السبت، 27 ديسمبر، 2008

خواطر ( 1- 100 )





عمالة بلا حدود !!

بقلم / د. ممدوح المنير

كنت أشاهد حلقة بلا حدود على قناة الجزيرة و التى أجراها أحمد منصور مع محمد نزال عضو المكتب السياسى لحركة حماس و التى كشف فيها النذر اليسير من الوثائق الفاضحة لأجهزة الأمن الفلسطينية و تعاملاتها المريبة مع أجهزة الإستخبارات الأجنبية و القيام بدور فاعل و قوى فى توفير معلومات إستخباراتية - سواء كانت هذه المعلومات حقيقية أو مزيفة – عن عدد كبير من الدول العربية و الإسلامية و الجاليات و الحركات الإسلامية حول العالم و للأسف الشديد كانت هذه المعلومات أحد الأسباب الرئيسية فى تعرض عدد من الدول و الأفراد للإعتداء سواء بالإحتلال أو القصف للأولى أو الإغتيال للثانى ، فضلا عن التعاون الوثيق بين هذه الأجهزة و الإحتلال الإسرائيلى فى تصفية المقاومة و بناها التحتية ، كذلك الصراعات الخفية و العلنية بين هذه الأجهزة و إستخدامها أحقر الوسائل مثل الإبتزاز الجنسى لتحقيق مآربها .
و التساؤل الذى يطرح نفسه هنا إذا كان هذا هو حال الأجهزة الأمنية التى يفترض أنها تقوم بدور وطنى و أن رجالها يعدوا من أبطال الوطن و قتلاها من الشهداء !! كما أعتدنا على هذه الألفاظ الإعلامية ، فما حال الآخرين الذين لا يعدوا من هذه الأجهزة ؟ ! و الذين يتم إبتزازهم يوميا بكافة أنواع الضغوط و إذا كانت هذه التصرفات ليست هى العمالة و الخيانة بعينها فما معنى هذه الكلمات إذن ؟ .
أمر آخر من المعروف أن أجهزة الأمن الفلسطينية بكافة تشكيلاتها تم تدريبها على أداء عملها فى دول عربية مجاورة ، فهل يعنى ذلك أن أسلوب عملها الذى تم الكشف عنه على شاشة الجزيرة هو المعتمد لدى الدول العربية التى دربتهم ؟!! ، و هل معنى ذلك أن أجهزة الأمن الفلسطينية ما هى إلا تلميذ صغير لأساتذة كبار ؟ .
أدرك جيداَ أن هناك الكثير من المخلصين و الوطنيين فى هذه الأجهزة الأمنية و لكن أليس السكوت عن هذه الجرائم طيلة الفترة الماضية نوع من الإقرار بها .
أمر آخر أحب أن أسجله هنا ، من حقنا أن نطالب حركة حماس بتوقيف من تستطيع من هؤلاء و تقديمه لمحاكمة عادلة عما جنته يداه ليكون عبرة لمن يأتى خلفه ، و فى نفس الوقت نعطى الحق للجميع فى الدفاع عن نفسه و نفى تهم التى توجه إليه .
لا أدرى لماذا أعتقد أن أمثال هذه المحاكمات ستكون فضيحة الموسم و ستتساقط أوراق التوت الواحدة تلو الأخرى عن هذه الأجهزة و ربما كشفت لنا الأيام أن تساقط أوراق التوت ليس فلسطينياَ فحسب و لكن عربياَ أيضا ! .

الأحد، 21 ديسمبر، 2008

ماذا اكتب ؟


ماذا اكتب ؟


تساءل أطرحه على زوار المدونة الذين اعتز بهم أيما اعتزاز.

نعم ماذا أكتب ؟ ، قلت لنفسي واجب الوقت الآن أن اكتب عن حصار غزة و فعلا بدأت في الكتابة ثم وجدتني لا أجد جديداَ أكتبه !! ، ألق نظرة سريعة على أرشيف المقالات التي كتبتها منذ ما يقرب من عام عن غزة و العراق و الظلم و الاستبداد الذي نحياه و سوف تجد أن ما كتب العام الماضي يصلح للعام الحالي !! ، يكفى فقط أن أغيّر عنوان المقال القديم وأعيد نشره و سوف تشعر و أنت تقرأ أنه كتب فقط منذ دقائق و ليس شهور !!

نفس الوقائع، نفس الشخوص، نفس النتائج ، شعور بالغ بالأسى أعيشه الآن ، تدور في داخلي تساؤلات عن جدوى الكتابة و هل تغير من واقع الأمر شيئا ؟ ، ثم أعود و أقول لنفسي نعم الكتابة حاليا قد لا تغير و لكنها تزعج و تقلق و تنبه الظالمين و الغافلين معا و هذا هو أول مراحل التغيير - الإزعاج - إن صح التعبير !!.


فما رأيكم دام فضلكم ؟

الأربعاء، 17 ديسمبر، 2008

صحافة من ذكريات الإعتقال

حوار صحفى تم إجراءه مع موقع ( إخوان أون لين ) بتاريخ 16 نوفمبر الرابط

الأحد، 14 ديسمبر، 2008

تأملات التجربة ( 9 )


النهاية


قبل موعد الإفراج الأخير حدث تلميح بعدم خروجى و بإعادة إعتقالى وأصارحكم بأنى شعرت بضيق شديد ، فبينما أستعد للحصول على الإفراج السادس أشعر بأنى لن أنال حريتىمن جديد و دخلت الزنزانة و آسف الحال أشكو لله ظلم العباد و أخذت أذكر الله متخذاَ من قوله تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) نبراساَ لى حتى هدأت نفسى وأطمئن قلبى و جاء يوم الجلسة و أكرمنى الله بالإفراج السادس و حسب القانون لا بد أن ينفذ السجن الحكم و يتم الإفراج عنىّ فى اليوم الثانى مباشرة و تأتى عربة الترحيلات لتنقلنى محافظتى ثم هناك يقضى الله أمرا كان مفعولا إما يطلقوا سراحى أو يعاد إعتقالى من جديد و بالفعل جاء اليوم التالى للإفراج و حزمت حقائبى واخذت أنتظر سيارة الترحيلات الساعة تلو الأخرى و أتحدث مع إدارة السجن فيقال لى لم يأتنا ما يفيد بحصولك على الإفراج فأسأل كيف ذلك ؟ فلا أجد جوابا و أخذت الساعات تمضى بى بلا نهاية حتى جاءت الساعة الرابعة عصراَ و أغلق السجن و معنى أغلق السجن أن دخل كل سجين إلى محبسه و أغلقت الأبواب و شمعت مفاتيحها بالشمع الأحمر و ذهب الموظفون إلى بيوتهم حتى مأمور السجن كذلك و لن تفتح الأبواب إلا فى اليوم الثانى و ساءت بى الظنون و ظللت أقول لنفسى حتى تنفيذ الحكم ولو صوريا لم ينفذوه و لكنى فى هذه اللحظة جاءنى طائف من الرحمن يذكرنى فانتبهت و أفقت مما أنا فيها و أخذت أدعوا الله دعاء المضطر المظلوم الذى أنقطعت به الأسباب إلا منه و أفوض أمرى إليه و أسلم نفسى بين يديه و بينما أنا على هذه الحالة إذ الباب يفتح !! و أجد أمامى من يقول لى هيا بنا فقلت إلى أين ؟ فقال لى هناك من يريد ان يراك و ذهبت معه فإذا بى أمام مفاجأة أخبرت بها فإندهشت و أرتبت أكثر فلمّا تساءلت فإذا بهم يخبرونى بأن والدى فى الطريق إلى السجن ليصطحبنى بنفسه من هنا إلى المنزل !!!.

