Wednesday, February 3, 2010

العقل الأمريكى كيف يفكر ؟

نشر فى: بر مصر ، نافذه مصر

يذهب كثير من الباحثين إلى أن الولايات المتحدة المريكية ( تغيرت ) بعد الحادى عشر من سبتمبر ، بل يذهب البعض لتقسيم العالم تاريخيا إلى ما قبل الحادى عشر من سبتمبر و ما بعده ، للتدليل على مدى تأثير الحدث فى الولايات المتحدة و مدى
( تأثرنا ) به .
لذلك حتى نفهم جيدا الرؤية الاستراتيجية الأمريكية للعالم، بشكل عام، وللعالم العربي بشكل خاص، لابد من الإشارة إلى ملاحظة مهمة، أكد عليها الكثير من المتخصصين ، وعلى رأسهم عالم السياسة الأمريكي “هانز مورجنتاو” و التى تقول (( أن مفهوم الهيمنة والسيطرة على العالم، والذي يعكس في باطنه شعورا دفينا بالتميز والتفوق الحضاري والثقافي” كان المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية، وأن هذا المفهوم يعد المفتاح الرئيسي، لفهم السياسة الخارجية الأمريكية منذ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الآن )) .
نما هذا الشعور بالتفوق و التميز الحضارى عقب الحرب العالمية الثانية و خروج الولايات المتحدة منها كقوى عظمى ، ضمن قطبين مع الإتحاد السوفيتى ، ثم سعيها الدائم و الدؤوب للتخلص منه هذا حتى ( تتفرد ) بالتميز و الإستعلاء الحضارى حتى تحقق ذلك بالفعل فى مطلع التسعينات بإنهيار الإتحاد السوفيتى ، فأصبح العالم كله بالنسبة لها منطقة نفوذ يحق لها وحدها أن تتدخل فيه .

إستراتيجية المشروع

فى رأيى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتغير بعد الحادى عشر من سبتمبر كما يحلو للبعض ان يقول ، و لكنها أرادت لنا أن نتغير نحن لا هى !! ، فرؤية الولايات المتحدة لذاتها و للآخر لا تتشكل وفق تصنيفات عرقية أو إثنية أو دينية أو تبعا لسياسية رد الفعل ، و إنما من خلال معايير موضوعية موحدة و ثابتة لدورها وأهدافها و مصالحها فى العالم ، بمعنى أن الولايات المتحدة حين تتعامل مع ( الآخر ) فإنها تتعامل معه من خلال مدى تفهمه لتلك الرؤية و مدى تحقيقه لأهدافها و مصالحها.
من خلال فهم ( السيكولوجية – الإستراتيجية ) نستطيع أن نفهم كيف تدير الولايات المتحدة ( مشروعها ) ، فالولايات المتحدة مثلا لم تجد غضاضة فى التعامل مع إخوان العراق رغم كونهم ( إخوان مسلمين ) ، و لكنها تعاملت معهم وفق كونهم يحققون مصلحة مباشر لها فى حينها من خلال إضفاء المشروعية على حكومة بريمر وقتها و الحكومات الأخرى لاحقا ، فى حين أنها لا تتعامل مع ( حماس ) وتسعى لتصفيتها لأن وجودها يتعارض مع ( مصلحة ) مباشرة لها.
مثال آخر ، فى الحقبة السوفيتية كان الإتحاد السوفيتى ( الشيوعى ) العدو اللدود لأنه كان يتعارض مع رؤية الولايات المتحدة لذاتها كإمبراطورية عالمية، فى حين أن تعاملها مع الصين ( الشيوعى كذلك ) كان و لا زال ودودا للغاية - رغم توجسها منه - إذا ما قورن بالإتحاد السوفيتى .
مثال ثالث ، رعت الولايات المتحدة الكثير من الأنظمة العربية الدكتاتورية وقدمت لهم العون بحيث أصبح إستمرارهم مرتبط بتواصل دعمها لهم ، فى حين أنها حاربت ديمقراطية ( فنزويلا ) و تقاطعت تماما مع الديمقراطية التى جاءت بحماس أو الإخوان فى مصر ، و على نقيض ذلك قبلت بديمقراطية تركيا و تعاملت معها لأنها شكلت توافقا مع مصالحها فى حينها.
ما نريد أن نقوله هنا هو أن الولايات المتحدة فى تعاملنا معها لا بد أن ندرك أن محددات العلاقة هى ( الإمبراطورية - المصلحة ) لا ( المبدأ – القيم )
قد يختلف معى البعض فى هذا الطرح ، على ضوء المتغيرات الواقعة على الأرض بين حقبة بوش و حقبة أوباما ، لكن الواقع أنه إختلاف فى ( الآلية ) و ليس (الإستراتيجية ) ، فحقبة بوش مثّلت ( الأسلوب الخش ) فى حين أن حقبة أوباما أريد لها أن تمثل ( الأسلوب الناعم ) فى تحقيق الإستراتيجية و تحسين صورة ( البطل) الأمريكى فالتغيير كان فى
( السيناريو و الإخراج ) لا الفكرة ذاتها ، فهل من متعظ ؟!.

من يضرّ حقا بالأمن القومي المصري ؟!

نشر فى :بر مصر ،نافذه مصر

كلما يحاول المرأ أن يستوعب الموقف المصرى المخزى مما يحدث فى قطاع غزة ، كلما فاجئه النظام المصرى بموقف أكثرا سوءا من سابقه ، بحيث لم يعد المرأ يستغرب أن يستيقظ ذات صباح على خبر أن مصر تقصف قطاع غزة بالقنابل و الصواريخ !! ، هذا فقط هو الباقى من سجل الخزى و صفحات العار التى يجب على مصر أن تكملها لتكون معبرة بحق عن فصل من فصول التاريخ السوداء فى تاريخ هذه الأمة المنكوبة .

