الخميس، ١ أبريل ٢٠١٠

فى سبيل الله


فى سبيل الله  

نشر فى : إخوان أون لاين ، بر مصر ، نافذة مصر


بقلم / د ممدوح المنير



حين تتوالى عليك الأحداث الجسام ، و تذدحم أمامك عينيك مشاهد الظلم حين يطغى ، و الإستبداد حين يقوى و الخصومة حين تفجر ، و العدل حين يميل ، و يخذلك الصاحب و الأخ و الخليل ، قد يصيبك بعض المرار ، و تدمع عيناك ، و تغدو حزينا فى زمن الإنهيار ، ملتاعا فى عهد الإنكسار ، لكن إنتظر  توقف  ، إنها نقطة نظام .

هل جربت يوما أن تنظر لأعلى ؟! ، إلى ما فوق السحاب ، و فوق النجوم ، و فوق الفوق ذاته !! ، من تجد ؟! ، من ترى بعين قلبك  ونور بصريتك ؟! ، إنه الله  ، ما أروعها من كلمة  ، إنها الكلمة التى تلخص لك الكون كله .. الله ، نعم تلخص لك كل شىء!! ، فكر فى كل موقف  ، وفى كل حدث من الأحداث ، ألم أو أمل ، سعادة أم شقاء ، نور أم ظلام ، عدل أم ظلم ، حرية أم قيد ، نعم  هى الكلمة الوحيدة التى تعنى كل شىء و غيرها لاشىء !! .

قد يقول أحدكم على رسلك ، هل هذا مقال وعظىّ أم سياسى ؟! ، أقول لك بلا مبالغة إنه لون  من أصعب ألوان التحليل السياسىّ !!  ، فالتحليل السياسى يفكك كاتبه المشهد من جميع زواياه و يحلل كل جزء على حدة ، ثم يبدأ  فى إعادة تركيبه من جديد  طبقا لرؤيته ، هنا قد يقول آخر حنانيك لقد صعبت علينا الأمر و لم نفهم مرادك ، أقول لك دعنى أوضح رؤيتى ،  دعنا نفكك المشهد !! ثم نجمعه من جديد :

مشهد المجاهد المرابط فى البرد القارس ، فى عتمة الليل ، و هو يقاوم رغبة ملحة فى النوم اللذيذ و الفراش الوثير و الحضن الدافىء لماذا ؟!   إنه  الله !.

مشهد المرابطون فى باحات الأقصى و العدو يضربهم بالحديد و النار ، يمنعهم الطعام و الشراب ، يدافعون بصدورهم العارية ، و أحذيتم البالية !! عن الأقصى الأسير تمضى الساعات طويلة و لكنها خفيفة !! لماذا  ؟!     إنه الله .

مشهد المحاصرون فى غزة  و هم يقاسون ألم الجوع ، و شح الدواء ، و خيانة الأخ و الصديق ، يعلموننا درس الحياة ، تجوع الحرة و لا تأكل بثدييها !! ، و لأنهم أحرار فى سجنهم ، فقد عاشوا يتطلعون مثل شيخهم  ياسين إلى السماء ، يفضلون الأباتشى مثله !! ، ما الذى صنع هذا الإباء النبيل ؟!    إنه الله .

مشهد الأخ المجاهد  حين يمشى فى تظاهره دفاعا عن المقدسات و الأعراض و يقف أمامه جندى من جنود الفراعين ، يقطع عليه الطريق و تلتقى العينان و ينعقد الحاجبان و يستعد الجندى للضرب أو للإعتقال من الذى صنع هذا المشهد و هذا التحدى ؟!  إنه الله .

مشهد المجاهد حين يكون آمنا مطمئنا بين زوجه و أولاده فى عتمة الليل البهيم و قد سكن كل شىء ، يجد فجأة  من يقتحم عليه داره و ينتهك حرماته و يروع أطفاله ، و يسرق ماله !! ، فيساق المجاهد وسط دموعه أطفاله الذاهلة و صرخات زوجته المكلومة لماذا كل هذا ؟!!   إنه الله .

مشهد المجاهد الأسير فى سجون الظالمين أو المحتلين و هو يجلس فى زنزانة حقيرة لا تصلح إلا للعبيد ، ينام على الأرض و يلتحف السماء ، يأكل ما تجود به نفوس الظالمين التى هى بلا جود ، يعيش فى زنزانته و تعيش فيه !! ، ويمضى به الحال هكذا ايام و شهور و بضع سنين و ربما عشرات السنين !! لما كل هذا التعب و هذا العناء .. إنه الله .

مشهد المجاهد حين يصلبوه  و أسمى آيات العذاب يسوموه ، فترتفع آلامه فوق صرخاته و زبانية الجحيم من حول يتناوبون عليه  فى شماته لا تخلو من حقد و من قسوة لا تخلو من كراهية ، و هو صابر محتسب صامد ، يالله لما كل هذا العذاب ؟! .... إنه الله .

مشهد الأم و الزوجة و الأخت حين يغيب عنها فلذات أكبادها و أحبتها خلف الأسوار أو تحت تراب النضال ، فتعيش المعاناة فى داخلها أو تعيش هى فيها !! ، تعلم صغارها  أن الأسر ثأر ، و أن العار نار ، و أن النصر صبر ، و أن الذل إندثار ، ، لماذا كل هذا ؟!   إنه الله .

جمع أجزاء المشهد و أبحث عن الرابط المشترك  ، لن تجد أمامك إلا الله ، حين يكون هو الغاية و هو المنتهى ، عندها فقط يهون كل شىء ، تنمحى الأحداث و التفاصيل و تدرك أن المدبر و الفاعل الحقيقى هو الله ، حينها يتلذذ الجريح بجراحه ، و المعذب بآلامه ، و الجائع بجوعه ، عندها فقط يصبح الموت حياة !! ، و الزنزانة فلاة !! ، و الحصار إنتصار ، و الرباط إرتباط بأعظم ما فى الحياة .....    إنه الله .


الجمعة، ٢٦ مارس ٢٠١٠

نهارنا عسل.. الفنكوش وصل!

نهارنا عسل.. الفنكوش وصل

بقلم: د. ممدوح المنير *


نشر فى : اخوان اون لاين ، العرب نيوز ، بر مصر ، نافذة مصر


كنت أتحدث مع صاحبي عن الأوضاع المتفجرة في فلسطين المحتلة، والتهديد الذي تتعرَّض له القضية الفلسطينية من حين لآخر، في ظل الخداع الكبير الذى تمارسه "إسرائيل" والولايات المتحدة والرباعية في حق القضية والشعب والتاريخ.

 

فإذا به يقول لي: هل شاهدت الفيلم المصري (الفنكوش)؟ قلت له: لست من هواة مشاهدة الأفلام، اللهم إلا النذر اليسير والمحترم منها، فقال: ليس لي باع مثلك في أمور السياسة، لكني أعتقد أن ما يحدث للقضية الفلسطينية هو "فنكوش" كبير!، قلت له: وما هو الفنكوش؟!

 

قال لي: في الفيلم المصري، بطل الفيلم يعمل في وكالة إعلانية لتسويق المنتجات ويؤدي عمله بطرق ملتوية وغير مشروعة؛ لتحقيق الربح السريع والقضاء على المنافسين، فيقوم البطل في الفيلم بالإعلان عن منتج وهمي ليس له وجود اسمه "الفنكوش"، ويملأ أنحاء الجمهورية بعبارته الهزلية (نهارنا عسل.. الفنكوش وصل)، وتظل الجماهير تتساءل عن هذا المنتج المنتظر، وتطالبه الغرفة التجارية بتقديم نموذج للمنتج المعلن عنه، ويظل يتهرب ويناور ويطيل أمد تقديم المنتج؛ حتى ينجح في اختراع قطعة من الحلوى عبارة عن منتج مسكِر، فيدخل الجميع في حالة سكر وغيبوبة من تناول (الفنكوش)!.

