Saturday, November 28, 2009

د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)


د عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان (1-3)


بقلم : د / د ممدوح المنير

نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر

أصبت بكثير من الدهشة عندما قرأت مقال الدكتور عمرو الشوبكى و الذى يتحدث فيه عن (( أوجه التشابه بين الحزب و الوطنى و الإخوان )) المنشور بتاريخ 5 / 11 / 2009 بصحيفة المصرى اليوم ، وكما هو معروف عن كاتبنا أنه يعتبر من الباحثين المحترمين بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية .

الكاتب كما هو واضح من عنوان مقاله يريد أن يوصل للقارىء فكرة مفادها أن الإخوان و الحزب الوطنى وجهان لعملة واحدة !! و لقد بنى الفكرة الأساسية للمقال على هذه الفرضية و أخذ يعدد أوجه التشابه بين الطرفين عن طريق ذكر سلبية للحزب الوطنى ثم يذكر مرادفها لدى الإخوان – هكذا أراد لنا أن نفهم - و لقد بذل مجهودا كبيرا فى ثنايا مقاله و هو يحاول التوفيق بين هذين الضدّين ( الإخوان و الحزب و الوطنى ) بحيث تكون المحصلة النهائية التى يصل إليها القارىء هى كراهية القارىء للإخوان بالقدر الذى يكره به الحزب الوطنى !! .

و ليسمح لى الدكتور عمرو الشوبكى و الذى أكن له الكثير من الإحترام و التقدير أن أختلف معه مع بعض العتب على مقاله لأننى أرى أن فيه الكثير من التجنى و عدم الموضوعية تجاه الإخوان ، والتى لا تجوز فى حق كاتب يتحلى بالمصداقية كالدكتور عمرو: الكاتب تناولت إتهاماته للإخوان عدة نقاط أوجزها – من كلماته - و أرد عليها فيما يلى :

1) (( الإخوان يدافعون ولو ضمنا عن الدولة الدينية حتى لو لبست ثياباً مدنية و يعتبرون المرأة والأقباط مواطنين من الدرجة الثانية )):

لا أعرف لماذا يصّر بعض المثقفين و بإلحاح على نعت الإخوان بأنهم يتبنون الدولة الدينية كأسلوب للحكم ، فى حين لم يقدم لنا أحد منهم دليل فكرى أو عملى يؤيد هذا الطرح و أذكر أننى فى مقال سابق بعنوان ( مفتى الجمهورية و فتاواه الإخوانية )وضحت الفرق بين الدولة المدنية ذو المرجعية الإسلامية التى يتبناها الإخوان و الدولة الدينية التى يرفضها الإخوان جملةً و تفصيلا ، وقد أصبحنا ندور فى دائرة مفرغة هم يتهمون الإخوان بها و الإخوان يصدرون البيانات و التصريحات الواحدة تلو الأخرى التى يرفضون بها هذا الإتهام .

وكان سيبدو هذا الإتهام أكثر إقناعا للقارىء إذا كان كاتب المقال استدعى لنا من الحاضر أو الماضى نموذج وصل فيها الإخوان إلى الحكم و إدارة الدولة ثم طبقوا نموذج الدولة الدينية .

كما أنه يصبح من الظلم و الحيف أن نحملهم أخطاء نماذج فى الحكم تنتسب للإسلام لا شأن لهم بها كنموذج طالبان أو إيران مثلا ، وقد يعذر الواحد منا بعض العامة من الناس الذين لا يجيدون التمييز بين أطياف الحركات الإسلامية فتتداخل عليهم الأمور و تلتبس ، أما أن تتداخل على ( مختص بدراسة الحركات الإسلامية ) فأعتقد صعوبة ذلك إن لم يكن مستحيلا !! .

ثم يتهم الكاتب الإخوان بأنهم يعتبرون المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ، و لاحظ معى أن الكاتب لم يوضح لنا لماذا يعتبر الإخوان المرأة و الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية ؟! و أغلب الظن أنه يتحدث عن البرنامج السياسى للإخوان و الذى تحدث فيه الإخوان عن رفض تولى المرأة و الأقباط مقعد الرئاسة بناء على إجتهاد فقهى يرون أنه يمثل جمهور العلماء .

و رغم أنى أعتبر ان الحديث فى هذا الموضوع هو حديث جدلى ليس إلّا ، حيث أنه لا يوجد إمرأة أو قبطى أو رجل فى مصر عدا جمال مبارك ووالده يمكن أن يتولى سدة الحكم فى مصر !! إلا أننى أطرح تساؤلا مشروعا هل لا يكون المواطن مواطنا من الدرجة الأولى إلا إذا أصبح له حق الترشح للرئاسة ؟! هل تخصيص وظائف بعينها للرجل أو المرأة تتفق مع طبيعة كل منهما و دوره فى الحياة و إمكانياته و قدراته يعتبر منقصة للرجل أو المرأة أو تميّز لكل منهما ؟! .

هل رفض الإخوان ان يتولى قبطى مقعد الرئاسة فى مصر يجعل منه مواطن درجة ثانية ؟! ، خاصة أن برنامجهم المطروح الذى يرتكن إلى مرجعية إسلامية تجعل لرئيس الدولة مهام إسلامية محضة كتطبيق الشريعة الإسلامية و الدفاع عن الإسلام و نشره ، و ترجيح رأى فقهى فى حالة الإختلاف.

هذه بالطبع نذر يسير من مهام رئيس الدولة التى لا يستطيع أن يقوم بها رجل غير مسلم ، و هذا أمر طبيعى و منطقى و لا ينتقص من قيمة أحد ، فأنا لو قلت أن الدكتور عمرو الشوبكى لا يصلح لتولى رئاسة النادى الأهلى مثلا فهل يعنى ذلك أنه مواطن من الدرجة الثانية ؟!! ، إنما تعنى أن إمكانياته وقدراته لا تؤهله لهذا المنصب بينما قدراته تؤهله و تميزه فى مجالات أخرى .


كما لا ننسى أن الإخوان حين يتحدثون عن مقعد رئيس الجمهورية فى برنامجهم إنما يتحدثون و فقا لمرجعيتهم عن موقع هو تكليف و عبأ و مسئولية و ليس تشريف تقيّم المواطنة على أساسه . إن مقال الدكتور عمرو الشوبكى لا يزال به نقاط كثيرة فى حاجة لتوضيح و هو ما سنكمله فى المقال القادم بإذن الله .