يدرك النظام المصرى جيدا أن الأنفاق هى المتنفس الوحيد لقطاع غزة التى يحصلوا من خلالها على المأكل و المشرب و الكساء و الدواء ، لكنه يصر رغم ذلك على إقامته فى تحد واضح لكل الأعراف و القوانين الدولية و على أبسط أبجديات الأخلاق و حقوق الإنسان تحت حجة حماية الأمن القومى المصرى .

وهى الحجة التى سرعان ما تسقط أمام أى قارىء موضوعى للأحداث ، فبقاء الحدود مفتوحة مع قطاع غزة ، بل حتى دعمها و تقوية بنيانها هو الضمان الأول للحفاظ على الأمن القومى المصرى كيف ؟

أولا : يعتبر قطاع غزة و فى القلب منه حركة حماس هو حائط الصد الأول ضد المشروع الصهيونى التوسعى الذى يستهدف التمدد من النيل للفرات و لا يزال يعلق هذه الخريطة ( إسرائيل الكبرى ) فى الكنيست الإسرائيلى ، خاصة و أن سيناء خالية من وجود معتبر للقوات المسلحة المصرية ( 700 ) جندى فقط لا غير على الحدود .

ثانيا : يعتبر إستقرار ألأوضاع فى قطاع غزة عامل إستقرار للأوضاع داخل مصر و هذا من أبجديات الأمن القومى ، فعلى مدار التاريخ ، كان ما يحدث فى فلسطين هو المحرك للكثير من الفعاليات و التظاهرات بل حتى المقاومة المسلحة داخل مصر و هذا لا يريح أى نظام للحكم يرغب فى أن يشعر بأن الشأن الداخلى مستقر و لا يعانى من أى قلاقل أو إضطرابات ،

لذلك من مصلحة النظام المصرى أن ( تستقر ) غزة .

ثالثا : إنصياع الحكومة المصرية للإرادة الإسرائيلية الأمريكية ، يجعل القرار المصرى مرتهن بالقرار الأمريكى الإسرائيلى الذى نعلم جيدا أنه لا تحركه سوى مصلحته الخاصة التى لا تتفق بأى حال من الأحوال مع مواقفنا القومية أو الداخلية .

رابعا : الموقف المصرى الحالى يزيد من حجم العداء ( الشعبى ) للدولة المصرية داخل مصر و خارجها مما يزيد بالتالى من حجم العداء للنظام ، بل ربما يساعد الموقف المصرى من قطاع غزة على نمو الفكر التكفيرى المسلح من جديد ، و الذى عانت مصر من ويلاته فى تسعينيات القرن الماضى .

خامسا : يضر الموقف المصرى المخزى كثيرا بصورة مصر امام دول العالم و الدعوات بالتظاهر أمام السفارات المصرية فى الخارج و مقاطعة البضائع المصرية ليس منّا ببعيد .

سادسا : يقزم بناء الجدار من الدور المصرى و يجعله فى نظر الكثيرين تابع و ليس متبوع مما يقلل من الوزن الإستراتيجى للدولة و يضعف من هيبتها و موقف دول حوض النيل و تجرئها على مصر ليس خافيا على أحد .

سابعا : قد يتسبب بناء الجدار فى غليان الأوضاع داخل القطاع نتيجة النقص الحاد فى الإحتياجات الأساسية مما قد يدفع بأهالى القطاع بإختراق الحدود المصرية مجبرين لتوفير لقمة العيش أو قارورة الدواء ، مما قد يفجّر الموقف من جديد على الحدود .

ثامنا : يقضى بناء الجدار من قبل النظام المصرى على كونها وسيط محايد بينها و بين الفصائل و خاصة فتح و يجعل منها خصم لا لحماس فحسب و لكن للشعب الفلسطينى كله .

تاسعا : بناء الجدار يعرض النظام المصرى للملاحقة القانونية الدولية و خاصة أن بناء الجدار يتصادم مع أبجديات القانون الدولى كما يقول المختصون .

عاشرا : بناء الجدار يوصل رسالة غاية فى الخطورة ، فالجدار سوف يستغرق بناءه شهورا طويلا ، مما يعنى أن مصر تتعامل مع غزة و حكومة حماس على أنها ( مشكلة ) غير قابله للحل !! ، و إلا إذا كانت مصر تسعى لحل الأزمة كما تتدعى فما الحاجة لبناء جدار بمئات الملايين من الولارات قد لا يصبح له قيمة أو ضرورة إذا حلت المشكلة بين فتح و حماس ؟!! ، إذا بناء الجدار يوصل رسالة مفادها أن الجدار وجد ليبقى و يبقى معه الشرخ الفلسطينى بين فتح و حماس !! ، و بالتالى يصبح التساؤل المشروع هنا ،هل مصر تسعى حقا لحل المشكلة أم لتعميقها ؟! .

أما التساؤل الأخير ، فمن حقا يضر بالأمن القومى المصرى حركة حماس أم النظام المصرى ؟!!

رجل المستحيل !!.. بقلم/ د. ممدوح المنير

نشر فى :بر مصر ، نافذه مصر

فى البداية أقدم إعتذارى لصاحب سلسلة رجل المستحيل الروائية لإقتباس إسم المقال من عنوان سلسلته ، لكن الرجل الذى أتحدث عنه اليوم لم يكن أسطورة كبطل الرواية و لكنه رجل حقيقى من لحم ودم و روح ، هو صانع المستحيل بلا مبالغة بل هو سيّد المستحيل إن جاز التعبير .