 

قلت لصاحبي: يبدو أنك تفهم في السياسة أكثر مني، فتهلَّلت أساريره، وبدت نواجذه، وقال لي: كيف؟!!، قلت له هذا ما تفعله بنا "إسرائيل" وأمريكا، يروِّجان لنا الوهم المسمَّى (عملية السلام)، ويظلاَّن يحدثاننا عن السلام الذي لا يأتي!، وتظل أمريكا و"إسرائيل" تناوران وتراوغان ونحن نصدق الوهم، أو ندَّعي تصديقه حتى نهرب من المواجهة وتحمُّل المسئولية.

 

وعلى أرض الواقع تظل الممارسات "الإسرائيلية" الإجرامية بحقِّ المقدسات والأعراض مستمرةً دون توقف، وتظل حبائل الشيطان تُنسج، فقاموا بتقزيم القضية في المسجد الأقصى؛ بحيث نُستنفر فقط إذا اقتُحم المسجد المبارك، فإذا لم يقتحموه تمضي الحياة في سلام!، فلم نعد نُستنفر من أجل احتلال فلسطين كل فلسطين، أو نستنفر لانتهاك الأعراض، أو عودة اللاجئين، أو للأسرى، فقط من أجل المسجد الأقصى؛ حتى المسجد لم نوفِّه حقَّه من الاستنفار، فكانت الهبة الشعبية في غالبها نخبويةً ومتأخرةً، أما جماهير الأمة وملايينها فلا تزال تغطُّ في سباتها العميق أو تتفرج في أحسن الأحوال.

 

قال لي صاحبي: حنانيك، هوِّن على نفسك، فقلت له لقد هانت علينا نفوسنا، فهُنَّا على أعدائنا، فقال لي: يبدو أن "الفنكوش" أثَّر فيك، فقلت له مبتسمًا، يا صاحبي يبدو أن كل من حولنا أصبح "فنكوشيًّا"!، فقال لي: يبدو أني أخطأت في الحديث عن الفيلم، فقلت له، ألا تصدق أن كل شيء أصبح "فنكوشيًّا"؟!.. القادة العرب يتحدثون عن دعمهم المستمر للقضية الفلسطينية، فإذا نظرت من حولك لا تجد سوى الوهم، وقائد آخر يقول: لن أسمح بتجويع الشعب الفلسطيني، فإذا تأملت الواقع تجده لا يدع وسيلةً ممكنةً لتجويع الشعب الفلسطيني إلا وفعلها.

 

حالة فنكوشية أخرى.. المصالحة الفلسطينية والوساطة (النزيهة!!) للنظام المصري بين فتح وحماس، والوساطة (النزيهة كذلك!!) لأمريكا والرباعية بين فلسطين وإسرائيل وقرارات الأمم المتحدة التي لا تنفذ "فنكوشًا" آخر.

 

الرئيس أبو مازن هو حالة فنكوشية أخرى؛ فالرجل منتهي الولاية منذ زمن طويل، ولا يزال العرب والعجم يلقبونه بـ"الرئيس" الفلسطيني في تزوير متعمَّد للواقع والدستور والتاريخ.

 

أخذتُ تنهيدةً طويلةً أخفف بها عما يعتمل في صدري والتفت لصاحبي وقلت له: هل كان الفيلم كوميديًّا أم جادًّا؟! فقال لي مندهشًا من السؤال، بل كان كوميديًّا فقلت له في حالتنا نحن يبدو أن الفيلم تراجيديٌّ من الدرجة الأولى ونهارنا عسل أسود، إذا لم نستفِق من غيبوبة "فنكوش" الذل والهوان

* كاتب و باحث

الاثنين، ٢٢ مارس ٢٠١٠

إن الذى يمد رجليه ، لا يمد يديه !!


إن الذى يمد رجليه ، لا يمد يديه !!


بقلم / د ممدوح المنير *



عندما مات فضيلة الدكتور محمد  سيد طنطاوى  شيخ الأزهر ، لم أجد غير الدعاء له بالمغفرة على ما قدم ، و تمنيت أن يكون موته عبرة لمن يأتى بعده ، فالرجل كان مخلصا للنظام أيّما أخلاص ، و لم يتوانى عن الإعتراف بأنه موظف لدى الدولة ، يسير معها حيث سارت ، فكان يؤدى دوره بتفانى عجيب و إخلاص بلا حدود ، بل بتضحيات تدعوا إلى العجب و تحمل عن النظام آلاف التهم و النعوت التى وصف بها ،  لدوره فى ( شرعنة ) أفعال النظام المصرى حتى و إن خالف بمواقفه هذه جمهرة العلماء فى هذا العصر و كل العصور !! .

أقول رغم هذا كله نال الشيخ -  الذى نسأل له المغفرة مخلصين - جزاء سنمّار ، فلم يعلن الحداد على موته و لو دقيقة واحدة !! ، و لم يمشى أحد فى جنازته من المسئولين أو رجال النظام – ربما كان هذا أفضل له – و  لم يصدر خطاب نعى من القيادة السياسية  فى حق رجل يعتبر رسميا على الأقل يمثل أعرق مؤسسة إسلامية فى العالم ، و عادة ما يستقبل استقبال الملوك و الرؤساء فى العديد من الدولة العربية و الإسلامية .

إن هذا الموقف المؤسف الذى يعبر عن الكثير من ( الجحود ) لحرّى بشيخ الأزهر الجديد فضيلة الدكتور أحمد
  الطيب أن يستفيد منه و يضعه نصب عينيه  ، كما أدعوه كذلك أن  يجعل حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم  و الذى يقول فيه (من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس ومن أسخط الله برضى الناس وكله الله إلى الناس ) .


أمر آخر يبعث على الدهشة و السخرية المريرة  فى هذا الموضوع ، فنظامنا الحاكم الميمون الذى لا ينفك يحدثنا صباح مساء ، عن فصل السياسة عن الدين ، و الدين عن السياسة ، و لا يكتفى بذلك  بل يعمل النظام بكل سلطته و جبروته على تمرير تعديلات دستورية مزورة ، ليلغى أى دور للدين فى الحياة العامة ، بدعوى المواطنة أو منع  تسييس الدين أو تديين السياسة و غيرها  من المحاضرات الحنجورية التى يطربنا بها ترزية بين الحين و الآخر ، ثم كان القرار المعجز !! ، بتعيين د أحمد الطيب ( عضو لجنة السياسات ) التى يترأسها 
جمال مبارك فى منصب ( شيخ الجامع الأزهر ) أعلى  قيمة دينية فى العالم الإسلامى !! .

أريد من ساسة النظام  أن يجيبوا لى عن هذا التساؤل البرىء ، أليس تعيين عضو فى لجنة السياسات فى منصب شيخ الأزهر ، يعد خلطاَ للدين بالسياسة ؟! ، ثم كيف يوازن شيخ الأزهر الجديد بين عمله كإمام لأهل السنة فى العالم الإسلامى بكل ما يعنيه ذلك من قيمة  ، و عمله فى لجنة سياسية  مهمتها الأولى هى تزوير الإنتخابات و كبت الحريات و تعميق الإستبداد ؟! .


إننى أبرأ بقيمة كبيرة لدى المسلمين كشيخ الأزهر أن يلوث نفسه بأوحال لجنة السياسات ، و أرجوه رجاءا صادقا أن يستقيل من هذه اللجنة  ، حتى يستطيع أن يعيد لمؤسسة الأزهر رونقها و جلالها ، و التى أصاب صورتها الكثير من التشويه نتيجة ممارسات سابقة مثلت حذفا من قيمتها و تراجعا لدورها الحضارى عبر التاريخ .


