الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

شكرا عزيزي ليبرمان

شكرا عزيزي ليبرمان
محاذاة إلى اليمين بقلم / د. ممدوح المنير نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، نافذة نصر هذه هي المرة الأولى لي التي أتوجه بخالص الشكر و الامتنان لزعيم صهيوني ، و موطن الشكر و المعزة التي وصفته بهما ، يرجع لكونه رجلا واضحا صريحا لا يجيد لعب الثلاث ورقات التي اعتدناها من أسلافه ، و سواء كان ذلك النهج ناتجا عن بلاهة يعاني منها أو سياسية يتبعها إلى أنها في حالتنا هذه تستحق الشكر و التحية ، كيف؟! الرجل لم يحفظ الجميل لعباس و طالبه علانية و على صفحات الجرائد الإسرائيلية ( إيدعوت احرنوت ) بسحب شكواه المعروضة أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الجيش الإسرائيلي و التي يتهمه فيها بارتكاب جرائم حرب في غزة ، أما سبب المطالبة بسحب الشكوى و هو قول ليبرمان أن حرب غزة كانت بتشجيع من عباس و السلطة بل كان عباس و رجاله يحثون إسرائيل على مواصلة الحرب بلا توقف حتى القضاء على حماس!! يبدو أن رجلنا الهمام ( عبس ) مكتوب عليه أن يفضح في الدنيا قبل الآخرة ، صراحة أنا أشفق عليه ، الرجل في موقف لا يحسد عليه حقا ، قدم كل قرابين الطاعة و الولاء ، حارب شعبه و ضيع أرضه و فرط في كل شيء حتى في كرامته و تاريخه ، باع كل شيء ، في سبيل الفتات و لم يجن إلا كل خيبة ، كل هذا التنازلات عن طيب خاطر و رغم ذلك لم ينل الرضا الإسرائيلي، و في النهاية يفضح على رؤوس الخلائق و من ولي نعمته. كلما تذكرت تصريحاته الحنجورية أنه ( لا تفاوض حتى تجميد الاستيطان ) تشعر كأنك أمام فارس من عصر الفرسان و لكن عندما رأيته يجتمع مع ( نتن ) ياهو و أوباما في البيت الأبيض منذ أيام قليلة بعد تصريحاته هذه ، تذكرت على الفور الفنان المصري الراحل عبد الفتاح القصري في فيلم ابن حميدو الذي كان يعيش دور الرجولة في الفيلم ، فكان حين يتمسك برأيه يقول لزوجته ( أنا قلت كلمة وكلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبدا. ) و لكن حين تحتد عليه زوجته و تغضب يطأطئ رأسه في الأرض و يذعن لرأيها و يقول في ضعف واستكانة عن كلمته ( خلاص هتنزل المره دي بس اعملي حسابك المرة الجاية لا يمكن تنزل أبدا ) و يتكرر الموقف الساخر في الفيلم و تكرر تنازلات الزوج المذعن!!. مشكلة عباس حاليا أنه لا يستطيع أن يتراجع الآن ، بمعنى آخر أن الرجل لو أصابته نوبة من يقظة الضمير و قرر أن يعود إلى رشده ، فلن يستطيع كيف؟ الرجل ملوث لأقصى درجة و ملفاته و فضائحه لدى أمريكا و إسرائيل هو و رجاله متخمة بالفساد و العمالة و ستجد الكثير من هذه الملفات بالصوت و الصورة فأي نوبة ضمير قد تصيبه سرعان ما سيجد فضائحه حديث الدنيا كلها و العينة بينة كما يقول المثل العربي، فلم يستطع ليبرمان أن يستر عليه و فضحه في موقف يدعو للرثاء. لذلك ليس أمام عباس سوى الاستمرار في غيّه مؤملا نفسه بسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، وفي النهاية أقدم كامل اعتذاري لأبطال فيلم ( ابن حميدو ) عن تلك المقارنة المجحفة بحقهم!!.

