الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟

لماذا لا ينقلب الشعب الفلسطيني على حماس ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : مركز الشرق العربى للدراسات ، إخوان أون لاين ، المركز الفلسطينى للإعلام ؛ بر مصر ، منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة و الشعب الفلسطيني يعانى من الحصار و التجويع و القتل و التدمير و حرق الأخضر و اليابس ، لم تتوانى خلالها الدول الغربية بل حتى الدول العربية الشقيقة !! عن إحكام الحصار على قطاع غزة برا و بحرا و جوا ، و لم يكتفوا بذلك بل حملوا حركة حماس مسئولية كل ما يحدث للشعب الفلسطيني من تجويع و تدمير ، رغم أن حركة حماس لم تحاصر نفسها ! ، و لم تقتل أبناء شعبها ، لكن ليس هذا مغزى حديثنا الآن ، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه لماذا لم ينقلب الشعب الفلسطيني على الحركة ؟! . إن كثير من الدول العربية التي تعيش تحت خط الفقر و الظلم حين يجوع الناس فيها أو ترتفع الأسعار ، تنقلب الشعوب على حاكميها و تخرج المظاهرات و تكثر الإضرابات و الإعتصامات مطالبة بإقالة الحكومة و تغييرها ، كيف صمدت حركة حماس إذن ؟ و لماذا تحملها الشعب الفلسطيني رغم كل هذا الدمار ؟ ، بل حتى رغم الحرب النفسية الهائلة التي يمارسها الغرب على الشعب الفلسطيني حين يعدهم عبر شاشات التلفزة بالسمن و العسل حين ينقلبوا على الحركة و يلفظوها . الحقيقة أن هناك أسباب عديدة أدت إلى خلق هذه الحالة الفلسطينية الفريدة ، من هذه الأسباب : أولا : أن الشعب الفلسطيني تعلم الدرس جيدا بل بامتياز مع مرتبة الشرف إن جاز التعبير ، أدرك الشعب الفلسطيني أبعاد اللعبة القذرة التي تمارس ضده ، خاصة و أن الجميع تخلى عن اللعب خلف الستار و أصبح اللعب على المكشوف ، و ربما تكون هذه هي الحسنة الوحيدة للاحتلال و أعوانه في الشرق و الغرب . ثانيا : حركة حماس استطاعت أن تصل بفكرتها إلى قطاع كبير من الشعب الفلسطيني من خلال العمل الدءوب و المتواصل مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني دعويا و ثقافيا و تربويا و اجتماعيا و سياسيا فنجحت في جعل الحركة و منهجها في موقع احتضان من الشعب الفلسطيني ، فلم ينقلب الشعب عليها لأنه حدث توحد في الفكر و المنهج ، و بذلك أصبح ما فعلته حماس مثال و أنموذج يحتذي لكافة حركات التحرر الوطني أو حتى قوى المعارضة السياسية التي تفكر في التحرر من الاحتلال الأجنبي أو الاستبداد الداخلي ، نموذج يقضى بأن أي حركة لا تكون لها جذورها المتأصلة بين أبناء شعبها لن تقوى على الاستمرار و سوف يكن مصيرها الحتمي الاندثار . ثالثا : نجحت حماس في إعادة القضية إلى حجمها الحقيقي كشأن إسلامية مقدس ، بعد أن حاول الجميع تمييع القضية فحولوها أولا إلى شأن عربي ثم شأن فلسطيني ثم شأن عبّاسي !! – نسبة إلى أبومازن و سلطته - لكن نجاح حماس في اسلمة القضية من جديد و غرس هذا في الشعب الفلسطيني جعل للجميع مرجعية إسلامية مقدسة و محترمة تقاس عليها تصرفات الجميع ، فوازن الشعب الفلسطيني بين منهج حماس و منهج عباس و أيهما اقرب لموقف الشرع الذي يعد حكما بين الجميع ، فكانت النتيجة