كما أقول لفضيلته أننا سننسى كافة المواقف التى ذكرتنا  بها وسائل الإعلام سامحها الله و التى منها  تصده للطلاب المعارضين لسياسة الدولة  ، ونقل عنه قوله ، (  إن الجامعة تَسَعُ أيَّ شخص ، حتى اليهود ، ولكنها لا تسع لطلاب الإخوان )

كما طالب القضاه بعدم الإفراج عن الطلاب المعتقلين سياسيا لأداء الإمتحانات ، نعم سننسى كذلك فتاويك التى أبحت للمرأة فيها أن تؤم الرجال فى الصلاة ، أو إباحة الرشوة  لدى الضرورة ، أو  وجوب التصويت على التعديلات الدستورية الباطلة  ، نعم فضيلة الشيخ سننسى كل هذا و أكثر ، لأن جلال المنصب و مرارة الواقع تدعونا لتجاوز أى مرارة أخرى ، حفاظا على آخر قلاعنا  ( الأزهر الشريف ) .

و فى ختام مقالى أسمحى شيخنا أن أهديك هذه القصة التاريخية  و التى نحتاج إلى عبرتها الآن أكثر من أى وقت مضى ، تحكى القصة عن  شيخ الأزهر الإمام النقراشى و الذى كان جالسا بالجامع الأزهر فمر الخديوى توفيق بالشيخ و هو ممد القدمين فلم يضمهما حين مرّ به الخديوى فاغتاظ منه الخديوى و كتمها فى صدره ، ثم أرسل له رسولا يحمل كيسا من المال ، يريد بها أن يكسر إباء الشيخ ، فلما جاءه الرسول ووقف بين يديه و هو يدعوه لقبول هدية الملك قال له شيخ الأزهر ( إذهب إلى سيدك و قل له  إن الذى يمد رجليه ، لا يمد يديه ) !! .

* كاتب و باحث

الأحد، ٢١ مارس ٢٠١٠

الله يخرب بيوتهم






بقلم / د ممدوح المنير


افتتح اليهود يوم الإثنين 15/3 ما يُعرف لديهم بكنيس (الخراب)، وهو الكنيس الذي يعتبر اليهود إعادة بنائه- وفق تصوراتهم- مؤشرًا على قرب بناء هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى
وبحسب الأساطير اليهودية التي يؤمنون بها، فإن بناء كنيس الخراب يقربهم مما يسمونه بخلاص اليهود؛ حيث تتحدث هذه الجماعات الصهيونية عن "نبوءة" مفادها أن حاخامًا "إسرائيليًّا" عاش في العام 1750م، كتب يومها متنبئًا- كما يزعمون- بأن يوم البدء في بناء الهيكل الثالث المزعوم هو اليوم الذي يلي إعادة افتتاح كنيس الخراب.
لكن الملاحظ أن ما حدث يأتي في ظل جملة من الأحداث المتتالية والتي كانت السبب في هذا التبجح الإسرائيلي المتصاعد، منها
أولاً: الدعم الأمريكي والأوروبي غير المحدود للحكومة الصهيونية؛ حتى عندما يوجد حدث يستدعي الإدانة، لا تجد منهما إلا التعبير عن (الانزعاج، القلق، الضيق)، وغيرها من المرادفات التي هي للاستهلاك المحلي، والعالمي ليس إلا، بل إن مضمونها يغري بالمزيد من الممارسات الصهيونية على الأرض.
ثانيًا: الانبطاح العربي الواضح، والذي ظهر عقب قرار اللجنة الوزارية العربية، والذي وافقوا فيه على دخول السلطة الفلسطينية في مفاوضات غير مباشرة مع العدو الإسرائيلي؛ ما اعتبر ضوءًا أخضر للكيان الصهيوني، لزيادة حجم الإجرام المرتكب في حق القضية الفلسطينية.
ثالثًا: يأتي افتتاح كنيس الخراب بعد ضم إسرائيل الحرم الإبراهيمي لهيئة الآثار الصهيونية، وفي هذا أبلغ دلالةً على أن ما يحدث من الجماعات الصهيونية المتطرفة هو بالتنسيق مع الحكومة الصهيونية، وبإيعاذ منها، كما أن توقيت ضمِّ الحرم الإبراهيمي قبيل افتتاح الكنيس اليهودي يوضح مدى الخبث، والدهاء الشيطاني لليهود، فهم أرادوا شغلنا عن الحرم الإبراهيمي بحيث ننسى ما حدث معه، ويتركز اهتمامنا بما يحدث للمسجد الأقصى نظرًا لعظم شأنه عند المسلمين
رابعًا: من دهاء اليهود ما يتم الآن في باحات المسجد الأقصى من اعتداءات متتالية، ولكنها محسوبة بدقة، بحيث يكون هدفها هو خلق حالة من (التعود) لدى المواطن العربي والمسلم، بحيث يعتاد هذه الاعتداءات مع مرور الوقت، ومن ثم يفقد اهتمامه بها.
هذا ما تراهن عليه "إسرائيل" في المرحلة القادمة من خلق حالة اعتيادية في التعامل مع القدس، والمسجد الأقصى، بحيث يتبعه فقد اهتمام من قبل المسلمين لنفاجأ ذات صباح على خبر هدم المسجد الأقصى، هذا ما يسعى الصهاينة إليه، وقد استخدمت هذه الإستراتيجية- التعود- بنجاح بارع في عدة أقطار إسلامية للأسف الشديد، فما يحدث في العراق، وأفغانستان من مذابح يومية أصبحت هي الأخرى (اعتيادية) لا تحرك ساكنًا لدى أحد، وتستثير نخوة إنسان حر
خامسًا: من الملاحظ أيضًا أن ما حدث لم يستفز أحدًا من الشعوب العربية، اللهم إلا الحركات الإسلامية، وتحديدًا جماعة الإخوان المسلمين التي خرجت في تظاهرات في عدة دول عربية للتنديد بما يحدث، ونتج عن ذلك اعتقال المئات من كوادر، وقيادات الجماعة غالبيتهم من مصر، والباقي من الأردن، وهذا بدوره يطرح تساؤلاً غاية في الخطورة، أين البقية الكاسحة من شعوب الأمة من هذا الحدث الجلل الذي يستدعي أقصى درجات الاستنفار؟!
أدرك أن شعوبنا العربية والإسلامية تعاني أيما معاناة من الظلم، والطغيان، والاستبداد الجاثم على الصدور، والذي يمنعهم في كثير من الأحيان من حق التظاهر السلمي، لكن من قال أيضًا إن الحقوق تسترد بلا تضحيات، وبذل الغالي والنفيس في سبيله، (فلن يكون لدينا ما نحيا من أجله.. إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله) كما يقول "سيد قطب"
سادسًا: عندما قرأت هذه التسمية كنيس (الخراب) تذكرت قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2)﴾ (الحشر)، رغم أنها في فلسطين ليست بيوتهم، لكنها بشرى أن ما يفعلونه الآن في فلسطين، والقدس سوف يكون خرابًا عليهم بإذن الله، الله يخرب بيوتهم.