و بالفعل جاء الوالد واحسنوا إستقباله و أنا أشعر كأنى فى حلم و لا أصدق ما يحدث و بالفعل اصطحبنى والدى و أنا أضرب كفاَ بكف و نلت حريتى وتناولت إفطارى فى بيتى و على مائدتى و بين أهلى وأخذت أقول لنفسى حقاََ متى فتح باب السماء ، تهاوت له كل أبواب الأرض فمن وجد الله و جد كل شئ و من فقده فقد كل شئ فسبحانه بين طرفة عين وأنتباهتها يغير الله من حال إلى حال .

تأملات التجربة (8 )

الزيارة

فى حياة المعتقل تصبح زيارة الأهل و الأحباب أهم حدث فى حياته ينتظره بفارغ الصبر و على أحّر من الجمر ، كان المرأ يعد أيام حبسته بعدد الزيارات !! .
فى حياة السجون هناك قانون أو عرف غير مكتوب بين كافة المعتقلين السياسيين أو حتى الجنائيين مفاده أن المعتقل يظهر فى أثناء الزيارة فى أحسن هيئة و أجمل صورة أمام زواره ، لأننا جميعا ندرك المشقة الكبيرة التى يعانيها الأهل قبل الزيارة و أثناء الزيارة و بعد الزيارة لذا كان حتميا أن تكون هيئتنا طيبة حتى نبعث فى قلوبهم الطمئنينة .
روتين مملل و منهك كل أسبوع و على مدار سبعة أشهر فى رحلة اسبوعية تستغرق متوسط ثلاث ساعات ذهاب ومثلها فى العودة و هذا غير وقت الإنتظار أثناء الدخول إلى السجن من ساعة إلى ساعتين فى المتوسط ثم التفتيش الذاتى للزوار و ما يحملونه ثم
وقت الزيارة نفسه بمتوسط ساعتين على حسب لائحة كل سجن .
فى الزيارة يحاول كل منا أن يبدو قويا أمام الاخر و لكن لغة العيون دائما ما كنت تفضح ما يحاول والدىّ إخفاءه من تعب و إرهاق .
فى أغلب الزيارات كانت والدتى عندما أراها لا أتمالك نفسى فقسمات و جهها ، خطواتها المتثاقلة من تعب الطريق ، نظراتها المرهقة من أشعة الشمس الحارقة كل هذا كان يترك فى نفسى أثرا أحاول أن أخفيه لحظة سلامى عليها و لكن هيهات هيهات ، عندما أسلم عليها و أرتمى فى حضنها الدافىء - كأنى طفل يبحث عن الأمان المفقود بين زراعىّ والدته - كنت فى هذه اللحظه أشعر براحة كبيرة بين أحضانها ، أذكر مرة بينما أسلّم على والدى و أحتضنه طال العناق بيننا حاولت أن أنزع نفسى من بين يديه و لكنه أبىِ فاستسلمت له و دار بيننا حوار بلا كلمات أو نظرات كانت كل ضمة يضمنى بها إليه تعبر عن حنان و حب و رحمة كنت فى أمس الحاجة إليها .
قبل الزيارة يكون أغلب الحوار بين المعتقلين عن الأخبار المتوقع و صولها من الأهل أو عن لائحة الطلبات المراد إخبارهم بها لإحضارها فى الزيارة القادمة أو الإطمئنان على العمل و يظل يدور بيننا الحوار و الإستعداد للزيارة الميمونة لساعات من غسل الملابس البيضاء و كيّها و تهذيب الشعر وو ضع العطر وكأن الواحد منّا فى ليلة عرسه غير أنه هنا يرتدى الأبيض لا الأسود !!.
من المشاهد التى كنت أراها و وتحزّ فى نفسى كثيرا ، مشهد الطفل الذى لا يعى من أمور الحياة شيئاَ و هو يتعلق بيد والده لا يريد أن يتركه وترى فى عينيه نظرات زائغة مستفهمة حائرة لماذا لا يعود معى والدى ؟؟ لماذا لم يعد يشترى لى اللعب و الهدايا أو يذاكر معى ؟ هل أغضبته فى شئ ؟ ، كانت مشاهد تمزق نياط القلب و يصل المشهد إلى قمته حين يبكى الطفل لفراق والده و تظل الأم حائرة بين طفلها الباكى وزوجها المتماسك رغم أنفه ، حتى تصبح لحظة الفراق واقعا محتوما و أجلا مكتوبا ، كنت أحمد الله حينها أنى لم أتزوج بعد ، حتى لا أعيش هذا الموقف مرتين مرة مع والدىّ ومرة مع أبنائى ، وتبقى زكريات الزيارة و أحاديثها و شخوصها محوراََ و مادة دسمة للحديث فى الزنزانة .
حين إنتقلت إلى السجن الآخر و كنت السياسى الوحيد به كانت الزيارة تتم فى حجرة أحد الضباط و فى وجوده !! يجلس هو خلف مكتبه بينما نحن جلوس أمامه و كأننا فى زيارة للضابط و ليس لى !! و غالبا ما يكون الضابط طرفا فى الحديث ! فلا خصوصية فى الحوار ، فأصبحت زيارتى ساكتة نتحاور بلغة العيون أو بالهمسات .

السبت، 13 ديسمبر، 2008

إعتذار

لا أراكم الله مكروها فى كمبيوترِ لديكم !!

اعتذر لزوار المدونة إعتذارا بالغا عن تأخرى فى إستكمال التأملات نظرا لإصابة جهاز الكمبيوتر الخاص بى بسكتة دماغية أصابته بشلل كلى استدعى دخوله إلى العناية المركزة و نسألكم له الدعاء بالشفاء العاجل حتى يتسنى لى إستكمال الحلقات فى أقرب وقت و لا أراكم الله مكروها فى كمبيوترِ لديكم !

الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2008

تأملات التجربة (7)


إذا كان الله معك فمن عليك ؟


إنتهينا فى الفقرة السابقة قوطة و دماغة العالية - عند محنة الضجيج الهائل الذى عشت فيه فى عنبر التأديب و الذى أرق مضجعى و نغص علىّ حياتى فكان بلاءاً فوق البلاء ، أوشكت فيه مقاومتى على الإنهيار و استنفذت كافة سبل الإحتجاج كما نوهت من قبل ، فأُغلقت دونىَِ الأبواب و بلغت الروحُ الحلقوم ، حتى جاءنى الفرج من حيث لا لا أنتظر !.