د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )


د. عمرو الشوبكى و هجومه على الإخوان ( 2 - 3 )

بقلم د / ممدوح المنير

نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر

تحدثنا فى المقال السابق عن أولى النقاط التى هاجم بها د عمرو الشوبكى الإخوان فى مقاله بالمصرى اليوم و نحاول فى هذا المقال أن نتحدث عن باقى النقاط التى أثارها فى مقاله .

2 ) يمضى بنا الكاتب فى حديثه فيقول ( الإخوان يستخدمون لغة ( تخوينية ) بحق معارضيهم و يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محورين ( محور المقاومة ) من أمثال حزب الله و حماس – كما يرى الكاتب - و محور ( الإعتدال ) الذى يضم الدولة العميلة ) ، ثم يدلل على زيف هذا الإدعاء - الذى أفترضه هو - بقوله (هذا التصور عكس فهما أيديولوجيا ساذجا للواقع المعاش الأكثر تعقيدا بكثير من تلك الرؤى المبسطة، فلا مقاومو حماس ملائكة نجحوا فى تحرير فلسطين .......، ولا محور الاعتدال مشكلته فى « اعتداله » إنما فى انهيار أدائه واستبداد حكامه، وإلا بماذا نفسر الدور المشرف والكفء لدولة معتدلة مثل تركيا قبل وأثناء وبعد العدوان الإسرائيلى على غزة؟! ) .

إذا كان الإخوان بحق يستخدمون لغة تخوينية بحق معارضيهم ، فلماذا يتحالف الإخوان معهم فى الأمور التى فيها مصلحة عامة للوطن آخرها الجبهة التى تأسست لرفض التوريث ؟!ّ ، ثم ما دلائل و إمارات هذه الخيانة التى ينسبها الإخوان إلى هؤلاء المعارضين ؟! .


مرة أخرى يصر الدكتور عمرو على تسطيح الأمور و عدم توثيق كلامه مما يفقده الكثيرمن المصداقية و الموضوعية . ثم يمضى بنا الكاتب يتحدث عن الإخوان يقسمون الإتجاهات الأخرى إلى محور إعتدال و محور مقاومة !! .

لا أدرى فى الحقيقة من أين إستقى هذا الكلام ؟! ، ثم ألا يعلم سيادته و هو الباحث السياسى الشهير أن صاحب هذه التقسيمات هى الإدارة الأمريكية و كانت بدايتها عقب الحادى عشر من سبتمبر حين أعلن بوش أنه من ليس معنا فهو ضدنا و أطلق على عدة دول تعارض السياسات الأمريكية مسمى محور الشر.

ثم إختمرت هذه النظرية لديهم ، حين أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فى حوار نشر لها بصحيفة وول ستريت جورنال 23/10/2006 عن و جود محور الإعتدال و محور الإرهاب ( الدول الممانعة ) .

ثم أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس ارتسام معالم حلف المعتدلين ( الدول المتعاونة معهم )في أكتوبر/تشرين الأول 2006،حينما اجتمعت بالعديد من وزراء الخارجية العرب في القاهرة عقب العدوان الإسرائيلي على لبنان ، هذه هى أصل التسمية التى نسبها الكاتب إلى الإخوان بلا دليل .

3 ) ثم يقول الكاتب فى مقاله ( تشابه ثان بين الاثنين يتمثل فى نجاح كل من الحزب الوطنى والإخوان بعبقرية شديدة فى فقدان الغالبية العظمى من أنصارهم داخل صفوف النخبة المصرية ، أما داخل الإخوان فقد احتل التيار المحافظ مكان شلة التوريث فى الحزب الوطنى، وسيطر على مقدرات الجماعة «وليس البلد»، وأصبحت قدرتهم على التعايش مع التيارات الإصلاحية داخل الجماعة وخارجها غير موجودة ثم يصف المجموعة المحافظة بأنها منغلقة لم تر نور الحياة العامة، وبقيت داخل دهاليز الجماعة، فلم ترشح نفسها فى انتخابات تشريعية أو نقابية أو طلابية، إنما بقيت حارسة للتنظيم لأكثر من 80 عاما حتى أوصلته إلى فشل سياسى رغم قوة تأثيره الدينى والدعوى .

عن أى نخبة يتحدث الدكتور عمرو ؟! و هل هة نخبة واحدة أم عدة نخب ؟ إذا كنت تقصد أن الإخوان خسروا مثلا النخب المطبعة مع إسرائيل أو النخب التى تتعامل مع الأجهزة الأمنية بأكثر مما تتعامل معهم أم النخب العلمانية التى تتقاطع تماما مع الفكرة الإسلامية فلا أعتقد أن الإخوان خسروا شيئا بفقدانهم ، إلا إذا كنت أنت تعتبرهم مكسب !! .؟

ثم لماذا كل هذا التحامل على بعض القيادات داخل الجماعة و إعتبارها أوصلت الجماعة لمرحلة فشل السياسى ، إذا كان الفوز بعشرين فى المائة من مقاعد البرلمان المصرى رغم التزوير فى سابقة هى الأولى من نوعها لقوى معارضة مصرية منذ تأسيس النظام الجمهورى فى مصر ، فما هو النجاح السياسى إذا ؟ ! .

ثم من الذى قاد المظاهرات الوطنية أثناء التعديلات الدستورية أو العدوان على غزة و العراق و لبنان ، ثم من الذى قدم برنامج سياسى حزبى متكامل كان محور إهتمام من الجميع سواء الإعلام أو النخب ،أليست هذه القيادات جزء من هذا العمل السياسى العام ؟! .

إن الفشل السياسى أيها الكاتب المحترم يقاس بقوة الحزب أو الجماعة مقارنة بالقوى السياسية الأخرى فى المجتمع ، و لا أعتقد أنك تنكر أن الجماعة هى قوى المعارضة السياسية الرئيسية فى الساحة المصرية ، كما تقاس بقدرة الحركة على العمل تحت الضغوط الهائلة التى تتعرض لها و التى حولت معظم الأحزاب المصرية إلى أحزاب كرتونية فى حين احتفظت هى – بفضل الله – بمجمل قوتها الحركية رغم أنها الأكثر تعرضا للتضييق .

فى المقال الأخير بإذن الله نكمل ما تبقى من الإتهامات الأخرى التى حفل بها مقال الدكتور عمرو الشوبكى .


