الجمعة، ٤ سبتمبر ٢٠٠٩

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : مركز الشرق العربى للدراسات ، إخوان أون لاين ، المركز الفلسطينى للإعلام ؛ بر مصر ، منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة و الشعب الفلسطيني يعانى من الحصار و التجويع و القتل و التدمير و حرق الأخضر و اليابس ، لم تتوانى خلالها الدول الغربية بل حتى الدول العربية الشقيقة !! عن إحكام الحصار على قطاع غزة برا و بحرا و جوا ، و لم يكتفوا بذلك بل حملوا حركة حماس مسئولية كل ما يحدث للشعب الفلسطيني من تجويع و تدمير ، رغم أن حركة حماس لم تحاصر نفسها ! ، و لم تقتل أبناء شعبها ، لكن ليس هذا مغزى حديثنا الآن ، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه لماذا لم ينقلب الشعب الفلسطيني على الحركة ؟! . إن كثير من الدول العربية التي تعيش تحت خط الفقر و الظلم حين يجوع الناس فيها أو ترتفع الأسعار ، تنقلب الشعوب على حاكميها و تخرج المظاهرات و تكثر الإضرابات و الإعتصامات مطالبة بإقالة الحكومة و تغييرها ، كيف صمدت حركة حماس إذن ؟ و لماذا تحملها الشعب الفلسطيني رغم كل هذا الدمار ؟ ، بل حتى رغم الحرب النفسية الهائلة التي يمارسها الغرب على الشعب الفلسطيني حين يعدهم عبر شاشات التلفزة بالسمن و العسل حين ينقلبوا على الحركة و يلفظوها . الحقيقة أن هناك أسباب عديدة أدت إلى خلق هذه الحالة الفلسطينية الفريدة ، من هذه الأسباب : أولا : أن الشعب الفلسطيني تعلم الدرس جيدا بل بامتياز مع مرتبة الشرف إن جاز التعبير ، أدرك الشعب الفلسطيني أبعاد اللعبة القذرة التي تمارس ضده ، خاصة و أن الجميع تخلى عن اللعب خلف الستار و أصبح اللعب على المكشوف ، و ربما تكون هذه هي الحسنة الوحيدة للاحتلال و أعوانه في الشرق و الغرب . ثانيا : حركة حماس استطاعت أن تصل بفكرتها إلى قطاع كبير من الشعب الفلسطيني من خلال العمل الدءوب و المتواصل مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني دعويا و ثقافيا و تربويا و اجتماعيا و سياسيا فنجحت في جعل الحركة و منهجها في موقع احتضان من الشعب الفلسطيني ، فلم ينقلب الشعب عليها لأنه حدث توحد في الفكر و المنهج ، و بذلك أصبح ما فعلته حماس مثال و أنموذج يحتذي لكافة حركات التحرر الوطني أو حتى قوى المعارضة السياسية التي تفكر في التحرر من الاحتلال الأجنبي أو الاستبداد الداخلي ، نموذج يقضى بأن أي حركة لا تكون لها جذورها المتأصلة بين أبناء شعبها لن تقوى على الاستمرار و سوف يكن مصيرها الحتمي الاندثار . ثالثا : نجحت حماس في إعادة القضية إلى حجمها الحقيقي كشأن إسلامية مقدس ، بعد أن حاول الجميع تمييع القضية فحولوها أولا إلى شأن عربي ثم شأن فلسطيني ثم شأن عبّاسي !! – نسبة إلى أبومازن و سلطته - لكن نجاح حماس في اسلمة القضية من جديد و غرس هذا في الشعب الفلسطيني جعل للجميع مرجعية إسلامية مقدسة و محترمة تقاس عليها تصرفات الجميع ، فوازن الشعب الفلسطيني بين منهج حماس و منهج عباس و أيهما اقرب لموقف الشرع الذي يعد حكما بين الجميع ، فكانت النتيجة لصالح حماس فزاد الاحتضان الشعبي لها . رابعا : لم تفصل الحركة بينها و بين جموع الشعب الفلسطيني فلم يجلس قادتها في أبراج عالية أو يعزلوا أنفسهم عن الشعب بل التحموا بهم أيما التحام و شاركوهم أحزانهم و أفراحهم ، و شاركوهم شظف العيش و قدموا الشهيد تلو الشهيد بل كانوا في مقدمة من يضحى و يدفع الضريبة المستحقة للحرية ، فأحس الشعب الفلسطيني بصدق السيرة و المسيرة للحركة ، و أدركوا أنه ليست هذه الوجوه بوجوه كذّابين أو لصوص أو خونة فزاد التحام الشعب بل الحركة و الحركة بالشعب . خامسا : لقد جرب الشعب الفلسطيني دعاوى السلام سنينا طويلة ، فلم يجنوا خلالها إلا المزيد من الذل و العار و ضياع الأرض و العرض ، فلم يعد أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة الذي تسترد به الحقوق و تصان به الأعراض ، فكان هذا عامل حسم في التفاف الشعب الفلسطيني حول الحركة كذلك . سادسا : لم يجد كذلك الشعب الفلسطيني بديلا محترما صاحب مشروع متكامل غير حماس ، و ليس هذا بخسا لحق أحد ، نعم هناك حركات مقاومة عديدة في الداخل الفلسطيني قدمت الكثير من الشهداء و القادة الذين تفخر بهم الأمة جميعا لكن يظل مشروعهم النبيل هو مشروع مقاومة فقط لا غير ، أما حركة حماس فكانت صاحبة مشروع إصلاحي متكامل يتناول كافة مظاهر الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها و إن كانت المقاومة تحتل المرتبة الأولى في مشروعها لوجود الاحتلال الجاثم على الصدور ، و لأن الشعوب لا تحيى بالمقاومة فقط ، التف الشعب الفلسطيني حول الحركة . سابعا : استطاعت حماس أن تكسب تعاطف الجميع في العالم العربي و الإسلامي ، بل حتى الكثير من شعوب العالم الغربي و أصبحت الحركة تجد لها في كل دولة أنصار و مؤيدين ، كل هذا جعل ( صورة ) الحركة أمام شعبها صورة محترمة مقبولة مصدر للفخر لا للعار كعباس و رجاله . ثامنا : المعارك السياسية و الحربية التي خاضتها حماس سواء ضد الاحتلال - حرب غزة الأخيرة على سبيل المثال - أو ضد دعاة السلام المزعوم كانت تخرج الحركة من هذه المعارك منتصرة ، مما جعل الشعب الفلسطيني يدرك أن حكومته ليست بالضعيفة أو المستأنسة أو المغلوبة على أمرها ، و أدرك الشعب الفلسطيني كذلك أنه يتعامل مع حكومة تجيد إدارة أزماتها و ملفاتها بحرفية عالية فمنحها المزيد من ثقته واحتضانه . حين تقلب النظر في الموضوع سرعان ما تدرك أن هناك العديد من الأسباب الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها هنا ، لذا لا أملك في نهاية المقال إلا أن أدعوا الشعب الفلسطيني إلى المزيد من الالتفاف حول الحركة ، و أدعوا الحركة كذلك إلى المزيد من الثبات و الرعاية لأبناء شعبها الفلسطيني البطل ، حتى يأتي النصر بإذن الله .

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر سلطت زيارة الرئيس المصري الأخيرة و نجله إلى واشنطن الأضواء من جديد على عملية توريث الحكم في مصر ، و الذي تسارعت خطاه في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ و لافت للنظر ، و ما بين مصدق و مكذب و محلل ، تظل قوى المعارضة المصرية بل حتى القوى الخارجية تنتظر رد فعل الإخوان على عملية التوريث . أعلم أن الإخوان عارضوا عملية التوريث جملة و تفصيلا و كانت أقصى العبارات الدبلوماسية التي طرحها الإخوان حول الموضوع هي حرية نجل الرئيس في الانتخاب و الترشح كمواطن مصري بشرط ألا يكون ذلك بحماية و حصانة رئاسية تدفعه لسدة الحكم دون إرادة جماهيرية حقيقية ، أو بمعنى آخر يترشح بعيدا عن والده و في وقت لا تحكم فيه الأسرة ( المالكة ) الحالية . و لكن إذا سار مخطط التوريث كما هو مرسوم له ، هل يستطيع الإخوان أن يعيقوا العملية ؟ ، و حتى نستطيع الإجابة على هذا التساؤل المطروح من نخب كثيرة يجب علينا في المقام الأول أن نفهم طبيعة العقلية الإخوانية في التفكير و الحركة . المتأمل لحركة الإخوان المسلمين و خاصة خلال العقود الأخيرة يجد أن التركيز على الجانب التربوي و الدعوى كان هو الغالب على منهجية التفكير ، و لاحظ أنى أقول الغالب و ليس الوحيد ، نعم قد يكون الإخوان دخلوا معترك الحياة السياسية منذ زمن بعيد ، لكنك في نفس الوقت لا تستطيع أن تقول أن حجم النشاط السياسي الحادث يتناسب مع حجم و قدرات الجماعة التي تمتلكها ، ما أريد أن أصل إليه ، أن الإخوان قد يغلب على حركتهم الآن النشاط السياسي و خاصة عقب الفوز الكبير في الانتخابات البرلمانية الماضية ، لكن يظل هذا ( النشاط السياسي ) لا يصل إلى مستوى التصادم مع النظام الحاكم سياسيا لعدة أسباب منها : أولا : منهجية التغيير عند الإخوان تعتمد على التغيير المجتمعي قبل التغيير على مستوى نظم الحكم ، لذا تجد الإخوان يتحركون بخطوات متسارعة للانتشار وسط شرائح المجتمع المختلفة ، في حين تتباطأ هذه الخطوات بشكل ملحوظ عند الحديث عن الشق السياسي و ما دام الإخوان لا يستشعرون حدوث تغيرات مجتمعية كافية لتحمل تبعات و مشاق التغيير فلن يسعى الإخوان لصدام يدفعوا هم فاتورته و حدهم و لا يحقق النجاح المطلوب . ثانيا : الظرف الدولي الراهن يجعل الدول تعتمد في جانب كبير من شئونها على العالم الخارجي ، الذي تتحكم فيه القوى العظمى و على رأسها الولايات المتحدة ، فأي تغيير يأتي بالإخوان في مصر إلى كرسي الحكم أو حتى يقف عقبة كئود أمام استمرار النظام الحالي المتحالف في ظل الأوضاع الدولية الحالية سوف يؤدى إلى ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة لا تتحملها الدولة فضلا على أن يتحملها الشعب المصري المنهك بأوجاعه . ثالثا : تعتبر الحركات لإسلامية المعتدلة في العالم جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي الحركة الأم و المرجع ، و الإخوان يدركون ذلك جيدا ، لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال المغامرة بمستقبل كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة في معركة سياسية هم الأضعف فيها بامتياز و في ظل شارع يعانى من موات سياسي مفزع . رابعا : يدرك الإخوان أن المعارضة السياسية المصرية تعيش أسوء عصورها بامتياز ، فهي مفككة ، متناحرة ، تعانى من حالة تيبس سياسي لا يسمح بإقامة تحالف قوى متماسك يقف أمام مشروع التوريث ،فضلا أن الكثير من هذه المعارضة إما مستأنسة أو متحالفة مع النظام الحاكم . خامسا : يدرك الإخوان أنهم يتعاملون مع نظام ديكتاتوري استبدادي يتحرك دون ضابط أخلاقي أو قانوني أو حتى عقلاني ، لذلك سوف تكون المواجه دموية بكل تأكيد . فى النهاية لا يبقى أمام الإخوان سوى ( الاعتراض ) على عملية التوريث دون الدخول في صدام مفتوح مع النظام ، قد يختلف معي البعض في هذا الطرح و لكنى اعتقد أن هذا الاختيار قد يكون الخيار الوحيد المتاح أمام الإخوان في التعامل مع ملف التوريث ، لكن تبقى في النهاية يد القدر و مفاجئاته هي العامل الوحيد الذي قد يغير قواعد اللعبة كلية و هذا هو ما نتطلع إليه جميعا .