الخميس، ١١ مارس ٢٠١٠

إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح

إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح

بقلم: د. ممدوح المنير

نشر فى اخوان اون لاين ، نافذة مصر ، بر مصر

إنه موقفٌ من مواقف العظمة والإكبار والإجلال، وكأن الله في كل وقت وحين يأبى إلا أن يقيم علينا الحجة، فيُرينا من صنعة يديه رجالاً لا هم بملائكة ولا أنبياء، مهمَّتهم أن يضربوا لنا أروع المثل ويبقوا فينا طيب الأثر، ويُحيوا بمواقفهم مواتَ قلوبنا، ويخطبوا فينا خطبتهم البليغة بثباتهم وقوة إيمانهم ومضاء عزائمهم، لا يُرهبهم طغيان ظالم، ولا تكسرهم سجون القهر والاستبداد.

ثم لا تلبث أن تأسف على حالك حين تشعر أننا نحن الأسرى وهم الأحرار، لقد عرفوا السر الذي يعرفه الجميع، لكنهم ما إن عرفوه حتى فعلوه.. إنها سجدة الحرية!، نعم تلك السجدة التي ينخلع فيها العبد من كل أشكال العبودية لغير الله، عندها يتحرَّر من كل شيء ومن كل أسر، فتراه بعين البشر القاصرة خلف الأسوار فتأسى لحاله، وتراه بعين الله فتأسى لحالك!.

"فإنني أنا الشيخ حسن يوسف داود دار خليل وأهل بيتي (الزوجة والأبناء والبنات) نُعلن براءةً تامةً جامعةً ومانعةً من الذي كان ابنًا بكرًا، وهو المدعو "مصعب"، المغترب حاليًّا في أمريكا، متقربين إلى الله بذلك، وولاءً إلى الله ورسوله والمؤمنين".

ما إن قرأتها حتى شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي رغمًا عنِّي!!.. عجيبٌ والله أمرك يا شيخ حسن!!.. "متقربين إلى الله بذلك، وولاءً إلى الله ورسوله والمؤمنين".

أيها الجبل الأشمّ.. هنيئًا لك القربى من الله ورسوله؛ إحسانًا بالله ظنًّا، ولا نزكِّيك على الله وهو حسيبك.

إن هذا الموقف النبيل من شيخنا المجاهد وأهل بيته لا بد أن نتلمَّس منه الدروس والعبر، ومنها

:

أولاً: أن رباط العقيدة والدين لا يعلوه رباط، ودونه يهون كل شيء، الأهل كل الأهل، والمال كل المال، والنفس كل النفس؛ ليصبح هذا الرباط وحده هو معيار الحب في الله والبغض في الله، لم يكن هذا الموقف من شيخنا الجليل إلا تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام؛ فمنهم من قتل أباه ابتغاءَ مرضات الله، فهذا سيدنا أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة المبشرين بالجنة، الذي لقَّبه رسول الله صلى الله علية وآله وسلم بـ"القوي الأمين"؛ لأنه التقى والده الذي كان في صفوف الكفار في معركة بدر، وضربه بسيفه وقتله، قائلاً: "السماح السماح يا أبتاه.. لقد قتلت نفسك بيدي"!.

ثانيًا: أن الهداية والثبات منحةٌ من الله لعباده الصالحين، و"يُبتلى الرجل على قدر دينه"، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجب علينا أن نُحسن صلتنا بالله، وأن ندعوَه أن يثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

ثالثًا: يجب على حركة حماس أن تفتح تحقيقًا داخليًّا جديًّا؛ حول موضوع وجود عملاء محتملين بينها، رغم إدراكي بصعوبة ذلك البالغة، لكنَّ عِظَم المسئولية الملقاة على عاتق حماس يقتضي أن تأخذ الحركة بالغ الحذر.

رابعًا: لا يعيب حماس أن يكون بينها (عميل)، فلم يقُل أحدٌ بأن رجال الحركة ملائكةٌ منزلون من السماء، لكنَّهم بشرٌ كغيرهم، ويجوز في حقِّهم ما يجوز في غيرهم، غير أنهم من أنقى الناس سريرةً وثباتًا على الحق، والعبرة تُقاس بالكثرة المطلقة لا بالقلة المنحرفة التي تقترب من العدم.

خامسًا: لم تعلن حركة حماس على لسان أيٍّ من قيادتها أن مصعب كان كادرًا من كوادرها أو لا، غير أنه كان يعمل فقط في مجال العمل العام الذي يتسع للجميع، سواءٌ انتسبوا للحركة أم لا، وبالتالي لا يمكن اعتبار مصعب عضوًا تنظيميًّا في الحركة، رغم إيماني أن ذلك لا يعيب الحركة بأي حال من الأحوال.

سادسًا: المعلومات التي قال المدعو مصعب إنه حصل عليها- إن صحَّت- والتي نتج منها إفشاله العديد من عمليات الاغتيال بحق الصهاينة؛ تقتضي مراجعةً حازمةً لدولاب العمل الجهادي؛ حتى لا يحدث تسريبٌ للمعلومات يكلِّف الحركة كثيرًا، وأفضل قاعدة في هذا المجال (المعرفة على قدر الحاجة).

سابعًا: توقيت إذاعة الخبر واضحٌ منه أن "إسرائيل" تعاني ارتباكًا شديدًا بعد كشف ملابسات اغتيال الشهيد المبحوح، وأنها تحاول التغطية على فشلها الذريع بهذا التشويش المكشوف.

ثامنًا: قيام المدعو (مصعب) بالحديث بهذا الشكل عن خيانته وعمالته لـ"إسرائيل" دون تحفظات؛ يجعلني أشعر أن الرجل مشكوكٌ في سلامته العقلية!!، فالخائن أو العميل أكثر لحظات حياته رعبًا وتعاسةً تلك التي ينكشف فيها؛ لأنه يعرف جيدًا أنها نهايته عند الجميع، من يخونه ومن يخون من أجله (إسرائيل)، هذا عن العار الذي يلحق به حيًّا أو ميتًا؛ لذلك أعتبر أن حديثه إلى وسائل الإعلام بكل هذه الأريحية عن خيانته دليلٌ على عدم اتزانه النفسي والعقلي.

تاسعًا: عدم تسرُّع حماس في إعلان موقفها من المدعو مصعب واعتماد الردود الدبلوماسية، حتى تتبيَّن من صحة المعلومات المتداولة؛ أمرٌ يُحسَب للحركة، ويُعدُّ رقيًّا وسموًّا واحترامًا لمشاعر أبٍ مصابٍ في ولده أو من كان ولده، وبعد التبيُّن والتأكد جعلت الحركة الوالد الصابر هو من يعلن الموقف بتبرئه وأسرته من الابن الضالِّ.

عاشرًا: لم أجد أفضل من الآية الكريمة التي تلخِّص الموقف، والتي تحكي عن سيدنا نوح لمّا أراد أن ينقذ ولده من الغرق في الطوفان عقابًا من الله له على كفره، قال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ (43) (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)﴾ فكان القانون السماوي: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46)﴾ (هود).

اللهم ثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، اللهم آمين.

صدمة ألا تكون هناك صدمة !!