د عمرو الشوبكي و هجومه على الإخوان (3-3


د عمرو الشوبكي و هجومه على الإخوان (3-3

بقلم / د ممدوح المنير

ناقشنا فى المقالين السابقين بعض الإتهامات التى وجهها د عمرو الشوبكى للإخوان فى مقاله بالمصرى اليوم ، و فى هذا المقال الختامى نكمل النقاش حول باقى النقاط التى أثارها الكاتب فى مقاله .يمضى بنا الدكتور عمرو الشوبكى قائلا ( لقد تصور «حراس العقيدة والجماعة» من التيار المحافظ أن الأوطان تدار بالأدعية والنوايا الطيبة والشعارات الدينية، وأن العالم يخشى من دعوة الإخوان الربانية، وأن أمريكا لا تجد عدوا فى العالم يهدد مصالحها ومشاريعها أخطر من الإخوان المسلمين ) .

مشكلة الدكتور عمرو أنه حين يتكلم عن الإخوان فهو يتكلم وفق مقاييسه و فكره الذى يعتنقه ، و ليس ضمن مقاييس و فكر الإخوان التى إرتضوها لأنفسهم ، فتكون النتيجة أنه يحكم على الإخوان وفق معاييره هو ، التى لم يقل الإخوان أنهم إرتضوها مقياسا لحركتهم و نهجهم ، قد يكون هذا مقبولا من شخص ليس بباحث ، لكن الباحث الموضوعى المستقل حين يناقش قضية ما فيجب عليه أن يلتزم الحياد أولا ، ثم يقيّم الموقف طبقا للقواعد التى ينتهجها المبحوث – الإخوان - و أرتضاها نفسه و هذا ما أغفله الكاتب هنا .

فعندما يقول ( لقد تصور حراس العقيدة أن الأوطان تدار بالأدعية و النوايا الطيبة و الشعارات الدينية ) ، أقول له بكل بساطة نعم الأوطان تدار بكل ما قلت- طبقا للفهم الإسلامى - و لكنها تدار بعد النوايا الطيبة و الدعاء بالعمل الجاد و الدؤوب ، بلا كلل و لا ملل وفق رؤية واضحة ، و أعتقد أن الدكتور أول من يعلم أن الإخون يكادوا يكونون الوحيدين الذين يعملون وفق برنامج عمل ، بل إن الجهات الأمنية كثيرا ما تنشر عبر وكلائها فى وسائل الإعلام أن هناك مخططات و برامج عمل تم تحريزها أثناء اعتقالات الإخوان.


بل إن القضية المزعومة و التى إنتهت بلا شىء و الخاصة بالتنظيم الدولى للإخوان ، و التى اعتقل بسببها د أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد ، كان بصفته المشرف على قسم ( التنمية الإدارية ) بالجماعة !! كما نشرت الصحف ، فقل لى بربك هل يوجد فصيل سياسى فى مصر أو حتى الوطن العربى لديه قسم للتنمية الإدارية يعمل على تطوير العمل الإدارى و تجويده و تهديفه ؟! .

ثم يمضى الكاتب فى إلقاء الإتهامات دون دليل واضح أو حتى غير واضح ، حين يقول أن المحافظين فى الجماعة – على حد تعبيره – يعتبرون أن العالم يخشى من دعوة الإخوان الربانية، وأن أمريكا لا تجد عدوا فى العالم يهدد مصالحها ومشاريعها أخطر من الإخوان المسلمين ) و أنا أقول له رغم صيغة المبالغة التى استخدمها الكاتب إلا أن الطرح نفسه فيه الكثير من الصحة .

فالعديد من دول الغربية و الأنظمة العربية – و ليس العالم كله كما قال – تخشى بالفعل من الإخوان وتصريحات ليفنى و كونداليزا رايس أثناء الحرب على غزة حول الإخوان ليست منكم ببعيد ، هذا فضلا عن السكوت المريب من قبل هذه الدول على الإنتهاكات التى يتعرض لها الإخوان على يد الإنظمة العربية و التى تبين حجم التواطأ على إقصاء الإخوان من ساحة العمل العام .

ثم يمضى بنا الكاتب و يلمز إلى مشاركة الإخوان فى العراق فى العملية السياسية تحت الإحتلال ، و هو فى هذا الطرح يريد أن يوصل فكره مفادها أن الإخوان جماعة برماجاتية تقدم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ، و رغم أننى شخصيا لم أشعر بالكثير من الراحة لمشاركة إخوان العراق فى العملية السياسية إلا إن هناك عدة أمور يجب تسجيلها فى هذا الموضوع :

أولا : أن المرشد العام للإخوان حينها أعلن أنه يرفض هذه المشاركة وطالبهم بتوضيح للموقف و لكنه قال رغم رفضه أنه يحترم الإجتهاد الفقهى و السياسى لإخوان العراق.

ثانيا : أن الذى شارك فى الحكومة العراقية هو الحزب الإسلامى العراقى و هو لا يمثل إخوان العراق بالمطلق ، و إن كان يحسب عليهم نظرا لوجود عدد من قيادات و أعضاء الإخوان به .

ثالثا : قد يصبح موقف إخوان العراق أكثر رفضا إذا كانوا قد تخلوا عن المقاومة ضد الإحتلال ، لكن كل مهتم بالشأن العراقى يعلم جيدا أن من يقود المقاومة السنية فى العراق فريقين هما الإخوان المسلمين و الجماعات المحسوبة على فكر القاعدة .

رابعا : تمحور إجتهاد إخوان العراق بالمشاركة على قاعدة إختيار أخف الضررين ، فالعراق دولة متعددة الأعراق و كل طرف له من يسانده و يدعمه – بعد الإحتلال - فالشيعة إيران خلفهم على طول الخط ، فى حين الأكراد يكادوا يكونون دولة مستقلة ، فى حين السنة فى العراق لا توجد دولة تدعمهم .

فخاف الإخوان أن تضيع حقوق أهل السنة فى هذه الفوضى و يصيبهم الحيف فشاركوا لمحاولة المحافظة على بعض حقوق أهل السنة و لا يصبحون أقلية فى وطنهم الذى يشكلون فيه الأغلبية ، قد يكون هذا الإجتهاد الذى غلّب المشاركة خطأ و قد يكون صوابا و لكن ليس من الموضوعية سحب هذا الموقف على كافة الإخوان فى العالم أو حتى الجماعة الأم فى مصر .


ثم يختم الكاتب مقاله بالحديث على الشأن الدعوى و السياسى و خطأ الجمع بينهما و يقول أن الإخوان بالإساس جماعة دينية و دعوية و يقول ان الإصلاح الحقيقى للإخوان لن يقوم إلا بالفصل بين الدعوى و السياسى.