الاثنين، ٣ أغسطس ٢٠٠٩

هل يمكن أن تكون الاعتقالات في صالح الإخوان؟!

هل يمكن أن تكون الاعتقالات فى صالح الإخوان ؟
نشر فى : إخوان أون لاين ، بر مصر ، نافذة مصر بقلم: د. ممدوح المنير أعلم أن التساؤل المطروح قد يكون عكس التيار السائد حاليًّا، والذي يُدين الاعتقالات الأخيرة بحقِّ الإخوان، ولا خلاف عندي على ذلك، فالاعتقالات الحالية هي جريمة سياسية وإنسانية وأخلاقية بلا شك، في ظل عدم وجود أي دليلٍ مادي ملموس يبرِّر الاعتقال، اللهم إلا أنها محاولة لترتيب البيت بالشكل الذي يسمح بانتقال هادئ للسلطة للوريث المنتظر. لكني أعتقد أن الاعتقالات قد تُمثِّل من زاويةٍ مختلفةٍ مكسبًا كبيرًا للإخوان للأسباب التالية: أولاً: عملية الاعتقال تُمثِّل ضغطًا نفسيًّا دائمًا ومستمرًّا على قيادات الجماعة تجعلهم دائمًا في حالة (توقع) مستمر للاعتقال؛ مما يُحتِّم عليهم إيجاد صفٍّ ثانٍ وثالثٍ على الأقل من القيادات التي تحل محل مَن يُعتقل، وهذا في حدِّ ذاته يُمثِّل مكسبًا كبيرًا للإخوان؛ حيث إنه يعمل على ضخِّ دماءٍ جديدةٍ بصفةٍ مستمرة إلى هيكل الجماعة، وهذه الميزة تكاد تكون منعدمةً في التيارات السياسية الأخرى التي لا تُجدد من قيادات الصفِّ الأول لديها، وتظل متمسكةً بمقاعدها حتى تشيخ عليها وتتيبس الحركة بها، رغم عدم تعرضها للضغوط الأمنية التي يتعرَّض لها الإخوان. ثانيًا: عملية الاعتقال عادةً ما تتم للقيادات المعروفة لدى الأجهزة الأمنية، وعندما تُعتقل القيادة يمسك بزمام الأمور قيادات الصف الثاني الذي يكونون في العادة غير معروفين؛ مما يتيح لهم مرونة أعلى في الحركة والأداء دون خوفٍ من المتابعة الأمنية لهم، وهذا يعتبر نقطة تصبُّ في صالح الحركات السياسية التي تعمل داخل نظامٍ سياسي أمني استبدادي من الدرجة الأولى. ثالثًا: تعتبر الاعتقالات المتكررة للإخوان عامةً والقيادات خاصةً عاملَ تماسكٍ كبيرٍ للكوادر الإخوانية؛ لأن أي حركةٍ سياسيةٍ عندما يشعر المنتسب إليها بأن القيادات هي أول مَن يدفع ثمن المبادئ التي تتبناها الحركة؛ فإن ذلك يعتبر عامل (ثبات) واطمئنان للمنتسبين إليها، كما أنه من الملاحظ لأي متتبعٍ لجماعة الإخوان المسلمين أن الضغوط الأمنية المستمرة التي تتعرض لها الجماعة لم تؤدِ إلى انشقاقاتٍ داخل الصفِّ الإخواني على مستوى القاعدة أو القيادة، كل هذه النقاط تجعل هناك معامل أمان لدى قواعد الإخوان- أو حتى المراقبين- من قوة الإخوان ومدى تماسكهم. رابعًا: تضع الاعتقالات الإخوانَ في صورة (الضحية المضطهد) الذي يعاني من بطش السلطة غير المدعوم بأي سندٍ قانوني معتبر، وهذه الصورة المتكونة تزيد من حجم التعاطف الكبير من قِبل المواطنين للإخوان الذي لا ينفكوا- أي المواطنين- يصبوا اللعنات على الظالمين الذي يعتقلون الناس ظلمًا وعدوانًا، كما أن التعاطف الشعبي سرعان ما يحوّل الإخوان من سورة (الضحية) إلى صورة (البطل) الذي يدافع عن الناس ويتحمل الاضطهاد الواقع عليه في مقابل ذلك. خامسًا: يُقدِّم الإخوان نموذجًا للحركة الإسلامية المعتدلة التي تُقدِّم مصلحةَ الوطن على مصلحتها الشخصية، فقد كان من المقبول عند كثيرٍ من المراقبين والمثقفين أن يدخل الإخوان في صدامٍ مباشرٍ مع الدولة، سوف يجده الكثيرون مبررًا نتيجةً للضغوط الأمنية الهائلة التي يتعرضون لها، لكن إدراك الجماعة أن الصدام لن يعني سوى خسارة الجميع النظام والإخوان ومن قبلهما الوطن، كل هذا يجعل الكثيرون يُقدِّرون لها حرصها على مصلحة الوطن قبل مصلحةِ الجماعة. سادسًا: الاعتقالات تُقدِّم دعمًا معنويًّا كبيرًا لفروع الإخوان المختلفة حول العالم، وبخاصة في فلسطين حين يشعر كوادر حماس أن الحركة الأم في مصر تشاركهم هي الأخرى التضحية، مع الفارق المعتبر بالطبع مع حجم وشكل التضحية. سابعًا: يحصل الإخوان نتيجةً للاعتقال على دعمٍ دولي واسع النطاق من المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والشخصيات الاعتبارية حول العالم، وشهدنا خلال محاكمة خيرت الشاطر ورفاقه زخمًا دوليًّا كبيرًا متعاطفًا مع القضية، وحضور شخصيات معتبرة منها وزراء عدل سابقين من الولايات المتحدة، قد يكون هذا الزخم لم يؤتِ أكله، لكنه بأي حالٍ يُعتبر إضافةً لا حذف لأي حركة سياسية. ثامنًا: عمليات الاعتقال المستمرة للإخوان تجعل عملية الانضمام للجماعة عملية محفوفة بالمخاطر قد لا يُقدم عليها الكثيرون، وهذا يعتبر أمرًا سلبيًّا بالنسبة للجماعة بلا شك؛ لكنه من زاويةٍ أخرى يعتبر مكسبًا كبيرًا لها!!، كيف؟ لأنه ببساطة شديدة لن يقدم على الانضمام للجماعة سوى مَن هو على قناعةٍ بالفعل بمبادئ الجماعة وإيديولوجيتها، ويبتعد بالتالي النفعيون والمتسلقون وأصحاب المنافع الشخصية، وهذا في حدِّ ذاته يعتبر إنجازًا كبيرًا لأي حركةٍ شعبيةٍ، والنظام هو الذي يساعد الإخوان على أداء هذا الإنجاز دون قصدٍ منه. بالطبع لستُ سعيدًا بما يحدث الآن من قِبل النظام تجاه الإخوان، بل إني اعتبره خطيئةً كبرى في حقِّ الوطن؛ لكنها محاولة للنظر في النصفِ الآخر من الكوب، وحتى يعلم الجميعُ أنه ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون﴾ (البقرة: من الآية 216).