عندما يصبح الاختلاط عنوانا للتقدم و الرقى

عندما يصبح الاختلاط عنوانا للتقدم و الرقى
بقلم: د. ممدوح المنير نشر فى : بر مصر سعدت كثيرا بالخبر الذي أذاعته وسائل الإعلام عن قيام المملكة العربية السعودية بإنشاء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا و خصوصا أن تفاصيل الخبر تتحدث عن توفير الجامعة لأحدث ما وصل إليه العلم في مجال البحث العلمي سواء من إنشاءات أو تجهيزات أو احتياجات بحثية أو بشرية أو مادية ، بالتأكيد هذه النقلة النوعية تحتاج منا لإشادة و ترحيب و تعتبر خطوة عملاقة إلى الأمام تشكر القيادة السعودية على القيام بها .......و لكن !! . عندما و صلت لآخر الخبر الذي أذاعته قناة العربية ( لسان حال الدولة السعودية كما هو معروف عنها و لا ضير في ذلك ) أصبت بدهشة بالغة أو قل صدمة ، حيث جاء نص الخبر بتاريخ 21 سبتمبر 2009م كما يلي (وتتميز الجامعة بأنها تسمح بالاختلاط ، في سابقة هي الأولى من نوعها في نظام التعليم بالسعودية، وهو ما يحظى بترحيب عدد من الأكاديميين السعوديين الذين سبق لهم أن دعوا إلى الاختلاط من أجل تحقيق التنافس العلمي بين الرجل والمرأة .......الخ ) ثم تمضى صياغة الخبر في الإسهاب عن ( مميزات و فوائد الاختلاط بين الطلاب ) واعتباره نقلة حضارية سوف تسهم في الارتفاع بالبحث العلمي و إزكاء روح المنافسة العلمية بين الطلاب !! . في البداية أحب أن أسجل نقطتين هامتين أولاهما : إنني لست من المعجبين بلفظة ( الاختلاط ) فهذه الكلمة دخيلة على الحضارة العربية الإسلامية و لم تعرفها إلا في عصورها المتأخرة و هي تعطى إيحاءا غير محبب للنفس حين تقرأها و لكننا سنستخدمها على أساس أنها اللفظة الدارجة حاليا للتعبير عن ( مشاركة ) الرجال للنساء في كافة أنشطة الحياة . ثانيا : إنني لست ضد الاختلاط ( المشاركة ) بين الرجال و النساء و الذي يتصوّر أنه من الممكن أن تستقيم الحياة دون ( مشاركة ) من الطرفين فهو يصادم الواقع و المنطق و الدين ، لكن الإسلام وضع القواعد و الضوابط التي تحدد حجم و شكل هذه ( المشاركة - الاختلاط ) ، فهو إذن ينظم هذه العلاقة و لا يلغيها . أما ما استوقفني في الخبر و حرك لدى مشاعر القلق و التوجس فأمرين بالغين الخطورة : أولا : أنه يجعل من الاختلاط هدفا من الأهداف الرئيسية التي أنشئت من أجلها الجامعة فقد جاء فى الخبر ( فالوضع الطبيعي لتواجد طلابنا وطالباتنا جنبا إلى جنب في قاعة المحاضرات بدءا بجامعة الملك عبد الله وفي مكتباتها و كافيترياتها ومواقع المنافسة وفي معامل البحث .... ومن اللافت أيضا أن الجامعة تقدم أجواء مناسبة تساعد على الإبداع، فمن شاء أن يصلي فهناك المسجد، ومن رغب بالسباحة سوف يعثر على المسابح. وفي الجامعة توجد الملاعب ودور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس، بالإضافة للخدمات الترفيهية مثل المطاعم وملعب للغولف وملاعب للتنس والشواطئ وأحواض سباحة ، ومارينا.) لاحظ أن الاختلاط لا يقتصر على مقاعد الدراسة فقط . ثانيا : أن الخبر و هو يتحدث عن الاختلاط بهذا الشكل حرص على أن يقرنه بالتقدم و الرقى و يجعله عنوانا للمدنية و الحضارة ، بحيث يصبح من يرفض الاختلاط فهو متخلف و رجعى و متعصب دينيا !! ، و عندما تقرأ الخبر داخل السياق المجتمعي في المملكة تجد أنك أمام حدث يحمل الكثير من الرسائل الملغمة للمجتمع ، لماذا ؟ : إذا كان الاختلاط يعنى التقدم فهل معنى ذلك أن كافة جامعات و مدارس المملكة الأخرى ( متخلفة ) حضاريا و يجب أن تنهج نهج جامعة الملك عبد الله حتى تلحق بركب الحضارة ؟! ، كذلك ما موقف المؤسسة الدينية السعودية من الموضوع ؟ و هي التي تحرم الاختلاط و تعتبره من الكبائر و مفسدة للدين و للعباد ؟! وما موقف المجتمع السعودي نفسه الذي يعتبر وجه المرأة و صوتها عورها !! كيف سيتقبل هذا الأمر ؟ ، ثم ماذا ستفعل إدارة الجامعة حتى يقتصر الأمر على الاختلاط فقط و لا يتطور إلى ما هو أكثر من ذلك ؟!! ، خاصة و أن نسبة السعوديين في الجامعة نحو 15 % من عدد الدارسين و الباقي من جنسيات عديدة أتت بموروثها الثقافي و الأخلاقي إلى الجامعة . ثم من قال إن الاختلاط أحد أسباب التقدم و الازدهار ؟! ، أليست الجامعات العربية في أغلبيتها الساحقة مختلطة ؟ ، هل هناك جامعة واحدة منهم في مصاف الجامعات المائة الأول في العالم ، أو حتى المائتين أو الخمسمائة ؟ . ألم يقم الرئيس الأمريكي جورج بوش - الرئيس السابق لأكثر الدول تقدما و حضارة في العالم الآن - بتشجيع الفصل بين الجنسين في مراحل التعليم المختلفة و أقر قانونا أيدته غالبية المجتمع الأمريكي ، يقضى بزيادة الدعم الحكومي للمدارس و الجامعات التي تطبق سياسة الفصل بين الجنسين في التعليم ، بعد أن تبين للجميع في أمريكا عظم المشاكل الأخلاقية و التعليمية التي يتسبب فيها الاختلاط . إن هناك مئات الدراسات الغربية و العربية التي تحذر من خطورة الاختلاط في التعليم و التي لا يتسع المقام لذكرها هنا و لكن برأيي أن الموضوع ليس بحاجة للاستدلال بهذه الدراسات فالواقع خير شاهد و لا يحتاج إلى من يدلل عليه . إن الموضوع ليس إضافة جامعة جديدة مختلطة إلى عشرات الجامعات العربية مثلها ، لكن أن تكون السعودية و خادم الحرمين الشريفين من يتبنى هذا الموضوع و يكفله برعايته ، هنا مكمن المشكلة . لذلك أطالب إدارة الجامعة أن تتريث في قرارها هذا و تحاول أن تجرب أولا ما استقر عليه العرف و الفتوى في المملكة من عدم الاختلاط و لتعتبر ذلك مادة بحثية جديدة !! ، تعرف من خلالها هل الأفضل للتحصيل العلمي الاختلاط أم عدمه ؟ ، و أرجوا من القائمين على البحث أن يجيبوا كذلك عن التساؤل التالي هل السبب الرئيسي لتخلفنا العلمي في الدول العربية هو الاستبداد و الفساد السياسي أم لا ؟ ! .

