الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2008

تأملات التجربة (7)


إذا كان الله معك فمن عليك ؟


إنتهينا فى الفقرة السابقة قوطة و دماغة العالية - عند محنة الضجيج الهائل الذى عشت فيه فى عنبر التأديب و الذى أرق مضجعى و نغص علىّ حياتى فكان بلاءاً فوق البلاء ، أوشكت فيه مقاومتى على الإنهيار و استنفذت كافة سبل الإحتجاج كما نوهت من قبل ، فأُغلقت دونىَِ الأبواب و بلغت الروحُ الحلقوم ، حتى جاءنى الفرج من حيث لا لا أنتظر !.

أحب أن أشير بداهةً أن ما حدث معى لم يكن لأهليّتى لذلك فأنا أعلم الناس بضعفى و تقصيرى و لكن الأمر كما يقول علماء القلوب أن هناك صنفين من البشر يستجيب الله لهما و يحيطهما برعايته بغض النظر عن تقصيرهما فى حقه ، ألا وهما : المضطر يتدخل المولى برحمته التى وسعت كل شىء ليفرج كربه و الآخر هو المظلوم و الذى أقسم الله بنفسه أن ينصره بعدله و لو بعد حين ، لذا أرجوا أن يفهم كلامى من خلال هذا السياق و اللهُ مطلعُ على السرائر .

حين كنت أعانى ما أعانيه إستبدت بىَ الظنون و دخلت علىّ هواجس الخوف و الرعب و اليأس و أحسست أنى مقدم على مرحلة صعبة هذه أولُ بوادرها ، حتى فُتح علىّ الباب و أنا على هذه الحالة و أدخلَ السجّان فى الزنزانة المجاورة لى وافداً جديداً و أمسكت قلبى بيدىّ و أخذت أتسائل من أى نوعٍ هو ؟ من أمثال قوطة و أقرانه أم هادىء النفس ؟ و ظللت متوجسا غاية التوجس ، أنتظر ما سيحدث ، تمر الساعات على ّ بطيئة متثاقلة كنت أنتظر فى تلهف أن أرى أو أسمع ردود أفعاله بعد ساعات من الحبس و كان وقتها قد دخل فى نوم عميق منذ أن دخل و بينما أنا على هذه الحالة ، إذا به ينادى يستيقظ و ينادى علىّ : يا أستاذ ، قلت لنفسى قبل أن أرد عليه و بدأت المشاكل ! سوف يطلب منى طلبات لا أستطيع أن ألبيها له و هنا تتكرر مأساتى .

لكنى و جدته يكلمنى فى وداعة و هدوء و يطلب التعرف على ّ فعرفته بنفسى فى إقتضاب فإذا به يواجهنى بهذا الطلب العجيب الغريب !! ، قائلا لقد جاءنى فى المنام من يقول لى ( آية 608 ) فهل تعرف هذه الآية ؟ ! ، فقلت له فى إندهاش عظيم لا أعرف آية فى كتاب الله تحمل هذا الرقم ، فقال لى فكّر فهذا الخاطر ألحّ علىّ كثيراً و أنا نائم و لا أجد له تفسيراً !! ، فأحسست عندها أنى إستعد لإستقبال رسالة ما ساقها الله إلىّ على لسان هذا الرجل الغريب الذى لم يدخل إلا منذ ساعات معدودة ، فتحت المصحف ووقعَ فى قلبى وعقلى أن هذه الآية ربما تكون هى مجموع الآيات التى تسبقها فى المصحف و فعلاً بدأت فى جمع عدد آيات السور من أول الفاتحة حتى و جدت الآية ( 608 ) هى الآية السابعة عشر فى سورة الأنعام ، قال تعالى ( و إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو و إن يمسسك بخير فهو على كل شىءٍ قدير ) و ذهلت و سكت و بكيت ! لقد وصلت الرسالة ، واضحة ، جلية ، منبهة ، موجهة ، شافية !!.

إن ( يمسسك) ( الله ) بماذا ( بضر ) ( فلا كاشف له ( إلا ( هو ) ، أخذت أرددها و كلما رددتها أكثر بكيت أكثر ، الله وحده هو النافع و هو الضار، بيده كل شىء و إليه يرجع كل شىء ، بيده الحركة و السكون و الأمر و النهى ، فوجهت و جهى إليه ، أدعوه دعاء المضطر المظلوم ، أبثه شكواى و أقول له يا من جعلت النار برداً و سلاما على إبراهيم إجعل حبستى هذه أمناً و سلاما علىّ و كان بعدها الهدوء التام و السكينة والطمأنينة ، نعم جاءنى بعدها نزلاء جدد و لكن بلا صوت ولا طلبات ، يقضون معظم أوقاتهم نُوّما حتى نسيت وجودهم بجوارى أصلا !! ليس هذا فحسب بل عشت فى سلامٍ نفسىّ عجيب وأخذ الوقت يمضى بسرعة عجيبة لا أشعر معه بلحظة ملل رغم وحدتى !! ، حتى قلت لأحد الضُباّط بعدها أننى أشعر أنى أعيش فى حلم !! ما أن يبدأ اليوم حتى ينتهى !!.