صدمة ألا تكون هناك صدمة

بقلم / د ممدوح المنير



حين تداولت وسائل الإعلام خبر ضم الكيان الصهيوني للحرم الإبراهيمي لهيئة الآثار اليهودية؛ توقعت أن يكون الحادث صادم
للجميع، أقلّها على مستوى الشعوب؛ مما يجعل (الصدمة) مقدمة لانتفاضة شعوبية مستحقة طال انتظارها على ما يحدث في فلسطين المحتلة.
لكن صدمتي الكبرى كانت بالصمت المطبق الذي خيَّم على العواصم العربية والإسلامية بعد نشر الخبر؛ مما لم يدع للمرأ مجالاً للشك من أن الأمة تعاني من حالة موات أو غيبوبة في أحسن الأحوال.
لم يفلت من هذا المشهد الكئيب سوى مدينة الخليل ذاتها التي انتفض أهلها؛ احتجاجًا على ضم الحرم الإبراهيمي، في حين اكتفت بقية الأمة بمقاعد المتفرجين، وهي مقاعد لحسن الحظ بلا رسوم!- وإلا لوجدناها خاوية هي الأخرى!!-؛ حيث يكفيك أن تضّجع في مقعدك الوثير تشاهد على شاشة التلفاز ما يحدث أمامك، ولا مانع من بعض التسالي لزوم (المشاهدة)!!، وعندما تثور نخوتك قليلاً فما عليك سوى أن تمصمص الشفاه أو تقطب جبينك قليلاً حزنًا على ما يحدث، ثم تنام قرير العين مرتاح البال على تأدية واجبك النبيل، هذا على ما يبدو أقصى نضال لأمة تعيش في زمن التيه.
لم يشفع للحرم الإبراهيمي- لتثور الأمة- أن به قبر الخليل إبراهيم عليه السلام أبي الأنبياء، وسيدنا إسحق ويعقوب عليهما السلام، وزوجاتهم سارة ورفقة ولائقة وإيليا على التوالي عليهم السلام، دُفنوا جميعًا في مغارة (المكفيلا) التي يقوم عليها الحرم الإبراهيمي الشريف ، وفي الحرم الشريف كذلك ضريح للنبي يوسف عليه السلام، وقبر سيدنا آدم ونوح عليهم جميعًا السلام, كما تقول بذلك الروايات المختلفة
.
العجيب أن هؤلاء الأنبياء العظام الذين دُفنوا في هذا المكان كانت حياتهم قصة نضال وكفاح بالغة الروعة ضد الظلم والطغيان، حرروا بها البشر من أسر الشهوات وظلامات الجهل، وذل العبودية لغير الله، فما الذي حدث لهذه الأمة؟!.
لم أجد تفسيرًا للوضع الذي نحياه سوى ما قاله الرسول صلى الله عليه و سلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن. قالوا وما الوهن؟ - أي ما سببه وما سره فإن معنى الوهن معروف وهو الضعف- قال: حب الدنيا وكراهية الموت".
يقول العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حول هذا الموضوع: "لقد بات إيمانهم إيمانًا (جغرافيًّا) بحكم ولادتهم في أرض المسلمين، أو إيمانًا (وراثيًّا) يأخذونه عن آبائهم كما يرثون الدور والعقارات، بات إيمانًا مخدرًا نائمًا لا تأثير له، ولا حيوية فيه، فكيف يورث القوة، ويهب للنفس العزيمة والمضاء؟!".
هذا هو مبعث الوهن الحقيقي، وسر الضعف الأصيل، أن يخلد المرء إلى دنياه الخاصة، فيعيش عبدًا لها مطواعًا لأوضاعها الرتيبة، أسيرًا لقيودها الثقيلة، تحركه الشهوات كالخاتم في الإصبع، وتسيره الرغائب المادية كالثور في الساقية، يتحرك في مدار محدود، فاقد الهدف معصوب العينين.
حب الدنيا هو الذي يجعل الملك في صولجانه عبدًا ضعيفًا، رخو العود، أمام امرأة يعشقها، أو شهوة يطمع في نيلها، أو نديم يخشى أن يفضحه، أو حاشية تعينه على سرقاته ونزواته.
وكراهية الموت هي التي تجعل الأفراد والجماعات يؤثرون حياة ذليلة على موت كريم، يؤثرون حياة يموتون فيها كل يوم موتات، على موت يحيون بعده حياة الخلود..
ومن لا يمت تحت السيوف مكرمًا يعش ويقاسي الذل غير مكرم
انتهى، فهل يتعظ أحد؟!