طبعا هذا الإتهام قديم للإخوان و كثيرا ما استخدمه المختلفين معها فى توجيه الإتهام لها و هو موضوع يحتاج إلى مقال خاص لا يتسع المقام له هنا ، لكن فى جمل موجزة ، أقول أن الإخوان لم يقولوا يوما ما أنهم جماعة دينية و دعوية فقط ، بل كل أدبيات الإخوان و كتابات مفكريهم يتحدثون عن أن الإخوان كما هم جماعة دينية دعوية هم كذلك حزب سياسى و جمعية إجتماعية و فريق رياضى ، طبق فهمهم للإسلام على أنه نظام شامل للحياة كل الحياة بل كان حسن البنا مؤسس الجماعة أول من رشح نفسه لمجلس النواب كما هو معلوم تاريخيا .

فالذين لا يتخذون المرجعية الإسلامية موجها لهم من المقبول أن نتفهم منهم هذا الطرح ، أما من يفهمون الإسلام و فق الفهم الشامل فيعتبرون أن السياسة جزء لا يتجزأ من الدين ، كما كنت أتمنى أن يقترح الدكتور عمرو أسلوب للفصل بين الدعوى و السياسى فى دولة مستبدة لا تقبل بالإخوان كمرشحين مستقلين ، فكيف تقبل بهم كحزب سياسى ؟!


بهذا نكون قد ناقشنا الغالب الأعم من إتهامات د عمرو الشوبكى للإخوان و التى أتمنى أن يعيد التفكير فيها بشكل أكثر موضوعية و حيادية ، لا مانع من أن نختلف بل إن هذ من طبيعة الحياة و طبيعة الأشياء و لكن الواجب علينا حين نختلف أن نرتكن إلى دليل موضوعى و نراعى الظرف التاريخى و تعقيداته و ضغوطه التى تجبر المرأ أحيانا على المفاضلة بين السىء و الأسوء و ليس بين الصواب و الخطأ !! .·


Friday, November 13, 2009

عز إس إم إس !!


عز إس إم إس !!



د / ممدوح المنير


نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر

بداية أتوجه بخالص الشكر للنائب – بشرطة – أحمد عز ، فالرجل قدم لى خدمة جليلة بكلمته التى القاها فى مؤتمر الحزن الوطنى الإستعباطى الذى نطلق عليه مجازا الحزب الوطنى الديمقراطى ، و سبب الشكر أننى للأسف كنت على وشك الإصابة بالإكتئاب الحاد من كثرة الكوارث الحكومية التى تحلّ علينا صباح مساء ، حتى سمعت كلمته ، عندها فقط إختفى الإكتئاب وو جدتنى أدخل فى فاصل من الضحك المتصل حتى و صلت إلى مرحلة القهقهة ! ، عندها شعرت بالحرج و أخذت أكتم القهقهات - رغم أنى لست من أهلها - ما أستطعت إلى ذلك سبيلا !! ، و منبع الضحك ليس فقط من مضمون كلمته و لكن أسلوبه الذى يشعرك أن الرجل إندمج فى الدور جامد ، لدرجة إنه بدأ يصدق نفسه !! .

الرجل على ما يبدو وجد أن مؤتمر الحزب لا يحظى بالتغطية الإعلامية المناسبة ، فأراد أن ينقذ الموقف ، فدخل فى فاصل من الردح المتصل يهاجم فيه الإخوان ، حتى تحظى كلمته بتغطية إعلامية مناسبة و نجح فى ذلك بالفعل ! .

قال عز ( إن التيارات المتطرفة لا تمارس التسامح السياسى، بل ترفع الأحذية تحت قبة البرلمان، ولا تمارس السياسة بصورة أكثر وداً، بل تشكل ميليشيات من طلبة الجامعات، ولا تمارس السياسة بإيجابية، بل تنسحب من جلسات البرلمان أو تعتصم خارج أسواره ) .

فعلا الإخوان ( المتطرفون ) لا يمارسون التسامح السياسى و الدليل أن أجهزة الأمن المصرية إعتقلت أكثر من عشرة آلاف عضو و قيادى من الإخوان فى السنوات الماضية و رغم ذلك لم يخرج أحد منهم عن النهج السلمى للجماعة ، أو يخرب شىء من الممتلكات العامة ، أو يقف أحد منهم أمام قاضيه الطبيعى المدنى فى التهم المعتادة إلا وتبرأ المحكمة ساحته .

أما عن أن الإخوان لا يمارسون السياسة بصورة أكثر ودية ، فهذه و الله نعم كبيرة نشكر الله عليها ، فالسياسة الودية التى يتحدث عنها النائب المحترم و تمارسها حكومته بإخلاص و تفانى ، فهى سياسة السحل و الضرب و الإعتقال و التعذيب و تلفيق القضايا و كبت الحريات و ترويع الآمنين و ميلشيات البلطجية فى الإنتخابات التشريعية و الطلابية هذه هى السياسة الودية التى يتحدث عنها النائب المحترم !! .

أما عن الإنسحاب من جلسات البرلمان ، فهو وسيلة إحتجاجية متعارف عليها فى كافة دول العالم و لا تلجأ إليها المعارضة البرلمانية إلا عندما تشعر بأن رأيها يصادر و كلماتها لا تحترم ، فتلجأ إلى هذا الأسلوب لتنزع الشرعية عن ممارسات لا تخدم الوطن أو المواطن .

ثم يمضى النائب الميمون فى كلمته قائلا فى حبور ( من يراعِ مصلحة الوطن لا يفضل المسلم غير المصرى على المصرى غير المسلم )

الحمد لله أنه لم يتهم الإخوان بإغراق المصريين فى البحار أو حرقهم فى القطارات أو بقضايا الدعارة التى تطال كبار قيادات حزبه ، الحمد لله أنه لم يتهمهم كذلك بأنهم السبب فى تفشى السرطان و أمراض الكبد و السكر و الضغط و الإنفلونزا بجميع أنواعها طيور و خنازير و ما الله به عليم !! ، فهذه الكوارث و الأمراض توكيل حصرى للحزب الوطنى الديمقراطى !! .