أحب أن أشير بداهةً أن ما حدث معى لم يكن لأهليّتى لذلك فأنا أعلم الناس بضعفى و تقصيرى و لكن الأمر كما يقول علماء القلوب أن هناك صنفين من البشر يستجيب الله لهما و يحيطهما برعايته بغض النظر عن تقصيرهما فى حقه ، ألا وهما : المضطر يتدخل المولى برحمته التى وسعت كل شىء ليفرج كربه و الآخر هو المظلوم و الذى أقسم الله بنفسه أن ينصره بعدله و لو بعد حين ، لذا أرجوا أن يفهم كلامى من خلال هذا السياق و اللهُ مطلعُ على السرائر .

حين كنت أعانى ما أعانيه إستبدت بىَ الظنون و دخلت علىّ هواجس الخوف و الرعب و اليأس و أحسست أنى مقدم على مرحلة صعبة هذه أولُ بوادرها ، حتى فُتح علىّ الباب و أنا على هذه الحالة و أدخلَ السجّان فى الزنزانة المجاورة لى وافداً جديداً و أمسكت قلبى بيدىّ و أخذت أتسائل من أى نوعٍ هو ؟ من أمثال قوطة و أقرانه أم هادىء النفس ؟ و ظللت متوجسا غاية التوجس ، أنتظر ما سيحدث ، تمر الساعات على ّ بطيئة متثاقلة كنت أنتظر فى تلهف أن أرى أو أسمع ردود أفعاله بعد ساعات من الحبس و كان وقتها قد دخل فى نوم عميق منذ أن دخل و بينما أنا على هذه الحالة ، إذا به ينادى يستيقظ و ينادى علىّ : يا أستاذ ، قلت لنفسى قبل أن أرد عليه و بدأت المشاكل ! سوف يطلب منى طلبات لا أستطيع أن ألبيها له و هنا تتكرر مأساتى .

لكنى و جدته يكلمنى فى وداعة و هدوء و يطلب التعرف على ّ فعرفته بنفسى فى إقتضاب فإذا به يواجهنى بهذا الطلب العجيب الغريب !! ، قائلا لقد جاءنى فى المنام من يقول لى ( آية 608 ) فهل تعرف هذه الآية ؟ ! ، فقلت له فى إندهاش عظيم لا أعرف آية فى كتاب الله تحمل هذا الرقم ، فقال لى فكّر فهذا الخاطر ألحّ علىّ كثيراً و أنا نائم و لا أجد له تفسيراً !! ، فأحسست عندها أنى إستعد لإستقبال رسالة ما ساقها الله إلىّ على لسان هذا الرجل الغريب الذى لم يدخل إلا منذ ساعات معدودة ، فتحت المصحف ووقعَ فى قلبى وعقلى أن هذه الآية ربما تكون هى مجموع الآيات التى تسبقها فى المصحف و فعلاً بدأت فى جمع عدد آيات السور من أول الفاتحة حتى و جدت الآية ( 608 ) هى الآية السابعة عشر فى سورة الأنعام ، قال تعالى ( و إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو و إن يمسسك بخير فهو على كل شىءٍ قدير ) و ذهلت و سكت و بكيت ! لقد وصلت الرسالة ، واضحة ، جلية ، منبهة ، موجهة ، شافية !!.

إن ( يمسسك) ( الله ) بماذا ( بضر ) ( فلا كاشف له ( إلا ( هو ) ، أخذت أرددها و كلما رددتها أكثر بكيت أكثر ، الله وحده هو النافع و هو الضار، بيده كل شىء و إليه يرجع كل شىء ، بيده الحركة و السكون و الأمر و النهى ، فوجهت و جهى إليه ، أدعوه دعاء المضطر المظلوم ، أبثه شكواى و أقول له يا من جعلت النار برداً و سلاما على إبراهيم إجعل حبستى هذه أمناً و سلاما علىّ و كان بعدها الهدوء التام و السكينة والطمأنينة ، نعم جاءنى بعدها نزلاء جدد و لكن بلا صوت ولا طلبات ، يقضون معظم أوقاتهم نُوّما حتى نسيت وجودهم بجوارى أصلا !! ليس هذا فحسب بل عشت فى سلامٍ نفسىّ عجيب وأخذ الوقت يمضى بسرعة عجيبة لا أشعر معه بلحظة ملل رغم وحدتى !! ، حتى قلت لأحد الضُباّط بعدها أننى أشعر أنى أعيش فى حلم !! ما أن يبدأ اليوم حتى ينتهى !!.

ما أجمل أن تشعر أن الله معك يحفظك و يرعاك ، فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ و إذا كان عليك فمن معك ؟! ، لقد إستشعرت حينها ولازلت بحياء شديد من الله ، سبحانه الودود الكريم الرحيم بعباده ، عودنا منه كل جميل ، لو عاملنا بعدله لخسف بنا و لو حاسبنا على تقصيرنا و ما جنته و تجنيه يدانا لجعل عالينا سافلنا و لأرسل علينا طيرا أبابيل و لكنه الرؤوف الرحيم .

و ذهب الرجل كما جاء بلّغ الرسالة و ذهب و ذهبت معه كل متابعى و عشت بقية أيامى كما أنا وحيدا و لكن فى هدوء حتى أشرفت أيامى فى هذا المكان على الإنتهاء و ما هى إلا ساعات معدودة و أحصل على حكم الإفراج السادس و أنا خائف أن يلحق بسابقيه و لا ينفذ !! و لكن تتأزم الأمور من جديد و ندخل فى محنة جديدة حتى يأتى الفرج من جديد و بشكل لم يخطر على قلب بشر !!.

السبت، 6 ديسمبر، 2008

تأملات التجربة ( 6 )


قوطة و دماغه العالية !!


أول مرة رأيته فيها كان يقف أمامى و الدماء تغطى معظم جسده و يقف فى قبالته ثلاثة من رجال الأمن يحاولون التفاهم معه و نزع الموس الحاد الشفرة الذى يهددهم به فى حالة إقترابهم منه و إذا سألتنى لماذا هو مضجر بدمائه ؟ ، أقول لك لأنه يقوم بجرح نفسه عدة جروح ثم يتهم السجان بإرتكابها ثم يطلب العرض على النيابة للتحقيق كل هذا ليهرب من عقوبة الحبس فى هذا المكان لمدة ثلاثة أيام لأن الوضع فيها مأساوى ( الزنزانة الحمام التى ذكرتها سابقا ) و هو المكان – العنبر - الذى حبست فيه نحو ثلاثة أشهر !! و لأنه كذلك يعتقد أنه لم يرتكب مخالفة تستدعى حبسه هنا على سبيل التأديب .