الخميس، 24 سبتمبر، 2009

الحادي عشر من سبتمبر ونظرية الصدمة (2- 2
بقلم: د. ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر ، إخوان أون لاين تحدثنا في المقال السابق عن نظرية الصدمة، التي تتحدث عن أنه تحت تأثير الصدمة يمكنك إملاء سياسات وفرض واقع يصعب فرضه إلا بحدوث (كارثة)، تصبح هي المبرر لفرض هذه السياسات، وفي طرحنا في المقال السابق كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي (الصدمة- الكارثة) التي استغلتها الولايات المتحدة لفرض نظام عالمي جديد تحت سيطرتها، ولكن هل نجحت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها بناءً على هذه النظرية؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في هذا المقال. أولاً: في أفغانستان خاضت حربها الأولى ضد طالبان من أجل نفط بحر قزوين، كما قلنا سابقًا، ونجحت بالفعل في إقصاء حكم طالبان، والإتيان بنظامٍ موالٍ لها (حامد كرزاي)، لكن ما نستطيع أن نقوله هو أنها فشلت في تحقيق أيٍّ من أهدافها.. كيف؟! بالفعل أقصت طالبان، لكن الواقع أنها أقصتها من كابل العاصمة فقط، في حين ظلت طالبان مسيطرةً على مجمل الأوضاع في الكثير من الأراضي الأفغانية حتى اضطرت إلى طلب المساعدات العسكرية من دول الاتحاد الأوروبي وزيادة ميزانية الحرب بشكل متصاعد، ولولا التعميم الإعلامي الحاصل هناك لكانت خسائر الولايات المتحدة فضيحةً أخرى تضاف إلى سجلِّ فضائحها المتخم. من ناحية النفط وجدت الولايات المتحدة صعوبات كبيرة في حل معضلة نقل نفط بحر قزوين؛ لأن أفضل الطرق وأرخصها وأسرعها يجب أن يمر عبر أنابيب داخل الدولة الإيرانية العدو اللدود، ومنها إلى موانئ التصدير بالخليج، كما تزيد تكلفة الاستخراج والإنتاج ثلاثة أضعاف عن نظيرتها في دول الأوبك؛ نظرًا لوجود حقول قزوين في المياه المفتوحة وعلى أعماق بعيدة، وبذلك تكون الولايات المتحدة فشلت في تحقيق مجمل أهدافها الإستراتيجية في أفغانستان. ثانيًا: في العراق نجحت الولايات المتحدة في إزالة حكم صدام حسين بالفعل، لكنها سقطت في مستنقع العراق، فقد تحدثت (ليندا بيلميز) الباحثة الاقتصادية في جامعة هارفارد والكاتبة المشاركة في كتاب "حرب الثلاثة تريليونات دولار" مع الاقتصادي الأمريكي البارز الحائز على جائزة نوبل للسلام جوزيف ستيغليتز عن أن "التكاليف المباشرة والغير مباشرة للحرب ترفع التكاليف إلى 25 مليار دولار في الشهر (كل ذلك جعل الانسحاب من العراق مع عظم حجم الخسائر البشرية أيضًا في أولويات الحملات الانتخابية الأمريكية، بل يذهب كثير من المحللين إلى اعتباره- الانسحاب من العراق- عامل النجاح الرئيسي لأوباما على نظيره الجمهوري. بذلك تصبح هذه الحرب هي الفشل الأعظم في التاريخ الأمريكي الحديث؛ حيث فقدت بسببها- إضافةً إلى الخسائر المالية والبشرية- صورتها الأخلاقية (سجن أبوغريب نموذجًا)، وهيبتها العسكرية ومصداقيتها، حين دخلت الحرب بدون غطاء من الشرعية الدولية وبأسباب عرف العالم أجمع مدى زيفها. ثالثًا: أدركت الولايات المتحدة مدى غبائها السياسي والإستراتيجي احتلال العراق وأفغانستان، فقد كان أحد الأهداف الأساسية للحرب تطويق إيران ومحاصرتها فطوقتها هي.. كيف؟ كما قلنا في المقال السابق أصبحت إيران في مرمى النيران الأمريكية، لكن القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان أصبحت هي الأخرى في مرمى النيران الإيرانية كذلك!! بل بميزة إضافية لإيران.. كيف؟! حيث إن تكنولوجيا السلاح الإيرانية قاصرة عن الوصول إلى الولايات المتحدة في عقر دارها، في حين تستطيع تكنولوجيا السلاح الأمريكية ضرب إيران في العمق وبذلك يعتبر وجود الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان داخل مرمى النيران الإيرانية ميزةً يجب أن تتوجه بسببها إيران بخالص الشكر إلى الولايات المتحدة!. هذا فضلاً عن النفوذ الإيراني الشيعي في العراق وأفغانستان، والذي وجد متنفسًا كبيرًا له بعد احتلال الدولتين؛ لذلك نستطيع القول باطمئنان بأن الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان كان خدمةً للأهداف