الإيرانية ميزةً يجب أن تتوجه بسببها إيران بخالص الشكر إلى الولايات المتحدة!. هذا فضلاً عن النفوذ الإيراني الشيعي في العراق وأفغانستان، والذي وجد متنفسًا كبيرًا له بعد احتلال الدولتين؛ لذلك نستطيع القول باطمئنان بأن الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان كان خدمةً للأهداف الإيرانية أكثر منها خدمةً للأهداف الأمريكية!!. رابعًا: في سعيها للقضاء على المد الإسلامي المتمثل في الحركات الإسلامية المتطرفة منها والمعتدلة؛ حققت أيضًا كذلك فشلاً ذريعًا، كيف؟! بالنسبة للحركات الإسلامية المتطرفة، كان الهدف المعلن هو القضاء على تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن زعيم التنظيم، وحتى الآن لم تنجح الدولة العظمى الأولى في العالم في اعتقال بن لادن أو حتى قتله، كما وفرت حربها القذرة أخلاقيًّا في العراق وأفغانستان عامل جذب لأدبيات القاعدة وأصبح هناك العديد من جماعات العنف التي تتبنَّى النهج الفكري للحركة، وبالتالي كانت حرب الولايات المتحدة على القاعدة عامل (تفريخ) للعديد من الحركات الإرهابية الأخرى. أما بالنسبة للحركات الإسلامية المعتدلة، سواءٌ التي تتبنَّى نهج المقاومة ضد الاحتلال (حماس نموذجًا) أو المعارضة السياسية السلمية (الإخوان المسلمون نموذجًا) فحاولت الولايات المتحدة تحجيمها بشتى الطرق، لكن كان الفشل حليفها كذلك. بالنسبة لحماس وأخواتها من حركات التحرر الوطني أصبح الانحياز الأعمى للكيان الصهيوني عامل دعم معنوي ومادي هائل لهذه الحركات؛ لأن الشعوب لا تحتاج إلى كثير جهد لمعرفة الحق من الباطل والغث من السمين، كما كان الفشل الذريع في حرب غزة الأخيرة التي كانت تستهدف إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، كل ذلك جعل الحركة تكسب تعاطف العديد من الشعوب في العالم مع ازدياد رسوخ قدمها أيضًا داخل القطاع، كما اضطُرَّت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون إلى التعامل مع حماس بعد أن حاولوا حصارها سياسيًّا. بالنسبة للإخوان المسلمين في مصر فقد حققوا أكبر انتصاراتهم بالوصول إلى مجلس الشعب المصري بعدد مقاعد هو الأكبر من نوعه منذ تأسيس الجماعة، رغم حالات التزوير! وكان الحادي العشر من سبتمبر هو سبب هذا الفوز.. كيف؟ كانت إحدى النظريات التي تبنَّتها الإدارة الأمريكية السابقة بعد الحادي عشر من سبتمبر، أن الاستبداد السياسي هو العامل الحفّاز لنمو الجماعات الراديكالية التي تتوجس منها شرًّا، فضغطت أمريكا على بعض الأنظمة الديكتاتورية كمصر لتبني الديمقراطية، متوهمةً أن الديمقراطية ستأتي بأنظمة موالية لها، فكانت صدمة نتائج الاتخابات الديمقراطية في أولها سببًا كافيًا لتزويرها في آخرها، لكن بعد أن سبق السيف العزل وانتزع الإخوان 88 مقعدًا وتعزز وجودهم أكثر في الحياه السياسية المصرية وحقق الإسلاميون مكاسب عديدة في العديد من الدول العربية، أصبحوا رقمًا صعبًا يعمل له ألف حساب. خامسًا: حاولت الولايات المتحدة تقليم أظافر بعض الدولة المشاغبة بالنسبة لأمريكا كما قلنا في المقال السابق، ولكنها وصلت في نهاية المطاف إلى نتيجة صفرية، بل أصبح هناك تحالف إستراتيجي فيما بينها لمواجهة أمريكا! (التحالف الإيراني السوري نموذجًا)، بل انضم إليهم دول أخرى غير عربية مثل فنزويلا. سادسًا: نجحت الولايات المتحدة