ما أجمل أن تشعر أن الله معك يحفظك و يرعاك ، فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ و إذا كان عليك فمن معك ؟! ، لقد إستشعرت حينها ولازلت بحياء شديد من الله ، سبحانه الودود الكريم الرحيم بعباده ، عودنا منه كل جميل ، لو عاملنا بعدله لخسف بنا و لو حاسبنا على تقصيرنا و ما جنته و تجنيه يدانا لجعل عالينا سافلنا و لأرسل علينا طيرا أبابيل و لكنه الرؤوف الرحيم .

و ذهب الرجل كما جاء بلّغ الرسالة و ذهب و ذهبت معه كل متابعى و عشت بقية أيامى كما أنا وحيدا و لكن فى هدوء حتى أشرفت أيامى فى هذا المكان على الإنتهاء و ما هى إلا ساعات معدودة و أحصل على حكم الإفراج السادس و أنا خائف أن يلحق بسابقيه و لا ينفذ !! و لكن تتأزم الأمور من جديد و ندخل فى محنة جديدة حتى يأتى الفرج من جديد و بشكل لم يخطر على قلب بشر !!.

7 Comments:

sama said...

وبشر الصابرين

بسم الله الحمن الرحيم
{إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا.}
أبدأ بهذة الاية لأنى أريد أن أقول أن الأصل فى الانسان الابتلاء...ولكن ما بنا من نعمة
"المال،العلم،الطمأنية....الخ فهو فضل من الله وليس الأصل،فالانسان خلق فى كبد(أى مشقة وتعب وعناء)،فأذكركم ونفسى بألا نحزن ...
,يقول الله تبارك و تعالى فى حديث قدسى
(إن من استسلم لقضائى , و رضى بحكمى , و صبر على بلائى بعثته يوم القيامة مع الصديقين )

و يقول فى حديث قدسى آخر :
( انطلقوا يا ملائكتى إلى عبدى فصبوا عليه البلاء صباً ..
فيصبون عليه البلاء , فيحمد الله
فيرجعون فيقولون : يا ربنا , صببنا عليه البلاء كما أمرتنا
فيقول : ارجعوا فإنى أحب أن أسمع صوته )
من جزاء الصبر:-
الفوز يوم القيامة بالجنة والنجاة من النار،حيث قال تعالى:- ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار )
د/ممدوح
أعلم أن حضرتك أعلم منى بأمور الدين والدنيا،ولكنى أذكركم ونفسى فان الذكرى تنفع المؤمنين،لأن ماكتبه فى تأملاتك وما تا بعناه من أحرار ولكن وغبرها فى فترة غيابك ،أعتقد أنه قليل من كثير تعرضت اليه..."وبشر الصابرين...."

drawesh said...

اصل الله حالك والله ذكرتنى بنعم الله التى لاتحصى ولا تعد ربنا يحفظنا ويحفظك من كل سوء

أحمد سعيد بسيوني said...

بسم الله

جعل الله ايام محنتك هذه في ميزان حسناتك

كل عام وأنتم بخير
كل عام وأنتم الى الله اقرب
كل عام وانتم على طاعة الله ادوم

كل عام والامة العربية والاسلامية عزيزة حرة شامخة

دمتم بخير

عاشقه الاقصى said...

هو الله

جعل كل ما لاقيته فى سبيله فى ميزان حسناتك

ومنتظرين باقى التأملات

م/ الحسيني لزومي said...

تقبل الله منا ومنكم
وكل عام وانتم بخير

مواطنة حرة said...

"أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ"
وحضرتك ما تنساش لسه فى بينك وبينهم موعد اخر على القنطرة يوم القيامة ان شاءالله لتاخذ حقك كاملا
ربنا يثبت حضرتك على الحق دائما
وفى انتظار المزيد من التأملات

اصحى يا نايم said...

قال جعفر الصادق ـ رحمه الله ـ
عجبت لمن ابتلى بالهم كيف يغفل عن : لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ,, والله يقول : فاستجبنا له ونجيناه من الهم ـ
وعجبت لم ابتلى بمكر الناس ثم يغفل عن : وافوض أمرى الى الله ,, والله يقول : فوقاه الله سيئات ما مكروا ـ
وعجبت لمن ابتلى بالخوف كيف يغفل عن : حسبنا الله ونعم الوكيل ,, والله يقول : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ـ


نعم :: الله لطيف بعباده .. ومن قلب المحنة تكون المنحة

تقبل الله منا ومنكم

blogger templates | Make Money Online