أدركت فورا أنّى مقبل على أيام عصيبة و أن أوّل القصيدة كفر كما يقول المثل فمشكلتى مع كل من يدخل فى هذا المكان أمران :

أولاً أنه يدخل و هو فى أسوء حالاته ، ثانياً أنّ الكل يعتقد أنّه مظلوم و من هنا تبدأ مشاكلى ، ما أ ن يدخل قوطة – بعد أن أقنعوه بالدخول - و من على شاكلته إلا و يبدأ فى الصراخ و القرع على باب الزنزانة و الإضراب عن الطعام محدثا ضجيجا هائلا و إزعاجا بلا حدود حتى هجرنى النوم طيلة شهر و نصف و خاصة أن نوعية قوطة تفر من الواقع الكئيب الذى يحياه فى السجن إلى عالم الأحلام و لكن عن طريق المخدر الذى يتعاطاه و المشكلة فى هذا المكان أن المخدر لا يصل إليه إلا تهريبا !! و عندما تنتهى مفعول الجرعة التى أخذها و لا يجد جرعة جديدة يبدأ فى فقد إتزانه و يبدأ فى الصراخ و كأنه أصابه مس من الجنون و يظل يقرع الأبواب قرع طبول الحرب ، لا يتعب و لايمل من القرع على الباب يفرغ فيه - الباب - كل ضيقه و غضبه و سخطه و لا يدرى أو يدرى أنه يفرغه حقيقة فى أُذنى أنا لا فى أُذن السجّان ، الذى لايستجيب لصرخاته و لا آهاته لأن السجّان تعود عليها فلم تعد تحرك فيه ساكنا ، مشكلتى أن الأمر لم يكن يقتصر على قوطة وحده فربما تعب أو يأس و لكن هناك أيضا أقرانه من ( زاوية ، عقب ، جلابية ، الصغيِر !! ) نفس الضجيج و ربما حاول بعضهم الإنتحار أو جرح نفسه كل هذا على مدار اليوم و الليلة و كأنهم فى وردية لإزعاجى و رفع ضغط دمى رغم أن لست مريضا بالضغط !.

كنت أشاهدهم و أتأمل و أتعجب من نوعيات البشر التى أراها أمامى ، لا يعرفون من الحياة إلا أسوءها ( المخدر ، البلطجة ، الجهل ، القسوة ) هم نتاج مجتمع و دولة تحلل من حاضره و ماضيه و مستقبله ، لا ترى هذه الشخصيات إلا فى صفحة الحوادث عادة أو فى العشوائيات أو هم يسرقون حافظة نقودك !! لا أنكر أنى قابلت بعضا منهم لا يزال فيه بقايا من الإنسانية فلا يوجد إنسان شر مطلق أو خير مطلق .

يا زميل !! هكذا كانوا ينادون على َ و يطلبون منى أن أساعدهم فى إدخال المخدر أو السيجارة إليهم و يعتبرون هذه المساعدة من الرجولة و ( المجدعة ) و لأنى بالطبع أرفض فيتحول الغضب و السخط من السجّان إلىَ أنا !! و هنا يبدأ الجحيم بعينه ضجيج متعمد لإطارة النوم من عينى ، شتائم لما أسمع بها إلا فى جلسات التحقيق ، كل هذا طيلة اليوم طلبت من الأهل أن يشتروا لى سدادة للأذن و لم تفلح ، طلبت حبوب منومة حتى أنام و لو ساعة و لم تفلح كذلك ، أضربت عن الطعام مرتين و لم يفلح الإضراب كذلك ، طلبت العرض على النيابة ، هددت بتصعيد الأمر حقوقيا و إعلاميا و لم أقابل إلا بضحكات ساخرة أخيرا جاء التدخل من الله ، الذى عودنى كل جميل و الذى كان يغمرنى بفيوضاته و رحماته و كان دائما يتدخل حين أفقد القدرة على المقاومة و أبدأ فى الإنهيار و تنقطع بى أسباب الأرض إنقطاعا من القلب و العقل و الوجدان و لهذا قصة أخرى بإذن الله .

الخميس، 4 ديسمبر، 2008

تأملات التجربة (5)

عربة الترحيلات و الطريق إلى المجهول


هى عربة ليست كباقى العربات فعادة عندما يستقل أحدنا سيارة يعرف جيدا أين يتجه و طبيعيا أن يكون بإختياره !

هنا نحن نتحدث عن واقع مختلف فسيارة الترحيلات و جدت لأمور كثيرة كما أعتقد :

أولاها إشعارك أنك تسير دائما إلى المجهول فأنت تتحرك إلى جهة لا تعلم موقعها حيث لا يخبرك أحد فى الغالب ، كما توضع عصابة على عينيك تخفى معالم الطريق و فى بعض الأحيان التى يسمح فيها بنزع العصابة تظل تنظر من شباكها الصغير إلى العالم من حولك الذى تتركه ورائك تحاول إلتماس السبيل واستكشاف المجهول الذى يفصلك عنه ساعات معدودة .

كان النظر من شباك العربة لحظة فى غاية الألم ، لأنك تنظر إلى البشر و الأماكن نظرة مختلفة نظرة شوق و حسرة على فراق هذا العالم إلى عالم ما وراء الأسوار ، يالله حين أنظر إلى البشر وهم يمارسون طقوس الحياة يومية فهذا مطعم الآن أمر أمامه تكاد تصلنى رائحة الطعام منه و هؤلاء أطفال يلعبون فى الشارع و هذا أحد الأسواق التى يعج بها البشر تفاصيل تفقد من واقع المرأ و حياة تسلب لحظة وراء لحظة ، هذه وسيلة المواصلات المكدسة التى تعبر من أمامى الآن و أشعر بضيق الناس فيها ، كم أتمنى أن أكون مكانهم !! فى ضيق و لكن تحت سماء الحرية .

حين يكون الإتجاه إلى المجهول يبدأ الإنسان تلقائيا فى البحث عن القادم البعيد فيبدأ فى سؤال من معه من الحرس و عادة ما يكونا شاويش و مخبر و يبدأ التهرب من السؤال بإجابة كاذبة : لا نعلم !! ، فتظل تحاور و تناور حتى تعلم تلميحا أو تصريحا أين تتجه و قد تمضى الرحلة ألى نهايتها و تفاجئ فى النهاية بمحطة الوصول .

ثانى الأمور التى من أجلها وجدت هذه العربات هو تكدير البشر أذكر فى أول رحلة لى على متنها ، أنى قضيت فى هذا الصندوق الحديدى المتحرك من التاسعة صباحا حتى الحادية عشر ليلا فى تحرك مستمر سقطت فيها أكثر من مرة فى أرض السيارة وانقلبت معدتى و أفرغت محتوياتها إحتجاجا على سوء السائق الذى كان يتعمد أن يسير فوق أسوء الطرق و يقفز بالسيارة فوق أعلى المطبات حتى إنفكت كافة مفاصيلى إنفكاكا و مادت الأرض من تحتى فنمت فى أرض السيارة و أنا ارى مصمصة الشفاة ممن معى من الحرس حزن على حالى و كثيرا ما يثار تساؤلات من جانبهم عن طبيعة تهمتى و الظروف التى أوصلتنى إلى ما أنا فيه ليزداد أسفهم الذى لا يغير من واقع الأمر شيئا اللهم إلا كسب تعاطفهم و زيادة نقمتهم على من فعل بىَ هذا .