هذه العبارة ( من يراعِ مصلحة الوطن لا يفضل المسلم غير المصرى على المصرى غير المسلم ) ، تجعلك ترفع القبعة إحتراما و إجلالا لحامى حمى الوطنية أحمد عز باشا ، كان فقط ينقصه أن يقول ( لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا !! ) ، أما دليل هذه الوطنية التى أصابته فجأة فسأل عنها المصريون فى الخارج قبل الداخل و المعاملة الرائعة التى تصل إلى حد الإمتهان أمام سفارات مصر فى الخارج !! ، أو المصريون فى الداخل الذين يفضلون الموت غرقا على أن يعيشوا قهرا داخل وطنهم المقهور ، هذه هى وطنية أحمد عز و الحزب الوطنى أعازنا الله و إياكم منها .

أما عن الوطنية مع الأشقاء فأبرز تجلياتها هو ما يحدث على حدودنا الشرقية فالإسرائيلى يدخل مصر للإستجمام بالبطاقة الشخصية و الفلسطينى العربى المسلم يموت على البوابات جوعا أو مرضا أو ضربا و سلام كبير هذه للوطنية العزّاوية ، نسبة إلى أحمد عز .

ثم يقول مكملا حديثه قائلا ( والديمقراطية لن تأتى من مكتب الإرشاد، فهى ديمقراطية تقوم عندهم على مبدأ مواطن واحد وصوت واحد لمرة واحدة، وبعدها يختفى الصوت إلى الأبد، وهذه التيارات لا تفرض توجهاً اقتصادياً معيناً، بل تفرض زياً موحداً للرجال والنساء، وديناً واحداً لكل القيادات، ومن يخالفها لا يصبح معارضاً سياسياً بل معارضاً دينياً لمن يحكم بأمر الله.. ومن القادر على معارضة الحاكم بأمر الله؟! )

فالنفرض جدلا أن هذه الخزعبلات التى تقولها صحيحة ، أتمنى عليك يا سيد عز أن يفعل حزبك هذه الخزعبلات !! و لو مرة واحدة فى حياتك و قبل مماتك ، إجعلها لا فضّ فوك ديمقراطية مواطن واحد و صوت واحد و مرة واحدة

و لكن رجاءا أترك المواطن يصوت بحرية و لو لمرة واحدة و أنا على يقين أنك لو فعلتها ستختفى أنت من مقعدك البرلمانى للأبد !.

أما عن أن الإخوان لا يفرضون توجها إقتصاديا معينا ، فقل لى بربك أيها الرجل الحكيم كيف ( يفرض ) الإخوان توجها إقتصاديا معينا و هم لم يشكّلوا حكومة بعد ؟! كان من الأنسب أن تقول لم ( يقترحوا ) أو ( يتبنّوا ) ، ثم عن أى إقتصاد تتحدث ؟! ، إقتصاد الإحتكار الذى تتزعمه ، أم إقتصاد الإنهيار الذى نغرق فيه ؟! ، أم إقتصاد بيع الجمل بما حمل ؟! ، أم إقتصاد الفقر المدقع الذى يحيى فيه غالبية المصريون ، أم البطالة المفجعة التى يعانى منها الشباب ؟!

أما بقية الكلمة من أن الإخوان سوف يفرضون ( زياً موحداً للرجال والنساء، وديناً واحداً لكل القيادات، ومن يخالفها لا يصبح معارضاً سياسياً بل معارضاً دينياً لمن يحكم بأمر الله.. ومن القادر على معارضة الحاكم بأمر الله؟! ) فيبدو أن أحمد عز بيضرب الودع أو ربما ذهب إلى عراف او كاهن فأنبئه بالغيب أو ربما كشف عنه الحجاب و نحن لا نعلم ، بصراحة يا أخ أحمد هذه الإتهامات الأخيرة ( واسعة شوية ) صراحة لم أجد أنسب من هذا اللفظ العامى للتعبير عن هذا التجنى المرسل بلا دليل .

كنت أتمنى منك أن تكون كلماتك أكثر حنكة لكن يبدوا أن من كتب لك هذه الكلمة ليس بمخلص ، لذا أقترح عليك فى النهاية أن تكتفى بدورك المميز تحت القبة من إرسال رسائل نصية لتليفونات نواب الأغلبية للحضور فى جلسات التصويت و رفع الأيدى بالموافقة ، هذا دور مميز أدعوك للإستمرار فيه ، و دع عنك هذه الكلمات الحنجورية التى لا ينطلى كذبها و افترائها على أحد .

Tuesday, November 3, 2009

لاشىء و كل شىء


لا شىء و كل شىء !!

نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، نافذة مصر ، بر مصر ، الشرقية أون لاين


د ممدوح المنير


ذكرتنى الأحداث الإجرامية الأخيرة التى قامت بها قوات الإحتلال الصهيونية ضد الحرم القدسى الشريف بالفيلم الأمريكى ( مملكة السماء ) و الذى تم إنتاجه فى عام (2005 ) للمخرج البريطاني الأصل ( سير ريدلي سكوت)

الفيلم الذى اعتقد البسطاءٌ من العرب والمسلمين أنه يعاملهم بشيء من الحيادية ، أو بشكل أقل سوءاً من الصورة النمطية للعرب والمسلمين في هوليود. لكن لا أدرى لماذا لم أشعر بالكثير من الراحة من توقيت عرض الفيلم مدبلجا بالعربية بالتزامن مع الإعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى مطلع شهر المنصرم ( أكتوبر ) و التى تتكررت هذه الأيام من جديد تمهيدا لتقسيمه بين اليهود و المسلمين كما حدث مع الحرم الإبراهيمى الشريف .

الفيلم حافل بالمشاهد التى تروج لوجهة النظر الغربية و الإسرائيلية فى الصراع على المدينة المقدسة ، و التى يحتاج كل مشهد منها إلى مقالة مستقلة تفند هذه المزاعم ، لكن هذه المشاهد تظل مطمورة كالسم فى العسل وسط الإبهار الفنى الذى أمتع به المخرج مشاهديه .

فالفيلم يروج للأسطورة اليهودية التى خدعوا بها العالم و لا زالوا من وجود هيكلهم المزعوم تحت المسجد الأقصى مما يوجد مبرر لما يفعله الصهاينة اليوم ، تحت و فوق و داخل المسجد الأقصى .

