الخميس، 27 مارس، 2008

عندما تقلد عدوك نيشان البطولة!!!


نشر فى موقع إخوان أون لين


بقلم: د/ممدوح المنير


جاءني جندي مصري وهو ساخط على وطنه أُسر في حرب 73 بعد أن قدَّمه جيش الاحتلال كفأر تجارب لطلبة كليات الطب "الإسرائيلية" حتى أُفرج عنه واستلمه الصليب الأحمر الدولي، وكان نتيجة الأسر أن أُصيب بالسرطان والفشل الكلوي والعديد من الأمراض!!.

وعبثًا حاول الحصول على رعايةٍ طبيةٍ على نفقة الدولة التي قدَّم نفسه فداءً لها، ولكنه فشل ولا زال حتى الآن يتسوَّل العلاج من هنا أو هناك، ولا حياةَ لمَن تنادي!!.

يبدو أنه أصبح من واجبات المرء في هذا الزمان أن يكون متبلَّدَ المشاعر، أو بمعنى أرق أن يتعلَّم البرود الإنجليزي الشهير؛ حتى يستطيع أن يستقبل الصدمات المتتالية الواحدة منها تلو الأخرى!!.

عندما تابعتُ- كغيري- زيارة المدعو جورج بوش إلى المنطقة لم أتخيل- ولو في الأحلام- أن يقابَل بمثل هذا القدر من الابتهاج والفرح الذي قُوبل به، في حين قُوبل الجندي المصري في وطنه بكل هذا الصدود، والمثير في الموضوع هو كمُّ النياشين والأوسمة التي حظي بها الرئيس الأمريكي!!، والمستغرب أن هذه النياشين عادةً ما تقدَّم لمَن أدوا خدماتٍ جليلة للوطن، وأنا لا أعلم أن الرئيس الأمريكي قدَّم خدماتٍ جليلة لوطنه هو، فكيف يقدِّمها لنا؟!!.

إن الرئيس الأمريكي يعاني من فشلٍ ذريعٍ داخليًّا وخارجيًّا ويحظى بقدرٍ كبيرٍ من الكراهية في وطنه، ونحن- بالطبع- نكرهه بالقدر الذي نكره به الشيطان نفسه، فكيف يُستقبَل بالنياشين والأوسمة في كافة الدول العربية التي زارها؟!.

ويزداد عجبُك- وربما سألت الله أن أمك لم تلدك- عندما تعرف أن النياشين ليست للرئيس الأمريكي فحسب، ولكن لحاشيته كذلك؛ فالرئيس حسني مبارك- رئيس أكبر دولة عربية توصف بالرائدة والقائدة والمحورية... إلخ!!- حريصٌ كلَّ الحرص على أن يقلِّد قادة الجيش الأمريكي أوسمة الاستحقاق من الدرجة الأولى على جهودهم المشكورة في قتل مليون عراقي وإرجاعه إلى ما قبل التاريخ في كل شيء!!، وكان آخر مَن منحهم وسام الاستحقاق من هؤلاء الجنرال جون أبي زيد، قائد القيادة المركزية الأمريكية في العراق!!.

أعلم أننا في الزمان الذي قال عنه النبي- صلى الله عليه و سلم-: "يأتي على الناس زمانٌ يصبح الحليم فيه حيران"، ولكن ما يحدث يتجاوز الحيرة إلى الجنون!!.

إن هناك الآلاف من المصريين والعرب الذين يستحقون عن جدارةٍ كلَّ نياشين البطولة، ألا يستحق رجال المقاومة الفلسطينية أو العراقية نيشانًا من زعيم عربي؟! ألا تستحق مثلاً أم نضال الفلسطينية نيشانًا أو وسامًا على جهادها وتضحياتها؟! ألا يستحق الدكتور محمود الزهار وسامًا وهو الذي قدَّم أبناءه للشهادة الواحد تلو الآخر في سبيل الحق والعدل والحرية؟! ألا يستحق مئات بل آلاف العلماء والقادة الذين تنكَّرت لهم أوطانهم وسامًا أو نيشانًا؛ تكريمًا لهم؟!!.

إن المشير أحمد أبو إسماعيل (قائد الجيش المصري في حرب 73) توفِّي معه- رحمه الله- في عام 1974 أحد المطربين المشاهير (لا أدري.. عبد الحليم حافظ، أو فريد الأطرش، وأعتذر لضعف معلوماتي الفنية)، ولا تزال الدولة المصرية كل عام تقوم ولا تقعد؛ احتفالاً بذكرى المطرب الشهير، وتذرف الدموع على أيامه الخالية، ولا ذكرى للقائد البطل المشير أحمد أبو إسماعيل- رحمه الله-.

في مصر تساوى الجميع: قادةً وجنودًا في نكران الجميل، ولكن يبدو أن هؤلاء الأبطال أكبر من أي نيشان أو وسام، بل أكبر من هؤلاء الأدعياء الذين باعوا أوطانهم من أجل كراسيهم، إنهم لا يستحقون شرف تكريم هؤلاء الأبطال!!.

إن الأمة التي تكرِّم أعداءها، وترصِّع صدورهم بالأوسمة والنياشين في الوقت الذي تتنكَّر فيه لأبنائها وأبطالها لجديرةٌ بأن تتبوأ مقعدها في مزابل التاريخ، أما هؤلاء الأبطال في مصر وفلسطين وفي كل الأقطار العربية والإسلامية، فيكفيهم تكريم التاريخ والسماء.. ويا له من تكريم!!.

0 Comments:

blogger templates | Make Money Online