و لا أحدثك عن الساعات التى تقف فيها السيارة فيتوقف معها تيار الهواء المتولد عن حركتها و يكون وقوفها تحت أشعة الشمس الحارقة لعدة ساعات فتبدأ عملية سلقك على نار هادئة ، أذكر أن من معى من الحرس و هم محبوسون مثلى ضاقت بهم الأرض من شدة الحر فخلعوا ملابسهم الميرى و بدأوا فى الصراخ و العويل و الطرق على الجدران مطالبين بالنجدة من شدة الحر و أنا جالس أتعجب من تصاريف البشر و إختيارتهم فى الحياة ما الذى يجبر هذا الرجل على العمل فى هذه الوظيفة ؟!! التى تعسر الحياة و لا تيسرها فى مقابل ملاليم لا تغنى و لا تسمن من جوع ، المهم إنتهت هذه الرحلة المقيتة بعودتى من حيث أتيت و لكنى خرجت منها محمولا على الأعناق من شدة الإعياء !! بعد أن دخلتها على قدمى ّ .

ثالث هذه الأمور التى وجدت من أجلها هذه السيارة ، هى إشعارك بأنك مهم جدا للنظام !! و كنت أضحك كثيرا مما أرى وأشاهد من جحافل القوات الخاصة التى تصاحب السيارة و تسير خلفها !! كنت أقول لبعض الضباط الذين يصطحبونى فى هذه الرحلة أنى لم أكن أعلم أنى بهذه الأهمية ، بل كنت أقسم لهم بأنى لو وقع على ّ عقوبة ما ووصف لى الطريق إلى السجن فسوف أذهب إليه لأسلم نفسى ليس شجاعة و لكن من المجنون الذى يهرب من تطبيق حكم عليه فى مصر و يعيش بين أهله فى جحيم و يطارد فى كل كمين ، اللهم عليك بهم أجمعين قل آمين .


الأحد، 30 نوفمبر، 2008

تأملات التجربة (4 )


فيشة !!


مشكلة عويصة إحتاجت منى لكثير من المفاوضات بذلت خلالها الكثير من الوقت و الجهد ، كانت تشبه فى فصولها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، طرف قوى و باطش و طرف آخر ضعيف لا يملك سوى التمسك بالمبدأ و الأمل ، كنت أضحك كثيرا عندما تمر مرحلة من مراحل المفاوضات و التى كانت دائما ما تنتهى بالفشل حتى رضيت بالأمر الواقع أو بمعنى آخر تعاملت معه .
فى أحد الأماكن التى نقلت إليها لم يكن بالزنزانة مصدر للكهرباء و إذا سألتنى فيما حاجتك إليها قلت لك أهم إحتياجين هما الإنارة و تشغيل سخان كهربائى من الطوب من أجل إعداد الطعام ، إستغرقت المفاوضات منى نحو شهر و نصف و لم أصل إلى نتيجة رغم أن كافة زنازين الجنائيين تحتوى على مصدر كهربائى ، لذا كنت أتناول طعامى بإستمرار باردا أو معلبا ، حتى الأكل الذى كان يأتينى فى الزيارة من الأسرة مجمدا حتى لا يفسد من طول الطريق كنت أتناوله كما هو دون تسخين رغم ضرر ذلك و فى بعض الأحيان أضطر آسفا للتخلص منه .
كنت أطالب أثناء المفاوضات مع الإدارة بالمساواة مع المجرمين من القتلة و مروجى المخدرات و المغتصبين و لكن لا حياة لمن تنادى ، أما مبعث ضحكى كما قلت سابقا ، فهو نجاح النظام فى النزول بسقف طموحات معارضيه من المطالبة بالديمقراطية و الحرية و القضاء على الفساد و الإستبداد إلى مجرد تركيب فيشة !! و فشلت حتى فى ذلك !! ، لكن على ما يبدو أننى أعانى من مشكلة شخصية مع الكهرباء ففى أول الحبسة كانت هناك وفرة لديهم منها – الكهرباء - شجعتهم فى كرم حاتمى على توزيعها على كافة أنحاء جسدى أما فى نهاية الحبسة فكنت أشكو من عدم وجودها و لله الأمر من قبل و من بعد .

الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2008

تأملات التجربة (3)

الحمَام !!!
أعتذر للقارئ فى البداية عن الإنتقال الصعب من السماء و القمر و النجوم إلى الحمام !! ، قيل فى الحكم القضبانية – نسبة الى ما وراء القضبان – أن الحمام نصف الحبسة ، فأن يكون هناك حمام فى الزنزانة فهذا إنجاز ضخم يستحق الله الشكر على هذه النعمة الميمونة المباركة .
و عذرا إذا كانت هذه الذكريات من ذوات الرائحة الكريهة و لكنها قصة تستحق أن تروى ! ، كنت فى أيام حبسى الأول أو قل أيام إختفائى (21 يوما) أعيش فى زنزانة بلا حمام كان هناك زجاجتين واحدة لقضاء الحاجة و أخرى للشرب و كلا الزجاجتين كان فارغا و عندما طلبت ملئ إحداهما بالماء سمح لى بذلك فى كرم حاتمى قل نظيره و لكن ظهرت مشكلة أخرى أمامى أيهما مخصص لماء الشرب حتى أعيد ملأها !، حقيقة لم أعرف و إذا سألتنى ألم تستطع أن تميز الرائحة ؟ قلت لك فى الزجاجتين تساوت الرائحة وكلتا الرائحتين كريهتين !! .
عموما فى هذه الأوضاع يبدأ الإنسان فى التنازل عن بعض ما اعتاد عليه فى حياته ، فأنا معروف عنى مثلا أنى مسوس نظافة و تخيل حالتى وقتها ! ، لم يكن الوقت المتاح لى كبيرا فقمت باختيار إحداهما و نظفتها – أو هكذا أقنعت نفسى ! – و ملأتها بماء الشرب و الأخرى نظفتها بحيث تكون جاهزة لوظيفتها الأخرى التى لا داعى لذكرها ، يكفى المرة السابقة التى ذكرتها من قبل ! .
و إذا سألتنى وأين تقضى حاجتك الأخرى؟ قلت لك فى أيام الإختفاء كان مسموحا لى بدخول الحمام مرة واحدة فقط فى اليوم و لفترة قصيرة جدا لا تسمح بهذه المهمة العاجلة و الخطيرة و غالبا ما كنت أصاب بإمساك لأن السجان منذ لحظة دخولى الحمام بل و قبل الدخول يظل يتوعد و يهدد إذا تأخرت فى أداء المهمة و لكن يبدو أن جهازى الإخراجى دخل فى إضراب مفتوح عن العمل !! و دون إذن منى إحتجاجا عن سوء معاملته و بهذا أصبح الإمساك سيد الموقف !! وكان هذا عذابا فوق العذاب .