صباح يوم الجمعة الموافق الخامس من يناير 1996 سيظل دائما حاضرا فى ذاكرة التاريخ الفلسطينى و العربى والإسلامى بل العالم أجمع لأن هناك الكثير من البشر يعيشون فى هذه الحياة و هم أموات وآخرون بباطن الأرض ولكنهم أحياء .

تعود المرأ حين يكتب عن سيرة إنسان عظيم أن يطبع كلامه بطابع الحزن على ألم الفراق و لكن لا أدرى ربما كان الثعلب هو الرجل الوحيد الذى يكتب عنه المرأ و هو يشعر بالنشوة و الفرح !! ، بل ينتابه شعور مفرط بالحماسة و الأمل !!.

أعلم أن مقدمة المقال قد تكون طويلة بعض الشىء و لكن طبيعة الرجل الذى فى حضرتنا الآن تقتضى تلك التهيئة النفسية للقارىء فرجل مثل يحيى عياش يجب أن يقدم طويلا سواء كان حيا أم شهيدا .

لم تكن صفات مثل ( الثعلب ، العبقري ، الرجل ذو الألف وجه ، الأستاذ ، المهندس ، أبو القنبلة البشرية ) لم تكن هذه النعوت و الصفات مما جادت به قريحة محب و لكنها من إعداد و إخراج العدو نفسه !! ، نعم كانت قيادات الجيش الإسرائيلى معجبة أشد الإعجاب بعدوها الأول كما كانوا يطلقون عليه ، حتى قال عنه أحد قادتهم "إنه لمن دواعي الأسف أن أجد نفسي مضطرا للاعتراف بإعجابي وتقديري بهذا الرجل الذي يبرهن على قدرات وخبرات فائقة في تنفيذ المهام الموكلة إليه، وعلى روح مبادرة عالية وقدرة على البقاء وتجديد النشاط دون انقطاع" !.

وُلِد يحيى عيَّاش في السادس من مارس 1966، في قرية "رافات" جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة . ، كان معروف عنه دقة حفظه و ذكاءه الحاد هذا مع هدوءه و خجله الشديد و لكنه على ما يبدو كان الهدوء الذى يسبق العاصفة !!.

حفظ القرآن الكريم في السادسة من عمره، و تخرج من الثانوية العامة بتقدير 93% تقريبا ، إلتحق بجامعة بيرزيت وتخرج من كلية الهندسة قسم الهندسة الكهربائية في العام 1988 ، و لكنه نبغ كذلك فى الكيمياء ، حاول بعد تخرجه السفر إلى الأردن لإتمام دراسته العليا، ورفض الاحتلال طلبه، وعلق على ذلك "يعكوف بيرس" رئيس المخابرات حينها قائلاً: "لو كنا نعلم أن المهندس سيفعل ما فعل لأعطيناه تصريحًا بالإضافة إلى مليون دولار" !!.

تزوَّج المهندس بعد تخرجه من ابنة عمته، ورزقه الله البراء و يحيى و عبداللطيف.

إنضم المهندس مبكرا للحركة الإسلامية فى فلسطين حتى أعلن تأسيس حركة حماس – 1987 م - القوة الضاربة لجماعة الإخوان المسلمين فى فلسطين ، كما يقول موقع الحركة على الإنترنت ، طلب المهندس فى رسالة كتبها لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحماس الإنضمام للكتائب ووضح لهم خطته فى تنفيذ عمليات نوعية ستقلب كيان العدو الإسرائيلى و سرعان ما انضم للكتائب حتى اصبح فارسها الأول بلا منازع .

أشرف المهندس منذ البداية على تنفيذ العمليات الإستشهادية فى الذكرى الأولى لمذبحة الحرم الإبراهيمى فى فبراير 1994، حيث فجَّر الاستشهادي "رائد زكارنة" حقيبة المهندس في مدينة العفولة؛ ليمزق معه ثمانية من الصهاينة ويصيب العشرات.

وبعد أسبوع تقريبًا فجَّر "عمار العمارنة" نفسه؛ لتسقط خمس جثث أخرى من القتلة.

وبعد أقل من شهر عجَّل جيش الاحتلال الانسحاب من غزة، وتتوالى صفوف الاستشهاديين لتبلغ خسائر العدو في العمليات التى أشرف عليها المهندس حينها 76 صهيونيًّا، و400 جريح.

جن جنون العدو الإسرائيلى من عمليات المهندس الإستشهادية حتى قال عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك إسحق رابين: " أخشى أن يكون عياش جالسًا بيننا في الكنيست". وقوله أيضًا: "لا أشك أن المهندس يمتلك قدرات خارقة لا يملكها غيره، وإن استمرار وجوده طليقًا يمثل خطرًا واضحًا على أمن إسرائيل واستقرارها" أما "موشيه شاحاك" وزير الأمن الداخلي الصهيوني السابق فقال عنه : "لا أستطيع أن أصف المهندس يحيى عيَّاش إلا بالمعجزة؛ فدولة إسرائيل بكافة أجهزتها لا تستطيع أن تضع حدًّا لعملياته التخريبية".

و أصبح كذلك النجم الأول فى كافة وسائل الإعلام الإسرائيلية و أصبح يتصدر الصفحات الأول تحت عنوان "اعرف عدوك رقم 1 .. يحيى عيَّاش" و تحتها صور مختلفة له ، لأن المهندس كان معروفا عنه أنه يملك قدرة خرافية على التنكر لذلك أطلقوا عليه ( صاحب الألف وجه) .

أصبح المهندس المطارد رقم واحد فى إسرائيل لأكثر من ثلاث سنوات حيث كان لا يستطيع البقاء أكثر من ساعات معدودة فى المكان الواحد ، قام العدو الإسرائيلى بتجنيد مئات العملاء للتتبع حركته واصطياده و لكنه كان دائما يفلت بعون الله حتى حان موعد لقاءه بربه و فى عملية معقدة و خسيسة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 5 / يناير 1996 إنفجر هاتف نقال فى رأسه و هو يتحدث مع والده و يسقط شهيدا و لكن بعد أن ترك خلفه مئات التلاميذ الذين أصبحوا الآن أساتذة كبار فى العبقرية والصمود و التحدى .