الإيرانية أكثر منها خدمةً للأهداف الأمريكية!!. رابعًا: في سعيها للقضاء على المد الإسلامي المتمثل في الحركات الإسلامية المتطرفة منها والمعتدلة؛ حققت أيضًا كذلك فشلاً ذريعًا، كيف؟! بالنسبة للحركات الإسلامية المتطرفة، كان الهدف المعلن هو القضاء على تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن زعيم التنظيم، وحتى الآن لم تنجح الدولة العظمى الأولى في العالم في اعتقال بن لادن أو حتى قتله، كما وفرت حربها القذرة أخلاقيًّا في العراق وأفغانستان عامل جذب لأدبيات القاعدة وأصبح هناك العديد من جماعات العنف التي تتبنَّى النهج الفكري للحركة، وبالتالي كانت حرب الولايات المتحدة على القاعدة عامل (تفريخ) للعديد من الحركات الإرهابية الأخرى. أما بالنسبة للحركات الإسلامية المعتدلة، سواءٌ التي تتبنَّى نهج المقاومة ضد الاحتلال (حماس نموذجًا) أو المعارضة السياسية السلمية (الإخوان المسلمون نموذجًا) فحاولت الولايات المتحدة تحجيمها بشتى الطرق، لكن كان الفشل حليفها كذلك. بالنسبة لحماس وأخواتها من حركات التحرر الوطني أصبح الانحياز الأعمى للكيان الصهيوني عامل دعم معنوي ومادي هائل لهذه الحركات؛ لأن الشعوب لا تحتاج إلى كثير جهد لمعرفة الحق من الباطل والغث من السمين، كما كان الفشل الذريع في حرب غزة الأخيرة التي كانت تستهدف إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، كل ذلك جعل الحركة تكسب تعاطف العديد من الشعوب في العالم مع ازدياد رسوخ قدمها أيضًا داخل القطاع، كما اضطُرَّت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون إلى التعامل مع حماس بعد أن حاولوا حصارها سياسيًّا. بالنسبة للإخوان المسلمين في مصر فقد حققوا أكبر انتصاراتهم بالوصول إلى مجلس الشعب المصري بعدد مقاعد هو الأكبر من نوعه منذ تأسيس الجماعة، رغم حالات التزوير! وكان الحادي العشر من سبتمبر هو سبب هذا الفوز.. كيف؟ كانت إحدى النظريات التي تبنَّتها الإدارة الأمريكية السابقة بعد الحادي عشر من سبتمبر، أن الاستبداد السياسي هو العامل الحفّاز لنمو الجماعات الراديكالية التي تتوجس منها شرًّا، فضغطت أمريكا على بعض الأنظمة الديكتاتورية كمصر لتبني الديمقراطية، متوهمةً أن الديمقراطية ستأتي بأنظمة موالية لها، فكانت صدمة نتائج الاتخابات الديمقراطية في أولها سببًا كافيًا لتزويرها في آخرها، لكن بعد أن سبق السيف العزل وانتزع الإخوان 88 مقعدًا وتعزز وجودهم أكثر في الحياه السياسية المصرية وحقق الإسلاميون مكاسب عديدة في العديد من الدول العربية، أصبحوا رقمًا صعبًا يعمل له ألف حساب. خامسًا: حاولت الولايات المتحدة تقليم أظافر بعض الدولة المشاغبة بالنسبة لأمريكا كما قلنا في المقال السابق، ولكنها وصلت في نهاية المطاف إلى نتيجة صفرية، بل أصبح هناك تحالف إستراتيجي فيما بينها لمواجهة أمريكا! (التحالف الإيراني السوري نموذجًا)، بل انضم إليهم دول أخرى غير عربية مثل فنزويلا. سادسًا: نجحت الولايات المتحدة في تغيير بعض المناهج الدراسية والثقافية في بعض الدول العربية ونزع أدبيات المقاومة والجهاد منها، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة؛ حيث قاومت الشعوب ذاتيًّا هذه الحملة، فلجأت إلى وسائلها الخاصة بعيدًا عن الأشكال الرسمية التي تتحكم فيها الأنظمة الموالية لأمريكا، فانتشرت مواقع الإنترنت والقنوات الفضائية الخاصة والجمعيات الأهلية وتضاعف أعداد الدعاة، فأصبح التأثير الأمريكي بلا قيمة حقيقية على أرض الواقع. بل نتيجة الاهتمام الأمريكي بالحرب على الإسلام كما أعلن بوش في بداية حربه على (الإرهاب) ازداد اهتمام الشعوب الغربية بمعرفة الإسلام فسجل عصر (نظرية الصدمة والحرب على الإرهاب) أعلى معدلات للدخول في الإسلام في أوروبا وأمريكا، بل أصبح الكتاب الإسلامي من أكثر الكتب مبيعًا عالميًّا، وبذلك تكون نظرية الصدمة سببًا في انتشار الإسلام في الغرب!. في النهاية أفضل ما يمكن أن يختم به هذا المقال قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ واللهُ خيرُ المَاكِرينَ) (لأنفال: من الآية 30).

الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

الحادي عشر من سبتمبر ونظرية الصدمة (1- 2)

نشر فى : إخوان أون لاين ، برمصر ، نافذة مصر بقلم: د. ممدوح المنير لم تكن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بالأمر الهين في التاريخ الأمريكي أو حتى تاريخ العالم، فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ضرب أمريكا في عقر دارها وبشكل لم يسبق له مثيل، فلم يكن سهلاً على الدولة العظمى أن ينكسر كبرياؤها، وتفقد هيبتها التي تفرضها بالحديد والنار على باقي دول العالم. في هذا المقال نحاول الإجابة عن سؤالين حيويين، بعد مرور ثماني سنوات على الحادثة، كيف تعاملت واشنطن مع الحادث؟ وهل نجحت في التعامل مع الحادثة؟. يخطئ مَن يظن أن الولايات المتحدة تعاملت مع الموقف بسياسة رد الفعل العفوي، فالدول المتقدمة تحركها مؤسسات لا أفراد، كما هو غالب في عالمنا العربي الذي يخضع لأنظمة شمولية يحكمها الفرد لا المؤسسة. حين أفاقت الولايات المتحدة من الصدمة أو هكذا أُريد لنا أن نفهم، تعاملت الولايات المتحدة مع الحادثة بمفهوم نظرية (الصدمة)، وتقوم هذه النظرية على فكرة (أن الأزمات تجعل ما هو مستحيل حدوثه سياسيًّا، أمرًا لا مفرَّ منه أو قابل للتحقيق في ظل أزمة عاصفة) وصاحب هذه النظرية هو البروفسور ميلتون فريدمان أو Uncle Miltie، فرضت الولايات المتحدة سياسات الصدمة عقب الحادثة، فتحت تأثير الصدمة يمكنك فعل كل شيء. لم يكن بطبيعة الحال الهدف استعادة الهيبة والانتقام وإن حرصت الإدارة الأمريكية على أن يبدو الأمر كذلك، إنما كان الهدف الإستراتيجي هو فرض واقع جديد على الساحة الدولية، والتحكم في عددٍ من الملفات لم تكن الإدارة الأمريكية تسيطر عليها بشكل كافٍ/ كيف؟ أولاً: لم تكن حرب واشنطن على أفغانستان حربًا على تنظيم القاعدة بقدر ما كانت حربًا على نفط بحر قزوين، فكما يقول الكاتب الأمريكي بول كروجمان في كتابه (الحرب الأمريكية على أفغانستان والعالم الإسلامي) وهو أحد الكتاب الأمريكيين المشهورين (إن الحرب المقبلة هي حرب على الموارد الطبيعية التي تفوق في أهميتها أي ربح آخر؛ لأن النفط هو أولوية وطنية لدى الإدارة الأمريكية) كان لا بد إذًا من السيطرة على نفط بحر قزوين الذي ظلَّت الإدارة الأمريكية محرومة منه لفترات طويلة، وخاصةً أن وزارة الطاقة الأمريكية تتحدث عن أن الاحتياطات النفطية المحتملة القابلة للاستخراج من بحر قزوين تصل إلى 200 مليار برميل، وهو رقم يقترب كثيرًا؛ مما لدى المملكة العربية السعودية من احتياطيات نفطية مثبتة والبالغة 269 مليار برميل لذا كانت ( صدمة ) الحادي عشر من سبتمبر الظرف المثالي لتنفيذ سياسات الصدمة تحت ستار الحرب على القاعدة. ثانيًا: خاضت الولايات المتحدة حربين في أفغانستان والعراق، في أفغانستان للسيطرة على نفط بحر قزوين، وفي العراق للسيطرة على نفط الخليج كليةً؛ حيث كانت حادثة الحادي عشر من سبتمبر الظرف المثالي لتنفيذ خطة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق التي أعدَّها بعد تسلمه العمل في الوزارة، وهي إعداد خطة لاحتلال العراق، لكنه لم يكن يجدد المبرر الذي يقنع به العالم لتنفيذ خطته. ثالثًا: وفر الحادي عشر من سبتمبر فرصة مثالية للقضاء على عدوين لدودين للكيان الصهيوني (العراق وإيران) التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي، بل حتى الأوروبي، استطاعت الإدارة الأمريكية بالفعل احتلال العراق والقضاء على صدام حسين، واستطاعت كذلك جعل إيران داخل مرمى النيران الأمريكية مباشرة، بعد أن أحكمت حصارها سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا (القوات الأمريكية في أفغانستان من جهة وفي العراق من جهة أخرى). رابعًا: استغلت الولايات المتحدة الحادثة، في