كانت هذه الرحلة اليومية من الزنزانة إلى الحمام تقضى عدة طقوس منها أن أحمل الزجاجتبن معى لأفراغهما من محتوياتهما و إعادة ملإهما من جديد ثم دخول الحمام و الوضوء ثم العودة ، أميز ما فى هذه الرحلة هى أن تتاح لك الحركة على ساقيك و لو لأمتار قليلة ، لأنه بطيبعة الحال كان الزنزانة لا تفتح أبدا إلا لأداء هذه المهمة أو للتحقيق و ما أدراك ما جلسات التحقيق !! .
و لكن للأمانة فى أيامى الأخيرة فى هذا المكان أصبح عدد مرات الدخول مرتين و سمح بزيادة المدة فى كل مرة ، أما الشىء الإيجابى فى الموضوع و هو أن المرأ كان عازفا عن الطعام لسببين أولهما مشكلة الطعام نفسه و هذا قصة أخرى و ثانيهما أن الأكل يستتبعه عمليتين فيسيولوجيتن الهضم و الإخراج و كلاهما لا يسيطرة للمرأ عليه !! ، وهذا بالطبع كان رجيم إجبارى كنت فى حاجة إليه و لازلت !!.

حين إنتقلت إلى سجن وادى النطرون كان الزنزانة يوجد بها حمام و كان فرحى بذلك عارما و بالتالى أوقف جهازى الإخراجى إضرابه و دخلت فى نوبة من الإسهال و تعمدت ألا أتناول له دواء حتى يستمر أطول فترة ممكنة و كأنى أعوض ما فاتنى طيلة الفترة الماضية ! .
حين إنتقلت إلى السجن الآخر فى منطقة طرة فيما يعرف بالتغريبة ، كان إستقبال إدارة السجن لى أكثر من رائع ، إبتسامات ودودة ، كلمات رقيقة عذبة ، كان ناقصا فقط أن يأخذونى بالأحضان و القبلات حتى أننى ظننت أنى داخل إلى فندق الفورسيزون و ليس إلى سجن ! ، و نتيجة لهذا الإستقبال الرائع إستجمعت شجاعتى و طلبت دخول الحمام ! ، و كانت الإجابة أكثر رقة و عذوبة ( لحظات قصيرة و تدخل إلى مكانك و لتفعل ما تشاء ) و دخلت فعلا و أنا هانئ النفس منشرح الصدر و أخذت أقول لنفسى يبدوا أنهم يريدون أن يكفروا عما فعلوه معى !
و أدخلونى فعلا الحمام و كان نظيفا رغم ضيقه ( 1.5 * 1.80م ) و لكنى فى حبور قلت لا مشكلة بالنسبة لحمام ، ثم كانت المفاجأة المذهلة أنى لم أدخل الحمام لوحدى !! ، و لكن أدخلوا معى حقائبى أيضا ! ثم أغلقوا الباب !! كانت صدمة قاسية للمرأ لم أتوقع أن يكونوا بكل هذا الكرم لقد طلبت فقط أن أدخل الحمام فإذا به يتحول إلى مكان أعيش فيه !! وتكتمل درامية المشهد حين تعلم أن المياه لا تزورنى عبر الصنبور إلا خمس دقائق فى اليوم و الليلة و يصل الفيلم المأساوى الذى عشته إلى ذروته حين تطفح المجارى على و أنا فيه ووضعت فى موقف حرج إما أن أتعامل مع المجارى بيدى – لا تنسى وسوسة النظافة – و إما أن أتركها تصل للمرتبة و الحقائب التى معى و كان الإختيار الأول هو القرار و يالها من لحظات صعبة و مقيتة على النفس أضف إليها ضعف التهوية الشديد مع حر الصيف الذى لا يطاق حتى إنتهت هذه الغمة وانتهت معها وسوسة النظافة إلى الأبد !! ، بطريقة علاج يستحيل أن تخطر ببال أفضل الأطباء !!.
قابلتنى عدة إشكاليات فقهية و أنا فى هذا المكان على سبيل المثال ما حكم الصلاة و قراءة القرآن فى الحمام ؟!
خاصة أننى كنت أصلى و لا تفصلنى عن حافة القاعدة سوى (5 سم ) !! أتمنى أن يجيبنى شيخ الأزهر أو فضيلة المفتى عن هذا التساؤل البرئ ! ، إستمر وجودى فى الحمام ثلاثة أيام بلياليهم حتى إنتقلت إلى مكان أفضل و أوسع بعد أن أضربت عن الطعام واعتصمت أسرتى فى مكان الزيارة بعد معرفتهم بظروف التى أعانى منها .
ملحوظة ختامية هذا المكان الذى كنت به يطلقون عليه زنزانة إنفرادى بها حمام أما أنا فأطلق عليه حمام بزنزانة ! و سبحان من له الدوام فى بداية الحبسة كنت أحمل حمامى فى يدى و فى نهايتها كنت أعيش فيه ! و الحمد لله على كل حال .

الاثنين، 24 نوفمبر، 2008

تأملات التجربة (2)

السماء !!
من كثرة ما رأيناها أصبحنا لا نشعر بوجودها ، لم نعد ننظر إليها بعد أن تعودنا عليها ، كل الأنظار دائما ما تتجه إلى الأرض ، شغلتنا تفاصيل الحياه فوقها ، أما فى السجن فكان النظر إلى السماء متعة لا تعوض فهى المكان الوحيد الذى لا تحاط به الأسلاك ، فى السجن ترى كل شىء من خلال أسلاك أو قضبان ، أما السماء فهى الجزء الوحيد المحرر ! لا سلطان لأحد عليها ، لم يصل الظلم إليها و لن يصل !! ، كنت أنتظر غروب الشمس بفارغ الصبر حتى أجلس لساعات أنظر إليها و إلى نجومها اللامعة ، فى بعض الأحيان أثبت نظرى على واحدة منها و أغيب معها فى عالم آخر من أحلام اليقظة و كأنها تسحبنى بنورها إلى عالمى الذى افتقده واشتاق إليه.
أما القمر ففى بداية رؤيتى له فى السجن فكنت أضحك رغما عنى ! ، لأنى تعودت فقط أن القمر حكر على المحبين و العشاق و ليس لأرباب السجون باع و لا نصيب في هذا الحب !! ، لكنى و الحق يقال أحببته رغما عنى ! كان هو الوحيد الذى له حق زيارتنا ليلا فى الزنزانة فيصبغها بنوره الهادئ الجميل ، عندها تبدأ ليالى الأنس بالله أو برفاق الزنزانة .
كان يعجبنى فيه بشده صموده و ثباته ، كل يوم تحاول الشمس أن تغيبه عن الأنظار أن تمنع بريقه و نوره الهادى و لكنه فى كل مرة كان يثبت على موقفه ، قد يضعف فى بعض الأحيان و يصغر حجمه و يخف بريقه و لكنه حين تخف قبضة الشمس عليه يعود من جديد متلألأ مكتمل القوة و العزيمة و الضياء .
لكنى حين إنتقلت إلى الحبس الإنفرادى فى سجن آخر و حبست فيه نحو ثلاثة أشهر إفتقدت بشدة زائرا حبيبا إلى قلبى – القمر – فقد كان باب الزنزانة يغلق علىٍِِ فى الثالثة والنصف عصرا أى قبل أن أراه وحزنت أكثر لأن الزنزانة لم يكن بها شباك يطل على السماء .
أجمل شىء إفتقدته فيه هو رفع رأسى لأعلى حين أنظر إليه – القمر – و خلف القضبان أنت تحتاج أن تظل رأسك مرفوعة لأعلى و هو ما يغيظ السجان فهو يريدها دائما منكسة مكسورة و لكنى بحمد ربى ظلت رأسى مرفوعة لأنى حينها كنت أتطلع بأمل إلى رب السماء .