كما يميّع الفيلم بشكل مدهش الوازع الدينى لدى الجيش المسلم ، فيجعل من عدم قيام الجيش الإسلامى بالتنكيل بالصليبيين فى القدس كما فعلوا هم عند إحتلالها مرده إلى خضوع صلاح الدين ( المنتصر) لشرط بطل الفيلم "باليان أبلين" قائد حامية القدس ( المنهزم ) بألا يتعرض لأهلها و إلا لن يسلمها له !! ، فرد عليه صلاح الدين عندما إشترط عليه ذلك قائلا ( أنا صلاح الدين ، أنا صلاح الدين ) و كأن السلام الذى نعم المسيحيون و اليهود به فى القدس يرجع إلى نبل صلاح الدين فحسب و ليس لأن تعاليم الإسلام ترفض ذلك .

لكن ما لفت إنتباهى هو المشهد الأخير حين يجري حوار بعد معركة حطين بين "باليان أبلين" قائد حامية القدس و الناصر صلاح الدين ( الممثل غسان مسعود ) حين يقول – صلاح الدين - لباليان : "مدينتكم" أو "مدينتكم كذا... مدينتكم Your city" عن القدس، مما يسرب لعقل المشاهد أن الفرنجة هم أهل القدس الأصليين و المسلمون هم الغزاة المحتلون الطارئون عليها .

و هذا الأمر هو نفس ما يحاوله الإسرائيليون الآن من فرض الأمر الواقع داخل المدينة المقدسة مع التزييف المستمر للتاريخ و الحاضر و المستقبل ، و يكفى للتدليل على ذلك الإستطلاع الأخير الذى أذاعته وسائل الإعلام عن أن غالبية الشعب الأمريكى يتبنى المواقف الإسرائيلية ، بالطبع تساور المرء الشكوك حول نتائج هذا الإستطلاع حيث يستشعر المرء وجود يد خفية صهيونية ، تزيف وعى المواطن الأمريكى و الغربى كما زيّفت التاريخ .


ثم يسأل باليان الصليبى صلاح الدين الأيوبي أثناء تسليمه المدينة المقدسة : "ما هي قيمة القدس؟"، فيجيب صلاح الدين: " لا شي !"، وهو يسير مبتعداً ، ثم يلتف إليه مضيفا و هو يشير بإصبعه إلى نفسه – صلاح الدين - : " و كل شيء ! ". هذه الإشارة الخبيثة توضح مدى الرسائل المسمومة التى يحملها الفيلم ، و كأن كاتب السيناريو و المخرج أراد أن يوصل للمشاهد الغربى أن المدينة المباركة ليس لها قيمة حقيقة لدى العرب و المسلمين و لكنهم يضحون فى سبيلها فقط من أجل إسترداد الشرف و الكرامة التى أهينت بإحتلالها من قبل الفرنجة .


فى حين حرص المخرج طيلة أحداث الفيلم على إبراز التضحيات الهائلة التى قام الصليبيين فى سبيل الحفاظ على المدينة مملكة الرب !! والتى تعنى لهم كل شىء فى حين أنها لا تعنى أى شىء لصلاح الدين أو للمسلمين !! .

إن التاريخ الحقيقى المكتوب بالدماء و الدموع يعلمنا أن المدينة المقدسة و مسجدها المبارك كانت دائما هى النقطة الحرجة التى يستفيق عليها المسلمون من ثباتهم العميق فى عصور إنحطاطهم و تخلفهم الحضارى كما نحن الآن .


إن التضحيات التى يبذلها المقدسيون فى سبيل الحفاظ على مسجدهم و أرضهم و ملايين الدولارات التى يرفضونها فى مقابل شراء منازلهم أو أمتار قليلة من أراضيهم ، كلها دليل حى عن أن فلسطين و القدس تعنى لهم و لنا كل شىء و من أجلها يهون كل شىء يا باليان و يا نتياهو و يا أوباما
.

Saturday, October 31, 2009

هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟


هل إشاعة إستقالة المرشد تحسب للإخوان أم عليهم ؟

نشر فى : صحيفة بر مصر


بقلم / د. ممدوح المنير


فى الحقيقة لا أخفى عليكم أننى أصبت بالدهشة عندما شاهدت تصريحات النائب الأول للإخوان المسلمين الدكتور محمد حبيب على قناة الجزيرة و أدركت حينها أننا أمام كرة من الثلج التى بدأت فى التحرك آخذة فى الإتساع و الإزدياد مع تسخين وسائل الإعلام للحدث .

لكن التساؤل الذى يطرح نفسه حاليا أين الحقيقة و من المستفيد مما يحدث ؟! بالطبع نحن أمامنا عدة حقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يتعامى عنها و إلا أصبحنا نحيد عن الموضوعية المطلوبة فى طرحنا هذا ، من أهم هذه الحقائق :


أولا )
تصريحات النائب الأول للإخوان لقناة الجزيرة و التى تحدث فيها حول تفويض المرشد العام للإخوان له بالعديد من صلاحياته و التى أرجعها لسببين :



أولاهما : أن المرشد العام يريد أن يتخفف من الأعباء خاصة أنه قاب قوسين أو أدنى من إنتهاء فترة ولايته مطلع العام المقبل نزولا على رغبته .


ثانيا : و جود أزمة بين المرشد العام و أعضاء مكتب الإرشاد على تطبيق أحد اللوائح الأساسية للجماعة حول تصعيد أحد أعضاء مجلس الشورى العام إلى عضوية مكتب الإرشاد بعد خلو مقعد الأستاذ محمد هلال رحمه الله .


و المعنى هنا بالعضوية الدكتور عصام العريان حيث يرغب المرشد فى تصعيده للعضوية ، فى حين إنحاز أعضاء المكتب بالإجماع للتفسير الذى إرتؤه من عدم جواز تصعيد أحد إلى عضوية المكتب إلى بعد إنتخاب مجلس شورى العام للجماعة له ، هذا ما تم إذاعته بإختصار و دون خوض فى تفاصيل لن تفيد كثيرا من و جهة نظرى .



ثانيا )
نفى المرشد العام و مكتب الإرشاد نبأ إستقالة المرشد جملة و تفصيلا ، ودارت مجمل الأحاديث حول تفويض الدكتور حبيب نائبه الأول بمعظم صلاحياته مع التأكيد على وجود المرشد العام على رأس الجماعة يدير عمله بالتعاون مع باقى أعضاء المكتب .