محاولة تقليم أظافر الحركات الإسلامية بكافة أطيافها، والتي تمثل مصدر خطر محتمل بالنسبة لها، وقامت بالتضييق على كافة المؤسسات الإسلامية العاملة في المجال الإغاثي، وتقديم بعض منتسبيها للمحاكمة بتهمة تمويل الإرهاب. خامسًا: عملت الولايات المتحدة تحت تأثير الصدمة على ترويض بعض الأنظمة العربية (المشاغبة)، وكان أبرز مثال لذلك؛ النظام الليبي الذي ما انفك يقدم فروض الطاعة والولاء للولايات المتحدة، وخاصة بعد الإخراج الهوليودي لعملية إعدام صدام حسين. سادسًا: في المجال الاستخباراتي، انفتح أمام الإدارة الأمريكية منجم ذهب من المعلومات؛ حين عملت كافة دول العالم، وخاصة في الوطن العربي على توفير الدعم المعلوماتي بلا حدود للإدارة الأمريكية، بل أصبح مشهد لقاء مدراء الاستخبارت العربية مع كوندليزا رايس مشهدًا مألوفًا، نشاهده على شاشة التلفاز كخبر من الأخبار!!. سابعًا: بدعوى الحرب على الإرهاب، وتأثير الصدمة استغلت الولايات المتحدة الفرصة؛ فأعادت تشكيل المناهج الدراسية في العالمين العربي والإسلامي، ومحو كل ما له علاقة بالجهاد الإسلامي من المناهج، ومحو كل أشكال ورموز المقاومة من كتب التاريخ، وإحلال عوضًا عنها ثقافة السلام (الاستسلام) بين الأجيال الناشئة. ثامنًا: حاولت أمريكا تحويل مفهوم المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، والذي يعد مشروعًا قانونيًّا وأخلاقيًّا إلى (إرهاب) يجب محاربته، وكان تحويل حركة حماس من حركة مقاومة إلى حركة إرهابية أبرز مثال على ذلك، رغم حالة الشد والجذب الشديدين الذي صاحب ذلك. هذه بعض من تأثيرات نظرية الصدمة الأمريكية؛ ولكن هل نجحت هذه السياسات بالفعل في تحقيق غايتها، هذا ما نحاول الإجابة عليه في المقال القادم بإذن الله؟!!.

الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : مركز الشرق العربى للدراسات ، إخوان أون لاين ، المركز الفلسطينى للإعلام ؛ بر مصر ، منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة و الشعب الفلسطيني يعانى من الحصار و التجويع و القتل و التدمير و حرق الأخضر و اليابس ، لم تتوانى خلالها الدول الغربية بل حتى الدول العربية الشقيقة !! عن إحكام الحصار على قطاع غزة برا و بحرا و جوا ، و لم يكتفوا بذلك بل حملوا حركة حماس مسئولية كل ما يحدث للشعب الفلسطيني من تجويع و تدمير ، رغم أن حركة حماس لم تحاصر نفسها ! ، و لم تقتل أبناء شعبها ، لكن ليس هذا مغزى حديثنا الآن ، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه لماذا لم ينقلب الشعب الفلسطيني على الحركة ؟! . إن كثير من الدول العربية التي تعيش تحت خط الفقر و الظلم حين يجوع الناس فيها أو ترتفع الأسعار ، تنقلب الشعوب على حاكميها و تخرج المظاهرات و تكثر الإضرابات و الإعتصامات مطالبة بإقالة الحكومة و تغييرها ، كيف صمدت حركة حماس إذن ؟ و لماذا تحملها الشعب الفلسطيني رغم كل هذا الدمار ؟ ، بل حتى رغم الحرب النفسية الهائلة التي يمارسها الغرب على الشعب الفلسطيني حين يعدهم عبر شاشات التلفزة بالسمن و العسل حين ينقلبوا على الحركة و يلفظوها . الحقيقة أن هناك أسباب عديدة أدت إلى خلق هذه الحالة الفلسطينية الفريدة ، من هذه الأسباب : أولا : أن الشعب الفلسطيني تعلم الدرس جيدا بل بامتياز مع مرتبة الشرف إن جاز التعبير ، أدرك الشعب الفلسطيني أبعاد اللعبة القذرة التي تمارس ضده ، خاصة و أن الجميع تخلى عن اللعب خلف الستار و أصبح اللعب على المكشوف ، و ربما تكون هذه هي الحسنة الوحيدة للاحتلال و أعوانه في الشرق و الغرب . ثانيا : حركة حماس استطاعت أن تصل بفكرتها إلى قطاع كبير من الشعب الفلسطيني من خلال العمل الدءوب و المتواصل مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني دعويا و ثقافيا و تربويا و