السبت، ٢٧ فبراير ٢٠١٠

استعدوا للحرب




استعدوا للحرب ؟



هل لا حظت معى، أن إمارات ونذر الحرب، أصبحت تملأ المنطقة بشكل يوحى بأن المنطقة العربية مقبلة على صيف شديد السخونة هذا العام، إذا استمر قرع طبول الحرب على هذا النحو .
إذا ركبت أجزاء الصور التى تشاهدها على قنوات الأخبار ، سرعان ما يتضح أمامك أن هناك حرب تدبر بليل، وأن الأجواء السائدة حاليا فى العواصم العربية والغربية هدفها الأوحد هو ( التهيئة النفسية ) للضرب القادمة.
الحاصل من حولنا يحمل كثير الدلالة على صحة ما نطرحه هنا، كيف ؟ !
أولا ) إيرانيا : وصلت المفاوضات الإيرانية الغربية لطريق مسدود بعد الفشل فى عقد إتفاق مرضى للطرفين، فى الوقت الذى أعلنت فيه إيران التحدى وسرعت من وتيرة برنامجها النووى بشكل نقل الموقف الإسرائيلى الأمريكى الغربى من ( الإنزعاج ، القلق البالغ ) من البرنامج النووى الإيرانى إلى الشعور (بالتهديد المباشر) وانقلاب الكفة إستراتيجيا على المدى القريب لصالح إيران إذا استمر برنامجها النووى يتقدم بهذا الشكل الذى يمكنها من امتلاك القنبلة النووية قريبا .
فالجميع يعلم ويدرك جيدا أن إسرائيل ( من غير السلاح النووى ) هى الطرف الأضعف بالنسبة لإيران، فامتلاك إيران للسلاح النووى يمكنها من أن تصبح القوى العظمى فى المنطقة بلا منازع ، وبالتالى يضرب الوجود الإسرائيلى فى مقتل، امام هذا الطرح يصبح اهتمام اسرائيل بالقضاء على البرنامج النووى الإيرانى هو مسألة حياة أو موت بالنسبة لها ، لذلك اعتقد أن اسرائيل مشغولة حاليا بكيفية امتصاص رد الفعل الإيرانى على الضربة التى قد توجّه لها، أكثر من انشغالها بهل ستوجه لها هذه الضربة أم لا ؟.
ثانيا ) فلسطينيا : مثّّل إغتيال الشهيد المبحوح فى دبى أحد أهم نذر الحرب القادمة وإذا أضفنا إليها ما يكمل الصورة من فشل صفقة شاليط وحديث باراك عن القيام بعملية عسكرية لتحريره، مع تصاعد وتيرة التهويد للقدس الشرقية فضلا عن الإنتهاكات الإسرائيلية المستمرة لقطاع غزة، بهدف جرّ حماس لرد فعل غير محسوب يجعلها هى البادئة فى توتير الأوضاع مما يدفع المنطقة للحرب، خاصة أن شن مثل هذه الحرب أصبح ( ضرورة إسرائيلية ) سواء للمزايدات الإنتخابية داخل إسرائيل، أو للقضاء على حماس ومن ثمّ تصفية القضية الفلسطينية برمتها خاصة أن الحكومة العربية فى اسوء حالتها فهى تتوزع بين الجبن والخنوع والخيانة، كل هذه المشاهد تجعلنا سرعان ما ندرك أن هناك حرب ما يجرى الإعداد لها على قدم وساق فى الخفاء وفى العلن .
ثالثا ) لبنانيا : تواصلت التهديدات الإسرائيلية لحزب الله فى الفترة الأخيرة دون أسباب موضوعية تستدعى هذا التصعيد السياسى و الإعلامى ضد الحزب ، مما دفع الحكومة البنانية ذاتها لرفض هذه التهديدات على لسان مسئوليها، هذه التهديدات بالطبع ليست فقط من باب الحرب النفسية لإستدعاء الحكومة اللبنانية الجديدة على سلاح حزب الله، لكن السبب الحقيقى هو شعور إسرائيل أن حزب الله أًصبح قادرا على ضرب العمق الإستراتيجى لإسرائيل وأن كل يوم يمر، يزيد من قوة الحزب ويصعب من مهمة إسرائيل فى القضاء عليه لذلك فإسرائيل معنية بإنهاء هذا الصداع المزمن بالنسبة لها فى القريب العاجل .
رابعا ) مصريا : بناء مصر للجدار الفولاذى على الحدود مع غزة بغرض خنقها تماما ووقف الدعم اللوجستى لها عبر الأنفاق ، مع التقارب والتفاهم المصرى الإسرائيلى والذى وصل إلى حد ( الوله ) فالرئيس المصرى يتصل بالسفير الإسرائيلى فى القاهرة ليودعه قبل رحيله!! ويتصل بوزير إسرائيلى ويهنئه بعيد ميلاده !! هذا فضلا عن التهنئات المباركات المصرية التى تمت منذ فترة بمناسبة الإحتفالات الإسرائيلية بعيد ( الإستقلال !! ) كما يزعمون عام 48 !! هذه الأنباء أذاعتها وسائل الإعلام فى الفترة الأخيرة ولم يكذبها أحد فى الحكومة المصرية وكما هو معلوم صحفيا وقانونيا أن الخبر الذى ينشر ولا يتم تكذيبه تزداد مصداقيته.
هذا ( الوله ) المصرى بإسرائيل ، قابله هجمات أمنية شرسة على جماعة الإخوان المسلمين فى مصر - الراعى الرئيسى لحركة حماس - طالت قيادات كبرى فى الجماعة و بوتيرة متصاعدة بهدف شغل الجماعة بمشاكلها الداخلية و بإمتصاص الضربات الأمنية المتلاحقة لها، مما يشلّ كثيرا من حركتها على الأرض وهذا يؤدى بدوره إلى ( تسكين ) الوضع الداخلى تماما، مما يهيأ الأجواء للحرب القادمة و يجعل القائمين عليها ( يعملون ) دون ( إزعاج ) يذكر من الشعوب وخاصة مصر والتى كان لها نصيب الأسد من الإحتجاجات التى صاحبت حرب غزة الأخيرة وأريد لها ألا تتكرر - الإحتجاجات - مّرة أخرى .
إذا أضفنا لذلك أن مصر مقبلة على إنتخابات تشريعية هامه هذا العام تليها إنتخابات رئاسية مفصلية، مما يجعل الشارع المصرى والمعارضة فى حالة (إنهاك و إنشغال ) كلّى وهذا بالطبع يعتبر ظرف مثالى لشن حرب بلا إزعاج.
خامسا) أمريكيا : الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة أوباما أمامها سنتين فقط بنهاية هذا العام قبل أن تدخل فى انتخابات رئاسية جديدة ، وهى بكل تأكيد تعلم أن هناك حربا لا بد أن تشن ّ عاجلا أم آجلا سواء مع ايران أو حماس و حزب الله ، و ليس من مصلحتها أن تدخل فى استحقاق انتخابى بعد سنتين تسعى للفوز به و هى فى حالة حرب ، لذلك من مصلحتها أن تنهى هذه الحرب فى القريب العاجل حتى تستطيع ان تتعامل مع تداعيتها بشكل كافى لا يؤثر على الإنتخابات المقبلة .
سادسا ) الإنتخابات الرئاسية المصرية العام القادم ( 2011 ) تعتبر عامل حيوى لتسريع وتيرة الحرب ، فالنظام المصرى الحالى يعتبر حليف مثالى قلّما يجود زمان بمثله ! ، و بالتالى تصبح المخاطرة على المجهول أمر لا تحمد عقباه ، فعصفور فى اليد خير من ( جمال ) أو غيره على الشجرة ، لذلك من الأهمية بمكان أن تتم الحرب هذا الصيف القادم للأسباب السالف ذكرها .
هناك بالطبع اسباب أخرى لا يتسع المقام لذكرها هنا منها قيام إسرائيل حاليا بتوزيع الأقنعة الواقية للغاز على مواطنيها وغيره من إستعدادت ما قبل الحرب، إن الواجب الذى يجب أن نشغل أنفسنا جميعا به الآن هو ما العمل ؟ وهل سوف نظل مفعولا بنا لا فاعلين ؟! ، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد .
* كاتب و باحث

السبت، ٢٠ فبراير ٢٠١٠

بوكو حرام .. حلال !!


بوكو حرام .. حلال !!