في تغيير بعض المناهج الدراسية والثقافية في بعض الدول العربية ونزع أدبيات المقاومة والجهاد منها، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة؛ حيث قاومت الشعوب ذاتيًّا هذه الحملة، فلجأت إلى وسائلها الخاصة بعيدًا عن الأشكال الرسمية التي تتحكم فيها الأنظمة الموالية لأمريكا، فانتشرت مواقع الإنترنت والقنوات الفضائية الخاصة والجمعيات الأهلية وتضاعف أعداد الدعاة، فأصبح التأثير الأمريكي بلا قيمة حقيقية على أرض الواقع. بل نتيجة الاهتمام الأمريكي بالحرب على الإسلام كما أعلن بوش في بداية حربه على (الإرهاب) ازداد اهتمام الشعوب الغربية بمعرفة الإسلام فسجل عصر (نظرية الصدمة والحرب على الإرهاب) أعلى معدلات للدخول في الإسلام في أوروبا وأمريكا، بل أصبح الكتاب الإسلامي من أكثر الكتب مبيعًا عالميًّا، وبذلك تكون نظرية الصدمة سببًا في انتشار الإسلام في الغرب!. في النهاية أفضل ما يمكن أن يختم به هذا المقال قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ واللهُ خيرُ المَاكِرينَ) (لأنفال: من الآية 30).

الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

الحادي عشر من سبتمبر ونظرية الصدمة (1- 2)

نشر فى : إخوان أون لاين ، برمصر ، نافذة مصر بقلم: د. ممدوح المنير لم تكن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بالأمر الهين في التاريخ الأمريكي أو حتى تاريخ العالم، فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ضرب أمريكا في عقر دارها وبشكل لم يسبق له مثيل، فلم يكن سهلاً على الدولة العظمى أن ينكسر كبرياؤها، وتفقد هيبتها التي تفرضها بالحديد والنار على باقي دول العالم. في هذا المقال نحاول الإجابة عن سؤالين حيويين، بعد مرور ثماني سنوات على الحادثة، كيف تعاملت واشنطن مع الحادث؟ وهل نجحت في التعامل مع الحادثة؟. يخطئ مَن يظن أن الولايات المتحدة تعاملت مع الموقف بسياسة رد الفعل العفوي، فالدول المتقدمة تحركها مؤسسات لا أفراد، كما هو غالب في عالمنا العربي الذي يخضع لأنظمة شمولية يحكمها الفرد لا المؤسسة. حين أفاقت الولايات المتحدة من الصدمة أو هكذا أُريد لنا أن نفهم، تعاملت الولايات المتحدة مع الحادثة بمفهوم نظرية (الصدمة)، وتقوم هذه النظرية على فكرة (أن الأزمات تجعل ما هو مستحيل حدوثه سياسيًّا، أمرًا لا مفرَّ منه أو قابل للتحقيق في ظل أزمة عاصفة) وصاحب هذه النظرية هو البروفسور ميلتون فريدمان أو Uncle Miltie، فرضت الولايات المتحدة سياسات الصدمة عقب الحادثة، فتحت تأثير الصدمة يمكنك فعل كل شيء. لم يكن بطبيعة الحال الهدف استعادة الهيبة والانتقام وإن حرصت الإدارة الأمريكية على أن يبدو الأمر كذلك، إنما كان الهدف الإستراتيجي هو فرض واقع جديد على الساحة الدولية، والتحكم في عددٍ من الملفات لم تكن الإدارة الأمريكية تسيطر عليها بشكل كافٍ/ كيف؟ أولاً: لم تكن حرب واشنطن على أفغانستان حربًا على تنظيم القاعدة بقدر ما كانت حربًا على نفط بحر قزوين، فكما يقول الكاتب الأمريكي بول كروجمان في كتابه (الحرب الأمريكية على أفغانستان والعالم الإسلامي) وهو أحد الكتاب الأمريكيين المشهورين (إن الحرب المقبلة هي حرب على الموارد الطبيعية التي تفوق في أهميتها أي ربح آخر؛ لأن النفط هو أولوية وطنية لدى الإدارة الأمريكية) كان لا بد إذًا من السيطرة على نفط بحر قزوين الذي ظلَّت الإدارة الأمريكية محرومة منه لفترات طويلة، وخاصةً أن وزارة الطاقة الأمريكية تتحدث عن أن الاحتياطات النفطية المحتملة القابلة للاستخراج من بحر قزوين تصل إلى 200 مليار برميل، وهو رقم يقترب كثيرًا؛ مما لدى المملكة العربية السعودية من احتياطيات نفطية مثبتة والبالغة 269 مليار برميل لذا كانت ( صدمة ) الحادي عشر من سبتمبر الظرف المثالي لتنفيذ سياسات الصدمة تحت ستار الحرب على القاعدة. ثانيًا: خاضت الولايات المتحدة حربين في أفغانستان والعراق، في أفغانستان للسيطرة على نفط بحر قزوين، وفي العراق للسيطرة على نفط الخليج كليةً؛ حيث كانت حادثة الحادي عشر من سبتمبر الظرف المثالي لتنفيذ خطة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق التي أعدَّها بعد تسلمه العمل في الوزارة، وهي إعداد خطة لاحتلال العراق، لكنه لم يكن يجدد المبرر الذي يقنع به العالم لتنفيذ خطته. ثالثًا: وفر الحادي عشر من سبتمبر فرصة مثالية للقضاء على عدوين لدودين للكيان الصهيوني (العراق وإيران) التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي، بل حتى الأوروبي، استطاعت الإدارة الأمريكية بالفعل احتلال العراق والقضاء على صدام حسين، واستطاعت كذلك جعل إيران داخل مرمى النيران الأمريكية مباشرة، بعد أن أحكمت حصارها سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا (القوات الأمريكية في أفغانستان من جهة وفي العراق من جهة أخرى). رابعًا: استغلت الولايات المتحدة الحادثة، في محاولة تقليم أظافر الحركات الإسلامية بكافة أطيافها، والتي تمثل مصدر خطر محتمل بالنسبة لها، وقامت بالتضييق على كافة المؤسسات الإسلامية العاملة في المجال الإغاثي، وتقديم بعض منتسبيها للمحاكمة بتهمة تمويل الإرهاب. خامسًا: عملت الولايات المتحدة تحت تأثير الصدمة على ترويض بعض الأنظمة العربية (المشاغبة)، وكان أبرز مثال لذلك؛ النظام الليبي الذي ما انفك يقدم فروض الطاعة والولاء للولايات المتحدة، وخاصة بعد الإخراج الهوليودي لعملية إعدام صدام حسين. سادسًا: في المجال الاستخباراتي، انفتح أمام الإدارة الأمريكية منجم ذهب من المعلومات؛ حين عملت كافة دول العالم، وخاصة في الوطن العربي على توفير الدعم المعلوماتي بلا حدود للإدارة الأمريكية، بل أصبح مشهد لقاء مدراء الاستخبارت العربية مع كوندليزا رايس مشهدًا مألوفًا، نشاهده على شاشة التلفاز كخبر من الأخبار!!. سابعًا: بدعوى الحرب على الإرهاب، وتأثير الصدمة استغلت الولايات المتحدة الفرصة؛ فأعادت تشكيل المناهج الدراسية في العالمين العربي والإسلامي، ومحو كل ما له علاقة بالجهاد الإسلامي من المناهج، ومحو كل أشكال ورموز المقاومة من كتب التاريخ، وإحلال عوضًا عنها ثقافة السلام (الاستسلام) بين الأجيال الناشئة. ثامنًا: حاولت أمريكا تحويل مفهوم المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، والذي يعد مشروعًا قانونيًّا وأخلاقيًّا إلى (إرهاب) يجب محاربته، وكان تحويل حركة حماس من حركة مقاومة إلى حركة إرهابية أبرز مثال على ذلك، رغم حالة الشد والجذب الشديدين الذي صاحب ذلك. هذه بعض من تأثيرات نظرية الصدمة الأمريكية؛ ولكن هل نجحت هذه السياسات بالفعل في تحقيق غايتها، هذا ما نحاول الإجابة عليه في المقال القادم بإذن الله؟!!.

الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : مركز الشرق العربى للدراسات ، إخوان أون لاين ، المركز الفلسطينى للإعلام ؛ بر مصر ، منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة و الشعب الفلسطيني يعانى من الحصار و التجويع و القتل و التدمير و حرق الأخضر و اليابس ، لم تتوانى خلالها الدول الغربية بل حتى الدول العربية الشقيقة !! عن إحكام الحصار على قطاع غزة برا و بحرا و جوا ، و لم يكتفوا بذلك بل حملوا حركة حماس مسئولية كل ما يحدث للشعب الفلسطيني من تجويع و تدمير ، رغم أن حركة حماس لم تحاصر نفسها ! ، و لم تقتل أبناء شعبها ، لكن ليس هذا مغزى حديثنا الآن ، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه لماذا لم ينقلب الشعب الفلسطيني على الحركة ؟! . إن كثير من الدول العربية التي تعيش تحت خط الفقر و الظلم حين يجوع الناس فيها أو ترتفع الأسعار ، تنقلب الشعوب على حاكميها و تخرج المظاهرات و تكثر الإضرابات و الإعتصامات مطالبة بإقالة الحكومة و تغييرها ، كيف صمدت حركة حماس إذن ؟ و لماذا تحملها الشعب الفلسطيني رغم كل هذا الدمار ؟ ، بل حتى رغم الحرب النفسية الهائلة التي يمارسها الغرب على الشعب الفلسطيني حين يعدهم عبر شاشات التلفزة بالسمن و العسل حين ينقلبوا على الحركة و يلفظوها . الحقيقة أن هناك أسباب عديدة أدت إلى خلق هذه الحالة الفلسطينية الفريدة ، من هذه الأسباب : أولا : أن الشعب الفلسطيني تعلم الدرس جيدا بل بامتياز مع مرتبة الشرف إن جاز التعبير ، أدرك الشعب الفلسطيني أبعاد اللعبة القذرة التي تمارس ضده ، خاصة و أن الجميع تخلى عن اللعب خلف الستار و أصبح اللعب على المكشوف ، و ربما تكون هذه هي الحسنة الوحيدة للاحتلال و أعوانه في الشرق و الغرب . ثانيا : حركة حماس استطاعت أن تصل بفكرتها إلى قطاع كبير من الشعب الفلسطيني من خلال العمل الدءوب و المتواصل مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني دعويا و ثقافيا و تربويا و اجتماعيا و سياسيا فنجحت في جعل الحركة و منهجها في موقع احتضان من الشعب الفلسطيني ، فلم ينقلب الشعب عليها لأنه حدث توحد في الفكر و المنهج ، و بذلك أصبح ما فعلته حماس مثال و أنموذج يحتذي لكافة حركات التحرر الوطني أو حتى قوى المعارضة السياسية التي تفكر في التحرر من الاحتلال الأجنبي أو الاستبداد الداخلي ، نموذج يقضى بأن أي حركة لا تكون لها جذورها المتأصلة بين أبناء شعبها لن تقوى على الاستمرار و سوف يكن مصيرها الحتمي الاندثار . ثالثا : نجحت حماس في إعادة القضية إلى حجمها الحقيقي كشأن إسلامية مقدس ، بعد أن حاول الجميع تمييع القضية فحولوها أولا إلى شأن عربي ثم شأن فلسطيني ثم شأن عبّاسي !! – نسبة إلى أبومازن و سلطته - لكن نجاح حماس في اسلمة القضية من جديد و غرس هذا في الشعب الفلسطيني جعل للجميع مرجعية إسلامية مقدسة و محترمة تقاس عليها تصرفات الجميع ، فوازن