بعد هذه الإطلالة السريعة والواجبة على حياة هذا المجاهد العظيم تبقى كلمة لا بد منها ما الذى خلق من هذا الإنسان الذى كان يوصف بالخجل و الهدوء الشديد ، هذا القائد الفذ ؟ ، أترك الإجابة لأحد الباحثين الإسرائيليين الذين كتبوا عن المهندس- فالحق ما شهدت به الأعداء - حيث يقول (إن المشكلة في البيئة العقائدية الأصولية التي يتنفس المهندس من رئتها ، فهي التي تفرز ظاهرة المهندس وظاهرة الرجال المستعدين للموت في سبيل عقيدتهم) إنه الإسلام و لا شىء غيره ، هو المحضن الطبيعى لإيجاد هؤلاء البناءين العظام ، إنها رسالة موجزة للحكام و الشعوب إذا أرادوا الرفعة بين الأمم ، عليهم أن يعودوا إلى ربهم و ينصلحوا معه حتى يصلح الله حالهم ، أما يحيى عياش فلا نملك إلا أن نقول له سلام عليك ألف سلام

خطايا الإخوان ( 2 – 2 ) !!

نشر فى : بر مصر

نحاول من خلال هذا الطرح الذى بدأناه فى المقال السابق أن نجيب عن السؤال التالى لماذا يبدو أمام عين المتابع أن جماعة الإخوان المسلمين تتعرض بشكل مستمر لإنتقادات ( كثيرة ) و ( قاسية ) من قبل وسائل الإعلام بمختلف إتجاهاتها ، و خلصنا فى المقال السابق لنتيجة مفادها أن كل وسائل الإعلام تقريبا المقروؤة و المسموعة و المرئية تختلف فكريا مع جماعة الإخوان ، فى حين لا يسمح النظام المصرى أو حتى العالمى بوجود و سيلة إعلامية إخوانية أو حتى إسلامية بالمطلق تهتم بالشأن العام أو السياسة بالأساس ، نعم قد يسمح النظام بوجود فضائية إسلامية أو صحيفة كذلك و لكنها تكون فى الأساس وعظية و ليس لها علاقة بالشأن العام أو الإشتباك معه ، اللهم إلا النذر اليسير الذى لا يمكن الإحتجاج به أو القياس عليه .

من الأمور الأخرى التى تظهر الجماعة بشكل سلبى لدى الرأى العام بلا موضوعية ، ما تقوم به بعض وسائل الإعلام فى بعض البرامج من إستدعاء ضيف من الإخوان كممثل للرأى الآخر ، حتى يتسم الحوار بالموضوعية الظاهرة، فى حين يكون الضيف الإخوانى ليس له خبرة فى الوقوف أمام الكاميرات فتجده يصاب بما يعرف ( برهاب الكاميرا ) فتجده رغما عنه فى حالة إرتباك فيشعر المشاهد أن الإرتباك لضعف الحُجة و ليس لرهاب الكاميرا ، فى حين يكون الضيف الآخر محترف و متمرس على مواجهة الجمهور و الكاميرات ، لكن للموضوعية هذا التكتيك لا تستخدمه كافة البرامج ، فهناك برامج تجد الطرفين أكفاء و تجد ندية فى الحوار ، مما يتيح أمام المشاهد أن يقيّم الموقفين بصورة متوازنة .

من الأمور الأخرى التى تسهم بشكل أو بآخر فى ( كثرة ) الإنتقادات التى تتعرض لها الجماعة هى عدم قدرة الجماعة على الإفصاح عن كل ما لديها من طاقات و إمكانيات ، نتيجة للضغوط الأمنية الهائلة التى تتعرض لها ، فتجد البعض مثلا يتهمها بإهمال مشاكل المجتمع الأساسية و عدم إهتمامها بالطبقات الفقيرة ، لكن الجماعة فى واقع الأمر تولى هذا الأمر أهمية بالغة ، لكنها لا تستطيع أن تذكر أرقام أو إحصائيات أو مؤسسات أو أفراد تبين حجم المجهود الهائل فى هذا المجال ، حتى لا يتم تجميده من قبل السلطات و مستشفى الجمعية الطبية الإسلامية المركزي الخيري بالقاهرة و الذى تكلف نحو أربعين مليون جنيه دليل حىّ على ما نقول به و الذى هدم خلال الأيام القليلة الماضية ( 7/ 12/ 2009 ) نظرا لكونه محسوب على الإخوان !! ، تجد هذا الموقف يتكرر فى حالات كثيرة يُهاجم الإخوان فى موضوع ما ، و لا يستطيع الإخوان الدفاع بشكل واضح و صريح عن موقفهم نظرا لتقديرات و حسابات أخرى قد لا يعيها المشاهد أو المتابع فيبدأ فى التجريح أو النقد القاسى للجماعة ، و لا تملك الجماعة سوى الصمت أو الرد العام الذى لا يدخل فى تفاصيل قد تضر أكثر مما تنفع .

أمر أخير هو النقد الذى يوجه للجماعة من داخلها و الذى يعنينى منه هنا هو ما يصل إلى وسائل الإعلام فمنه ما يعتبر نقد ذاتى حين يكون على يد أحد قادتها و رموزها و منه ما يكون فى شكل إتهام يصل إلى حد التجريح ، النوع الأول لا تعقيب لى عليه فهو مطلوب و مرغوب ، أم ما يشتمل على تجريح ، فعلى الرغم من أنّ حسن النصيحة لا يقتضى التجريح و الإتهام بغير دليل أو بينة ، لكن لنفترض جدلا صحة هذا النقد القاسى ، أليس من الأمانة فى النقد أن يعرف الناقد أن المنقود – الإخوان – سوف يحظون بنفس فرصة الناقد فى الرد عليه ؟! .