د. ممدوح المنير 


نشر فى : اخوان اون لاين ، بر مصر ، صحيفة الأمان اللبنانية ، نافذة مصر




لم تكن مشاهد القتل الوحشى التى يمارسها الجيش النيجيرى بحق المدنيين العزل و التى بثتها قناة الجزيرة سوى عملية
( كشف ) عن الشق الغاطس من الأزمة الكبيرة التى تعيشها نيجيريا عامة و الأغلبية المسلمة خاصة .
و حتى تتضح ملامح الأزمة الحالية دعونا نسترجع الماضى القريب و البعيد ، لعل و عسى أن نفهم حقيقة ما يحدث هناك .
دخل الإسلام نيجيريا فى أوائل القرن العاشر الميلادى على يد فقهاء الأندلس ، وقامت قبائل الهوسا التى تنتشر قى الشمال الغربى الأفريقي بدور كبير فى نشر الإسلام هناك و خاصة فى شمال و وسط نيجيريا ، حتى تكونت فى عام 1804 م
(( خلافة سوكوتو )) قادها عثمان دانفودو و التى وحد بها شمال نيجيريا بكامله تحت رايته و حكّم الشريعة الإسلامية فى جل شئون الخلافة الإسلامية الجديدة واستقر لها الأمر بشكل كبير فى عام 1893 م .
فى حين ظل الجنوب يمثل المسيحيون فيه نسبة كبيرة من مجمل السكان وإن كان المسلمين لهم تواجد هناك و لكنه أقل عددا ( تعداد السكان حاليا 150 مليون نسمة يمثل المسلمون منهم أكثر من 65 % ) .
ثم كانت الطامة الكبرى و التى نشأت بمقدم الإحتلال البريطانى فى عام ( 1900 ) ، ليعيث فسادا و بطشا فى الدولة الإسلامية الناشئة حتى إنتهى به الأمر بإحلال القوانين البريطانية محل الشريعة الإسلامية فى كافة المعاملات حتى تحولت الشريعة إلى شىء من التراث بنهاية الإحتلال !! .
بعد ذلك حرص الإحتلال البريطانى - عندما أوشك على الرحيل ( 1960 ) - على إعطاء المسيحيون نفوذ كبير فى البلاد إلى حد جعل رئيس الدولة مسيحى يحكم أغلبية مسلمة !! ، و لك أن تتخيل حجم النفوذ المسيحى فى كافة مؤسسات الدولة إذا كان الرئيس ذاته مسيحى .
ظلت أوضاع المسلمين فى نيجيريا تتجه للأسوء ، نتيجة المصادمات العنيفة التى كانت تحدث بين الدولة و المواطنين المسلمين الذى يطالبون بحقوقهم المسلبوه سواء فى إدارة الدولة أو فى الخدمات المقدمة لهم فضلا عن تحكيم الشريعة الإسلامية ، كما فاقم من حدة التوترات وجود ( 250 ) قومية و عرقية و قبيلة يغلب على الكثير منها الإنتماء القبلى والعرقى عن الإنتماء للدوله ككل .
بعد ذلك حدث تغير نوعى عام 1999 م بانتقال الحكم من العسكر إلى المدنيين و بدأ تطبيق القانون الفيدرالى و الذى يقضى بالسماح للولايات بتطبيق القوانين الخاصة بها مما سمح للولايات الشمالية بالبدأ فورا فى تطبيق الشريعة الإسلامية حتى أصبحت هى القانون الأساسى لجّل الولايات الشمالية تقريبا ( أكثر من 12 ولاية شمالية طبقت الشريعة ) ، مما أثار حفيظة المسيحيين خشية أن تمتد المطالبات بتطبيق الشريعة إلى الولايات ذات الثقل النسبى للمسيحيين بها ودارت مواجهات دامية بين الطرفين .
لم تكن الأسباب الدينية أو القبلية فحسب هى المسببة للتوتر ، و لكن الفساد الهائل المستشرى فى كافة مؤسسات الدولة والذى جعلها من أكثر دول العالم فسادا واحتكارا للثروة و السلطة فى يد فئة محددودة للغاية ، أضف إلى ذلك الفقر الشديد و المدقع لأغلب السكان ( أكثر 100 مليون نسمة تحت خط الفقر !! ) رغم أن نيجيريا هى أكبر منتج و مصدر للنفط فى أفريقيا !! بل تعد مصدرا أساسيا و حيويا للنفط للدول الكبرى مثل الولايات المتحدة و بريطانيا وهذا أيضا جعلها ساحة لصراعات و تدخلات الدول الكبرى للسيطر على النفط بها .
كان طبيعيا إذن أن تنشأ جماعة مثل بوكو حرام ( Boko Haram ) – معناه بلغة الهوسا ( تحريم التربية الغربية )وسط هذه الأجواء من الفقر و الجهل و الصراعات الطائفية و القبلية و الفساد المستشرى ، فمعظم أفرادها طلبة لم يتسنى لهم إكمال تعليمهم حتى لقبوا بطالبان نيجيريا !! و هى جماعة ترفض قيم الحضارية الغربية التى يراد فرضها على اهالى نيجيريا خاصة فى الولايات المسلمة و تسعى لمحاربة الغزو الثقافى الغربى الذى يضغط بشدة على المجتمع النيجيرى ومع حدة الجذب الطائفى و اشتداد حملات التنصير بشكل صريح لحد تعليق لافتات فى شوارع المدن ذات الأغلبية المسلمة تدعو للتنصير المباشر ، تحركت بوكو حرام محاولة فرض الشريعة الإسلامية كما تراها هى ، فبدأت فى مهاجمة مقرات الشرطة و الإشتباك مع السلطات فحدثت مصادمات دامية خسر فيها الجميع بوكوحرام و الدولة و المواطنين الذين قتلوا بلا ذنب أو جريرة .
قد تكون المبررات التى انطلقت منها الجماعة لها وجاهتها من شدة الفساد و الإستبداد و الفقر و المرض و التنصير و التغريب ، لكن المؤكد أن أسلوب الصدام مع الدولة بهذا الشكل ، ليس له سند من عقل أو شرع أو منطق فهى مواجهة خاسرة بكل تأكيد .
على الطرف الآخر تعتبر ما قامت به السلطات النيجيرية من جرائم القتل بدم بارد بحق أعضاء الجماعة دون تفكير فى الدخول معها فى حوار و دون محاكمات دليل على حجم الإستبداد و الطغيان الجاثم على صدور المجتمع النيجيرى ، مما يزيد من إحتمالات تسارع و تيرة العنف هناك ، خاصة بعد إعلان بوكوحرام إنضمامها لتنظيم القاعدة ، مما يجعلها مستباحة تماما من قبل الجميع السلطة و المجتمع و الدول الكبرى .
يبقى الحل فى تدخل العقلاء هناك أصحاب المنهج الإسلامى الوسطى مثل جماعة تعاون المسلمين ( إخوان مسلمون ) فى محاولة لرأب الصدع بين الطرفين بمطالبة السلطة هناك بالتوقف عن جرائمها فى حق المواطنين و بوكوحرام بمحاولة تصحيح الفكر المتطرف المسيطر عليها .
أكثر ما يحزن المرأ أن ما يحدث فى نيجيريا هو مشهد مما تحياه الأمة جميعا نفس السيناريو والإنتاج و المشاهد بل حتى نفس الأبطال ربما الفرق الوحيد هو الضحية و مكان التصوير !! ، قد يكون المكان فلسطين ، العراق ، أفغانستان ، اليمن الخ ... فمتى نفيق من ثباتنا العميق ؟!!

الأربعاء، ٣ فبراير ٢٠١٠

العقل الأمريكى كيف يفكر ؟

العقل الأمريكى كيف يفكر ؟

نشر فى: بر مصر ، نافذه مصر




يذهب كثير من الباحثين إلى أن الولايات المتحدة المريكية ( تغيرت ) بعد الحادى عشر من سبتمبر ، بل يذهب البعض لتقسيم العالم تاريخيا إلى ما قبل الحادى عشر من سبتمبر و ما بعده ، للتدليل على مدى تأثير الحدث فى الولايات المتحدة و مدى ( تأثرنا ) به . لذلك حتى نفهم جيدا الرؤية الاستراتيجية الأمريكية للعالم، بشكل عام، وللعالم العربي بشكل خاص، لابد من الإشارة إلى ملاحظة مهمة، أكد عليها الكثير من المتخصصين ، وعلى رأسهم عالم السياسة الأمريكي “هانز مورجنتاو” و التى تقول (( أن مفهوم الهيمنة والسيطرة على العالم، والذي يعكس في باطنه شعورا دفينا بالتميز والتفوق الحضاري والثقافي” كان المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية، وأن هذا المفهوم يعد المفتاح الرئيسي، لفهم السياسة الخارجية الأمريكية منذ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الآن )) . نما هذا الشعور بالتفوق و التميز الحضارى عقب الحرب العالمية الثانية و خروج الولايات المتحدة منها كقوى عظمى ، ضمن قطبين مع الإتحاد السوفيتى ، ثم سعيها الدائم و الدؤوب للتخلص منه هذا حتى ( تتفرد ) بالتميز و الإستعلاء الحضارى حتى تحقق ذلك بالفعل فى مطلع التسعينات بإنهيار الإتحاد السوفيتى ، فأصبح العالم كله بالنسبة لها منطقة نفوذ يحق لها وحدها أن تتدخل فيه . إستراتيجية المشروع فى رأيى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتغير بعد الحادى عشر من سبتمبر كما يحلو للبعض ان يقول ، و لكنها أرادت لنا أن نتغير نحن لا هى !! ، فرؤية الولايات المتحدة لذاتها و للآخر لا تتشكل وفق تصنيفات عرقية أو إثنية أو دينية أو تبعا لسياسية رد الفعل ، و إنما من خلال معايير موضوعية موحدة و ثابتة لدورها وأهدافها و مصالحها فى العالم ، بمعنى أن الولايات المتحدة حين تتعامل مع ( الآخر ) فإنها تتعامل معه من خلال مدى تفهمه لتلك الرؤية و مدى تحقيقه لأهدافها و مصالحها. من خلال فهم ( السيكولوجية – الإستراتيجية ) نستطيع أن نفهم كيف تدير الولايات المتحدة ( مشروعها ) ، فالولايات المتحدة مثلا لم تجد غضاضة فى التعامل مع إخوان العراق رغم كونهم ( إخوان مسلمين ) ، و لكنها تعاملت معهم وفق كونهم يحققون مصلحة مباشر لها فى حينها من خلال إضفاء المشروعية على حكومة بريمر وقتها و الحكومات الأخرى لاحقا ، فى حين أنها لا تتعامل مع ( حماس ) وتسعى لتصفيتها لأن وجودها يتعارض مع ( مصلحة ) مباشرة لها. مثال آخر ، فى الحقبة السوفيتية كان الإتحاد السوفيتى ( الشيوعى ) العدو اللدود لأنه كان يتعارض مع رؤية الولايات المتحدة لذاتها كإمبراطورية عالمية، فى حين أن تعاملها مع الصين ( الشيوعى كذلك ) كان و لا زال ودودا للغاية - رغم توجسها منه - إذا ما قورن بالإتحاد السوفيتى . مثال ثالث ، رعت الولايات المتحدة الكثير من الأنظمة العربية الدكتاتورية وقدمت لهم العون بحيث أصبح إستمرارهم مرتبط بتواصل دعمها لهم ، فى حين أنها حاربت ديمقراطية ( فنزويلا ) و تقاطعت تماما مع الديمقراطية التى جاءت بحماس أو الإخوان فى مصر ، و على نقيض ذلك قبلت بديمقراطية تركيا و تعاملت معها لأنها شكلت توافقا مع مصالحها فى حينها. ما نريد أن نقوله هنا هو أن الولايات المتحدة فى تعاملنا معها لا بد أن ندرك أن محددات العلاقة هى ( الإمبراطورية - المصلحة ) لا ( المبدأ – القيم ) قد يختلف معى البعض فى هذا الطرح ، على ضوء المتغيرات الواقعة على الأرض بين حقبة بوش و حقبة أوباما ، لكن الواقع أنه إختلاف فى ( الآلية ) و ليس (الإستراتيجية ) ، فحقبة بوش مثّلت ( الأسلوب الخش ) فى حين أن حقبة أوباما أريد لها أن تمثل ( الأسلوب الناعم ) فى تحقيق الإستراتيجية و تحسين صورة ( البطل) الأمريكى فالتغيير كان فى ( السيناريو و الإخراج ) لا الفكرة ذاتها ، فهل من متعظ ؟!.