اجتماعيا و سياسيا فنجحت في جعل الحركة و منهجها في موقع احتضان من الشعب الفلسطيني ، فلم ينقلب الشعب عليها لأنه حدث توحد في الفكر و المنهج ، و بذلك أصبح ما فعلته حماس مثال و أنموذج يحتذي لكافة حركات التحرر الوطني أو حتى قوى المعارضة السياسية التي تفكر في التحرر من الاحتلال الأجنبي أو الاستبداد الداخلي ، نموذج يقضى بأن أي حركة لا تكون لها جذورها المتأصلة بين أبناء شعبها لن تقوى على الاستمرار و سوف يكن مصيرها الحتمي الاندثار . ثالثا : نجحت حماس في إعادة القضية إلى حجمها الحقيقي كشأن إسلامية مقدس ، بعد أن حاول الجميع تمييع القضية فحولوها أولا إلى شأن عربي ثم شأن فلسطيني ثم شأن عبّاسي !! – نسبة إلى أبومازن و سلطته - لكن نجاح حماس في اسلمة القضية من جديد و غرس هذا في الشعب الفلسطيني جعل للجميع مرجعية إسلامية مقدسة و محترمة تقاس عليها تصرفات الجميع ، فوازن الشعب الفلسطيني بين منهج حماس و منهج عباس و أيهما اقرب لموقف الشرع الذي يعد حكما بين الجميع ، فكانت النتيجة لصالح حماس فزاد الاحتضان الشعبي لها . رابعا : لم تفصل الحركة بينها و بين جموع الشعب الفلسطيني فلم يجلس قادتها في أبراج عالية أو يعزلوا أنفسهم عن الشعب بل التحموا بهم أيما التحام و شاركوهم أحزانهم و أفراحهم ، و شاركوهم شظف العيش و قدموا الشهيد تلو الشهيد بل كانوا في مقدمة من يضحى و يدفع الضريبة المستحقة للحرية ، فأحس الشعب الفلسطيني بصدق السيرة و المسيرة للحركة ، و أدركوا أنه ليست هذه الوجوه بوجوه كذّابين أو لصوص أو خونة فزاد التحام الشعب بل الحركة و الحركة بالشعب . خامسا : لقد جرب الشعب الفلسطيني دعاوى السلام سنينا طويلة ، فلم يجنوا خلالها إلا المزيد من الذل و العار و ضياع الأرض و العرض ، فلم يعد أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة الذي تسترد به الحقوق و تصان به الأعراض ، فكان هذا عامل حسم في التفاف الشعب الفلسطيني حول الحركة كذلك . سادسا : لم يجد كذلك الشعب الفلسطيني بديلا محترما صاحب مشروع متكامل غير حماس ، و ليس هذا بخسا لحق أحد ، نعم هناك حركات مقاومة عديدة في الداخل الفلسطيني قدمت الكثير من الشهداء و القادة الذين تفخر بهم الأمة جميعا لكن يظل مشروعهم النبيل هو مشروع مقاومة فقط لا غير ، أما حركة حماس فكانت صاحبة مشروع إصلاحي متكامل يتناول كافة مظاهر الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها و إن كانت المقاومة تحتل المرتبة الأولى في مشروعها لوجود الاحتلال الجاثم على الصدور ، و لأن الشعوب لا تحيى بالمقاومة فقط ، التف الشعب الفلسطيني حول الحركة . سابعا : استطاعت حماس أن تكسب تعاطف الجميع في العالم العربي و الإسلامي ، بل حتى الكثير من شعوب العالم الغربي و أصبحت الحركة تجد لها في كل دولة أنصار و مؤيدين ، كل هذا جعل ( صورة ) الحركة أمام شعبها صورة محترمة مقبولة مصدر للفخر لا للعار كعباس و رجاله . ثامنا : المعارك السياسية و الحربية التي خاضتها حماس سواء ضد الاحتلال - حرب غزة الأخيرة على سبيل المثال - أو ضد دعاة السلام المزعوم كانت تخرج الحركة من هذه المعارك منتصرة ، مما جعل الشعب الفلسطيني يدرك أن حكومته ليست بالضعيفة أو المستأنسة أو المغلوبة على أمرها ، و أدرك الشعب الفلسطيني كذلك أنه يتعامل مع حكومة تجيد إدارة أزماتها و ملفاتها بحرفية عالية فمنحها المزيد من ثقته واحتضانه . حين تقلب النظر في الموضوع سرعان ما تدرك أن هناك العديد من الأسباب الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها هنا ، لذا لا أملك في نهاية المقال إلا أن أدعوا الشعب الفلسطيني إلى المزيد من الالتفاف حول الحركة ، و أدعوا الحركة كذلك إلى المزيد من الثبات و الرعاية لأبناء شعبها الفلسطيني البطل ، حتى يأتي النصر بإذن الله .