الثلاثاء، ٢٨ يوليو ٢٠٠٩

تمثيلية المستوطنات الإسرائيلية
نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، بر مصر د. ممدوح المنير جهد تمثيلي رائع يتم الآن بين أطراف الرباعية الدولية و إسرائيل حول المستوطنات الإسرائيلية، و يبدو أن الإخراج الهوليودي هذه المرة يستخدم كل أوراقه و كل ترسانته الإعلامية لتضليل الرأي العام العربي والعالمي حول حقيقة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية. يجري حاليا التسويق إعلاميا من قبل وسائل الإعلام بأن المستوطنات الإسرائيلية هي عقبة كئود أمام استمرار ( عملية السلام ) و الولايات المتحدة تعبر عن ( انزعاجها ) إزاء بناء المستوطنات و تطالب بوقف كامل لعمليات البناء ، في حين ( تتعنت ) إسرائيل و تواصل البناء معتبرة ذلك حقا طبيعيا من حقوقها و يظل الشد و الجذب بين الطرفين بحيث تكون الصورة أمام المشاهد كالتالي ، الولايات المتحدة تقوم بدور ( المحايد ) في عملية السلام بدليل أنها ( تضغط ! ) على إسرائيل لوقف بناء المستوطنات في حين أن إسرائيل ( ترفض ) القيام بذلك ، و بينما ينشغل الرأي العام و يتابع الموقف الساخن يأتي وزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان ليزيد حجم السخونة بالصورة التي تروج لها وزارته الآن للحاج أمين الحسيني مع هتلر و التي ليس لها محل من الإعراب في موضوع الاستيطان. كل هذا لينشغل الرأي العام العربي والعالمي عن الكارثة الحقيقية التي تجري على قدم و ساق في القدس بدءاً من إزالة أحياء عربية كاملة من الوجود و انتهاء بإزالة ذكرى النكبة من مناهج عرب 48 لمحاولة طمس الهوية الفلسطينية من على الأرض و من عقول عرب 48. لا يخفى على أحد كذلك الدور المشهود للسلطة الفلسطينية في إحباك الدور و اكتمال فصول المسرحية الهزلية بتمييعها للقضايا الأساسية و عدم التطرق لها اللهم إلا في المناسبات الاحتفالية للاستهلاك المحلي والحفاظ على ورقة التوت التي كادت أن تسقط و ربما تكون قد سقطت بالفعل !! هذا فضلا عن أعظم ( إنجازاتها ) بضبط ( الأمن ) في الضفة و إعمال مبدأ سيادة القانون كما تقول السلطة ، و المقصود هنا بالطبع الأمن و القانون الإسرائيلي!!. كذلك يلعب النظام المصري دورا حيويا في هذه المسرحية الهزلية ، بإطالة أمد المفاوضات العبثية بين فتح و حماس في القاهرة و شغل الرأي العام بتفاصيلها ، رغم أن القاصي و الداني يعلم باستحالة التوفيق بين مشروعين متناقضين بالكلية ، و كذلك بالقضية الجديدة القديمة – التنظيم الدولي للإخوان - التي يحاكم بسببها الآن قيادات الصف الأول بجماعة الإخوان المسلمين و تلاحظ في كافة أوراق محاضر تحريات أمن الدولة المنشورة في وسائل الإعلام تكرار تهمة جمع التبرعات لفلسطين كتهمة أساسية يحاكم بسببها الإخوان الآن. حين تنظر لهذه المشاهد من بعيد تكتمل أمامك أبعاد الصورة التي يجري التجهيز لها على قدم و ساق و الهدف الأساسي لها هو إغلاق ملف القضية الفلسطينية نهائيا ، عبر تغيير كافة المعطيات على الأرض و فرض واقع جديد يصعب تغييره ، مع تدجين كامل لكافة قوى الممانعة في المنطقة و إلهاء الشعوب بقضايا فرعية و ثانوية يتم تضخيمها إعلاميا للتغطية على الكوارث الأخرى التي يقومون بها. وحتى لا يتهمنا أحد بالمبالغة ، أعيد الجميع إلى الخبر الذي نشرته الجزيرة في ( 22 / 7 / 2009 ) حول الشركات الأمنية الأجنبية الخاصة التي تعمل بالضفة و ( تنسق ) مع الأجهزة الأمنية بالسلطة الفلسطينية في تصفية المقاومة الغربية و حماية أمن إسرائيل. يبقى المطلوب منّا شعبيا وعربيا و إسلاميا لفت الأنظار لما يحدث و كشف حقيقة ما يدور وراء الكواليس ، مع التذكير الدائم بأنه ليست المشكلة في المستوطنات أو الجدار العازل أو غيرها من أعراض الداء الحقيقي ألا و هو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. إذا نجحنا في تعبئة الشعوب و تذكيرها بأصل الداء – الاحتلال - نكون قد خطونا خطوة كبيرة نحو الحل الحقيقي للقضية ، و نكون قد قدمنا للأجيال القادمة التاريخ كما هو لا كما يريدونه ، لعل و عسى أن ينجح من يأتي بعدنا في إكمال الطريق و تحقيق النصر، اللهم آمين.

الجمعة، ٢٤ يوليو ٢٠٠٩

هل حقا اغتال أبو مازن الرئيس ياسر عرفات ؟

هل حقا اغتال أبومازن الرئيس ياسر عرفات ؟
نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر ، شبكة فلسطين للحوار بقلم / د ممدوح المنير فجّر الرجل الثاني في حركة فتح و أمين سرها فاروق القدومى و الذي يحظى باحترام كبير فلسطينيا و عربيا مفاجأته التي اتهم فيها أبومازن و دحلان بالتخطيط لاغتيال الرئيس ياسر عرفات و قيادات في حركة حماس و الجهاد. الاهم في الموضوع أن اتهاماته لرأس السلطة الفلسطينية لم تكن اتهامات مرسلة بل أيّدها بوثيقة عبارة عن محضر اجتماع جمع بين شارون و ابومازن و دحلان و بعض عناصر الاستخبارات الأمريكية ، قال القدومى أن ياسر عرفات أودعها – الوثيقة – لديه قبل اغتياله ، كما تحدى القدومى كل من يكذب الوثيقة أن يثبت العكس و أكد على صحتها ، كما برر تأنيه في الكشف عنها إلى الآن حتى يتيقن من مدى صدقيتها . و التساؤل الذى يجب طرحه الآن هل هذه الوثيقة صحيحة بالفعل ؟ و فى حالة ثبوت صحتها من عدمه ما النتائج المترتبة على ذلك ؟ الشق الأول من السؤال لا نملك فيه الجزم بالصحة من عدمها ، لكن ما نستطيع أن ( نتوقعه ) و فقا للمعطيات المتاحة أن الوثيقة صحيحة للأسباب التالية : أولا : فاروق القدومى ليس بالرجل الهين داخل فتح فهو أحد مؤسسيها و ( أمين سرها ) و الرجل الثانى فيها ، كما أن الرجل يحظى باحترام كبير سواء داخل الحركة أم خارجها و من الصعب أن يختلق هذه الوثيقة أو يخاطر بتاريخه و اسمه لمجرد أنه مختلف مع ابومازن . ثانيا : عندما سيطرت حماس على غزة كشفت عن كم هائل من الوثائق وجدتها فى المقرات الأمنية تبرز دور أبومازن و دحلان فى ابتزاز قادة فتح أو حتى تصفيتهم فى حالة رفضهم التعاون معهم و الشاهد هنا أن المبدأ موجود لدى أبومازن و دحلان ( الإبتزاز أو التصفية ) لكل من يرفض الإنسياق وراء مخططاتهم و بالتالى فاحتمال تورطهم فى اغتيال عرفات وارد . ثالثا : يجب ألا ننسى أن هناك خلافات حادة كانت بين أبومازن و عرفات حين كان – أبومازن - رئيسا للوزراء فى رئاسة عرفات حول الصلاحيات و النفوذ ورغبة أبومازن فى توسيع نطاق صلاحياته على حساب عرفات و قد كانت هذه الخلافات من الحدة التى وصلت حد تبادل الإتهامات بين الطرفين على شاشات التلفزة حينها . رابعا : تحدثت صحيفة ( معاريف ) الإسرائيلية العام الماضى عن احتمالية تورط ابومازن فى اغتيال عرفات صراحة و هو ما لم ينفيه ابومازن بل آثر السكوت و كما هو معلوم فى عالم الصحافة أن عدم الرد على الإتهام يؤكده و لا ينفيه . خامسا : ما يجرى على أرض الواقع الآن فى الضفة الغربية من عمليات اعتقال و تعذيب و تصفية بحق رجال المقاومة و اعتداء على النساء و الأعراض ، كل هذا يتم فى عهد ابومازن و مباركته مما يؤكد الطبيعة الدموية للرجل واستعداده المطلق لإزاحة كل من يقف في طريقه و استخدام كافة الوسائل القذرة و الغير أخلاقية . سادسا : ما حدث أثناء العدوان الأخير على غزة و ما تسرب من أنباء عن الغضب و الحزن الشديد الذى انتاب بعض قيادات فتح المقربة من أبومازن – منهم ياسر عبد ربه – عندما ( توقف ) العدوان على غزة و تحدثهم عن ذلك بأنه ( خطأ ) كبير ، فإذا كان هذا هو حال التلامذة فما هو حال استاذهم أبومازن ، إن من يعتبر مليون و نصف فلسطينى فى القطاع هم هدف مشروع للقتل و الإبادة فى مقابل تصفية حساباتهم مع حماس ، هل يصعب عليه اعتبار شخص واحد فقط - ياسر عرفات - أيا كان حجمه هدفا مشروعا لديه للتصفية ؟ سابعا : تشنج ابومازن و رجاله فى التعامل مع الجزيرة التى نشرت الخبر كما هو نقلا عن صاحبه – فاروق القدومى – و إغلاق مكتبها فى الضفة الغربية يثبت الخبر أكثر مما ينفيه ، فالجزيرة نشرت الخبر و نشرت فى عقبه مباشرة تكذيب ابومازن و رجاله ، فعلى ماذا إذا السخط على الجزيرة ؟ إلا إذا كان فى الأمر ما يثير الريبة . إن صاحب الحق دائما ما تكون ردود أفعاله واثقة متزنة مدروسة ، أما من هو على باطل فحين تنكشف فضائحه يرتبك و يتخبط وتكون ردود أفعاله انفعالية عشوائية غير مدروسة . ثامنا: لماذا لم يسعى أبومازن سعيا ( جديا ) و حقيقيا لتحقيق في ملابسات اغتيال الرئيس الراحل ، و لماذا لم يطالب بتشكيل محكمة دولية على غرار محكمة الحريري ، لماذا ؟ أم أن هناك ما يخفيه !! . هذا عن الشق الأول من السؤال الذى طرحناه فى بداية المقال أما الشق الآخر الذي يتحدث عن النتائج المتربة على الموضوع ، فاعتقد أن أبومازن لن يخسر الكثير ، فالرجل من حسناته التي تعد أنه يلعب على المكشوف بشكل يجعل اكتشاف الوثيقة أمر ( محزن ) بالنسبة له ، لكنه غير ( مفجع ) نهائيا ، فهو يدرك أن سر و جوده أو غيابه لا يعتمد على محيطه الفلسطيني أو العربي أو الإسلامي إنما هناك في واشنطن و هنا في تل أبيب وما دامت هاتين الجهتين راضيتين فكل ما بعدهما يهون ، ربما المستفيد الأكبر من الموضوع هو الشعب الفلسطيني و بعض من غرر بهم في العالم العربي و ظنوا أن هناك أملا في عباس و حاشيته ، فكانت الوثيقة دليل آخر على رهانهم الخاسر على الرجل الذي لا تفارقه الابتسامة و هو يلتقي بقادة العدو الصهيوني ، في حين لا يرى رجال المقاومة سوى كل عبوس و بطش من جانبه . إنني اعتقد ختاما أن أبومازن ما فعله بالأمس و يفعله اليوم بحق المقاومة و الشعب الفلسطيني و نراه بأم أعيننا على شاشة التلفاز أقوى من ألف وثيقة و أكبر من أي عملية اغتيال و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون

الاثنين، ٨ يونيو ٢٠٠٩

خطاب أوباما السم في العسل

بقلم \ د ممدوح المنير نشر فى : صحيفة الشعب ، نافذة مصر أعترف أن الرئيس الأمريكي يحظى بقدرات خطابية عالية تستحق التقدير ، كما أن له كاريزما ساحرة يجيد استخدامها ، لكن لم أكن أتخيل أن تنطلي هذه ( المؤهلات ) الشخصية على أحد و تحدث كل هذا التأثير في خطابه للعالم الإسلامي . ربما يستطيع أوباما بخطابه أن يخدع الرجل البسيط الذي لا يشغل باله كثيرا بما وراء الكلمات أو حتى أمامها ! ! ، لكن العجيب أن هناك من المثقفين و المفكرين من انطلت عليه الخدعة وابتلع الطعم ببساطة أحسده عليها رغم أنها – الخدعة - لم تنطلي حتى على الأمريكيين أنفسهم . فقد جاءت افتتاحيات الصحف الأمريكية كاشفة لهذه الحقيقة التي غابت عن أعين البعض فعلى سبيل المثال وول ستريت جورنال جاء في صدر افتتاحيتها ( إن جل ما عرضه أوباما هو أنه أعاد بمهارة صياغة أفكار الرئيس بوش في قالب جديد حتى بدت وكأنها برنامجه هو للحرية ) ، أما الواشنطن تايمز الأمريكية فكان عنوانها الرئيسي هو( أوباما يدلي بخطاب بوشي الطابع) !! في حين أن هناك في عالمنا العربي من أقام الدنيا و لم يقعدها إحتفاءا بالخطاب الذي دغدغ المشاعر كما قالت حماس و أغلب الظن أن هذه الحالة من الفرح بالخطاب تعزى لحالة الضعف و الوهن الشديد التي تحياها الأمة و التي أصبحت من كثرة ما تتعرض من إذلال من الغرب بقيادة أمريكا تفرح بأي كلمة ثناء من أسياد البيت الأبيض . و حتى لا أتهم بالمبالغة دعونا تناول ( بعض ) ما جاء في الخطاب بالنقد و التحليل 1- أولا مكان الخطاب : كان الأكثر منطقية أن يوجه الخطاب من المملكة العربية السعودية فهي مهد الإسلام و بلد الحرمين و قبلة المسلمين جميعا لكن كان الخطاب من القاهرة ليس لمكانتها في العالم الإسلامي و هذا بالطبع لا ينكر ، لكن السبب الحقيقي حسبما اعتقد هو ترضية للنظام المصري الذي يمسك في يديه أحد أكثر الملفات خطورة بالنسبة لأمريكا القضية الفلسطينية و دور مصر المنحاز بالكامل للموقف الإسرائيلي الأمريكي استدعى هذه الترضية التي تضغط على النظام المصري نفسيا حتى لا يتخذ مواقف تفقده هذه المكانة التي تبوأها لدى الإدارة الأمريكية الجديدة . 2- ثانيا تخلى أوباما كلية عن دعم الديمقراطية صراحة في خطابه أولا بإلقائه الخطاب من مصر التي يعد نظامها من أكثر النظم استبدادا في العالم مما يعطى المشروعية للممارسات النظام ، ثانيا بإعلانه الصريح بأنه لن يطالب أحد بتبني الديمقراطية لأن هذا يعد تدخل في الشئون الداخلية و كأن أمريكا لا تتدخل في شئون أحد !! ، جل ما قاله في خطابه عن الديمقراطية أنه يحترم الحكومات التي جاءت بإرادة شعبية و لكنه لم يقل لنا ماذا سيفعل مع الحكومات التي لا تعبر عن إرادة شعبية ؟ و حتى لا أفهم بشكل خاطئ من أنني كنت أعلق الآمال على فرض الديمقراطية من الخارج أقول أنني لم أرحب يوما ما بهذا الطرح فهو طرح ساذج ، لكن المفزع في الخطاب أنه ضوء أخضر بأسلوب غير مباشر للنظم المستبدة للانطلاق نحو مزيد من الاستبداد . 3- ثالثا : لم يعد الرئيس الأمريكي في خطابه الذي امتلأ بالعبارات الجميلة بأي شيء ، اللهم إلا التزامه بأمن إسرائيل والحفاظ على الرابطة التي لا تنكسر معها ! ، أعلم أنه تحدث عن حل الدولتين ووعد بالعمل على إقامة دولة فلسطينية و لكنه لم يقل كيف و متى و ما هية هذه الدولة ؟ ، بل إنه فى موقف أكثر خطورة من سابقه بوش يسعى للحصول على اعتراف بإسرائيل ليس من الدولة العربية فحسب و لكن من الدول الإسلامية جمعاء كذلك . ما لا يعرفه البعض أن حل الدولتين هو مطلب اسرائيلى قبل أن يكون امريكى ، فإسرائيل أعلنت أنها دولة يهودية بمعنى آخر لا يوجد مكان لغير اليهود بها ، لأن أي حل آخر يقوم على دولة واحدة لهم سيجعلها دولة لأعراق و ديانات متنوعة هو ما يشكل خطورة بالأساس عليها ، كما أن عدم الحل سوف يؤجج المقاومة و هو أيضا ما يشكل خطورة عليها ، لذلك فتبنى أوباما لحل الدولتين المستفيد الأول منه هو إسرائيل ، كما أن الإدارات الأمريكية السابقة أيدت هذا الحل و لكن لم يتحدث أي منهم و لو على سبيل الخطأ من أن الدولة الفلسطينية المزعومة سوف تحظى بأي نوع من السيادة . 4- رابعا : تحدث أوباما كثير عن محرقة اليهود و اعتبر إنكار أي شيء منها بمثابة (أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية ) في حين لم يدن الرئيس الأمريكي و لو تلميحا العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين و لم يطالبها حتى بالتوقف عن ذلك ، في حين أنه طالب حماس و التي أقر بأنها حركة مقاومة وهذا فعل مشروع قانونا – المقاومة – بالتوقف عن ( العنف ) حتى لو كان دفاعا عن النفس !!. 5- استخدم اوباما الكثير من الدجل السياسي في خطابه حين طالب حماس بوقف العنف و الإقتداء بالسود في أمريكا في المطالبة السلمية للسود بحقوقهم و الدجل هنا أنه جعل من الفلسطينيين جميعا مواطنين في دولة إسرائيل و عليهم أن يطالبوا بحقوقهم بوسائل سلمية من حكومتهم الإسرائيلية ! كالسود فى أمريكا ، و تناسى أن إسرائيل دولة احتلال كما تقول حتى الأمم المتحدة ذاتها تجب مقاومتها بالسلاح ، كما مارس الدجل كذلك حين قال أن حماس تحظى بدعم ( بعض ) الفلسطينيين رغم أنه اكتسحت الانتخابات الفلسطينية التشريعية منها و الطلابية و النقابية !!. هذا بعض من كثير من الملاحظات على الخطاب الأوبامى الذي لا أجد أفضل من قوله تعالى ( يرضونكم بأفواههم و تأبى قلوبهم ) لتلخيص فحوى الخطاب .

السبت، ٩ مايو ٢٠٠٩

حوار صحفى مع الجزيرة توك

بسم الله الرحمن الرحيم نص الحوار الصحفى الذى تم مع موقع الجزيرة توك حول الشأن الجارى https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEilGEK2hG6iPGGvqwXQ3o2Y_U0nOn4RBLRVt95pky6yKR1gROm2RkoA2xTdHxLoL93qVS3Rju1_5MmsWDVi_sDy_5XfGePys66Jpsz6ZJFKOhIicdB8RI5f5c9Cl9og4nzMvDr5GY5abXxb/s320/DWTALK.jpg طالع نص الحوار على هذا الرابط http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/view/4382/47/

الاثنين، ٦ أبريل ٢٠٠٩

ذكرى 6 إبريل

بنحبك يا مصر
حدث فى مثل هذا اليوم 6 إبريل
لم أكن أعرف أن الليالى حبلى بكل هذه الأحداث ، حين يحاول المرأ إستعادة ذكريات هذا اليوم ، لا يكاد يصدق الأحداث التى مرت به ، كل مشهد ، كل كلمة ، كل لحظة ألم ، كل لحظة أمل ، أصبحت ذكرى تجدد كل يوم ، سوف تظل بالنسبة لى على الأقل مشهد من مشاهد الحرية فى وطن يحن إليها ، لا أعرف كيف سيكتب التاريخ يوما ما ملامح هذه الملحمة ، المهم أن نظل دائماَ نعبر عن حبنا المتدفق لمصر ، فهى وطن يعيش فينا قبل أن يكون وطن نعيش فيه
ممدوح المنير

الثلاثاء، ٢٤ مارس ٢٠٠٩

أوباما يحرج الأنظمة العربية

أوباما يحرج الأنظمة العربية
بقلم د / ممدوح المنير
أثار خطاب الرئيس الأمريكى بارك أوباما دهشة الكثيرين من اللغة الناعمة الودودة للخطاب ، فهو يتحدث بلغة لم يعتد عليها الشعب الإيرانى من رئيس أمريكى من قبل ، فقد قال على سبيل المثال (( أود التحدث بشكل خاص مباشرة إلى ( الشعب ) و ( القادة ) في جمهورية إيران الإسلامية ، النيروز هو جزء من ثقافتكم العظيمة والجليلة ، وعلى مدى قرون أسهمت موسيقاكم وأدبكم وإبداعكم في جعل العالم مكانا أفضل وأجمل ، هنا في الولايات المتحدة ساعدت مساهمات الإيرانيين الأميركيين في تعزيز مجتمعاتنا ، نعلم أنكم تملكون حضارة عظيمة، كما اكتسبت إنجازاتكم احترام الولايات المتحدة والعالم )) إنتهى .
لقد تعود الإيرانييون على لغةالتهديد و الوعيد البوشية حيث جعل من إيران محور الشر فى العالم ! ، و لكن هل تغيير لغة الخطاب يعنى بالضرورة تغير الأداء على الأرض ؟
حقيقة لا أعتقد ذلك ، فالسياسة الأمريكية عصية على التغيير ومهما ذهب بنا حسن الظن ، فعلينا إدراك أن أمريكا تحكمها مؤسسات و جماعات ضغط تمتلك نفوذا هائلاَ تتحكم به فى توجهات السياسة الأمريكية منذ زمن بعيد ، لذلك علينا ألا نعول كثيرا على ( النعومة ) الأوبامية تجاه إيران و تصريحات أوباما و إدارته بالغة السوء تجاه القضية الفلسطينية يعزز هذا الرأى
و على إفتراض أن أوباما صادق بالفعل و أنه حريص على تحسين صورة أمريكا و إقامة علاقات جيدة مع العالم ، كل هذا التفائل يجعلنى أؤمن أن أقصى ما يمكن أن يفعله أوباما – طبقاَ للمعطيات السابقة - هو تسكين و ترحيل المشاكل الخارجية لا حلها ، و خاصة مشاكل الشرق الأوسط ، لأن أمن إسرائيل هو الإطار الذى يحدد توجهات السياسة الأمريكية ، لا مانع إذا من أن تكون الصورة داخل الإطار حالمة رومنسية أو حتى قاحلة جرداء ، إرسم ماشئت مادمت تتحرك داخل الإطار
لكن الجديد فى خطاب أوباما أنه فى المعنى ( الرمزى ) إنتصار لإيران و إحراج كبير للأنظمة العربية كيف ؟ إنتصار لأن الذى تغير هى أمريكا و ليست إيران ، إيران ثابته على مواقفها و تتقدم بإطراد فى بناء برنامجها النووى و لم تنفع معها لغة التهديد الوعيد الأمريكية ذات التأثير الفعال مع القادة العرب !! ، فخضعت أمريكا و بدأت فى التودد إليها ، هنا كان الإنتصار الإيرانى ، أما الإحراج فهو للدول العربية و فى مقدمتها مصر بطبيعة الحال ، التى ما فتئت تهاجم إيران صباح مساء و تتهمها بسيل لا ينتهى من التهم التى قد يصح بعضها و قد يخطأ و محاولة النظام المصرى مع بقية محور ( الإعتدال ) تعبئة الشارع العربى ضد إيران و تصوريها على أنها العدو بينما إسرائيل هى الحمل الوديع
ماذا سيفعل إذا القادة العرب هل ( سينعّمون ) هم أيضا من لغة خطابهم ؟! إقتداءاَ و تأسياَ بالرئيس الأمريكى الذى يحفظ لهم كراسيهم ، أم سيكون هناك توزيع أدوار بحيث تنعم أمريكا من لغة خطابها و( يخشّن ) القادة العرب لغة خطابهم ؟! ، كل الأساليب مطروحة ، فالسياسة لا تعرف عادة قانون أو عرف أو أخلاق المهم أن يسدد اللاعبين فى المرمى و الأهم من ذلك أننا – الشعوب العربية - سنظل فى مقاعد المتفرجين !! .