من يضرّ حقا بالأمن القومي المصري ؟!

من يضرّ حقا بالأمن القومي المصري ؟!


بقلم / د ممدوح المنير

نشر فى : المركز الفلسطينى للإعلام ، بر مصر ، نافذه مصر


كلما يحاول المرأ أن يستوعب الموقف المصرى المخزى مما يحدث فى قطاع غزة ، كلما فاجئه النظام المصرى بموقف أكثرا سوءا من سابقه ، بحيث لم يعد المرأ يستغرب أن يستيقظ ذات صباح على خبر أن مصر تقصف قطاع غزة بالقنابل و الصواريخ !! ، هذا فقط هو الباقى من سجل الخزى و صفحات العار التى يجب على مصر أن تكملها لتكون معبرة بحق عن فصل من فصول التاريخ السوداء فى تاريخ هذه الأمة المنكوبة .
يدرك النظام المصرى جيدا أن الأنفاق هى المتنفس الوحيد لقطاع غزة التى يحصلوا من خلالها على المأكل و المشرب و الكساء و الدواء ، لكنه يصر رغم ذلك على إقامته فى تحد واضح لكل الأعراف و القوانين الدولية و على أبسط أبجديات الأخلاق و حقوق الإنسان تحت حجة حماية الأمن القومى المصرى .
وهى الحجة التى سرعان ما تسقط أمام أى قارىء موضوعى للأحداث ، فبقاء الحدود مفتوحة مع قطاع غزة ، بل حتى دعمها و تقوية بنيانها هو الضمان الأول للحفاظ على الأمن القومى المصرى كيف ؟
أولا : يعتبر قطاع غزة و فى القلب منه حركة حماس هو حائط الصد الأول ضد المشروع الصهيونى التوسعى الذى يستهدف التمدد من النيل للفرات و لا يزال يعلق هذه الخريطة ( إسرائيل الكبرى ) فى الكنيست الإسرائيلى ، خاصة و أن سيناء خالية من وجود معتبر للقوات المسلحة المصرية ( 700 ) جندى فقط لا غير على الحدود .
ثانيا : يعتبر إستقرار ألأوضاع فى قطاع غزة عامل إستقرار للأوضاع داخل مصر و هذا من أبجديات الأمن القومى ، فعلى مدار التاريخ ، كان ما يحدث فى فلسطين هو المحرك للكثير من الفعاليات و التظاهرات بل حتى المقاومة المسلحة داخل مصر و هذا لا يريح أى نظام للحكم يرغب فى أن يشعر بأن الشأن الداخلى مستقر و لا يعانى من أى قلاقل أو إضطرابات ،
لذلك من مصلحة النظام المصرى أن ( تستقر ) غزة .
ثالثا : إنصياع الحكومة المصرية للإرادة الإسرائيلية الأمريكية ، يجعل القرار المصرى مرتهن بالقرار الأمريكى الإسرائيلى الذى نعلم جيدا أنه لا تحركه سوى مصلحته الخاصة التى لا تتفق بأى حال من الأحوال مع مواقفنا القومية أو الداخلية .
رابعا : الموقف المصرى الحالى يزيد من حجم العداء ( الشعبى ) للدولة المصرية داخل مصر و خارجها مما يزيد بالتالى من حجم العداء للنظام ، بل ربما يساعد الموقف المصرى من قطاع غزة على نمو الفكر التكفيرى المسلح من جديد ، و الذى عانت مصر من ويلاته فى تسعينيات القرن الماضى .
خامسا : يضر الموقف المصرى المخزى كثيرا بصورة مصر امام دول العالم و الدعوات بالتظاهر أمام السفارات المصرية فى الخارج و مقاطعة البضائع المصرية ليس منّا ببعيد .
سادسا : يقزم بناء الجدار من الدور المصرى و يجعله فى نظر الكثيرين تابع و ليس متبوع مما يقلل من الوزن الإستراتيجى للدولة و يضعف من هيبتها و موقف دول حوض النيل و تجرئها على مصر ليس خافيا على أحد .
سابعا : قد يتسبب بناء الجدار فى غليان الأوضاع داخل القطاع نتيجة النقص الحاد فى الإحتياجات الأساسية مما قد يدفع بأهالى القطاع بإختراق الحدود المصرية مجبرين لتوفير لقمة العيش أو قارورة الدواء ، مما قد يفجّر الموقف من جديد على الحدود .
ثامنا : يقضى بناء الجدار من قبل النظام المصرى على كونها وسيط محايد بينها و بين الفصائل و خاصة فتح و يجعل منها خصم لا لحماس فحسب و لكن للشعب الفلسطينى كله .
تاسعا : بناء الجدار يعرض النظام المصرى للملاحقة القانونية الدولية و خاصة أن بناء الجدار يتصادم مع أبجديات القانون الدولى كما يقول المختصون .
عاشرا : بناء الجدار يوصل رسالة غاية فى الخطورة ، فالجدار سوف يستغرق بناءه شهورا طويلا ، مما يعنى أن مصر تتعامل مع غزة و حكومة حماس على أنها ( مشكلة ) غير قابله للحل !! ، و إلا إذا كانت مصر تسعى لحل الأزمة كما تتدعى فما الحاجة لبناء جدار بمئات الملايين من الولارات قد لا يصبح له قيمة أو ضرورة إذا حلت المشكلة بين فتح و حماس ؟!! ، إذا بناء الجدار يوصل رسالة مفادها أن الجدار وجد ليبقى و يبقى معه الشرخ الفلسطينى بين فتح و حماس !! ، و بالتالى يصبح التساؤل المشروع هنا ،هل مصر تسعى حقا لحل المشكلة أم لتعميقها ؟! .
أما التساؤل الأخير ، فمن حقا يضر بالأمن القومى المصرى حركة حماس أم النظام المصرى ؟!!

blogger templates | Make Money Online