الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟

هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟
بقلم / د ممدوح المنير نشر فى : بر مصر ، نافذة مصر سلطت زيارة الرئيس المصري الأخيرة و نجله إلى واشنطن الأضواء من جديد على عملية توريث الحكم في مصر ، و الذي تسارعت خطاه في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ و لافت للنظر ، و ما بين مصدق و مكذب و محلل ، تظل قوى المعارضة المصرية بل حتى القوى الخارجية تنتظر رد فعل الإخوان على عملية التوريث . أعلم أن الإخوان عارضوا عملية التوريث جملة و تفصيلا و كانت أقصى العبارات الدبلوماسية التي طرحها الإخوان حول الموضوع هي حرية نجل الرئيس في الانتخاب و الترشح كمواطن مصري بشرط ألا يكون ذلك بحماية و حصانة رئاسية تدفعه لسدة الحكم دون إرادة جماهيرية حقيقية ، أو بمعنى آخر يترشح بعيدا عن والده و في وقت لا تحكم فيه الأسرة ( المالكة ) الحالية . و لكن إذا سار مخطط التوريث كما هو مرسوم له ، هل يستطيع الإخوان أن يعيقوا العملية ؟ ، و حتى نستطيع الإجابة على هذا التساؤل المطروح من نخب كثيرة يجب علينا في المقام الأول أن نفهم طبيعة العقلية الإخوانية في التفكير و الحركة . المتأمل لحركة الإخوان المسلمين و خاصة خلال العقود الأخيرة يجد أن التركيز على الجانب التربوي و الدعوى كان هو الغالب على منهجية التفكير ، و لاحظ أنى أقول الغالب و ليس الوحيد ، نعم قد يكون الإخوان دخلوا معترك الحياة السياسية منذ زمن بعيد ، لكنك في نفس الوقت لا تستطيع أن تقول أن حجم النشاط السياسي الحادث يتناسب مع حجم و قدرات الجماعة التي تمتلكها ، ما أريد أن أصل إليه ، أن الإخوان قد يغلب على حركتهم الآن النشاط السياسي و خاصة عقب الفوز الكبير في الانتخابات البرلمانية الماضية ، لكن يظل هذا ( النشاط السياسي ) لا يصل إلى مستوى التصادم مع النظام الحاكم سياسيا لعدة أسباب منها : أولا : منهجية التغيير عند الإخوان تعتمد على التغيير المجتمعي قبل التغيير على مستوى نظم الحكم ، لذا تجد الإخوان يتحركون بخطوات متسارعة للانتشار وسط شرائح المجتمع المختلفة ، في حين تتباطأ هذه الخطوات بشكل ملحوظ عند الحديث عن الشق السياسي و ما دام الإخوان لا يستشعرون حدوث تغيرات مجتمعية كافية لتحمل تبعات و مشاق التغيير فلن يسعى الإخوان لصدام يدفعوا هم فاتورته و حدهم و لا يحقق النجاح المطلوب . ثانيا : الظرف الدولي الراهن يجعل الدول تعتمد في جانب كبير من شئونها على العالم الخارجي ، الذي تتحكم فيه القوى العظمى و على رأسها الولايات المتحدة ، فأي تغيير يأتي بالإخوان في مصر إلى كرسي الحكم أو حتى يقف عقبة كئود أمام استمرار النظام الحالي المتحالف في ظل الأوضاع الدولية الحالية سوف يؤدى إلى ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة لا تتحملها الدولة فضلا على أن يتحملها الشعب المصري المنهك بأوجاعه . ثالثا : تعتبر الحركات لإسلامية المعتدلة في العالم جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي الحركة الأم و المرجع ، و الإخوان يدركون ذلك جيدا ، لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال المغامرة بمستقبل كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة في معركة سياسية هم الأضعف فيها بامتياز و في ظل شارع يعانى من موات سياسي مفزع . رابعا : يدرك الإخوان أن المعارضة السياسية المصرية تعيش أسوء عصورها بامتياز ، فهي مفككة ، متناحرة ، تعانى من حالة تيبس سياسي لا يسمح بإقامة تحالف قوى متماسك يقف أمام مشروع التوريث ،فضلا أن الكثير من هذه المعارضة إما مستأنسة أو متحالفة مع النظام الحاكم . خامسا : يدرك الإخوان أنهم يتعاملون مع نظام ديكتاتوري استبدادي يتحرك دون ضابط أخلاقي أو قانوني أو حتى عقلاني ، لذلك سوف تكون المواجه دموية بكل تأكيد . فى النهاية لا يبقى أمام الإخوان سوى ( الاعتراض ) على عملية التوريث دون الدخول في صدام مفتوح مع النظام ، قد يختلف معي البعض في هذا الطرح و لكنى اعتقد أن هذا الاختيار قد يكون الخيار الوحيد المتاح أمام الإخوان في التعامل مع ملف التوريث ، لكن تبقى في النهاية يد القدر و مفاجئاته هي العامل الوحيد الذي قد يغير قواعد اللعبة كلية و هذا هو ما نتطلع إليه جميعا .

1 Comment:

اصحى يا نايم said...

السلام عليكم

مقال مختصر مفيد بالتأكيد ومنطقى الى حد كبير .. لكن الملحوظة التى أود الاشارة اليها هى أنه ليس معيار انجاز النشاط السياسى لأى فئة هو التصادم مع الدولة .. قد تكون الفئة أو الجماعة أو الحزب لديها نشاط سياسى واسع ومؤثر ويحدث التغيير عن طريق المجتمع سلميا دون أدنى صدام أو مواجههة

هذه أولاً .. ثانياً .. حضرتك طرحت نقطة عابرة وتركتها دون توضيح ولعلها تحتاج الى تفصيل آخر .. وهى : أن التركيز على الجانب التربوي و الدعوى كان هو الغالب على منهجية التفكير لدى الاخوان .. متهما بذلك الاخوان بتقصير ما فى الجانب السياسى ,, انا أتفق معك فى ذلك ,, ولكن ليس التقصير السياسى الذى يتبادر الى الذهن فى دخول الانتخابات أو الصدام مع الدولة أو الثورة أو .... الخ ,, لكن التقصير فى الفهم السياسى والثقافة السياسية لدى أفراد وعموم الاخوان .. هذا الفهم الذى يجعل الحركة الدعوية السياسية داخل المجتمع حركة واعية مؤثرة لأنها مصحوبة بفقه سياسى يعرف الأولويات ويحفظ التاريخ ويقدر الأحداث ويحسب التكاليف والتضحيات

تقبل تحياتى
وتقبل الله منا ومنكم

blogger templates | Make Money Online