فكثيرا ما يحدث و هذا هو الغالب الأعم أن من ينتقد الإخوان و خاصة إذا كان محسوبا عليهم ، تفتح له أبواب الصحف و الفضائيات الخاصة منها و الرسمية على مصراعيها و تصبح كلماته عناوين رئيسية فى مانشيتات الصحف و إتهاماته للجماعة الخبر الرئيسى فى برامج التوك شو !! ، فى حين لا تتاح للإخوان الفرصة و بقدر من التساوى فى الرد على هذه الإتهامات .

فعادة لا تنشر الصحف أو الفضائيات رد الإخوان على هذه الإتهامات إلا النذر اليسير من الصحف و البرامج المحترمة التى تعد على أصابع اليد الواحدة .

لذلك أرى أن من الأمانة أن من يفكر فى إنتقاد الجماعة و هذا حقه الذى لا تسريب عليه ، أن يفكر أولا هل ستتاح للجماعة نفس الفرصة و بنفس الحجم فى الرد ؟ ، أم ستستغل فى تشويه الصورة الذهنية للجماعة فقط ؟، بحيث يجد الناقد نفسه قد تحول – دون قصد منه - لمجرد أداة تستخدم فى تشويه صورتها فقط لا غير .

تبقى كلمة أخيرة لا بد منها ، يجب كذلك على مؤسسات الجماعة المختلفة أن تعمل على الرد على كل ما يعنّ من تساؤلات قد تدور فى عقل منتسبيها أو محبيها قدر المستطاع ، و من النماذج الطيبة التى تستحق أن تحتذى فى هذا المجال حركة حماس الصامدة الصابرة ، فلا تجد إتهاما أو نقدا تلوكه الألسنة عنها ، إلا و تجد الرد الفورى عليه دون إبطاء ، فتموت الفتن فى مهدها ، لذلك أتمنى على الجماعة الأم أن تجد لنفسها الآلية ( السريعة ) التى تتناسب مع حجمها و مكانتها فى الرد على الإتهامات التى تواجهها ، هذا و الله أعلم


خطايا الإخوان!! ( 1 – 2 )

نشر فى: بر مصر

كثيرة هى الإنتقادات التى تتعرض لها جماعة الإخوان المسلمين بين الفينة و الأخرى ، و هذه الإنتقادات تتفاوت فى حدة إتهاماتها بين الخطأ و الخطيئة ، و بين قائليها بين الإعتدال و التطرف فى النقد ، حتى أصبح المرأ لا يجد و سيلة إعلامية مقروؤة أو مسموعة أو مرئية لا يكون إنتقاد الإخوان خبزها اليومى سواء فى العناوين الرئيسية أو الفرعية أو تحليلات كتابها ، و هذا فى حد ذاته دليل معبر عن حيوية الحركة ، إن لم يعنى بالضرورة دليل صحة أو خطأ .

لكنّ الملاحظ أن جانب النقد السلبى الموجه للجماعة يزيد كثيرا عن جانب النقد الإيجابى أو البنّاء الذى تقابل به مجمل مواقفها ، كما يلاحظ كذلك أن أسلوب النقد الموجه يتصف بالحدة الشديدة و التى تحول الخطأ – إن صحّ – إلى خطيئة ، و الصغيرة إلى كبيرة !! ، مما يسهم بشكل كبير فى تشويه الصورة العامة للجماعة سواء قصد صاحب النقد ذلك أو لم يقصد .
و التساؤل الذى يطرح نفسه هنا ، هل هذه الكثرة فى الإنتقادات السلبية ، دليل حقيقى على تعثر و تخبط و كثرة أخطاء الجماعة أم ماذا ؟ .

و حتى نستطيع أن نجيب عن هذا التساؤل ، يجب علينا بداهة أن نفرق بداية بين أمرين :

أولا : أن ( حدوث ) الخطأ أمر حتمى و بديهى ، بل هو سنة من سنن الله فى الكون ، فليس محور حديثى هنا هو هل يخطىء الإخوان أم لا ؟! ، لأن الإجابة الحتمية و المنطقية على هذا التساؤل هو نعم بكل تأكيد ، ومن ينكر ذلك فهو شخص قد أعماه التعصب ، بل لعلى لا أكون متجاوزا إذا قلت أن لديه خلل فى الإيمان إن إعتقد أن الإخوان لا يخطئون .

ثانيا : مدى ( صحة ) الخطأ ، أو بمعنى آخر هل إعتبار موقف الإخوان من قضية ما خاطئاَ ، يعنى بالضرورة صحة هذا الموقف ؟
بالطبع لا ، لأنه أيضا من سنن الله فى كونه أنه يستحيل أن يجتمع ( الجميع ) على رأى واحد ، فنحن لسنا جميعا على مستوى واحد من التعليم أو الثقافة أو الفكر أو التجربة أو الخبرة أو حتى النضج ، بل إننا كبشر إختلفنا كذلك فى الحقيقة المطلقة الكبرى فى هذا الكون ألا و هى ( الله ) فمنهم من أنكر و جوده رغم أنه هو الذى أوجده ! و منهم من أقر بوجوده و لم يقر بوحدانيته بل جعل له شركاء ، و منهم من جعله بشرا ! ، ومنهم من جعله حجارة ! ... إلخ .