السبت، 22 نوفمبر، 2008

تأملات التجربة(1)

لذة الأحلام !!

من أعظم لحظات الإنسان و هو خلف الأسوار هى لحظة نومه ، لأنها اللحظه التى يحصل فيها على حريته و لو مؤقتا أو لساعات معدودة قبل أن يصطدم ببرودة السجن أو قسوة الواقع الذى يحياه ، نعم هى لحظه رائعه ينتظرها المرأ بفارغ الصبر حنى تأتى ، فيستقبلها استقبال الولهان الظامىء!! ، ما أعظمك يارب و ما أجل نعمك علينا أن خلقت لنا هذه النعمه الجميله التى لا يستطيع الظالمين إعتقالها و لا السجان حبسها ، تخترق معها القضبان الحديدية و الأسلاك الشائكة و أبراج المراقبه و حراس السجن و لا تحتاج إلى عربة ترحيلات أو أغلال حديدية ، لتخرج و فى لمح البصر لتقابل أحبائك و تعود إلى عملك و تنام فى سريرك و تشعر بالدفىء فى أحضانك اسرتك ، يا الله ما أروع الأحلام ! ، فى غياهب السجن يصبح الحلم جزء من مشروع مقاومة الظلم و الطغيان !! ، لأنك فى هذا العالم – الأحلام – تنتصر على أعدائك وتدافع عن مبادئك و تتشفى- بالعدل - فى ساجنيك و ترى الحرية واقعا معاشا فى وطنك و لو بعد حين و لو فى الأحلام !، إن القوة التى يمنحها الحلم ما هى إلا لحظات من السعادة و كثير من الأمل حتى تسيقظ من نومك على صوت مفتاح السجان و هو يفتح الباب فى صوت مزعج و صرير عالى هو فى واقع الأمر جزء من مشهد من حياه أخرى لها قانونها الخاص خلف القضبان ‘ كثيرا ما كنت أقاوم هذه الغربة – الإستيقاظ - و أنزعج بشده حين أسمع هذا الصوت – صريرالباب – لا لأننى أريد أن أنام و لكن لأنى أفقد حريتى من جديد حين أستيقظ من حلمى !! .

ممدوح المنير

الخميس، 20 نوفمبر، 2008

خبر عاجل !!!!!!



تاريخ الإعتقال ( 8/4/2008 ) الساعة ( 4.45 دقيقة فجرا )

تاريخ الإفراج (6/11/2008 ) الساعة 10.30 دقيقة ليلا )



أنا حر !!



شكر وامتنان لكل إنسان تضامن معى فى محنتى التى عشتها على مدار سبعة أشهر كانت تجربة قاسية و لكنها غنية بفوائدها ، أعاد فيها المرا إكتشاف نفسه و من حوله من البشر ، فتقدم البعض و تأخر آخرون تذكرت عندها الحكمة القائلة ( جزا الله الشدائد كل خير عرفت منها عدوى من صديقى ) ، أدرك المرأ كذلك قيمة الحرية بحيث تحول الحلم خلف القضبان من تمنى الحرية لنفسى فقط إلى الأمنية فى حرية الوطن بأكمله !!

السبت، 10 مايو، 2008

بيان 1 من الهاكرز


كان هذا اخر خبر قام د ممدوح المنير بنشره قبل دقائق من اختطافه !! استطاع مجموعة من الهاكرزالاستيلاء على المدونة وسيقومون بتحديثها ومتابعة اخر اخبار صاحبها حتى خروجه ايمانا بحرية الرأي !! بعد ذلك عليه ان يقوم بانشاء مدونة اخرى !!

الثلاثاء، 8 أبريل، 2008

خبر عاجل 2.39 صباحا

وفاة صبى عمره 15 عاما على الفور بسبب اصابته بطلق ناري فى الرأس وآخر فى الخد والفتى هو : أحمد على محمود حماد ، وهو الآن فى مشرحة القصر العينى بالمحلة ووالده فى حالة انهيار تام ، جراء المواجهات بين المواطنين وقوات الأمن فى أحداث أمس الإثنين بمدينة المحلة الكبرى.

خبر عاجل صور عمليات تخريبية


صور تخريب عدد من السيارات فى شوارع المحلة ، لماذا ؟


الاثنين، 7 أبريل، 2008

خبر عاجل 11.58

الجرافات تزيل آثار المعركة و قوات الأمن المركزى تتراجع إلى السيارات و يتم فتح الطريق أمام حركة المرور، يعنى لو حضرتك محبوس فى مكان ما حاليا ممكن تنزل بس لسه المواصلات لم تعمل ، فقط السيارات الملاكى المتواجدة حاليا .

خبر العاجل 11.45

لا تنسى أن الليلة هى ليلة انتخابات المحليات - انتخابات كده و كده - و سيتم فتح اللجان بعد 8 ساعات ، ربنا يستر غدا ، قولوا معى آمين

خبر عاجل 11.35

إنتهاء الإشتباكات مؤقتا فى شارع سكة طنطا الرئيسى - مدخل المحلة من ناحية مدينة طنطا - وإنتقالها إلى الشوارع الجانبية المتاخمة لمنطقة المستعمرة و حى الجمهورية و لكن مع إنخفاض حدتها بشكل كبير

خبر عاجل صور ليلية للإشتباكات الدائرة حاليا فى المحلة 11.18






صورة للحرائق المشتعلة حاليا فى أماكن الإشتباكات
فى سكة طنطا و على شريط القطار لصد قوات الأمن من التقدم نحوهم
كما نلاحظ فى أحد الصور سحابة سوداء تعم المكان نتيجة الإشتباكات العنيفة المستمرة حتى الآن

خبر عاجل 10.33

مجموعات من المتظاهرين تتوجه لمكتب عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطنى بالمحلة و تهتف ضده و ضد الحزب الوطنى بهتافات خادشة للحياء العام لا يجوز نشرها

خبر عاجل 10.5




اعتذر عن عدم وجود صور ليلية متواصلة نظرا لإستمرار الإشتباكات بشكل عنيف و متواصل حتى الآن مما يعوق التصوير تماما و خاصة مع القطع الكلى للتيار الكهربائى
الصور المعروضة لقوات تتشابك فى شارع جانبى

خبر عاجل 9.24



اشتباكات فى احد الشوارع الجانبية بالمحلة الكبرى اليوم ( شارع ابو الفضل )