السبت، ٢١ مارس ٢٠٠٩

مقال أعجبنى

بوابة الإسلام العقابي
بقلم / أ . فهمي هويدي بعدما اتفق شيوخ القبائل في «سوات» على تطبيق الشريعة الإسلامية في مقاطعتهم، فإن أول ما فعلوه أنهم شرعوا في إقامة المحاكم لردع المذنبين وتأديب المنفلتين. و«سوات» هذه مقاطعة في شمال غرب باكستان، في المنطقة الحدودية الموازية لأفغانستان، وسكانها من «البشتون» الذين خرجت طالبان الأفغانية من صفوفهم، وهذه الخطوة ليست شاذة في مجتمعات مسلمي أطراف العالم الإسلامي، الذين يعتبرون تطبيق الحدود هو الخطوة الأولى اللازمة لتطبيق الشريعة. وهو ما حدث في نيجيريا والصومال (حركة المحاكم الإسلامية). ومن المفارقات أن هذا الذي اعتبروه مدخلا لتطبيق الشريعة، هو من الناحية الزمنية من آخر ما نزل من تعاليم الإسلام، من تلك المفارقات أيضا أن تلك الدعوات انطلقت في مجتمعات بائسة عانت من الدمار والفقر والتخلف، لكن الذين أطلقوها أداروا ظهورهم لكل عناصر ذلك الواقع المؤلم، ولم ينشغلوا إلا بالتعامل مع المنحرفين في المجتمع، وهو ما يدعونا إلى تأمل المفارقة الثالثة التي تتمثل في تجاهل أشواق الأسوياء، الذين يشكلون الأغلبية الساحقة، وتوجيه الاهتمام صوب المنحرفين ومن لف لفهم، من ثم فإن مسلكهم جاء معبرا عن فهم منقوص للدين ولسنن الإصلاح، وفهم معدوم للدنيا ولفقه عمارة الأرض. كون ذلك حاصلا في مجتمعات الأطراف يفسر لنا لماذا تعاني من الفقر الشديد في المعارف الإسلامية، الأمر الذي تختل في ظله الأولويات والموازين، بحيث تغيب المقاصد عن الإدراك العام. وتحتل بعض الوسائل صدارة الاهتمام. وهو ما يحول الرسالة السماوية في نهاية المطاف إلى قانون للعقوبات، وليس سبيلا إلى هداية الناس واستقامتهم، ودعوة إلى عمارة الأرض، وإشاعة الخير والنماء في المجتمع. هؤلاء الذين يريدون اختزال الإسلام في الحدود يهينونه من حيث إنهم يبتذلونه ويقزمونه. كما أنهم يلطخون وجه الحضارة الإسلامية، التي أنجزت ما أنجزته، لا لأنها لاحقت العصاة والمنحرفين، ولكن لأنها فجرت طاقات النهوض والإبداع لدى النابهين من أبناء الأمة، فتنافسوا في العطاء ووظفوا إيمانهم لمصلحة التقدم والبناء. في زياراتي لباكستان وأفغانستان صادفت نماذج من هؤلاء. وحين كنت أحدثهم عن أن من يريد أن يطبق الشريعة حقا يجب أن يدخل إليها من باب تعزيز الحرية والديموقراطية، ولا ينبغي أن يفتح باب الحديث عن الحدود قبل توفير الكفايات للناس، حتى يتسنى لهم الحلال الذي يغنيهم عن اللجوء إلى الحرام. وقد علت الدهشة وجوههم، حين قلت إن سيدنا عمر بن الخطاب أوقف حد السرقة في عام المجاعة، لأن الناس يجب أن يشبعوا ويعيشوا مستورين حتى لا يمد أحدهم يده ليسرق شيئا من مال غيره. وكانت خلاصة ما خرجت به أن هؤلاء مسلمون مخلصون لكنهم لا يعرفون من أمر دينهم إلا النزر اليسير. وهو ما حاولت لفت الانتباه إليه في كتابي عن جماعة طالبان، الذين وصفتهم بأنهم «جند الله في المعركة الغلط». هذه العقلية تجلت في سلوك «الخوارج» الذين كانوا أشد فرق المسلمين تدينا وأكثرهم اندفاعا وتهورا. فهم الذين رفعوا شعار «لا حكم إلا لله» وكفروا علي بن أبي طالب لأنه قبل التحكيم بينه وبين معاوية، حتى لم يترددوا في قتل من لم يؤيدهم في تكفيره. وهؤلاء لم يختلفوا كثيرا عن «اليعقوبيين» في الثورة الفرنسية، الذين باسم الحرية والإخاء والمساواة ارتكبوا الفظائع، فقتلوا المئات، وأسالوا الدماء غزيرة في البلاد. لقد ندد الشيخ محمد الغزالي في كتاباته كثيرا بالمسلم «الغبي» الذي اعتبره كارثة بكل المعايير. ولا أعرف ما الذي كان يمكن أن يقوله إذا ما قرأ خبر الذي جرى في «سوات»، لكنني واثق من أنه لن يصنفه بعيدا عن ذلك «الغبي» الذي استفزه وأثار غضبه ولم يتوقف عن مطاردته في كتبه خلال السنوات الأخيرة في عمره

الاثنين، ١٦ مارس ٢٠٠٩

BOOK MARKS


Posted from Diigo. The rest of my favorite links are here.

الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠٠٩

أيها السادة الكبار

أيها السادة الكبار
بقلم د / ممدوح المنير أصحاب الفخامة و السعادة و السمو ، بداية أرحب بكم على أرض سيناء المصرية التى عانت من نير الإحتلال الإسرائيلى فى الماضى القريب ، حتى إستطاعت القوات المصرية بعون الله أولاَ و سواعد أبنائها ثانياَ أن تنتصر على الجيش الإسرائيلى و تُجلى الإحتلال عن أرض مصر فى معركة العاشر من رمضان ، معركة الكرامة . كان لابد أيها السادة من هذه المقدمة ، حتى يتضح للجميع أن الأرض التى يجلس عليها فخامتكم الآن حررتها المقاومة الشريفة بالسلاح لا بالمفاوضات العبثية بقطرة الدم لا بالتنسيق الأمنى ، هذا هو فقط أيها السادة الأفاضل ما يحرر الأرض و يحفظ العرض و يصون الكرامة . أصحاب السعادة و الفخامة و السمو ، أصارحكم أننى أتوجس َ من إجتماعكم هذا ، هل تجتمع بضع و سبعين دولة من مشارق الأرض و مغاربها من أجل إعمار غزة المكلومة ؟ ما كل هذا النبل و الوفاء ؟ و لكن مبعث قلقى أيها الكبار أنه ألم يكن من الأجدى أن يكون إجتماعكم الموقر هذا أثناء العدوان ؟ ليقف وقفة حازمة يرفض فيها الحرب النكراء التى شنّها الإحتلال على الأطفال و النساء و المرضى ؟ ، لماذا الآن فقط أيها السادة الكبار ؟. هل يستطيع مؤتمركم هذا أن يعيد لجميلة بنت العشر سنين ساقيها ؟! ، هل يستطيع مؤتمركم هذا أن يحيى الموتى و يشفى المرضى ؟ ! ، آسف أيها السادة على تعكير مزاجكم و لكن الحقيقة دائماَ قاسية و التاريخ لا يرحم ، لقد قتل الإحتلال أكثر من 1500 شهيد و جرح أكثر من خمسة آلاف جريح ، و ترك جراح لا تندمل فى قلب و عقل كل فلسطينى و عربى و مسلم و حر ، فهل تستطيعون سيادتكم أن تداووا هذه الجراح الغائرة ؟ . أريد أن أكون واضحاَ معكم غاية الوضوح لأن هذا هو وقت الحقيقة ، عليكم أن تدركوا جيداَ أن أموال العالم كله لن تستطيع أن أن تطبب جراح و آلام النفوس و القلوب ، فقط الوقوف بجوار الحق و التصدى للظلم بلا خداع هو من يشفى الجراح و يعيد البسمة للوجوه . أمر آخر أيها السادة الكبار هل من الحكمة و العقل أن تهدم إسرائيل و أنتم تعيدون البناء ؟ ، أليس من منطق العقل أن من تسبب فى هذه الكارثة هو المطالب بحلها ؟ أم أنه فى بؤرة الشعور لديكم تشعرون بأنكم مسئولين مسئولية مباشرة عن هذه الكارثة ؟! بسكوتكم تارة و دعمكم تارة أخرى ، ألا يحق للفلسطينيين أن يطالبوا الإحتلال بتعويضات عادلة عن الدمار و الخراب الذى حدث ؟ أليست اليهود إلى يومنا هذا يجعلون من الهولكوست بقرتهم الحلوب التى تدر عليهم المليارات سنويا َ ؟ أليس من حقنا أن تكون لنا حتى و لو عنزة صغيرة ؟! ، آسف أيها السادة عن سخريتى هذه و لكنه العلقم الذى يملاْ فمى. أيها السادة الكبار ، عليكم أن تفرقوا جيداَ - حين تضعون أموالكم - بين اليد النظيفة و اليد الملوثة بالفساد و الإستبداد ، أنتم تعلمون جيدا فى قرارة أنفسكم من هو الشريف و من هو المجرم ؟ من يدخل الأموال إلى غزة و من يهربها إلى بنوككم أنتم ؟ كل هذا معلوم لديكم ، فلا تضحكوا على أنفسكم أو علينا ، إلا إذا كنتم قد أتيتم بنوايا أخرى ظاهرها الرحمة و باطنها من قبلكم العذاب . أيها السادة الكبار ، عذرا للإطالة فوقتكم سمين غالى و لكن أعذرونى ، فأنا أكتب بحجم المأساة التى تتسع لها موسوعات لا بضعة سطور ، مأساة أكبر من أعماركم جميعاَ ، و لكنها بصمود أهلها و ثباتهم و رعاية الله لهم ستظل أبد الدهر ملحمة الفخار التى تفجر أروع آيات البطولة و أسمى آيات الفداء ، و السلام ختام .