فإذا كانوا قد ( إختلفوا ) حول الله ، أيتفقون إذن على الإخوان أو مواقفهم صحة أو خطأ ؟! ، إذن يجب أن يدرك كل مهتم بالشأن الإخوانى سلبا أو إيجابا أن رأيه مهما بلغت وجاهته بالنسبة إليه ، فهو رأى يحتمل الصواب ، بالقدر الذى يحتمل به الخطأ .

يبقى التساؤل الأساسى الذى طرحناه هل ( كثرة ) النقد السلبى للجماعة دليل حقيقى على تخبط الجماعة ؟

فى الحقيقة أعتقد أن الإجابة التى أقتنع بها شخصيا هى ( لا ) بكل تأكيد ، لماذا ؟

لأن جماعة الإخوان المسلمين نتيجة أنها تعمل فى بيئة عمل ( رسمية ) رافضه لها بالمطلق سواء داخل مصر أو خارجها ، أصبحت تعانى من ( ندرة ) المنابر الإعلامية التى تعبر بها عن مواقفها أو تدافع عنها ، فى حين تتوافر لمنتقديها ( مئات إن لم يكن آلاف المنابر ) الإعلامية القوية التى تهاجم الجماعة ، فالجماعة الأم فى مصر على سبيل المثال لا توجد صحيفة أو قناة فضائية أو إذاعية تعبر عنها أو عن مواقفها ، و هذا بالطبع هدفه الحفاظ على الصورة الذهنية السلبية عن الإخوان فى عقول المواطنين .

طبعا الصورة ليست بهذه السوداوية ، فهناك ( بعض ) الإختراقات ! التى ينجح فيها الإخوان فى التعبير عن مواقفهم
من خلال هذه المنابر و لكن يظل هذا هو الإستثناء و ليس الأصل ، بل لعلى لا أكون مبالغا إذا قلت أن هذه الإختراقات – إن صح التعبير – تكون بغرض ( الإيحاء ) بالموضوعية من قبل الوسيلة الإعلامية ، كيف ؟


بالمثال يتضح المقال ، أذكر أن المهندس سعد الحسينى النائب بالبرلمان المصرى و عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان قد حكى لى أحد هذه المواقف حين تلقى دعوة بأن يكون ضيفا على أحد برامج التوك شو الشهيرة فى مصر و الوطن العربى ، قال لى ما إن وصلت إلى الإستوديو حتى فوجئت بمقدمة البرنامج تقول له نصا ( أنا سوف أظلمك اليوم فى الحلقة !! ) بمعنى لن تتيح له فرصة كافية للرد على الإتهامات ، و فعلا لم تعطه الكلمة مثل باقى الضيوف بل تعمد المخرج تغييب صورته و صوته عن المشاهدين حتى لا تبدو إحتجاجاته من منعه من الرد ، بحيث تبدو الصورة أمام المشاهد كالتالى البرنامج موضوعى لأن هناك الرأى و الرأى الآخر ، لكن موقف ممثل الإخوان ( ضعيف ) لأنه لم يستطع الرد على الإتهامات !!) .

أمر آخر يلاحظه أى مهتم بالشأن الإعلامى حين يجد أنه لا يوجد منبر إعلامى إسلامى و ليس إخوانى فحسب يهتم بالشأن العام أو السياسة – عدا الإنترنت - فى حين أن الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام تجدها إما علمانية التوجه أو ليبرالية أو حزبية أو نحوه ، بالطبع هناك عدد من الكتاب المحترمين الذى يتصفون بالموضوعية و الحياد فى هذه المنابر ، لكنه حياد من وجهة نظر صاحبه الذى يختلف معها فكريا و إن إتفق معها تكتيكيا ، ما أقصده هنا أن الإخوان يظلون حتى مع و جود هؤلاء الكتاب المحترمين فى عوز شديد إلى منابر إعلامية تمكنهم من التواصل مع الجماهير و هو خط أحمر يحرص النظام المصرى على عدم تجاوزه .

بالتالى تصبح المحصلة النهائية التى تصل إلى ذهن المشاهد أن هناك عشرات و مئات المنابر الإعلامية التى تهاجم الإخوان ، مما يرسخ فى العقل فكرة مفادها أن هناك رفض كبير لمواقف الجماعة ، و تتحول بقدرة قادر أخطاء الإخوان - إن صحت - إلى خطايا كبرى مع كثرة الإلحاح المتواصل و المركز على عقل المشاهد .

لكن هل هذه هى فقط الأسباب التى تزيد من حجم النقد السلبى للجماعة أم هناك أسباب أخرى ؟ ، هذا ما نحاول الإجابة عنه فى المقال القادم بإذن الله .

* كاتب مصرى

Saturday, November 28, 2009

د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)


د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)


بقلم : د / د ممدوح المنير

نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر

أصبت بكثير من الدهشة عندما قرأت مقال الدكتور عمرو الشوبكى و الذى يتحدث فيه عن (( أوجه التشابه بين الحزب و الوطنى و الإخوان )) المنشور بتاريخ 5 / 11 / 2009 بصحيفة المصرى اليوم ، وكما هو معروف عن كاتبنا أنه يعتبر من الباحثين المحترمين بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية .

الكاتب كما هو واضح من عنوان مقاله يريد أن يوصل للقارىء فكرة مفادها أن الإخوان و الحزب الوطنى وجهان لعملة واحدة !! و لقد بنى الفكرة الأساسية للمقال على هذه الفرضية و أخذ يعدد أوجه التشابه بين الطرفين عن طريق ذكر سلبية للحزب الوطنى ثم يذكر مرادفها لدى الإخوان – هكذا أراد لنا أن نفهم - و لقد بذل مجهودا كبيرا فى ثنايا مقاله و هو يحاول التوفيق بين هذين الضدّين ( الإخوان و الحزب و الوطنى ) بحيث تكون المحصلة النهائية التى يصل إليها القارىء هى كراهية القارىء للإخوان بالقدر الذى يكره به الحزب الوطنى !! .

