الثلاثاء، 17 فبراير، 2009

تامر حسنى عنوان المرحلة !

تامر حسنى عنوان المرحلة !

بقلم د / ممدوح المنير

كشف الحادث الذى وقع فى جامعة المنصورة بدلتا مصر عن حجم العوار الذى أصابنا حكاماَ و محكومين بحيث تجلّ للجميع أن الأمة التى تعلو فيها رايات للعبث و المجون و تحطم فيها رايات الحق و العدل و الفضيلة مآلها حتماَ إلى زوال ، فما عاشت أمة بغير أخلاق و ما صمدت أمة تفشى فيها الإنحلال . المشهد فى جامعة المنصوره كان فاضحاَ للجميع فإدارة الجامعة الموقرة بدل من أن تقيم إحتفالية لإنتهاء العدوان على غزة و إنتصار المقاومة ، أو حتى إحتفالية لأى مناسبة قومية ، لتربى فى أبناءها قيم الحب و الوفاء للوطن و للأمة جمعاء ، بدلاَ من ذلك جندت طاقتها وحشدت الآلاف المؤلفة بالمجان !! لإقامة حفل غنائى راقص لمطرب مصرى ، متهرب من الجندية و أحيل للمحاكمة و لكن المحكمة أطلقت سراحه و جاء فى حيثيات حكمها أنها تدرك أن المطرب إرتكب خطأ جسيماَ بتهربه من الجندية و لكنها ( مراعاة لمشاعر المعجبات !! ) قررت إطلاق سراحه !! ، لإكمال رسالته النبيلة و الفاضلة فى إذكاء مشاعر الشباب بأغانى الحب و الغرام ، فى وقت يعانى فيه أكثر من نحو 9 ملايين شاب و فتاة فى مصر من العنوسه ، و لا يجد متنفساَ فى الحلال لرغباته المشروعة ، فتحولت إحتفالية المنصورة بفضل إدارة الجامعة و المطرب المغرور إلى حفلة للتحرش الجماعى بالطالبات بعد أن أصرّ المطرب على أن يختلط الجنسين حتى يبدو المشهد أثناء تصوير الإحتفالية ضخماَ ، فكانت المهزلة التى شاهدها الجميع . حين تضع هذا المشهد بجوار مشاهد أخرى حال فيها النظام المصرى بين الآلاف المحتشدة و بين التعبير عن غضبهم للعدوان الغاشم على غزة فاعتقل المئات و أعتدى على العشرات ، بل حول البعض إلى محاكم عسكرية – أبرزهم أ. مجدى حسين - لدخولهم غزة ، سرعان ما تكتشف ماذا يراد لهذا الشعب من حاكميه ؟ ، حين يصبح الرقص و الغناء محلّ ترحيب واحتفاء ، بينما النضال و الفداء محلّ إذراء و امتهان ، فعليك أن تدرك أن المراد لهذه الأمة أن تعيش غافلة لاهية عابثة ، عندها يسهل سوّقها كالنعاج ، فالنفوس المظلمة و الإرادات الخائرة و العزائم الفاترة لا تقوى على أن تقيم حقاَ أو تدفع عدواناَ ، فقط تعيش تجرى لاهثة خلف ملذاتها و شهواتها لذلك يحرص حكامنا على إستمرار المسيرة فتسهل كل قبيح و تفتح له ألف باب و تغلق كل باب يدعو إلى الفضيلة ، اللهم إلاّ النذر اليسير لذر الرماد فى العيون و إسكات كل جاحد مثلنا لدورهم المحمود . هنا قد ترتفع بعض الأصوات قائلة ، أيها الرجعيون أتحرمون علينا اللهو البرىء ، و أقول لهؤلاء ، أنه لا مشكلة لدى فى اللهو بشرط أن تتحق له شروط البراءة !! لا كما يدّعون و لسن هنا فى معرض إبداء رأى فقهىّ فلست أهلا لذلك و لكن التحرش ليس فى حاجة إلى فقيه ! ، كما أن اللهو فى ساعة الجد لا يحتاج أيضاَ إلى خبير ، فنحن أمة أبتليت بحكامها قبل أعداءها يتناهشها اللئام صباح مساء ، إن أمة هذا حالها عليها أن تكون جادة فى كل شئونها ، مترفعة عن سفاسها ، ضارعة إلى ربها ، ساجده فى محرابها ، ساهرة فى معملها ، تبنى بسواعد شبابها مواطن للمجد و آيات للعزة و ملاحم للصمد .

0 Comments:

blogger templates | Make Money Online