هذه هى أهم الأمور التى نستطيع أن نسميها حقائق لا تقبل التكذيب لأننا شاهدناها بأم أعيننا على شاشة التفلزة من قائليها مباشرة ، لكن يبقى تفسير ما حدث و مدى تأثيره على جماعة الإخوان المسلمين هو الأهم من وجهة نظرى . حين ندقق النظر فى الحدث و تداعيته نجد أنفسنا أمام عدة أمور بالغة الأهمية :



أولا :
تعودنا ألا يتحدث الإخوان عن الخلافات الداخلية للجماعة على شاشات التلفزة ، فالإخوان بالطبع لا ينكرون وجود خلافات بينهم شأنهم شأن أى تجمع بشرى ، لكن الجديد هو إعلانها على الملأ بعد أن كان الرد المعتاد من قيادات الإخوان أن الخلافات شأن داخلى للجماعة ، فهل من الممكن إعتبار ما حدث هو إستراتيجية جديدة للجماعة نحو الإنفتاح أكثر على المجتمع المصرى بأطيافه المختلفة ؟ .

بحيث تنتقل الجماعة من مرحلة الإنفتاح الفكرى و الدعوى إلى الإنفتاح التظيمى النسبى ، بالشكل الذى يسمح للمجتمع بالتعرف أكثر على آليات العمل داخلها و بالتالى يكون أكثر تقبلا لها ، كما يجعلها فى حالة حضور دائم إعلاميا و سياسيا داخل المجتمع المصرى وخارجه .


ثانيا :
توقيت الإعلان عن هذا الخلاف هل من الممكن أن يكون مقصودا ؟ ، خاصة أنه تزامن مع تحضيرات الحزب الوطنى لمؤتمره العام ، مما يحرج النظام الذى يعرفه الجميع بنظام الحزب الواحد و الشخص الواحد الذى لا معقب لحكمه و لا راد لكلمته ، فعندما يعرف الجميع أن مرشد الإخوان لا يستطيع أن يفرض رأيه على الجماعة و أن القرار داخل الجماعة شورى فى المقام الأول و أن رأى الأغلبية هو الذى يجب أن ينفذ حتى لو عارضه المرشد العام ذاته ، كل ذلك يحرج النظام و يصب فى صالح الإخوان أكثر مما يصب فى صالح النظام .


ثالثا :
لاحظ معى و هذا هو الأهم أن الخلاف ( إدارى ) بإمتياز و ليس فى ( المنهج أو الدعوة ذاتها ) ، بمعنى لو كان الخلاف حول أحد مبادىء المستقرة داخل الجماعة لاعتبرنا ما حدث ( إنشقاقا ) داخل الجماعة أو خروجا عليها ، أما كونه خلاف إدارى ، فهذا فى نظرى دليل قوة لا ضعف ، لأنه يدل على حيوية الجماعة و أنها فى حراك داخلى دائم و مستمر مما يستدعى بأبجديات العقل و المنطق و الطبيعة أن تحدث أمثال هذه الخلافات ، بل لعلى لا أبالغ إذا قلت أنها قد تكون خلافات يومية فى كافة مستويات القرار و العمل داخل الجماعة ، فجماعة بحجم الإخوان المسلمين داخليا و دوليا و الملفات بالغة التعقيد التى تعمل عليها و الظروف بالغة الصعوبة التى تتحرك خلالها ، كل ذلك يعتبر مولد طبيعى للعديد من الخلافات .


رابعا :
لاحظ معى كذلك أن الشخص محور الخلاف ، ليس حاضرا فيه و ليس طرفا فى الأزمة إن صح التعبير ، فالدكتور عصام العريان دائما ما يتحدث عن أنه غير مهتم بموضوع عضوية مكتب الإرشاد و أنه يمارس عمله بشكل طبيعى ، لذلك يصبح الإدعاء بأن الأزمة
( صراع ) على السلطة ، نوع من السذاجة السياسية ، فالصراع يقتضى أن يكون الشخص محور الموضوع حاضرا و بقوة فى قلب الحدث ينافح و يصارع من أجل المنصب و هذا بالطبع بعيد كل البعد عن حالتنا هذه .

خامسا:
الأعجب كذلك فى الموضوع أن الأزمة تكشف كذب الإدعاء بإن الجماعة عبارة عن حمائم و صقور أو إصلاحيين و محافظيين و غيرها من التعبيرات الإعلامية التى يحلو لوسائل الإعلام إستخدامها ، كيف ؟ دائما ما يصنف المرشد العام للجماعة إعلاميا بإعتباره ممثل الصقور و المحافظين فى الجماعة بين الدكتور عصام العريان يصفونه إعلاميا بأنه يمثل تيار ( الإصلاحيين أو الحمائم ) و أنهما فى صراع دائم على السلطة ، طبعا هذه الأزمة نسفت هذا الإدعاء ، لأن( زعيم المحافظين ) كما يقولون – المرشد العام – هو من يتبنى و يدافع عن ( زعيم الإصلاحيين ) فى الجماعة و يبذل قصارى جهده من أجل تصعيده إلى عضوية مكتب الإرشاد !! .


سادسا :
فى خضم الأزمة لم نسمع لأى من الطرفين أى تلميح أو تصريح ينطوى على تجريح أو إتهام للطرف الآخر كما يحدث فى الأحزاب الأخرى ، بل حرص الجميع المرشد و مكتب الإرشاد على إظهار و حدة الصف و الإحترام المتبادل بين الطرفين .


سابعا :
بينت الأزمة أنه لا قداسة لأحد داخل الجماعة و أنه كل يؤخذ من كلامه و يرد ، مع إعطاء كل شخص حقه من التوقير و الإحترام ، على عكس ما تصور وسائل الإعلام من أن الإخوان يقدسون قادتهم .


ثامنا:
لم يكن هذا الخلاف هو الأول فى تاريخ الإخوان المسلمين ، فلقد مرت الجماعة بخلافات أكثر صعوبة من النوع التى يطلق عليها خلافات مصيرية ، و خرجت منها الجماعة سالمة . فى النهاية هل سوف يؤثر هذا الخلاف فى مستقبل الجماعة ؟! ، أعتقد جازما – بإذن الله – أنه سوف يكون إضافة لا حذف للجماعة ، لكن المهم أن تكون الأزمة عامل توحيد للصف الإخوانى لا عامل فرقة ، و هذا يقتضى بالضرورة أن تعمل قيادات الجماعة على توضيح الحقائق أولا بأول لمجمل الصف الإخوانى لإحتواء أى تداعيات قد تنشأ ، فالجماعة ليست ملكا لنفسها بل هى ملكا للأمة جمعاء
.