لصالح حماس فزاد الاحتضان الشعبي لها . رابعا : لم تفصل الحركة بينها و بين جموع الشعب الفلسطيني فلم يجلس قادتها في أبراج عالية أو يعزلوا أنفسهم عن الشعب بل التحموا بهم أيما التحام و شاركوهم أحزانهم و أفراحهم ، و شاركوهم شظف العيش و قدموا الشهيد تلو الشهيد بل كانوا في مقدمة من يضحى و يدفع الضريبة المستحقة للحرية ، فأحس الشعب الفلسطيني بصدق السيرة و المسيرة للحركة ، و أدركوا أنه ليست هذه الوجوه بوجوه كذّابين أو لصوص أو خونة فزاد التحام الشعب بل الحركة و الحركة بالشعب . خامسا : لقد جرب الشعب الفلسطيني دعاوى السلام سنينا طويلة ، فلم يجنوا خلالها إلا المزيد من الذل و العار و ضياع الأرض و العرض ، فلم يعد أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة الذي تسترد به الحقوق و تصان به الأعراض ، فكان هذا عامل حسم في التفاف الشعب الفلسطيني حول الحركة كذلك . سادسا : لم يجد كذلك الشعب الفلسطيني بديلا محترما صاحب مشروع متكامل غير حماس ، و ليس هذا بخسا لحق أحد ، نعم هناك حركات مقاومة عديدة في الداخل الفلسطيني قدمت الكثير من الشهداء و القادة الذين تفخر بهم الأمة جميعا لكن يظل مشروعهم النبيل هو مشروع مقاومة فقط لا غير ، أما حركة حماس فكانت صاحبة مشروع إصلاحي متكامل يتناول كافة مظاهر الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها و إن كانت المقاومة تحتل المرتبة الأولى في مشروعها لوجود الاحتلال الجاثم على الصدور ، و لأن الشعوب لا تحيى بالمقاومة فقط ، التف الشعب الفلسطيني حول الحركة . سابعا : استطاعت حماس أن تكسب تعاطف الجميع في العالم العربي و الإسلامي ، بل حتى الكثير من شعوب العالم الغربي و أصبحت الحركة تجد لها في كل دولة أنصار و مؤيدين ، كل هذا جعل ( صورة ) الحركة أمام شعبها صورة محترمة مقبولة مصدر للفخر لا للعار كعباس و رجاله . ثامنا : المعارك السياسية و الحربية التي خاضتها حماس سواء ضد الاحتلال - حرب غزة الأخيرة على سبيل المثال - أو ضد دعاة السلام المزعوم كانت تخرج الحركة من هذه المعارك منتصرة ، مما جعل الشعب الفلسطيني يدرك أن حكومته ليست بالضعيفة أو المستأنسة أو المغلوبة على أمرها ، و أدرك الشعب الفلسطيني كذلك أنه يتعامل مع حكومة تجيد إدارة أزماتها و ملفاتها بحرفية عالية فمنحها المزيد من ثقته واحتضانه . حين تقلب النظر في الموضوع سرعان ما تدرك أن هناك العديد من الأسباب الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها هنا ، لذا لا أملك في نهاية المقال إلا أن أدعوا الشعب الفلسطيني إلى المزيد من الالتفاف حول الحركة ، و أدعوا الحركة كذلك إلى المزيد من الثبات و الرعاية لأبناء شعبها الفلسطيني البطل ، حتى يأتي النصر بإذن الله .

1 Comment:

A Palestinian dreamer said...

بتعرف يا دوك انك من احد الامثلة اللي بتعجبني. لانه ما بنشوف اي شخص من داخل غزة بيقول الكلام اللي بتقوله. عموما حماس تستخدم دائما جملة للرد على منتقديها و وجدت انها تناسبك: لا تهرف بما لا تعرف. روح اقم في غزة لشهر وبعدها تعال قوللي الفلسطينيين ما بيثوروا على حماس ليه.

blogger templates | Make Money Online