و ليسمح لى الدكتور عمرو الشوبكى و الذى أكن له الكثير من الإحترام و التقدير أن أختلف معه مع بعض العتب على مقاله لأننى أرى أن فيه الكثير من التجنى و عدم الموضوعية تجاه الإخوان ، والتى لا تجوز فى حق كاتب يتحلى بالمصداقية كالدكتور عمرو: الكاتب تناولت إتهاماته للإخوان عدة نقاط أوجزها – من كلماته - و أرد عليها فيما يلى :

1) (( الإخوان يدافعون ولو ضمنا عن الدولة الدينية حتى لو لبست ثياباً مدنية و يعتبرون المرأة والأقباط مواطنين من الدرجة الثانية )):

لا أعرف لماذا يصّر بعض المثقفين و بإلحاح على نعت الإخوان بأنهم يتبنون الدولة الدينية كأسلوب للحكم ، فى حين لم يقدم لنا أحد منهم دليل فكرى أو عملى يؤيد هذا الطرح و أذكر أننى فى مقال سابق بعنوان ( مفتى الجمهورية و فتاواه الإخوانية )وضحت الفرق بين الدولة المدنية ذو المرجعية الإسلامية التى يتبناها الإخوان و الدولة الدينية التى يرفضها الإخوان جملةً و تفصيلا ، وقد أصبحنا ندور فى دائرة مفرغة هم يتهمون الإخوان بها و الإخوان يصدرون البيانات و التصريحات الواحدة تلو الأخرى التى يرفضون بها هذا الإتهام .

وكان سيبدو هذا الإتهام أكثر إقناعا للقارىء إذا كان كاتب المقال استدعى لنا من الحاضر أو الماضى نموذج وصل فيها الإخوان إلى الحكم و إدارة الدولة ثم طبقوا نموذج الدولة الدينية .

كما أنه يصبح من الظلم و الحيف أن نحملهم أخطاء نماذج فى الحكم تنتسب للإسلام لا شأن لهم بها كنموذج طالبان أو إيران مثلا ، وقد يعذر الواحد منا بعض العامة من الناس الذين لا يجيدون التمييز بين أطياف الحركات الإسلامية فتتداخل عليهم الأمور و تلتبس ، أما أن تتداخل على ( مختص بدراسة الحركات الإسلامية ) فأعتقد صعوبة ذلك إن لم يكن مستحيلا !! .

ثم يتهم الكاتب الإخوان بأنهم يعتبرون المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ، و لاحظ معى أن الكاتب لم يوضح لنا لماذا يعتبر الإخوان المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ؟! و أغلب الظن أنه يتحدث عن البرنامج السياسى للإخوان و الذى تحدث فيه الإخوان عن رفض تولى المرأة و الأقباط مقعد الرئاسة بناء على إجتهاد فقهى يرون أنه يمثل جمهور العلماء .

و رغم أنى أعتبر ان الحديث فى هذا الموضوع هو حديث جدلى ليس إلّا ، حيث أنه لا يوجد إمرأة أو قبطى أو رجل فى مصر عدا جمال مبارك ووالده يمكن أن يتولى سدة الحكم فى مصر !! إلا أننى أطرح تساؤلا مشروعا هل لا يكون المواطن مواطنا من الدرجة الأولى إلا إذا أصبح له حق الترشح للرئاسة ؟! هل تخصيص وظائف بعينها للرجل أو المرأة تتفق مع طبيعة كل منهما و دوره فى الحياة و إمكانياته و قدراته يعتبر منقصة للرجل أو المرأة أو تميّز لكل منهما ؟! .

هل رفض الإخوان ان يتولى قبطى مقعد الرئاسة فى مصر يجعل منه مواطن درجة ثانية ؟! ، خاصة أن برنامجهم المطروح الذى يرتكن إلى مرجعية إسلامية تجعل لرئيس الدولة مهام إسلامية محضة كتطبيق الشريعة الإسلامية و الدفاع عن الإسلام و نشره ، و ترجيح رأى فقهى فى حالة الإختلاف.

هذه بالطبع نذر يسير من مهام رئيس الدولة التى لا يستطيع أن يقوم بها رجل غير مسلم ، و هذا أمر طبيعى و منطقى و لا ينتقص من قيمة أحد ، فأنا لو قلت أن الدكتور عمرو الشوبكى لا يصلح لتولى رئاسة النادى الأهلى مثلا فهل يعنى ذلك أنه مواطن من الدرجة الثانية ؟!! ، إنما تعنى أن إمكانياته وقدراته لا تؤهله لهذا المنصب بينما قدراته تؤهله و تميزه فى مجالات أخرى .


كما لا ننسى أن الإخوان حين يتحدثون عن مقعد رئيس الجمهورية فى برنامجهم إنما يتحدثون و فقا لمرجعيتهم عن موقع هو تكليف و عبأ و مسئولية و ليس تشريف تقيّم المواطنة على أساسه . إن مقال الدكتور عمرو الشوبكى لا يزال به نقاط كثيرة فى حاجة لتوضيح و هو ما سنكمله فى المقال القادم بإذن الله .

د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )


د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )

بقلم د / ممدوح المنير

نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر

تحدثنا فى المقال السابق عن أولى النقاط التى هاجم بها د عمرو الشوبكى الإخوان فى مقاله بالمصرى اليوم و نحاول فى هذا المقال أن نتحدث عن باقى النقاط التى أثارها فى مقاله .