الشعب الفلسطيني بين منهج حماس و منهج عباس و أيهما اقرب لموقف الشرع الذي يعد حكما بين الجميع ، فكانت النتيجة لصالح حماس فزاد الاحتضان الشعبي لها . رابعا : لم تفصل الحركة بينها و بين جموع الشعب الفلسطيني فلم يجلس قادتها في أبراج عالية أو يعزلوا أنفسهم عن الشعب بل التحموا بهم أيما التحام و شاركوهم أحزانهم و أفراحهم ، و شاركوهم شظف العيش و قدموا الشهيد تلو الشهيد بل كانوا في مقدمة من يضحى و يدفع الضريبة المستحقة للحرية ، فأحس الشعب الفلسطيني بصدق السيرة و المسيرة للحركة ، و أدركوا أنه ليست هذه الوجوه بوجوه كذّابين أو لصوص أو خونة فزاد التحام الشعب بل الحركة و الحركة بالشعب . خامسا : لقد جرب الشعب الفلسطيني دعاوى السلام سنينا طويلة ، فلم يجنوا خلالها إلا المزيد من الذل و العار و ضياع الأرض و العرض ، فلم يعد أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة الذي تسترد به الحقوق و تصان به الأعراض ، فكان هذا عامل حسم في التفاف الشعب الفلسطيني حول الحركة كذلك . سادسا : لم يجد كذلك الشعب الفلسطيني بديلا محترما صاحب مشروع متكامل غير حماس ، و ليس هذا بخسا لحق أحد ، نعم هناك حركات مقاومة عديدة في الداخل الفلسطيني قدمت الكثير من الشهداء و القادة الذين تفخر بهم الأمة جميعا لكن يظل مشروعهم النبيل هو مشروع مقاومة فقط لا غير ، أما حركة حماس فكانت صاحبة مشروع إصلاحي متكامل يتناول كافة مظاهر الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها و إن كانت المقاومة تحتل المرتبة الأولى في مشروعها لوجود الاحتلال الجاثم على الصدور ، و لأن الشعوب لا تحيى بالمقاومة فقط ، التف الشعب الفلسطيني حول الحركة . سابعا : استطاعت حماس أن تكسب تعاطف الجميع في العالم العربي و الإسلامي ، بل حتى الكثير من شعوب العالم الغربي و أصبحت الحركة تجد لها في كل دولة أنصار و مؤيدين ، كل هذا جعل ( صورة ) الحركة أمام شعبها صورة محترمة مقبولة مصدر للفخر لا للعار كعباس و رجاله . ثامنا : المعارك السياسية و الحربية التي خاضتها حماس سواء ضد الاحتلال - حرب غزة الأخيرة على سبيل المثال - أو ضد دعاة السلام المزعوم كانت تخرج الحركة من هذه المعارك منتصرة ، مما جعل الشعب الفلسطيني يدرك أن حكومته ليست بالضعيفة أو المستأنسة أو المغلوبة على أمرها ، و أدرك الشعب الفلسطيني كذلك أنه يتعامل مع حكومة تجيد إدارة أزماتها و ملفاتها بحرفية عالية فمنحها المزيد من ثقته واحتضانه . حين تقلب النظر في الموضوع سرعان ما تدرك أن هناك العديد من الأسباب الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها هنا ، لذا لا أملك في نهاية المقال إلا أن أدعوا الشعب الفلسطيني إلى المزيد من الالتفاف حول الحركة ، و أدعوا الحركة كذلك إلى المزيد من الثبات و الرعاية لأبناء شعبها الفلسطيني البطل ، حتى يأتي النصر بإذن الله .

blogger templates | Make Money Online