أين الله ؟!

أين الله ؟؟!!
بقلم د / ممدوح المنير نشر فى : نافذة مصر ليس المقصود بداية من التساؤل المعنى العقدى ، فليس محل المقال هنا الإجابة عن هذا التساؤل ، كما أن إجابته معروفه للجميع على حسب ما أعتقد . لكن ما أبحث عن إجابة له هنا ، هو وجود الله فى كتابات النخب و المثقفين عندنا ، تعترى المرأ الدهشة البالغة ، حين يجد الكثير من الكتاب يتعمد و بشكل واضح أن يتجنب أىّ ذكر للفظ الجلاله فى طرحه لقضية ما ، بل إنّ هناك دوريات عربية ثقافية أو علمية تتعمد ألا يذكر لفظة الجلاله نهائيا فى أىّ من مواضيعها ، رغم أن كتّاب الدورية العلمية من العرب و المسلمين. حقيقة يتعجب المرأ و يتألم كثيراَ من هذا الموقف الغريب . لاحظ معى كذلك أنى لا أتحدث عن الإستشهاد بآية قرآنية أو حديث نبوى أو موقف من السيرة فى تناول الموضوع ، فقط ما أتحدث عنه هو مجرد ذكر لفظ الجلاله فى المقال و نحوه أو مطبوعة دورية علمية ، و الأعجب أنك قد تجد كتّاب يوصف الواحد منهم بالكاتب ( الإسلامى ) و يدافع فى طرحه عن إشكاليات ( إسلامية ) و لكنك لا تجد أبداَ أى ذكر لله فى ثنايا ما يكتب !! . لا أتحدث كذلك عن مواضيع مترجمة تخلو تماما من ذكر الله قد يتخذها البعض تكأه بحجة الأمانة العلمية فى الترجمة ، كما أنّى لا أتحدث بطبيعة الحال عن إقحام لفظ الجلالة إقحاماَ فى النص المكتوب بلا معنى ، كما أنّى لا أطالب كل من هبّ و دبّ أن يتحول إلى شيخ أو كاتب إسلامى فى تناوله لقضية ما . لكن ما يعتقده المرأ و يؤمن به أن الله جلّ و علا ، حاضر فى العقل و الضمير و الشعور لكل منّا ، لا اتحدث هنا أيضاَ عن الوجود الإيمانى الذى يتمايز به فرد عن آخر ولكن ما أتحدث عنه هو الوجود الفطرى لله فى حياتنا و الذى لا يشترط إيمان متيقّظ أو حتى مرجعية إسلامية لتشعر به ، فقد هو إحساسك بأنّ لهذا الكون إله يفزع إليه البشر جميعاَ صالحهم وطالحهم عندما تغلق أبواب الأرض و يتلفت المرأ حوله فلا يجد أحداَ يُنجيه من كبوته سوى الله . من الواضح أن منطق التبعية للعقل الغربى فى التفكير و السلوك ، قد أوجد حالة من النفى أو الإستبعاد لله من ( كتابات ) مثقفينا و مفكرينا - إلاّ من رحم ربى - و هذه الحالة هى تراكم لعصور النهضة فى الغرب و التى تخاصمت مع الدين بالكلية و من ثم وجدت لها أرضاَ خصبة فى عصور الإنحطاط لدينا ، فعلمانية الغرب لا تستبعد الدين فقط من حياتها و لكن تستبعد الله – سبحانه – من حياتها كذلك ، فمقبول فى الغرب أن يكون هناك شخص يؤمن بالله و جوداَ و لكنه لا دينى !! ، لذلك أستقر فى العقل الباطن لدى الكثيرين ، أن قيمة ما يكتب تزداد حين يكون الله خارج الموضوع !!. أعلم أنه بطبيعة الحال أن الذى يكتب و الله حاضر فيما يكتب نادرا ما يجد مطبوعة تنشر له موضوعه ، بعد أن أصبحت الأغلبية الساحقة من وسائل النشر علمانية التوجه ، و إذا ذكرت الله - المطبوعة - فى كلماتها فعلى إستحياء ، من باب ذرّ الرماد فى العيون أو لإحياء مناسبة دينية لزيادة التوزيع ، حين يصبح الله – سبحانه - موضوع إقتصادى لدى البعض فلا تتوقع لهذه الأمة أن تقوم لها قائمة . و حين يصبح الله هو الغائب الوحيد فيما نكتب فلا تبحث عن نهضة أو تقدم . إن هذه الأمة قد صممت جينات أهلها أن يكون الله حاضراَ فى كافة تفاصيل حياتها و حين يغيب ، تنهار و تنحل عراها ، إننى أدعوا الجميع أن يصبح الله هو الحاضر الأوّل فيما نكتب ، إذا أردنا حقاَ العزة فى الدنيا و النجاة فى الآخرة .

السبت، ٢٨ فبراير ٢٠٠٩

إمسك حرامى

إمسك حرامى !!
حسبى الله و نعم الوكيل فى
د صلاح عبدالكريم
نائب رئيس جمعية مصر للثقافة و الحوار
الأستاذ المحترم إرتضى لنفسه أن يسرق مقال كتبته منذ نحو عام بعنوان ( عجائب غزة السبع ) و نشر فى أكثر من موقع
مثل محيط ، نافذة مصر ، الشعب ، الجزيرة توك و تستطيع التأكد بالعوده إلى إرشيف هذه المواقع ، لقد نسب هذالمحترم المقال لنفسه ونشره فى موقع المركز الفلسطينى للإعلام مؤخراَ و الذى إتصلت بهم و قاموا بالإعتذار و تصحيح الخطأ ثم وجدته ينشره مرة أخرى فى إسلام أون لاين بإسمه
لن اسكت حتى آخذ حقى من هذا المدعى - د صلاح عبدالكريم - الذى إرتضى لنفسه أن يكون سارقا بعد هذا العمر و هذه المكانة التى وضعه الناس فيها. ادخلوا على هذه الروابط و لا حظوا تاريخ النشر ثم أقرأ المقال الذى نسبه لنفسه على إسلام أون لاين و لا أعرف
أين نشره كذلك ؟
د ممدوح المنير

الثلاثاء، ١٧ فبراير ٢٠٠٩

تامر حسنى عنوان المرحلة !

تامر حسنى عنوان المرحلة !

بقلم د / ممدوح المنير

كشف الحادث الذى وقع فى جامعة المنصورة بدلتا مصر عن حجم العوار الذى أصابنا حكاماَ و محكومين بحيث تجلّ للجميع أن الأمة التى تعلو فيها رايات للعبث و المجون و تحطم فيها رايات الحق و العدل و الفضيلة مآلها حتماَ إلى زوال ، فما عاشت أمة بغير أخلاق و ما صمدت أمة تفشى فيها الإنحلال . المشهد فى جامعة المنصوره كان فاضحاَ للجميع فإدارة الجامعة الموقرة بدل من أن تقيم إحتفالية لإنتهاء العدوان على غزة و إنتصار المقاومة ، أو حتى إحتفالية لأى مناسبة قومية ، لتربى فى أبناءها قيم الحب و الوفاء للوطن و للأمة جمعاء ، بدلاَ من ذلك جندت طاقتها وحشدت الآلاف المؤلفة بالمجان !! لإقامة حفل غنائى راقص لمطرب مصرى ، متهرب من الجندية و أحيل للمحاكمة و لكن المحكمة أطلقت سراحه و جاء فى حيثيات حكمها أنها تدرك أن المطرب إرتكب خطأ جسيماَ بتهربه من الجندية و لكنها ( مراعاة لمشاعر المعجبات !! ) قررت إطلاق سراحه !! ، لإكمال رسالته النبيلة و الفاضلة فى إذكاء مشاعر الشباب بأغانى الحب و الغرام ، فى وقت يعانى فيه أكثر من نحو 9 ملايين شاب و فتاة فى مصر من العنوسه ، و لا يجد متنفساَ فى الحلال لرغباته المشروعة ، فتحولت إحتفالية المنصورة بفضل إدارة الجامعة و المطرب المغرور إلى حفلة للتحرش الجماعى بالطالبات بعد أن أصرّ المطرب على أن يختلط الجنسين حتى يبدو المشهد أثناء تصوير الإحتفالية ضخماَ ، فكانت المهزلة التى شاهدها الجميع . حين تضع هذا المشهد بجوار مشاهد أخرى حال فيها النظام المصرى بين الآلاف المحتشدة و بين التعبير عن غضبهم للعدوان الغاشم على غزة فاعتقل المئات و أعتدى على العشرات ، بل حول البعض إلى محاكم عسكرية – أبرزهم أ. مجدى حسين - لدخولهم غزة ، سرعان ما تكتشف ماذا يراد لهذا الشعب من حاكميه ؟ ، حين يصبح الرقص و الغناء محلّ ترحيب واحتفاء ، بينما النضال و الفداء محلّ إذراء و امتهان ، فعليك أن تدرك أن المراد لهذه الأمة أن تعيش غافلة لاهية عابثة ، عندها يسهل سوّقها كالنعاج ، فالنفوس المظلمة و الإرادات الخائرة و العزائم الفاترة لا تقوى على أن تقيم حقاَ أو تدفع عدواناَ ، فقط تعيش تجرى لاهثة خلف ملذاتها و شهواتها لذلك يحرص حكامنا على إستمرار المسيرة فتسهل كل قبيح و تفتح له ألف باب و تغلق كل باب يدعو إلى الفضيلة ، اللهم إلاّ النذر اليسير لذر الرماد فى العيون و إسكات كل جاحد مثلنا لدورهم المحمود . هنا قد ترتفع بعض الأصوات قائلة ، أيها الرجعيون أتحرمون علينا اللهو البرىء ، و أقول لهؤلاء ، أنه لا مشكلة لدى فى اللهو بشرط أن تتحق له شروط البراءة !! لا كما يدّعون و لسن هنا فى معرض إبداء رأى فقهىّ فلست أهلا لذلك و لكن التحرش ليس فى حاجة إلى فقيه ! ، كما أن اللهو فى ساعة الجد لا يحتاج أيضاَ إلى خبير ، فنحن أمة أبتليت بحكامها قبل أعداءها يتناهشها اللئام صباح مساء ، إن أمة هذا حالها عليها أن تكون جادة فى كل شئونها ، مترفعة عن سفاسها ، ضارعة إلى ربها ، ساجده فى محرابها ، ساهرة فى معملها ، تبنى بسواعد شبابها مواطن للمجد و آيات للعزة و ملاحم للصمد .