خبر عاجل 8.33

القطارات تتحرك بسرعتها القصوى داخل المدينة لمنع إستهدافها من قبل المتظاهرين
قوات الأمن تتراجع أمام المتظاهرين الذين يستخدمون قنابل المولتوف للتصدى للعربات المصفحة

خبر عاجل 8.29

استمرار الإشتباكات بشكل عنيف بين قوات الأمن فى شارع سكنة طنطا و قوات الأمن تقطع الكهرباء عن المنطقة و قوات الأمن تفشل فى فض المتظاهرين واستمرار إطلاق قنابل الغاز و الرصاص المطاطى بشكل مكثف و سحابه سوداء تملأ المنطقة
وسقوط العديد من الضحايا

خبر عاجل 7.38



استمرار الإشتباكات حتى الآن بشكل مكثف و قوات الأمن تطارد المتظاهرين
و الأعداد بالآلاف مع إشعال الحرائق فى الشوارع لوقف زحف الشرطة نحوهم
قطع الكهرباء فى عدد من أحياء المحلة

خبر عاجل 6.49

الإشتباكات تنتقل إلى منطقة الجمهورية المكتظة بالسكان و التى تتميز بشوارعها الضيقة مع إطلاق مكثف لقنابل غاز تسبب عمى مؤقت لمن يتعرض لها

خبر عاجل 6.28

إطلاق الرصاص المطاطى على المتظاهرين فى الشوارع الجانبية_ شارع راغب عبد العاطى مثال _ واعتقالات عشوائية للمواطنين و زيادة عدد المصابين من المواطنين

خبر عاجل 6.20

توارد الإصابات على المستشفيات أكثر من 30 مصاب من الأمن المركزى خمسة منهم مصابين بأعيرة نارية
توجد حالات خطرة

خبر عاجل 6.15

احتكاك بطاقم العاشرة مساءا من قبل بعض البلطجية و لا معلومات عن إصابات حتى الآن

خبر عاجل الساعة 5.30

تجدد المظاهرات بمدينة المحلة الكبرى على طول شارع البحر بالمدينة و الأعداد تقدر بالآلف نحو عشرة آلاف متظاهر و الأمن يحاول تفريقها بالقوة وفشل فى ذلك و لا تزال التظاهرة تتحرك بطول شارع البحر دون حدوث خسائر حتى الآن

صور جديدة للمعارك المحلة






خبر عاجل 1.52 صباحا

أنباء عن إشعال حرائق فى مدرسة مصطفى كامل و طه حسين بالمحلة الكبرى

خبر عاجل 1.25

هدوء نسبى فى شوارع المحلة مع توقف الإشتباكات حتى هذه اللحظة و قوات الأمن تعيد تشكيل وحداتها المنهكة

صور المسروقات التى حاول البلطجية سرقتها من مدرسة عبد الحى خليل الإعدادية بعد حرقها ( 1.22 صباحا )




صور جديدة للمسروقات المنهوبة من مدرسة عبد الحى خليل بالمحلة بعد أن حاول البلطجية إخفاءها فى شارع جانبى لحين نقلها
تشمل اجهزة كمبيوتر و مكاتب و كراسى و نحوه

خبر عاجل 12.32



تحطيم زجاج سوبرماركت تعاون غزل المحلة - اكبر سوبرماركت فى المحلة - إستعدادا لنهبه
اقتلاع كبائن التليفونات من الأرض فى الشوارع الرئيسية فى المحلة
تحطيم لكافة إعلانات الشوارع الكبيرة فى المحلة
استمرار الإشتباكات فى شارع شكرى القوتلى بين الأمن و البلطجية
تهشيم عدد من السيارات مع نهب محتوياتها بما فيها الموتور نفسه !!
الجرافات تطوف شوارع المحلة لإزالة آثار المعارك المستمرة منذ ظهر الأحد ( 4/6)


خبر عاجل 12.19

وردية الثانية عشر بشركة مصر للغزل و النسيج تضرب عن العمل بكاملها و لا يحضر منها أحد للعمل، بينما الوردية الموجودة بالفعل بالشركة و المفترض خروجها فى الحادية عشر و النصف الساكنين بمدينة المحلة يعودوا إلى منازلهم بينما من الساكنين بالقرى يكملون العمل فى الشركة حتى الصباح !!

الأحد، 6 أبريل، 2008

خبر عاجل 11.55

تجدد الإشتباكات بشكل مكثف فى مدينة المحلة الكبرى مع إطلاق مكثف للقنابل الغاز المسيلة للدموع فى وسط مدينة المحلة الكبرى مع وقت خروج عمال الوردية الثانية
صفارات الإنذار تدوى فى كافة أنحاء المحلة و العربات المصفحة تطارد المتظاهرين فى الشوارع

خبر عاجل 11.17


حرق كامل لمدرسة عبد الحى خليل الإعدادية مع نهب كامل لمحتوياتها بما فيها إحواض الحمامات !!

خبر عاجل الساعة 11.15

إطلاق نار كثيف فى منطقة المحجوب بمدينة المحلة الكبرى من قبل بعض البلطجية تجاه قوات الأمن المركزى
لم يتم حتى الآن معرفة هل سقط ضحايا أم لا ؟

إستمرار تدفق قوات الأمن على مدينة المحلة الكبرى


استمرار تدفق قوات الأمن على مدينة المحلة الكبرى بعد فقد الأمن السيطرة على الوضع حتى الآن مع خشية من تجدد الإشتباكات على نطاق واسع بعد خروج عمال وردية الساعة الحادية عشر مساءا بشركة مصر للغزل و النسيج و خاصة مع عدم وجود مواصلات لنقل العمال و خاصة كذلك مع التوقف الكلى لحركة المرور بالمدينة نتيجة تجدد الإشتباكات بين الأمن و المواطنين

تمزيق صورة للرئيس حسنى مبارك فى مدينة المحلة



صور حرب الشوارع المشتعلة حاليا فى المحلة بين الأمن و الأهالى





الأمن المركزى يهشم زجاج سيارة مصفحة فى المحلة الكبرى لإتهام المتظاهرين بإثارة الشغب





تحول إضراب مدينة المحلة الكبرى إلى حرب مفتوحة بين قوات الشرطة و المواطنين فى كافة أنحاء مدينة المحلة الكبرى مما نتج عنه سقوط العديد من الضحايا و لا تزال مستشفيات المحلة تستقبل عشرات الجرحى من جراء الإشتباك مع الأمن و قد جرى إستخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع بكثافة شديدة بمعدل آلاف القنابل مع إستخدام الرصاص المطاطى و إلقاء الحجارة من قبل البلطجية على القطارات و السيارات وواجهات المحلات و تم إشعال إطارات السيارات كذلك
كما تتوارد الأنباء بوجود قتيلين حتى الآن مع عشرات الحالات الحرجة التى تصل للمستشفيات ، اعمال سلب و نهب تتم فى احياء مختلفة بالمحلة ، إحراق مدرسة عبد الحى خليل بالمحلة

blogger templates | Make Money Online