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر سلطت زيارة الرئيس المصري الأخيرة و نجله إلى واشنطن الأضواء من جديد على عملية توريث الحكم في مصر ، و الذي تسارعت خطاه في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ و لافت للنظر ، و ما بين مصدق و مكذب و محلل ، تظل قوى المعارضة المصرية بل حتى القوى الخارجية تنتظر رد فعل الإخوان على عملية التوريث . أعلم أن الإخوان عارضوا عملية التوريث جملة و تفصيلا و كانت أقصى العبارات الدبلوماسية التي طرحها الإخوان حول الموضوع هي حرية نجل الرئيس في الانتخاب و الترشح كمواطن مصري بشرط ألا يكون ذلك بحماية و حصانة رئاسية تدفعه لسدة الحكم دون إرادة جماهيرية حقيقية ، أو بمعنى آخر يترشح بعيدا عن والده و في وقت لا تحكم فيه الأسرة ( المالكة ) الحالية . و لكن إذا سار مخطط التوريث كما هو مرسوم له ، هل يستطيع الإخوان أن يعيقوا العملية ؟ ، و حتى نستطيع الإجابة على هذا التساؤل المطروح من نخب كثيرة يجب علينا في المقام الأول أن نفهم طبيعة العقلية الإخوانية في التفكير و الحركة . المتأمل لحركة الإخوان المسلمين و خاصة خلال العقود الأخيرة يجد أن التركيز على الجانب التربوي و الدعوى كان هو الغالب على منهجية التفكير ، و لاحظ أنى أقول الغالب و ليس الوحيد ، نعم قد يكون الإخوان دخلوا معترك الحياة السياسية منذ زمن بعيد ، لكنك في نفس الوقت لا تستطيع أن تقول أن حجم النشاط السياسي الحادث يتناسب مع حجم و قدرات الجماعة التي تمتلكها ، ما أريد أن أصل إليه ، أن الإخوان قد يغلب على حركتهم الآن النشاط السياسي و خاصة عقب الفوز الكبير في الانتخابات البرلمانية الماضية ، لكن يظل هذا ( النشاط السياسي ) لا يصل إلى مستوى التصادم مع النظام الحاكم سياسيا لعدة أسباب منها : أولا : منهجية التغيير عند الإخوان تعتمد على التغيير المجتمعي قبل التغيير على مستوى نظم الحكم ، لذا تجد الإخوان يتحركون بخطوات متسارعة للانتشار وسط شرائح المجتمع المختلفة ، في حين تتباطأ هذه الخطوات بشكل ملحوظ عند الحديث عن الشق السياسي و ما دام الإخوان لا يستشعرون حدوث تغيرات مجتمعية كافية لتحمل تبعات و مشاق التغيير فلن يسعى الإخوان لصدام يدفعوا هم فاتورته و حدهم و لا يحقق النجاح المطلوب . ثانيا : الظرف الدولي الراهن يجعل الدول تعتمد في جانب كبير من شئونها على العالم الخارجي ، الذي تتحكم فيه القوى العظمى و على رأسها الولايات المتحدة ، فأي تغيير يأتي بالإخوان في مصر إلى كرسي الحكم أو حتى يقف عقبة كئود أمام استمرار النظام الحالي المتحالف في ظل الأوضاع الدولية الحالية سوف يؤدى إلى ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة لا تتحملها الدولة فضلا على أن يتحملها الشعب المصري المنهك بأوجاعه . ثالثا : تعتبر الحركات لإسلامية المعتدلة في العالم جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي الحركة الأم و المرجع ، و الإخوان يدركون ذلك جيدا ، لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال المغامرة بمستقبل كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة في معركة سياسية هم الأضعف فيها بامتياز و في ظل شارع يعانى من موات سياسي مفزع . رابعا : يدرك الإخوان أن المعارضة السياسية المصرية تعيش أسوء عصورها بامتياز ، فهي مفككة ، متناحرة ، تعانى من حالة تيبس سياسي لا يسمح بإقامة تحالف قوى متماسك يقف أمام مشروع التوريث ،فضلا أن الكثير من هذه المعارضة إما مستأنسة أو متحالفة مع النظام الحاكم . خامسا : يدرك الإخوان أنهم يتعاملون مع نظام ديكتاتوري استبدادي يتحرك دون ضابط أخلاقي أو قانوني أو حتى عقلاني ، لذلك سوف تكون المواجه دموية بكل تأكيد . فى النهاية لا يبقى أمام الإخوان سوى ( الاعتراض ) على عملية التوريث دون الدخول في صدام مفتوح مع النظام ، قد يختلف معي البعض في هذا الطرح و لكنى اعتقد أن هذا الاختيار قد يكون الخيار الوحيد المتاح أمام الإخوان في التعامل مع ملف التوريث ، لكن تبقى في النهاية يد القدر و مفاجئاته هي العامل الوحيد الذي قد يغير قواعد اللعبة كلية و هذا هو ما نتطلع إليه جميعا .

blogger templates | Make Money Online