الاثنين، ١٦ فبراير ٢٠٠٩

السحر و الساحر

السحر و الساحر

نشر فى المركز الفلسطينى للإعلام ، نافذة مصر

د. ممدوح المنير

عدة مشاهد في الوطن العربي أثارت حفيظة المرء و جعلته يدرك أنه أمام جولة جديدة في الصراع، تستدعي أقصى درجات الانتباه و اليقظة حتى لا نقع في الفخ الذي ينصب لنا

هذه المشاهد تدلل على أن الصراع القادم لن تكون الأولوية فيه للسلاح بعد ما ثبت فشله ، إنما هي حرب نفسية ، إعلامية ، سياسية ، ميدانها الأول الرأي العام العربي و العالمي و أقول و بكل ثقة إنّها نتاج اللقاءات المكوكية التي دارت بعد و أثناء العدوان على غزة في القاهرة و شرم الشيخ و الكويت و أبوظبي و باريس و واشنطن و تل أبيب و رام الله وحتى تتضح الصورة أكثر، تأمل معي بعضاً من هذه المشاهد التي نطّوف بها في عجالة:

في غزة

المشهد الأول : منظمة الأنروا تتهم حماس بالاستيلاء على جزء من المساعدات الإنسانية في سابقة فريدة وغريبة، و حماس تنفي بشدة هذه التهمة و تطالب الأنروا بعدم تسييس عملها في القطاع لصالح أجندات أخرى.

المشهد الثاني : منظمة العفو الدولية تتهم حماس – و ليس إسرائيل - بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة !! .

في مصر

المشهد الثالث : الحكم على الأستاذ مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل الإسلامي المصري بالسجن سنتين ( لتسلله ) إلى قطاع غزة بشكل ( غير قانوني ) و في محاكمة ( عسكرية ) عاجلة - أسبوعين!! - و صورية لم يتوفر لها أبسط قواعد العدالة.

المشهد الرابع : دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى بتوقيع مفتى الجمهورية ، ملخصها ( تحريم الانضمام للجماعات الإسلامية كافة و خاصة السياسية منها حتى و لو كانت تتبنى النهج السلمي، لأنها تجعل الولاء للجماعة و ليس لولي الأمر !! ، كما أن هناك ( احتمالا ! ) أن تنقلب للعمل المسلح في يوم ما !! و المقصود طبعا َ هنا جماعة الإخوان المسلمين في مصر!!.

لست في معرض إيضاح أو الرد على المشاهد التي عرضتها الآن ، كما أدرك أن هناك مشاهد أخرى كثيرة حدثت و لا زالت تحدث ، و لكن ما عرضته يدلل على أن نطاق الحرب بعد العدوان على غزة قد اتسع ، بحيث أصبحنا أمام حرب مباشرة و معلنة على الحركة الإسلامية بكاملها و في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين الحاضنة و الداعمة لحركة حماس، وهي حرب هدفها الرئيسي هو تشويه الصورة و تحويل المقاومة الإسلامية من صورة البطولة التي تكونت لدى الرأى العام العالمى إلى صورة أخرى قبيحة تعادي المقاومة وتلفظها، و يبدو أن أسلحة هذه الحرب القادمة هى استخدام المؤسسات التي تحظى بالاحترام من الشعوب في تشويه الحركة الإسلامية المقاومة حتى تتزعزع ثقة الرأي العام حول نهج المقاومة، و حتى تجف الينابيع التي تغذي المقاومة والتي تعتبر الشعوب الرافد الأساسى لها.

الأخطر في الموضوع ليس ما يحدث فقط ولكن هل تقف الحرب عند هذا الحد – تشويه الصورة – أم أنّ ما يحدث هو مقدمة لحرب أكثر شراسة و قذارة تعدّ الآن وراء الكواليس ويتم التمهيد لها بما يحدث، وعندها يصبح الطريق ممهداَ أمام خفافيش الظلام والغرابيب السود للانقضاض على المقاومة بكل الوسائل.

ما يريح المرء أن الله دائما ما يغيب عن حسابات أعداء الأمة وهو وحده كفيل بأن يقلب السحر على الساحر

( كلما أوقدوا ناراَ للحرب أطفأها الله ) ، فقط علينا أن نبذل غاية الجهد لصد الهجمة الشرسة وتوضيح الحقائق أولاً بأول للرأي العام ودحض الافتراءات التي تثار بين الحين و الآخر حتى يزهق الباطل ويرتد على صاحبه.

الخميس، ١٢ فبراير ٢٠٠٩

شهيد يضحك لقد فاز

قال تعالى
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
بل أحياء عند ربهم يرزقون
فرحين بما آتاهم الله من فضله

