الاثنين، ١٩ أكتوبر ٢٠٠٩

قتلوه قتلهم الله

نشر فى : صحيفة الأمان اللبنانية ، إخوان أون لاين ، نافذة مصر ، بر مصر بقلم: د. ممدوح المنير ما الجريمة التي فعلها هذا البطل حتى يعذبوه بكل هذه الوحشية حتى الموت؟!،﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (غافر: من الآية 28)، عندما يحاول المرء استيعاب ما حدث يشعر بغصةٍ في حلقه من تجليات العار الذي بتنا نعيش فيه. كل جريمة هذا البطل أنه من حماس وأنه شقيق والمرافق الشخصي للدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة.. كل جريمته أنه رجلٌ في زمن اختفت فيه معاني الرجولة، كل جريمته أنه يدافع عن الحق والعدل والحرية لوطنه وأمته. لم يُعرض على قضاء عادل أو حتى ظالم!!، لم تحقق معه نيابة سواء مسيسة أو محايدة !!، لكن حسبه الآن أنه في حضرة قاضي القضاة في الدنيا والآخرة، والذي سيقتص له من قاتليه وكل مَن حرَّض على قتله أو تعذيبه. إن اغتيالَ الشهيد يوسف أبو زهري وتعذيبه يُسلِّط الضوءَ على عدةِ أمور بالغة الأهمية: أولاً: أن النظام المصري الحالي أصبح يتعامل مع ملف التعذيب باعتباره جزءًا من شخصية النظام، وليس فعل استثنائي تقتضيه الظروف، فجرائم التعذيب أصبحت حادثًا شبهَ يومي في مصر، ولو أتيح لكل مَن وقع عليه هذا الجرم أن يتحدث لوجدنا هذا اللون المفزع من الجرائم يتكرر كل ساعةً وليس كل يوم فحسب. ثانيًا: إذا كان هذا ما حدث لشقيق المتحدث (الإعلامي لحركة حماس، فما بالكم بما يحدث لمَن ليس بقريبٍ أو بصاحبٍ أو تابع لجهة تستطيع أن تخاطب الرأي العام وتفضح هذه الممارسات؟!. ثالثًا: ما حدث كذلك يجعل من الطرف المصري في لقاءات المصالحة الآن التي تجري في القاهرة طرفًا غير محايد بل خصم في أقل الأحوال. رابعًا: التفاصيل المنشورة عن وقائع التعذيب تسترعى الانتباه؛ حيث يستشعر المرء أن هدف التحقيقات التي جرت هو التنكيل والقتل وليس استنطاق (المتهم) بأساليب غير مشروعة للحصول على معلومات، فشق اللسان وتفريغ الأعضاء الداخلية والكدمات التي يحفل بها جسده، وآثار الإصابات البالغة، وعدم العمل على وقف النزيف الداخلي الذي حدث له من جرَّاء التعذيب حتى فاضت روحه كل ذلك يدعو إلى تساؤل كبير: لماذا كل هذا؟!. خامسًا: حين يقارن المرء بين ما حدث للشهيد يوسف أبو زهري وما حدث مع الجاسوس الصهيوني عزام الذى أُفرج عنه بعد نصف المدة لـ(حسن السير والسلوك!!) وحياة الفندقة التي كان يحياها في سجنه، يتأكد أن الزمن الذي نحيا فيه هو زمن العار بكل تأكيد. سادسًا: يلفت انتباهك أيضًا أنه حين نُشر هذا الخبر الكارثي، فإن أخواته سرعان ما ظهرت؛ حيث اكتشفنا أن الشهيد ليس الحالة الوحيدة، وأن هناك العديدَ من المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، وأغلبهم لم يُعرض على القضاء، والعديد منهم تعرَّض للتعذيب، كما أشار لذلك البيان الصادر باسم أهالي المعتقلين الفلسطيين في السجون المصرية، وكأنه كُتِبَ على هذا الشعب أن يُضام على يد أعدائه وإخوانه (الشقيقة الكبرى مصر!!). سابعًا: تواترت الأنباء أن كثيرًا من جلسات التحقيق ركَّزت على ثلاثة أمور؛ مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط، وأماكن اختباء قادة المقاومة، وكيفية الحصول على السلاح!!، طبعًا أعتقد أن هذه الأمور الثلاثة تجعل هناك تساؤلاً كبيرًا يدور في الذهن لمصلحة مَن كانت تتم جلسات التحقيق وتحت أي بندٍ من الوطنية والأخلاق والضمير والقانون يمكن أن تُوضع هذه الأمور؟!!. ثامنًا: اللافت كذلك أن حركة حماس رغم كل ما حدث ويحدث لقادتها داخل سجون عباس في رام الله وسجون مصر إلا أنها كانت ترتفع عاليًا فوق آلامها وجراحاتها من أجل المصلحة العامة للشعب الفلسطينى، فاستمرَّت جلسات المصالحة في القاهرة، واستمرت الإشادة بالدور المصري!!، الذي يرعى المصالحة من جانب ويعذبهم حتى الموت من جانبٍ آخر!! ويحاصرهم من جانبٍ ثالث!!. تاسعًا: أين دور منظمات حقوق الإنسان المصرية والإقليمية والقوى السياسية المصرية وكافة مؤسسات المجتمع المدني مما يحدث للمعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية؟!. عاشرًا: هل هذه الجرائم تتم بعلم القيادة السياسية المصرية أم لا؟، إذا كانت بعلمهم فهي جريمة تستحق المساءلة، وإن كانت بدون علمهم فالجريمة أكبر وأشنع. إن ما حدث في حقِّ الشهيد لا يرضاه دين أو عقل أو ضمير أو قانون، إنها شريعة الغاب حين تسود، والقلوب حين تموت، والعدل حين يغيب. ذكرني ما حدث بقصة الصحابي المجاهد (الجريح) حينما أفتاه أحدهم بألا طريق أمامه للتطهر سوى الاغتسال، فاغتسل فمات.. فقال- صلى الله عليه وسلم- حديثه الخالد وعبارته المروعة: "قتلوه قتلهم الله.. ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي (الجهل) السؤال"، لاحظ معي مدى فزع دعاء الرسول عليهم، لاحظ كذلك أنهم صحابة لم يشفع لهم كونهم صحابة من أن يدعو عليهم الرسول بهذا الدعاء، لاحظ أيضًا أن القتل تم بالخطأ وبحسن نية، لاحظ في النهاية أن الرسول دعا على الجميع الذي أفتى بالخطأ والذي وافقه ضمنًا والذي سكت!!، فإذا كان هذا حالهم، فما بالكم بمَن يُعذِّب مجاهدًا ويفتك به حتى الموت ماذا سيقول عنه؟!.

0 Comments:

blogger templates | Make Money Online