Sunday, October 18, 2009

قتلوه قتلهم الله




نشر فى : إخوان أون لاين ، نافذة مصر ، بر مصر


بقلم: د. ممدوح المنير


ما الجريمة التي فعلها هذا البطل حتى يعذبوه بكل هذه الوحشية حتى الموت؟!،﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (غافر: من الآية 28)، عندما يحاول المرء استيعاب ما حدث يشعر بغصةٍ في حلقه من تجليات العار الذي بتنا نعيش فيه.

كل جريمة هذا البطل أنه من حماس وأنه شقيق والمرافق الشخصي للدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة..

كل جريمته أنه رجلٌ في زمن اختفت فيه معاني الرجولة، كل جريمته أنه يدافع عن الحق والعدل والحرية لوطنه وأمته.

لم يُعرض على قضاء عادل أو حتى ظالم!!، لم تحقق معه نيابة سواء مسيسة أو محايدة !!، لكن حسبه الآن أنه في حضرة قاضي القضاة في الدنيا والآخرة، والذي سيقتص له من قاتليه وكل مَن حرَّض على قتله أو تعذيبه.

إن اغتيالَ الشهيد يوسف أبو زهري وتعذيبه يُسلِّط الضوءَ على عدةِ أمور بالغة الأهمية:


أولاً: أن النظام المصري الحالي أصبح يتعامل مع ملف التعذيب باعتباره جزءًا من شخصية النظام، وليس فعل استثنائي تقتضيه الظروف، فجرائم التعذيب أصبحت حادثًا شبهَ يومي في مصر، ولو أتيح لكل مَن وقع عليه هذا الجرم أن يتحدث لوجدنا هذا اللون المفزع من الجرائم يتكرر كل ساعةً وليس كل يوم فحسب.


ثانيًا: إذا كان هذا ما حدث لشقيق المتحدث (الإعلامي لحركة حماس، فما بالكم بما يحدث لمَن ليس بقريبٍ أو بصاحبٍ أو تابع لجهة تستطيع أن تخاطب الرأي العام وتفضح هذه الممارسات؟!.



ثالثًا: ما حدث كذلك يجعل من الطرف المصري في لقاءات المصالحة الآن التي تجري في القاهرة طرفًا غير محايد بل خصم في أقل الأحوال.



رابعًا: التفاصيل المنشورة عن وقائع التعذيب تسترعى الانتباه؛ حيث يستشعر المرء أن هدف التحقيقات التي جرت هو التنكيل والقتل وليس استنطاق (المتهم) بأساليب غير مشروعة للحصول على معلومات، فشق اللسان وتفريغ الأعضاء الداخلية والكدمات التي يحفل بها جسده، وآثار الإصابات البالغة، وعدم العمل على وقف النزيف الداخلي الذي حدث له من جرَّاء التعذيب حتى فاضت روحه كل ذلك يدعو إلى تساؤل كبير: لماذا كل هذا؟!.


خامسًا: حين يقارن المرء بين ما حدث للشهيد يوسف أبو زهري وما حدث مع الجاسوس الصهيوني عزام الذى أُفرج عنه بعد نصف المدة لـ(حسن السير والسلوك!!) وحياة الفندقة التي كان يحياها في سجنه، يتأكد أن الزمن الذي نحيا فيه هو زمن العار بكل تأكيد.


سادسًا: يلفت انتباهك أيضًا أنه حين نُشر هذا الخبر الكارثي، فإن أخواته سرعان ما ظهرت؛ حيث اكتشفنا أن الشهيد ليس الحالة الوحيدة، وأن هناك العديدَ من المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، وأغلبهم لم يُعرض على القضاء، والعديد منهم تعرَّض للتعذيب، كما أشار لذلك البيان الصادر باسم أهالي المعتقلين الفلسطيين في السجون المصرية، وكأنه كُتِبَ على هذا الشعب أن يُضام على يد أعدائه وإخوانه (الشقيقة الكبرى مصر!!).



سابعًا: تواترت الأنباء أن كثيرًا من جلسات التحقيق ركَّزت على ثلاثة أمور؛ مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط، وأماكن اختباء قادة المقاومة، وكيفية الحصول على السلاح!!، طبعًا أعتقد أن هذه الأمور الثلاثة تجعل هناك تساؤلاً كبيرًا يدور في الذهن لمصلحة مَن كانت تتم جلسات التحقيق وتحت أي بندٍ من الوطنية والأخلاق والضمير والقانون يمكن أن تُوضع هذه الأمور؟!!.


ثامنًا: اللافت كذلك أن حركة حماس رغم كل ما حدث ويحدث لقادتها داخل سجون عباس في رام الله وسجون مصر إلا أنها كانت ترتفع عاليًا فوق آلامها وجراحاتها من أجل المصلحة العامة للشعب الفلسطينى، فاستمرَّت جلسات المصالحة في القاهرة، واستمرت الإشادة بالدور المصري!!، الذي يرعى المصالحة من جانب ويعذبهم حتى الموت من جانبٍ آخر!! ويحاصرهم من جانبٍ ثالث!!.



تاسعًا: أين دور منظمات حقوق الإنسان المصرية والإقليمية والقوى السياسية المصرية وكافة مؤسسات المجتمع المدني مما يحدث للمعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية؟!.


عاشرًا: هل هذه الجرائم تتم بعلم القيادة السياسية المصرية أم لا؟، إذا كانت بعلمهم فهي جريمة تستحق المساءلة، وإن كانت بدون علمهم فالجريمة أكبر وأشنع. إن ما حدث في حقِّ الشهيد لا يرضاه دين أو عقل أو ضمير أو قانون، إنها شريعة الغاب حين تسود، والقلوب حين تموت، والعدل حين يغيب.


ذكرني ما حدث بقصة الصحابي المجاهد (الجريح) حينما أفتاه أحدهم بألا طريق أمامه للتطهر سوى الاغتسال، فاغتسل فمات.. فقال- صلى الله عليه وسلم- حديثه الخالد وعبارته المروعة: "قتلوه قتلهم الله.. ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي (الجهل) السؤال"، لاحظ معي مدى فزع دعاء الرسول عليهم، لاحظ كذلك أنهم صحابة لم يشفع لهم كونهم صحابة من أن يدعو عليهم الرسول بهذا الدعاء، لاحظ أيضًا أن القتل تم بالخطأ وبحسن نية، لاحظ في النهاية أن الرسول دعا على الجميع الذي أفتى بالخطأ والذي وافقه ضمنًا والذي سكت!!، فإذا كان هذا حالهم، فما بالكم بمَن يُعذِّب مجاهدًا ويفتك به حتى الموت ماذا سيقول عنه؟!.

blogger templates | Make Money Online