2 ) يمضى بنا الكاتب فى حديثه فيقول ( الإخوان يستخدمون لغة ( تخوينية ) بحق معارضيهم و يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محورين ( محور المقاومة ) من أمثال حزب الله و حماس – كما يرى الكاتب - و محور ( الإعتدال ) الذى يضم الدولة العميلة ) ، ثم يدلل على زيف هذا الإدعاء - الذى أفترضه هو - بقوله (هذا التصور عكس فهما أيديولوجيا ساذجا للواقع المعاش الأكثر تعقيدا بكثير من تلك الرؤى المبسطة، فلا مقاومو حماس ملائكة نجحوا فى تحرير فلسطين .......، ولا محور الاعتدال مشكلته فى « اعتداله » إنما فى انهيار أدائه واستبداد حكامه، وإلا بماذا نفسر الدور المشرف والكفء لدولة معتدلة مثل تركيا قبل وأثناء وبعد العدوان الإسرائيلى على غزة؟! ) .

إذا كان الإخوان بحق يستخدمون لغة تخوينية بحق معارضيهم ، فلماذا يتحالف الإخوان معهم فى الأمور التى فيها مصلحة عامة للوطن آخرها الجبهة التى تأسست لرفض التوريث ؟!ّ ، ثم ما دلائل و إمارات هذه الخيانة التى ينسبها الإخوان إلى هؤلاء المعارضين ؟! .


مرة أخرى يصر الدكتور عمرو على تسطيح الأمور و عدم توثيق كلامه مما يفقده الكثيرمن المصداقية و الموضوعية . ثم يمضى بنا الكاتب يتحدث عن الإخوان يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محور إعتدال و محور مقاومة !! .

لا أدرى فى الحقيقة من أين إستقى هذا الكلام ؟! ، ثم ألا يعلم سيادته و هو الباحث السياسى الشهير أن صاحب هذه التقسيمات هى الإدارة الأمريكية و كانت بدايتها عقب الحادى عشر من سبتمبر حين أعلن بوش أنه من ليس معنا فهو ضدنا و أطلق على عدة دول تعارض السياسات الأمريكية مسمى محور الشر.

ثم إختمرت هذه النظرية لديهم ، حين أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فى حوار نشر لها بصحيفة وول ستريت جورنال 23/10/2006 عن و جود محور الإعتدال و محور الإرهاب ( الدول الممانعة ) .

ثم أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس ارتسام معالم حلف المعتدلين ( الدول المتعاونة معهم )في أكتوبر/تشرين الأول 2006،حينما اجتمعت بالعديد من وزراء الخارجية العرب في القاهرة عقب العدوان الإسرائيلي على لبنان ، هذه هى أصل التسمية التى نسبها الكاتب إلى الإخوان بلا دليل .

3 ) ثم يقول الكاتب فى مقاله ( تشابه ثان بين الاثنين يتمثل فى نجاح كل من الحزب الوطنى والإخوان بعبقرية شديدة فى فقدان الغالبية العظمى من أنصارهم داخل صفوف النخبة المصرية ، أما داخل الإخوان فقد احتل التيار المحافظ مكان شلة التوريث فى الحزب الوطنى، وسيطر على مقدرات الجماعة «وليس البلد»، وأصبحت قدرتهم على التعايش مع التيارات الإصلاحية داخل الجماعة وخارجها غير موجودة ثم يصف المجموعة المحافظة بأنها منغلقة لم تر نور الحياة العامة، وبقيت داخل دهاليز الجماعة، فلم ترشح نفسها فى انتخابات تشريعية أو نقابية أو طلابية، إنما بقيت حارسة للتنظيم لأكثر من 80 عاما حتى أوصلته إلى فشل سياسى رغم قوة تأثيره الدينى والدعوى .

عن أى نخبة يتحدث الدكتور عمرو ؟! و هل هة نخبة واحدة أم عدة نخب ؟ إذا كنت تقصد أن الإخوان خسروا مثلا النخب المطبعة مع إسرائيل أو النخب التى تتعامل مع الأجهزة الأمنية بأكثر مما تتعامل معهم أم النخب العلمانية التى تتقاطع تماما مع الفكرة الإسلامية فلا أعتقد أن الإخوان خسروا شيئا بفقدانهم ، إلا إذا كنت أنت تعتبرهم مكسب !! .؟

ثم لماذا كل هذا التحامل على بعض القيادات داخل الجماعة و إعتبارها أوصلت الجماعة لمرحلة فشل السياسى ، إذا كان الفوز بعشرين فى المائة من مقاعد البرلمان المصرى رغم التزوير فى سابقة هى الأولى من نوعها لقوى معارضة مصرية منذ تأسيس النظام الجمهورى فى مصر ، فما هو النجاح السياسى إذا ؟ ! .

ثم من الذى قاد المظاهرات الوطنية أثناء التعديلات الدستورية أو العدوان على غزة و العراق و لبنان ، ثم من الذى قدم برنامج سياسى حزبى متكامل كان محور إهتمام من الجميع سواء الإعلام أو النخب ،أليست هذه القيادات جزء من هذا العمل السياسى العام ؟! .

إن الفشل السياسى أيها الكاتب المحترم يقاس بقوة الحزب أو الجماعة مقارنة بالقوى السياسية الأخرى فى المجتمع ، و لا أعتقد أنك تنكر أن الجماعة هى قوى المعارضة السياسية الرئيسية فى الساحة المصرية ، كما تقاس بقدرة الحركة على العمل تحت الضغوط الهائلة التى تتعرض لها و التى حولت معظم الأحزاب المصرية إلى أحزاب كرتونية فى حين احتفظت هى – بفضل الله – بمجمل قوتها الحركية رغم أنها الأكثر تعرضا للتضييق .

فى المقال الأخير بإذن الله نكمل ما تبقى من الإتهامات الأخرى التى حفل بها مقال الدكتور عمرو الشوبكى .


blogger templates | Make Money Online