السبت، ٣١ يناير ٢٠٠٩

حماس و إدارة الصراع القادم

حماس و إدارة الصراع القادم
ورقة بحثية
بقلم / د . ممدوح المنير لا شك أن معركة حماس القادمة أصعب بكثير من حرب العدوان على غزة ، قد يختلف البعض معي في هذا الطرح و لكنّ المؤكد لدىّ على الأقلّ أنه لم يخطر بذهني لحظة واحدة أن يكون ما أعنيه هو التقليل من حجم الإنجاز الذي حصل في معركة الفرقان التي كانت ملحمة رائعة من الصمود و الشموخ . فأمام حماس جبهات كثيرة يجب عليها أن تخوض الحرب فيها ، منها على السبيل المثال : الإدارة الأمريكية الجديدة وسياستها الغير مبشّرة ، إسرائيل العدّو المتربص ، حلف الأطلنطي الوافد الجديد ، النظام المصري المعادى على طول الخط ، معركة إعمار غزة و حفاظ حماس على هيبتها كحكومة ، أبومازن و رجاله و عمالة على المكشوف ، هذه بعض التحديات التي يجب على حماس أن تتعامل معها و للأسف منطق الأولويات هنا يتضائل بشكل كبير بحيث يصبح على الحركة التعامل مع جلّ هذه الجبهات في وقت واحد وهذا مما يصعب المعركة و يجعل إدارة الصراع بالغة الصعوبة و لكنها بإذن الله ليست مستحيلة و ما دامت حماس قد دخلت المعركة وهى تأوي إلى ركن شديد ألا و هو الله ، فإنه ناصرها و مؤيدها بحوله وقوته ، و يبقى السؤال كيف تدير حماس هذه الملفات ؟. في البداية أفضل أن أقسم الجبهات التي يجب على حماس الخوض فيها إلى مجموعة من الدوائر حتى يسهل توصيل الفكرة ، هذه الدوائر هي دائرة ضغط و دائرة ثبات و دائرة احتضان ، وسوف نتناول في هذا المقال دائرة الضغط 1) دائرة الضغط : تشمل الدول و الجهات التي تضغط بالفعل على الحركة في المنظور القريب وهى الولايات المتحدة ، الإتحاد الأوربي ( حلف الأطلنطي ) ، إسرائيل ، مصر . اتجاه الضغط : تقوية أبومازن و إقصاء حماس ، منع تهريب الأسلحة للمقاومة بهدف القضاء عليها . إمكانية النجاح: ضعيفة، فأقصى ما يمكن فعله على الأرض هو إضعاف حماس و المقاومة و لكن إلغاءهما يستحيل عملياَ و ليس عاطفياَ، لأن حماس موقفها تعزز و تجزر أكثر بعد حرب العدوان على غزة . الولايات المتحدة: على حركة حماس التعاطي قدر المستطاع مع الإدارة الجديدة ، مع التأكيد المستمر بالقول و الأداء على أنّ أىّ فعل في الشأن الفلسطيني يتجاوز الحركة و حكومة غزة مصيره الفشل ، كما يجب أن ندرك أن الإدارة الجديدة من الصعب أن تتورط في حرب كالتي خاضتها إسرائيل مؤخراَ في القطاع و سوف يكون أقصى ما تطمح إليه الإدارة الأمريكية هو التوصل لهدنة طويلة مشروطة بين الجانبين مع إعاقة تهريب السلاح ، ما أريد أن أؤكد عليه هنا أن حماس في مواجهة الولايات المتحدة في موقف قوة و ليس ضعف ، فأوراق الضغط المتاحة لدى أمريكا و حلفائها فشلت جميعها في إخضاع حماس أو تركيع الشعب الفلسطيني فلا القوة العسكرية نجحت و لا تجاوز الحركة نجح و لا الاعتماد على المفاوضات العبثية نجح ، هنا لا يصبح أمام الإدارة الأمريكية سوى التفاوض و التحاور مع حماس عاجلاَ أم آجلاَ ، و بطبيعة الحال لا بد أن تحوى أجندة المفاوضات جديداَ يمكن لحماس الاهتمام به ، تبقى ورقة أخيرة قد تراهن عليها الإدارة الأمريكية في إقصاء حماس ، ألا و هي الانقلاب الشعبي عليها بإحداث فتن داخلية بين الشعب الفلسطيني و هذه الورقة الوحيدة في إعتقادى التي ستلعب بها أمريكا و إسرائيل و بالقدر التي تعزز به الحركة مواقفها أمام الشعب الفلسطيني بقدر ما يفشل هذا المخطط ومعركة الإعمار سوف تكون ساحة هذه الحرب المرتقبة. أوربا : لن تقدم على أداء شيء دون إذن مسبق من الولايات المتحدة و سوف تظل أوربا و من ورائها حلف الأطلنطي تتحرك في خانة البحث عن دور و لكنها لن تتعدى علاقة التابع بالمتبوع ( أمريكا ) لذلك يجب ألا نعوّل كثيراَ على التحركات الأوربية فلن تضيف جديداَ يخشى منه . مصر : اعتقد أن الموقف المصري لن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام إلا بالقدر الذي سوف تسمح به الإدارة الأمريكية بينما هو - النظام المصرى - ( ذاتيا ) َ مستعد للتراجع ( خطوات ) إلى الوراء دون إذن من أحد !! ، و السبب كما هو معروف أن الموقف المصري لا يتحرك وفق حسابات أمن قومي أو حتى حسابات مصالح النظام الحاكم وإن كانت لها أهميتها لديه و لكن وفق مزاج شخصي للقيادة المصرية و التي تكره بإخلاص الإطار الفكري لحركة حماس و تتقاطع معه نفسياَ بالكلية ، مما يعنى أن التفاهم أو النقاش لن يجدي في الحوار مع القاهرة ، اللهم إذا ما تغير المزاج الشخصي للقيادة و هذا من رابع المستحيلات تقريباَ ، هنا لا يصبح أمام الحركة سوى السير بقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك كله ، مما يقتضى بشكل آخر استمرار الحوار و التفاهم و ما إلى ذلك مع عدم التعويل عليها نهائياَ ، إلا إذا كان الهدف هو عدم زيادة العداء و لكن تثبيته عند حد معين !!! ، مع إعطاء النظام المصري الشعور بالإنجاز و ذلك عن الطريق النزول على رأيه في المواقف التكتيكية التي يمكن بالطبع التنازل فيها ، اعتقد أن هذا أقصى ما يمكن التوصل إليه فى التعامل مع النظام المصرى . هذه هى دائرة الضغط التى تتعرض لها الحركة حالياَ و لا أزعم أنّ هذا كل ما يمكن أن يقال أو يفعل و لكنها تبقى محاولة فى حاجة لمزيد من الإثراء و العمق و قابلة للنقاش حذفاَ و إضافة و سوف نستعرض فى المقالات القادمة بإذن الله دائرتا الإحتضان و الثبات. دائرة الإحتضان يعنى بها الدول التى تحتضن المقاومة و مشروعها و تتبنى مواقفها ، و كلمة الإحتضان كما هو واضح من معنى الكلمة يقصد بها الشعور المادى و المعنوى بالرعاية للمقاومة و مواقفها و لكن كما هو واضح للمتابع للشأن الفلسطينى أن الدول التى تحتضن المقاومة ليست على مستوى واحد من درجة التبنى و الدفاع عن القضية الفلسطينية فبعض هذه الدول ينفذ أجندة شخصية فى المقام الأول و البعض الآخر يحتضن المقاومة بالفعل و لكنه عند أول عاصفة لا يمكن الإعتماد عليه و تصبح مسوغات السلامة لديه أهم بكثير من التعويل على المقاومة او الدفاع عنها ، بينما نجد دول أخرى تتبنى مواقف داعمة للمقاومة على طول الخط مثل تركيا ، لذلك أرى أنه يجب التركيز فى المقام الأول على الدول التى تمثل موقف الإحتضان المنهجى الذى بلا حسابات أخرى و حتى إن وجدت حسابات أخرى – إيران مثلاَ – إلا أنها تتحرك و فى مقدمة حساباتها المقاومة و دعمها و من ألطاف الله أن معظم الدول الداعمه للمقاومة هى دول قوية إستراتيجياَ مثل إيران و تركيا أو إعلامياَ و مادياَ كقطر ، لذلك من المهم أن يتم الإستفاده القصوى من أوجه هذه القوى و لا نحمل أى من هذه الدول أوجه من القوى قد لا يحتملها فنخسره بالكلية ، بمعنى آخر يكفى دولة كقطر دعمها الإعلامى و لا نطالبها بأكثر من ذلك ا بل إنى أعتقد أنها لو تملك قدره على الفعل تتجاوز الجهد الإعلامى – الجزيرة – فهى غير مطالب به – مرحلياَ – حتى لا تتعرض لضغوط قد لا تحتملها ، عند توزيع المجهود المقاوم على نحو ما بينت – بقدر الإحتمال - سوف تكون المحصلة بإذن الله الدفع بقدرة المقاومة إلى رحاب أوسع و ضمان إستمرار الإحتضان لها ، و من المهم بمكان ألاّ تتوقف الحركة عن الإشادة الدائمة بكل موقف داعم من قبل هذه الدول ، و هذا بالطبع ليس من باب شكر المحسن فقط و لكن لأنّك تخلق لهذه الدول و قياداتها موقف أدبى رفيع يصبح التنازل عنه مكلفاَ أمام شعوبهم . دائرة الثبات : المقصود الجهات التى تتبنى فكر المقاومة كأحد أركان منهجها أو الجهات و المنظمات التى تتبنى مواقف تتسم بالحيادية فى التعامل مع الأبعاد الإنسانية و الحقوقية للأزمات المختلفة ، قد يكون ما أعنيه هنا حركة إسلامية كالإخوان المسلمين ، أو منظمة حقوقية تتبنى الدفاع عن حقوق الإنسان المهدرة فى قطاع غزة و باقى الأراضى الفلسطينية المحتلة ، قد تكون جهة إعلامية تتبنى و تتعاطف مع الأحداث ، بل قد تكون ناشطين أجانب مدافعين عن الحق الفلسطينى و كل هذه النماذج يقع عبأ التعامل معها فى المقام الأول على المتعاطفين مع الحركة من كتاب و مثقفين و شعوب ، أعلم بداهة ان الحركة لا بد لها من التواصل معهم و لكنى أرى أن النصيب الأكبر يقع علينا لأنه واجبنا أولاَ و ثانياَ حتى نرفع عن كاهل حماس بعض العبء و ثالثاَ لتشعر تلك الجهات أن مساحة التأييد و الدعم للمقاومة و منهجها لا يقتصر على جهة بعينها أو شعب من الشعوب أو طائفة من الطوائف بل هو فكر تتبناه أغلبية الشعوب و الهيئات المحترمة حول العالم ، لذلك أتمنى على الجميع ألا يدّخر وسعاَ فى مخاطبة هذه الجهات و توضيح الصورة و أن يستخدم الأسلوب الذى يتوافق و يتلائم مع كل جهة حتى يعود الحق لأهله و هو عائد بإذن الله رغم أنف الحاقدين و الماكرين و المجرمين .

الجمعة، ٣٠ يناير ٢٠٠٩

حماس تدعم أبومازن !!

حماس تدعم أبومازن !!

نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، إخوان أون لاين

بقلم: د. ممدوح المنير

هل ممكن حقًّا أن تكون حركة حماس قدَّمت دعمًا كاملاً لأبو مازن؟

رغم غرابة السؤال، إلا أن الإجابة "نعم.. بكل تأكيد

إن حركة حماس- بمشروعها النضالي المقاوم- تثبِّت أركان حكم عباس المنبطح كليًّا، والذي أصبح تواطؤه وعمالته مكشوفة للقاصي والداني، فمن أين ستجد أمريكا والقادة العرب، بل حتى الكيان الصهيوني رجلاً بكل هذا الإخلاص والتفاني لخدمة الاحتلال؟! وما البديل المفزع بالنسبة إليهم؟!.. إنها حماس التي ترفض الخضوع أو الخنوع.

فليكن إذن أبو مازن هو رجلهم المخلص في المنطقة، ولكن إلى متى؟! بالطبع لبعض الوقت وليس كلّ الوقت؛ لأنّ وقائع الأمور تقول إنه لم يعد يملك من أوراق التأثير شيئًا؛ فهو بلا شرعية قانونية يُعتَمد عليها بعد انتهاء ولايته في 9 يناير الماضي، وبلا شرعية شعبية رمزية كياسر عرفات مثلاً، ولا هو يملك أرضًا يحافظ عليها ولا مقاومة تؤثّر ويُحسَب لها حساب من قِبل الكيان الصهيوني، كما أن مفاوضاته العبثية وارتماءه في أحضان قادة الاحتلال بلا خجل أمام الكاميرات زاد حجم النفور الفلسطيني والعربي له.

لذلك لم يَعُد أمامه في واقع الأمر إلا المزيد من العمالة والارتماء في أحضان أمريكا والكيان الصهيوني، وهذا أيضًا بلا قيمة حاليًّا؛ لأن الكيان الصهيوني أصبح يدرك أنه يريد رجلاً قادرًا على الإنجاز على الأرض لا تبادل الابتسامات والقُبُلات فقط أمام الكاميرات، وهذا مما يجعل الكيان الصهيوني وأمريكا في مأزق كبير؛ لأنه لا بد لكليهما من وجود واجهة فلسطينية يمكنها الحركة على الأرض لتنفيذ أجندتهما الخاصة؛ لذلك أصبحت الخيارات أمامهما محدودة؛ إما البحث عن بديل مناسب لأبو مازن، وهذا من الصعوبة بمكان، والخيار الثاني أمام أمريكا والصهاينة هو تجاوز أبو مازن والتحرك وفرض ما يريدان بمنطق القوة، وهذا هو المتوقَّع.

بالطبع لن يتم إقصاء عباس عن المشهد؛ فسوف يظل في المشهد يقوم بدوره المعهود أمام الكاميرات، بينما الأداء الفعلي يتم بعيدًا عنه.

اتضح هذا الموقف بشكل سافر عندما انسحب الصهاينة من طرف واحد وبتنسيق فقط مع البيت الأبيض، وتجاوز الجميع السلطة الفلسطينية ومصر بمبادرتها الكسيحة، واتضح أكثر عندما وقَّع الكيان الصهيوني مع الولايات المتحدة من جانب والاتحاد الأوروبي من جانبٍ آخر اتفاقية تعاون لمنع تهريب السلاح للمقاومة، وبالطبع كان عباس يعلم هذه الأنباء من شاشة التلفاز كغيره.

لذلك أرى أن على حماس الاستمرار في كشف أبو مازن ونظامه وتعريته أكثر، كما يجب عليها الانتقال إلى خطوةٍ متقدمةٍ في التعامل مع الضفة، والانتقال من مرحلة تلقِّي الضربات وامتصاصها إلى مرحلة مقاومتها؛ بمعنى آخر عدم الاستسلام لعمليات الاعتقال التي يقوم الأمن الوقائي لكوادر حماس، وفرض الوجود وعدم التخلي عن المؤسسات التي يقوم بإغلاقها.

ما أقصده وتعرفه حماس تفاصيله أكثر أن يصبح قمع عباس للحركة في الضفة أكثر صعوبةً وأكثر تكلفةً، مع الاجتهاد ما أمكن في توثيق انتهاكات السلطة في الضفة بالصوت والصورة.

blogger templates | Make Money Online